الشهيد القسامي المجاهد/ عوض نبيل محمد أبو سلمية
على درب الجهاد تحلو الحياة
القسام - خاص:
نقف اليوم على سيرة شهيد مضى نحو العلا، وشمعة من شموع القسام، من الذين يمرون في حياتنا كمرور النسمة، يرحلون عنا بأجسادهم ولكن أرواحهم وسيرتهم العطرة تبقى عالقة في الأذهان والقلوب ويصعب علينا نسيانهم.
عاش مجاهداً وقائداً ميدانياً عشق البندقية وعشق الجهاد وأراد أن يكون مجاهداً في سبيل الله ليحرر الأرض والمقدسات من دنس المحتلين، إنه الشهيد القائد الميداني: عوض نبيل أبو سلمية.
الميلاد والنشأة
في أسرةٍ بسيطةٍ محافظةٍ على تعاليم الدين، وملتزمةٍ بشرع الله، رزق الله والديه بهذا الطفل الهادئ، لينشأ عوض على الأخلاق الحميدة والصفات النبيلة، وتشرب حب الوطن والتضحية والفداء، فكان شهيدنا هادئاً، واجتماعياً في نفس الوقت.
كان شهيدنا بارا بوالديه، رحيماً بهما عطوفاً عليهما، يطيعهما في كلِّ ما يطلبانه منذ صغره، أما إخوانه فكان يتعاون معهم في كلِّ أعباء البيت وأعماله، وكذا كان عوض مع جيرانه إذ كان يحبهم ويجبونه ويرون فيه المثال للشاب الصالح المؤمن إذ لم يكن يتردد في مد يد العون لجيرانه إن هم طلبوا مساعدته ولطالما بادلهم الحب والحنان والابتسامة والسلام.
وقد عرف عنه خلال مسيرته التعليمية بين التلاميذ والمدرسين في كافة المراحل التميز والنبوغ وكذلك الخلق الحسن وحسن معاملة أقرانه، وقد برز نشاطه في الكتلة الإسلامية إذ كان يشارك في أنشطتها ويدعو الشباب للمشاركة فيها، فكان نموذجاً يحتذى لشدة أدبه وسمو ورفعة أخلاقه، ولا تعرف المشاكل والمشاكسات الطريق إليه لحسن أخلاقه وطيبة قلبه، وسعة صدره وحلمه على الناس، الأمر الذي جعله محبوباً من قبل الجميع.
حمامة المسجد
التزم شهيدنا عوض في المسجد وتربى فيه على طاعة الله وتقواه، كما كان نشاطه ملحوظاً يشارك في أنشطة المسجد، وقد كان انضمامه لحركة المقاومة الإسلامية حماس مبكرا حيث شارك في أنشطة الحركة وعمل في جهاز العمل الجماهيري، ولم يتخلف عن المسيرات والفعاليات التي كانت تنظمها أو تدعو لها الحركة، بل كان نعم الجندي المخلص لحركته وإخوانه.
كان عوض حريصاً كل الحرص على دعوة الناس وخصوصاً أهل حيه وجيرانه إلى الالتزام بطاعة الله عز وجل والصلاة في المساجد، يحثهم على الخير ويرشدهم إلى البر والصلاح، وينهاهم عن المنكر والشر.
كان له دور اجتماعي فعال ومميز في المسجد، فكان يزور الأسر الفقيرة والمحتاجة، وكان مميزاً بعلاقته الاجتماعية القوية مع أهالي الحي.
في صفوف القسام
ما إن انضم عوض لصفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس حتى تاقت نفسه إلى الجهاد والمقاومة ومباشرة قام بإرسال الرسائل وقام بالتواصل مع المجاهدين في كتائب القسام يطالبهم أن يقبلوه في صفوفهم ليمتشق السلاح ويؤدي دوره كإخوانه المجاهدين واستمر عوض يتواصل مع المجاهدين ويخدمهم في كثير من المواطن إلى أن جاءه البشير، وأمسك سلاحه بيمينه عام 2006م حيث أصبح جنديا، ومن هنا انطلق نحو غايته وراح يرابط على الثغور الشرقية ليصد عن الناس غدر الصهاينة المحتلين، وفي ساحات القتال والمواجهة لمع نجم الفارس المقدام الصابر المحتسب والصابر الأبي، وكان يقضي ليالي رباطه بالذكر والتسبيح ويحث إخوانه على ملء أوقاتهم بذكر ربهم.
كما شارك عوض في صد العديد من الاجتياحات والتوغلات التي تعرضت لها المناطق الشرقية وكانت له بصمته في نصب العبوات والكمائن لاستهداف آليات الاحتلال ودباباته وجنوده، كما شارك في حفر وتجهيز الأنفاق التي يستخدمها المجاهدون في عملياتهم الجهادية المشرفة.
تدرج شهيدنا؛ في مكانته ورتبته العسكرية، حيث بدأ عمله الجهادي كجنديٍّ من جنود كتائب القسام ثم أصبح أميراً لمجموعة قساميةٍ من المجاهدين، لتتم تزكيته بعدها من قبل إخوانه فيكون قائداً لفصيل من فصائل المجاهدين القساميين.
تميز شهيدنا المجاهد وتفانى في سيبل الله رغبةً منه في نيل الشهادة في سبيله، وتسابق مع كل إخوانه على الجهاد والتضحية والبذل، فكان حريصاً كل الحرص على أداء مهامه الجهادية.
رحيل المجاهد
آن للأرض التي حملتهم أن تحتضنهم، وآن لغزة أن تودع القائد الميداني، فلكل إنسان أجل مسطر في الكتاب لا ينقص ولا يزيد، فإذا حانت ساعة الرحيل لا يستأخرون ولا يستقدمون ولو للحظة واحدة.
فبعد رحلة جهادية طويلة صعدت روحه الطَاهرة إِلى رَبها شاهدةً عَلى ثَباته وصبره واحتِسابه، فما وهن ولا استكان، ولم يعرف للراحة طعم، ليلحق على عجل مبتسماً مرحاً سعيداً بركب الشهداء.
فقد ارتقى صائماً في رمضان 30 رمضان 1442 الموافق 12/5/2021م مع إخوانه المرابطين المجاهدين الذين يديرون احدى غرف عمليات معركة سيف القدس.
نحسبه من الشهداء الأبرار الأطهار ولا نزكي على الله أحداً، ونسأل الله أن يتقبله في الشهداء، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يرزق أهله جميل الصبر وحسن العزاء وإنا لله وإنا إليه راجعون.