القائد الميداني / هاني أبو سخيلة الملقب "بالزعيم"
الفارس القسامي الذي أرعب الصهاينة
القسام ـ خاص :
ها هم فرسان كتائب، القسام ، مجاهدون ، لا يرضون بالذل والعار ولا الهوان ، فهم اسود الجهاد و المقاومة ، فهم رجال المرحلة ، الذين ما تركوا ساحة جهاد ولا استشهاد إلا وكانوا فيها وفي مقدمة الصفوف ، ينفرون في سبيل الله .. يخرجون لا يبتغون دنيا ولا جاه ، إنما يبتغون جنات و نهر عند مقعد صدق عند مليك مقتدر. ومن الفرسان الذين سجلوا أروع وأعتى ضروب المجد والفداء . الشهيد القائد القسامي هاني محمود أبو سخيلة "زعيم القسام" ، أحد القادة الميدانيين لكتائب القسام في المنطقة الشمالية .
هذا الفارس الذي تنطبق عليه الآية القرآنية القائلة :" من المؤمنين رجالٌ صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا " حقاً شهيدنا القسامي هاني ، فارساً ومجاهداً قسامياً ، تحطمت فوق إرادته وعزيمته الجهادية القسامية .
كل المؤامرات والدسائس التي نسجت من أجل الإيقاع به و بكل من حمل البندقية و سار في طريق الجهاد و الإستشهاد ، سواء من أبناء صهيون ، أو من أبناء جلدتنا ، الذين يستترون خلف ستار الوطنية والعز والبطولة لتنفيذ ما يرسم لهم الصهاينة الجبناء من أجل الإيقاع بمجاهدينا … ومهما كتبنا ومهما سطرنا بقلمنا الأسطر والجمل والكلمات لن نعطي هذا القائد القسامي حقه .
الميلاد والنشأة
ولد الشهيد القائد هاني محمود أبو سخيلة "25 عاماً" في مخيم جباليا بتاريخ 24-12-1978م ، ونشأ وترعرع في أحضان أسرة مسلمة ، مجاهدة ، تعود جذورها إلى قرية " برير " التي طردت منها عام 1948م ، كباقي آلاف الأسر الفلسطينية . و شهيدنا القسامي المجاهد متزوج وأب لطفل عمر ثلاة اشهر ، و أسماه "اسلام" تيمناً بكنية ابن عمه الشهيد القسامي هاني سالم أبو سخيله الذي استشهد في اجتياح العدو الصهيوني لمخيم جباليا عام 2002م . و أكتسب من عائلته المجاهدة العادات والتقاليد الإسلامية التي تستمد قوتها من القرآن والسنة .
فكان نعم الأب و نعم الإبن ، كما تتكون عائلته من سبعة أبناء بالإضافة الى الأب و الأم ، وهم أربعة أبناء و ثلاثة بنات ، و يقع ترتيب شهيدنا بين إخوته الشباب الرابع . و تميز الشهيد بحبه و مساعدته للآخرين من جيرانه و كل من يعرفه على نطاق محيطه الإجتماعي ، وكان محباً لوالديه و باراً بهما ، وكان يبرهما رغم مطاردته من السلطة الفلسطينية ، و العدو الصهيوني ، تفانى في حب الله أكثر من البشر ، لذلك كان يقول "ان عملي لله ولا ابتغي غيره " . وكان لا يحب الظلم و يأبى إلا ان يكون نصير المستضعفين .
تلقى شهيدنا المجاهد تعليمه و جميع مراحله الدراسية في مدارس وكالة الغوث الدولية في مخيم جباليا ، فدرس دراسته الإبتدائية في مدرسة "أبو حسين الإبتدائية أ " ، و درس مرحلة دراسته الإعدادية في مدرسة ذكور جباليا الإعدادية "ب" ، و توقف عن مشواره الدراسي لغاية الصف الثالث الإعدادي .
حياته المسجدية والدعوية
حافظ شهيدنا على صلاة الجماعة في المسجد ، فتنقل بين عدد من المساجد في المنطقة الشمالية ، ومن هذه المساجد ، مسجد التوبة ، ومسجد الخلفاء الراشدين ، المسجد الذي خرج منه عشرات الإستشهاديين القساميين ، أمثال الإستشهادي سيد محيسن منفذ العملية الإستشهادية ضد الموقع الصهيوني في المنطقة الصناعية شرق بيت حانون ، و الإستشهادي القسامي حسين أبو نصر منفذ العملية الإستشهادية على مدخل مغتصبة نتساريم ، و الإستشهادي عثمان الرزاينة منفذ العملية الإستشهادية في مغتصبة دوغيث شمال غزة ، و الإستشهادي القسامي محمد عماد منفذ العملية الإستشهادية مع اخيه القسامي الشهيد مازن بدوي في مغتصبة اكفارداروم ، و العديد من الإستشهاديين .
