الشهيد القسامي /وليد نصر الحرازين "العجل"
أعدّ عبوته ليستهدف الصهاينة
القسام - خاص :
كم هي عظيمة منازل الشهداء حين يرتقوا على ثرى فلسطين الحبيبة، كيف لا وأن كان ثمن التضحية هو النفس، فكل يوم يرتقي شهيد يطوف بروحه حول المسجد الأقصى ليرفع عمله خالصاً لله.
شهداء يرتقون من أجل رفعة الإسلام، وثأر لما يفعل الاحتلال مع حرائر فلسطين، ومع الأطفال والكبار، فينطلقوا مسرعين إلى الخطى التي نهايتها الشهادة في سبيل الله.
فهم نجوم تتلألأ في سماء الوطن المحتل، ينيرون لمن بعدهم دروب النصر بأخاديد نقبوها بأظافرهم ليعبر خلالها المجاهدون طريق التحرير وجوس الديار المحتلة.
الميلاد والنشأة
في السادس عشر من يونيو عام 1982م ولد الطفل وليد بين أجواء حي الشجاعية شرق مدينة غزة، حدث شيء غير معتاد في طفولة وليد فكان قليل الكلام فنصح الجيران أمه أن تسقيه بيض حمام ليتكلم جيداً، وهذا ما حدث فعلاً، ومن أهم ما كان يميز وليد كثرة حركته وسرعته في تلبية كل أمر يعرض له وهو كثير الضحك والمزاح والكلام مع أهله وجيرانه وأحبابه، وكما تقول والدته كان يخلق جواً خاصاً في البيت بفكاهته وضحكه فإذا ما خرج منه صار البت هادئاً وكأنه فقد أهم عناصره، وكانت شخصيته مبوبة لدى الجميع يلبي كلام الجميع ويطيعهم ولا يعصي والديه، وقد كان وليد ملتزماً منذ صغره، وبعدما أنشئ مسجد المعتصم القريب من بيتهم سارع وليد إليه الخطى والتحق به وكان لا يترك صلاة الجماعة فيه ولا دروس الدين وحلقات تلاوة القرآن الكريم، وكان لوليد شخصية اجتماعية وفكراً سليماً ميزاه عن غيره.
التحق وليد بمدرسة حطين الابتدائية وواصل مسيرته التعليمية في مدرسة الفرات، ويذكر أهله أنه كان ذكياً يعتمد عل شرح المدرس فقط ولا يدرس في البيت، وقد التحق بالفرع العلمي وحصل على شهادة الثانوية العامة، لكنه لم يواصل مسيرته التعليمية بل عمل في عدة مجالات منها الخياطة والبناء ومن ثم في بيع الملابس وكان مخلصاً أميناً في عمله ملتزماً بمواعيد الحضور والانصراف.
محطات في حياته
عندما لاحظت أسرة مسجد المعتصم نشاط وليد، سارعت لاستغلاله وتضمينه في أسرة تنشيطية، ومع التزامه بها تضاعفت جهوده من مشاركة في المسيرات والفعاليات التي تنظمها حركة حماس، وكان يشارك في الجانب الاجتماعي من زيارات لأهالي الحي ومد يد العون لهم، وكذلك في الجانب الدعوي أيضاً، ومن ثم كان انتماؤه إلى كتائب القسام في نهاية عام ألفين وواحد، وكان من أوائل من شاركوا في الجيش الشعبي من بين تسعة أفراد من مسجد محمود أبو هين، وأحمد ياسين، والمرابطين، والمعتصم.
وكان وليد جريئاً جداً وشديد الإلحاح، فعندما حاول أهله منعه من الرباط خوفاً عليه كان ينزل إليه عن طريق حبل يلتف به من أعلى المنزل، وتارة أخرى عن طريق التسلق على شجرة النخيل المزروعة بجوار البيت، وكان يموه فراشه حتى لا يظنوا أنه في الخارج، وكان الرباط وقتها بشكل يومي فيظل ينتظر المساء على شوق حتى يخرج للرباط في سبيل الله تعالى، وفي أكثر الأحيان كان يخرج قبل موعد الرباط، وبعد فترة عندما أصبح الرباط بشكل شبه يومي كان يخرج بالشاي والماء للمرابطين في تلك الليالي من غير ليالي رباطه، وكان قريباً من كل أحبابه ورفاقه وقريباً على قلوب المجاهدين.
