الشهيد القسامي / إبراهيم أبو القمصان
صاحب السجل القسامي الحافل بالجهاد و الفداء
القسام - خاص :
لم يعرف طعماً للراحة في هذه الدنيا، بعد أن ترجل أصدقاؤه و إخوانه المجاهدين في كتائب الشهيد عز الدين القسام بدمائهم و أشلائهم، فبدأ يعد العدة و يجهز نفسه للحاق بهم، سيراً على دربهم الجهادي القسامي، فواصل طريق الجهاد و الرباط على الثغور في محافظة شمال غزة ، و صبر و احتسب أجره عند الله سبحانه و تعالى .
وبعد طول مشوار في طريق الجهاد ، بدأ الوعد يقترب ، و الساعات و الدقائق تنقضي، حتى نال شهيدنا القسامي المجاهد إبراهيم أبو القمصان الشهادة ليلحق بركب الشهداء القساميين، الذين تخرجوا من مسجد الخلفاء الراشدين في معسكر الجهاد و الاستشهاد جباليا شمال قطاع غزة.
ميلاد الرجال
ولد شهيدنا القسامي إبراهيم محمود إبراهيم أبو القمصان ، بتاريخ 10/1/1983م في مخيم جباليا ، مخيم المقاومة الفلسطينية الباسلة ، الذي قهر العدو الصهيوني على مدار سبعة عشر يوماً ، في الحملة الصهيونية الأخيرة التي طالت مناطق مختلفة في محافظة شمال غزة.
تربى شهيدنا في هذا المخيم ، منذ نعومه أظافره و في أحضان أسرته على التقوى و الإيمان، و التمسك بدين الله عز و جل.
عاش شهيدنا البطل حياته لاجئاً مشرداً مع عائلته من قريته الأصلية الفلسطينية "دير اسنيد " ، التي تعاني من وطأة الاحتلال الصهيوني منذ العام 1948م ، بعد أن احتلت بفعل الإرهاب و الإجرام الصهيوني المتواصل حتى يومنا هذا بحق الشعب الفلسطيني الأعزل .
نمى و ترعرع شهيدنا في أسرته المكونة من تسعة أفراد ، هو رابعهم في ترتيب الأبناء ؛ على صفات الرجال الأشداء على الأعداء الرحماء على المسلمين ، و تميزت شخصيته بالجرأة والإقدام في كل المواقف فكان رجلاً مجاهداً قسامياً لا يخش في الله لومة لائم.
ما أجملها من لحظات دراسية عاشها شهيدنا المجاهد إبراهيم حين درس مراحله الدراسية ، في مدارس واحدة تابعة لوكالة الغوث الدولية ، في مخيم جباليا ، فقد درس الابتدائية في مدرسة أبو حسين ، وكانت دراسته الإعدادية في مدرسة الإعدادية (ب) ، ودرس الثانوية في مدرسة أبو عبيدة بن الجراح الثانوية في بيت لاهيا ، واختتم حياته الدراسية الثانوية في مدرسة أحمد الشقيري الثانوية ، القريبة من أبراج العودة والندى في شمال غزة .
التحق بالجامعة الإسلامية بغزة ودرس بكلية الشريعة وأصول الدين فيها.
في أكناف مسجد الخلفاء
لحظات إيمانية ودعوية مباركة قضاها شهيدنا القسامي الصنديد إبراهيم في مسجد الخلفاء الراشدين، وسط مخيم جباليا، لحظات ربانية سطرها بعبادته و طاعته لله عز و جل ، من خلال التزامه ومحافظته على صلاة الجماعة في السطور الأولى، و ارتباطه بعلاقات الإخوة في الله مع إخوانه أبناء الحركة الإسلامية و الشباب المسلم في المسجد ؛ و التزم شهيدنا القسامي في صلاة قيام الليل ، و الضحى ، وصيام يومي الاثنين و الخميس من كل شهر.
التحق الشهيد القسامي المجاهد إبراهيم في صفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس ، في عام 2001م ، و بدأ حياته الحركية الإسلامية في صفوف حماس ، مشاركاً في الأنشطة و المسيرات و المهرجانات التي تقيمها الحركة في ساحة مسجد الخلفاء الراشدين .
و شارك في عمل اللجنة الإعلامية بصحبة الشهيدين القساميين محي الدين المدهون ونضال مسعود وعمل أيضا في اللجنة الرياضية بالمسجد .