وارتبط الشهيد داخل هذا المسجد " الخلفاء الراشدين" بعلاقات طيبة مع الشباب المسلم فيه وخاصة أبناء الحركة الإسلامية ، فكان محبوب من المصلين الصغار والكبار. و في آخر أيامه في الدنيا الفانية ، التزم في صيام يوم بعد يوم ، و داوم على صلاة قيام الليل .
في حماس و كتائب القسام
التحق شهيدنا القائد القسامي هاني في صفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس في بداية عام 2002م ، فكان مثالاً للشباب المسلم في كرمه وشجاعته ، وكان يحب إخوانه ابناء حماس حباً شديداً ، ويدافع عنهم في كل المواقف والأزمات .
التحق الشهيد هاني في كتائب الشهيد عز الدين القسام ، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس ، عام 2002م ،أيضاً و تحديداً بعد استشهاد أربعة من مجاهدي كتائب القسام في صد اجتياح مخيم جباليا ، وهم الشهيد القسامي يوسف أبو القمصان ، والشهيد القسامي نبيل ابو القرع ، و الشهيدين الشقيقين هاني و محمد أبو سخيله . فالتحق في إحدى المجموعات القسامية في مخيم جباليا .
مشواره الجهادي
وبدأ شهيدنا القائد مشواره و عمله الجهادي في وحدة تصنيع وإطلاق الصواريخ القسامية ، وفي كل مهمة جهادية لإطلاق صواريخ القسام "1-2" على مغتصبات العدو الصهيوني في منطقة شمال غزة ، كمغتصبة اشدروت ، وإيلي سيناي ، ونسانيت ، ودوغيت ، كان الشهيد هاني يكون مشاركاً فيها و على رأس المجموعة ، وبجانب عمله في وحدة الصواريخ القسامية ، عمل في مجال تصنيع العبوات الناسفة وقذائف الهاون ، والأحزمة الناسفة ، والقنابل اليدوية
انفق ماله في سبيل الله
وبعد مشواره الجهادي وبسالته وشجاعته في تنفيذ المهمات الجهادية التي كانت توكل إليه ، أُطلق على شهيدنا اسم " الزعيم " وأصبح يعرف بين المجاهدين القساميين والمواطنين بهذا الإسم . وشهد له عدد من المجاهدين بخفة حركته وبأنه صاحب قلب حديدي لا يخشى الموت ، يتمنى أن يستشهد .
وأنفق أغلب ماله في سبيل الله من كثرة حبه للجهاد والإنفاق في سبيل الله ، وقام بدفع ثمن مسدسه الشخصي ، ودفع أيضاً نصف ثمن سلاحه " الكلاشنكوف " . فكان مجاهداً استشهادياً بالدرجة الأولى و كان حزامه الناسف لا يفارق وسطه أبداً ، فهو اسطورة في الجهاد و المقاومة و الشجاعة و الإقدام و الإقتحام ، قلبه لا يعرف الخوف .
أوصى بأن يخرج ابنه استشهادياً
ووصلت قوة ايمانه و شجاعته ، بأن يوصي أحد الإخوة المجاهدين المقربين منه ان يرسل ابنه اسلام استشهادي في احدى العمليات الإستشهادية بعد ان يكبر و يشتد عوده و يصل الى سن الشباب ، ووضع هذا الامر امانة في عنقه . ومن شدة حبه للعمل الجهادي وحرصه على نشره في جميع أرجاء أرض فلسطين المسلمة ، تمنى الشهيد هاني بأن يذهب إلى الضفة الغربية ليوسع نطاق العمل الجهادي هناك رغم خطورة الأوضاع في الضفة .