كان وليد في بداية الانتفاضة المباركة يذهب مع رفاقه إلى الشيخ الشهيد أحمد الياسين ويطلبون منه أن يجهزهم لعمليات استشهادية، وكان الشيخ يقول لهم وقتها: تريدون شهادة كرتون أم شهادة ورق؟! فيضحكون، وبعد تكرار زيارتهم له قال لهم: أنتم لستم رخيصون عندنا ولا نرميكم على الموت وعندما نجد لكم فرصة سنرسلكم وعليكم أن تتدربوا أكثر على حمل السلاح.
وكان وليد شجاعاً في جهاده عاشقاً لمواقع الرباط وفي أحد الاجتياحات لحي الشجاعية التي شارك في صدها أصيب إصابة طفيفة في رأسه في بداية الاجتياح، فحمله الإسعاف قاصدين نقله إلى المستشفى، لكنه رفض ذلك وقفز من سيارة الإسعاف وعاد إلى مكان رباطه بعد أن ربطوا له الجرح، فاستغرب المسعفون منه!
استشهاده
في مساء السبت الموافق السابع والعشرين من أغسطس عام 2006م، بدأ الاجتياح الصهيوني لحي الشجاعية، وكان مجاهدنا وليد مع زوجه عند أهلها، فاتصل به أهله كي لا يعود للبيت خوفاً عليه من اليهود وأن بيتهم قريب من مكان الاجتياح، لكنه ثار لما سمع تلك الكلمة حتى ترك زوجه عند أهلها وذهب مسرعاً إلى البيت، صلى العشاء وارتدى ملابسه وحمل عتاده وانطلق إلى مكان الاجتياح، أراد مجاهدنا أن يضع عبوة ويفجرها عندما تمر عليها الآليات الصهيونية ولكنه فوجئ أن العملاء قد قطعوا السلك، وهنا غضب غضباً شديداً وأراد إصلاح السلك لكن الأوامر جاءته بأن يغادر المكان ولا يصلح السلك، فاستجاب لأمرهم وبينما هو في طريقه مغادراً المكان إذا به يجد مجاهدين من فصيل آخر معهم عبوة أعطوه إياها، فسارع بزرعها وبينما هو كذلك إذا بطائرة الاستطلاع تقصفه بصاروخ فارتقى شهيداً فجر الأحد الثامن والعشرين من شهر أغسطس عام 2006م.
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }
بيان عسكري صادر عن
..::: كتائب الشهيد عز الدين القسـام :::..
..:: معركــة وفــاء الأحــرار ::..
كتائب القسام تزف المجاهد وليد الحرازين الذي ارتقى أثناء التصدي لقوات الاحتلال شرق الشجاعية
يا جماهير أمتنا العربية والإسلامية.. ياجماهير شعبنا الفلسطيني المجاهد..
تتواصل مسيرة الجهاد والعطاء، ويتقدم أبناء القسام الصفوف في كل الميادين، لا يعرفون النكوص ولا التراجع، يجودون بدمائهم ويحملون أرواحهم على أكفهم رخيصة في سبيل الله، ثم دفاعاً عن الوطن المغتصب ليكونوا في طليعة الأمة يدافعون عن كرامتها ويقدمون الثمن الغالي فداءً لدينهم ووطنهم، فيرتقي إلى العلا شهيدا جديدا على درب ذات الشوكة :
الشهيد المجاهد / وليد نصر الحرازين
"24 عاماً " – حي الشجاعية
والذي ارتقا إلى العلا صباح اليوم الأحد 03 شعبان 1427هـ الموافق 27/08/2006م أثناء تصديه للاجتياح الصهيوني الغاشم شرق حي الشجاعية . نحسبه شهيدا ولا نزكي على الله أحداً ... وإننا نعاهد شهداءنا الأطهار وأبناء شعبنا أن نمضي في هذا الطريق المعبد بالدماء والأشلاء مهما بلغ الثمن وعظمت التضحيات حتى ننال إحدى الحسنيين .
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الأحد 3 شعبان 1427هـ
الموافق 27/08/2006م