فكان الشهيد ذو خلق مع جميع شباب مسجده وكان محبوبا من جميع الشباب المسلم أبناء الحركة الإسلامية ؛ وكان في بيته مثالاً للأدب والسمع والطاعة وبر الوالدين فكان دائما ينصح أخاه الصغير وجميع أخوته بطاعة الوالدين والاهتمام بدروسهم وكان يتكلم لوالدته عن الجهاد في سبيل الله فعمل في صفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس.
انضم شهيدنا إلى جماعة الإخوان المسلمين بتاريخ 2003م وعمل في حقل الدعوة بصحبة الشهيد القسامي مصطفى حمش وعرف بصيامه يومي الاثنين والخميس و قيام الليل فقد كان صاحب عقل متزن لا يقوده هواه وكان شهيدنا لا يحب أن يحرج أحداً فقد كان يلبي كل ما يطلب منه ما دام في حدود الدين.
المجاهد الزاهد
التحق شهيدنا في صفوف الجهاز العسكري كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس بتاريخ 5/7/2002م. وكان من الشباب المحبوبين من قبل قادة الجهاز العسكري وتميز شهيدنا بالقدرة الفائقة على زرع العبوات وتمويهها، وكان له الدور البارز في تحضير وصناعة البطاريات الخاصة لإطلاق صواريخ القسام وتفجير العبوات؛ و كان شهيدنا يرابط في منطقة الاستخبارات والمسلخ على أطراف مخيم جباليا ومن أبرز مهماته الجهادية أنه عمل كمين للقوات الخاصة بالقرب من مغتصبة دوغيث الجاثمة على أراضي الفلسطينيين شمال قطاع غزة .
وكان الشهيد يساعد إخوانه في تنظيف السلاح على نفقته الخاصة.
تميز بطاعته لإخوانه ولم يذكر أنه التمس عذراً واحداً للتخلف عن المهمات الجهادية وكان رفيق دربه في الجهاد والرباط الشهيد القسامي وحيد عبد الرحمن .
ظهر تأثره الشديد بسبب استشهاد إخوانه من أبناء مسجده وكان ذلك يظهر في ملامحه فكان يحذر أهله من البكاء عليه إذا استشهد.
الاستشهاد
يوم استشهاد المجاهد القسامي إبراهيم ليس كأي يوم ، فقد بدأه في تشييع صديقه و رفيق دربه في الجهاد و القسام الشهيد القسامي ، مصطفى حمش الذي استشهد في عملية اغتيال الجبانة من قبل طائرة استطلاع صهيونية ، مع الشهيد القسامي القائد جهاد أبو الجبين ، و الشهيد القسامي المجاهد و حيد عبد الرحمن، بالقرب من مسجد البشير، في تل الزعتر .
و بعد الانتهاء من التشييع ورجوعه إلى بيته متعبا وحزينا قال لأمه بأنه سوف يخرج للرباط في الساعة الرابعة عصرا فخافت أمه عليه وقالت له إنك متعب فرد عليها أنه عندما يكون في الرباط فإنه يكون في أكمل راحة، وعندما جاء موعد خروجه لم يكن كأي خروج فقد أوصى أمه أن تدعوا له فقالت الله يرضى عليك وظلت تكررها حتى خرج ولحقته أمه وهي تدعو له ، ثم وقف والتفت إلى أمه ونظر إليها وقال لها السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ورفع يده وهو مبتسم.
تقول أمه:" لم يقلها قبل ذلك قط ثم جلست أدعوا الله أن يوفقه وأن يرضى عنه حتى أصبحت الساعة العاشرة مساء موعد رجوعه ودعيت الله وقلت اللهم أعطه ما يتمنى "و تضيف الوالدة الصابرة و المحتسبة :" لم أعرف كيف خرجت من فمي هذه الدعوة ".
وفي الساعة العاشرة وعشر دقائق أطلقت طائرة استطلاع صاروخاً باتجاه إبراهيم وهو يحمل صاروخ بتار قرب منطقة البشير في تل الزعتر، حاول نصبه لضربه على دبابة صهيونية كانت تتمركز في المكان فأصابه الصاروخ إصابة مباشرة ، فتناثر جسده الطاهر، وارتقى شهيداً في سبيل الله ، نحسبه كذلك و لا نزكي على الله أحدا.