أيامه الأخيرة قبل الإستشهاد
قبل استشهاد القائد المجاهد هاني بعدة أيام ، و تحديداً في أيام عيد الأضحى المبارك ، زار الشهيد هاني أقاربه ، و زار رحمه ، ووزع الهدايا ، و المال ، على غير عادته في الأعياد السابقة ، و كان يقول لمن يزوره من أقاربه ان هذا العيد سيكون آخر عيد له بينهم ، و سيكون عيده القادم ان شاء الله في جنة و نهر ، عند مليك مقتدر .فها هو يصدق القول و يتقن العمل و يرتقي شهيداً في سبيل الله .
وقبل استشهاده بساعات في منتصف الليل ، كان الشهيد هاني في زيارة ، لوالدة الشهيدين هاني و محمد ابو سخيله ابناء عمه ، بعد عودتها من الديار الحجازية ، بعد اداء فريضة الحج ، و بعد ان اطمأن على صحتها ، خاطبها قائلاً :"هل دعوتي لي وانت في الحج" ، فردت عليه قائلة:"دعوت لك بان يحفظك الله ، و يمد في عمرك ، و يبارك فيك و في جهادك ، فبادلها الحديث قائلاً :" ألم أوصيك بأن تدعي لي بأن يرزقني الله الشهادة ".
تعرض للاغتيال مرتين
نجا الشهيد القائد هاني "الزعيم" من الاغتيال والاستشهاد على يد الجيش الصهيوني مرتين ، المرة الأولى كانت ، أثناء مشاركته في صد الاجتياح الصهيوني لمدينة بيت حانون ، يوم الأربعاء 9-4-2003م فكان ضم مجموعة من مجاهدي كتائب القسام ، و كان من ضمنهم اعز اصدقائه المجاهدين الشهيد القسامي رامز التلمس ، الذي لقب بإسم "حوت القسام" .
حيث كان الشهيد هاني يحاول تثبيت صاروخ من نوع البتار " مضاد للدروع" على شارع صلاح الدين ، لإطلاقه على احدى الدبابات الصهيونية التي كانت متمركزة على شارع صلاح الدين ، و أثناء قيام المجاهون بتثبيت الصاروخ ، رصدت تحكاتهم الدبابة الصهيونية ، فأطلقت عليه قذيفة مسمارية ، أدت الى استشهاد القسامي المجاهد رامز التلمس ، و اصابة الشهيد أبو سخيلة في ساقة ، اصابة بالغة ، حالت دون مواصلته لمهامه الجهادية عدة أشهر ، و بعد ان تعافى الزعيم من الإصابة ، انطلق بقوة و عزيمة و ارادة قسامية صلبة لمواصلة مهامه الجهادية.
فواصل مشواره الجهادي و اطلق العديد من صواريخ القسام على مغتصبات العدو الصهيوني في المنطقة الشمالية ، فكانت محاولة اغتياله الثانية ، بالقرب من المقبرة الشرقية مع أحد المجاهدين حيث استهدفت سيارتهم من قبل صواريخ طائرات الأباتشي ، فتمكن المجاهدان من القفز من السيارة قبل وصول الصواريخ اليها ، فأصيب الزعيم مرة اخرى في ساقه ، و أصيب المجاهد الآخر اصابة بالغة ، و لا يزال حتى الآن يعاني من اصابته .
عملياته الإستشهادية النوعية
والشهيد القائد هاني له من مواقف البطولة والشجاعة ما يعجز الإنسان عن وصفها، فقد خرج الشهيد يوم زفافه ليشارك في العملية الاستشهادية الكبيرة التي نفذها الاستشهادي محمود العابد وقتل بها 3 جنود وأصيب بها العديد منهم، وشارك في العملية البطولية التي نفذت بالاشتراك مع سرايا القدس وكتائب الأقصى وقتل فيها أربعة جنود في معبر بيت حانون، وشارك أيضاً في العملية الأخيرة التي نفذتها الاستشهادية ريم الرياشي وقتل فيها أربعة جنود وأصيب أكثر من عشرة.
أما مواقفه في التصدي للاجتياحات فلها من مواقف الشجاعة والجرأة ما لا يوصف، فلم يكن شهيدنا يسمع بتوغل للعدو في أي رقعة من أرضنا إلا ويهب للدفاع عنها ممتشقاً سلاحه يدافع بكل بسالة.
الإستشهاد
في ساعات الفجر الأولى يوم الأربعاء الموافق 11-2-2004م ، و تحديداً في تمام الساعة الرابعة و النصف فجراً ، تسللت مجموعة من الوحدات الخاصة الصهيونية الى منطقة حي الشجاعية شرق غزة ، و حاصرت منزل يعود لعائلة أبو حسنين ، فشاع الخير و انتشر بين المجاهدين ، الذين توجهوا على الفور الى مكان تسلل الوحدات الخاصة و اشتبكوا مع المجموعة حتى تمكنوا من محاصرة المجموعة الخاصة.
وحين أصبحت القوات الخاصة تحت مرمى نيران أسلحة المجاهدين ، توغلت عشرات الدبابات الصهيونية في المنطقة لمساعدة القوات الخاصة على الإنسحاب ، فعلم القائد المجاهد هاني بالأمر ، فحاول الإتصال بمسؤله العسكري ليستأذنه بالتوجه الى منطقة الشجاعية ليساند اخوانه المجاهدين في صد الإجتياح فلم يتمكن من الإتصال به ، فتوجه بنفسه الى ساحة المعركة في الشجاعية .
وصل لساحة الجهاد و الإستشهاد
وحين وصل الشهيد الزعيم القسامي هاني الى المنطقة المستهدفة في حي الشجاعية و التي يتواجد فيها العدو الصهيوني اخذ يتسلل داخل منطقة تمركز الجيش الصهيوني ، يتربص بهم و يراقب تحركاتهم باحثاً عن جنودهم الجبناء لعله يقتنص أحدهم ، فشاهده أحد القناصة الصهاينة المتمركزين على أحد أسطح المنازل ، فأطلق عليه رصاصه الحاقد فأصابته الأعيرة النارية بصورة مباشرة في منطقة القلب ، فارتقى شهيداً في سبيل الله و نحسبه كذلك و لا نزكي على الله أحدا. ولم يكن هو الشهيد والوحيد في المعركة والتحق به أحد عشر شهيداً آخرين ، من المواطنين و المقاومين المجاهدين في الأجنحة العسكرية الفلسطينية ، و بهذا يكون الشهيد القائد و الزعيم هاني قد ارتقى حيث ما حب و سعى الى العلى شهيداً في سبيل الله مقبلاً غير مدبر .
القسام يزف القائد الزعيم
وفي بيان صدر عن كتائب الشهيد عز الدين القسام يوم الأربعاء الموافق11/2/2004 م قالت فيه : " تزف كتائب الشهيد عز الدين القسام إلى الحور العين شهيدها القائد/ هاني محمود عوض أبو سخيلة ـ الملقب بالزعيم ـ " 25 عاما ً " من معسكر جباليا ، نحسبه شهيداً ولا نزكي على الله أحداً ، الذي أستشهد صباح اليوم الأربعاء 20 ذو الحجة 1424هـ الموافق 11/2/2004 أثناء تصديه للقوات النازية عندما اجتاحت حي الشجاعية .
في مستشفى الشفاء
و بعد استشهاده نقل الشهيد هاني مع باقي الشهداء الذين رووا بدمائهم الطاهرة أرض فلسطين الطاهرة ، ووجعت الجثامين في الثلاجات الخاصة في مستشفى الشفاء ، ولم يعرف الشهيد هاني في بداية استشهاده و منذ لحظة و صوله الى المستشفى من قبل الأطباء ، و بعد ان تم التعرف عليه و معرفته كأحد القادة الميدانيين لكتائب الشهيد عز الدين القسام في المنطقة الشمالية .
شاع الخبر في المخيم و بدأت تنتقل من فرد لآخر ، بان الزعيم هاني أبو سخيله قد استشهد في اجتياح حي الشجاعية ، فبدأت جموع المواطنين ، و المقربين من الشهيد هاني تتوافد على مستشفى الشفاء بغزة للتأكد من الخبر ، و هناك و بعد ان تم تأكيد الخبر و شوهد الشهيد هاني جسده ممد في احدى ثلاجات المستشفى ، اجهش الأصدقاء و الأحبة ، في البكاء.
عرس الشهادة الحافل
و على الفور أقامت حركة المقاومة الإسلامية حماس ، مظلة عرس الشهيد هاني أمام منزل عائلته بالقرب من مسجد التقوى ، و بدأت جموع المهنئين تتوافد لتقدم التهاني لعائلته و اخوانه و احبته ، و خرجت احدى السيارات المحملة بجهاز مكبر للصوت ، لتنعى و تزف احد القادة الميدانيين لكتائب القسام في المنطقة الشمالية الى الحور العين .
وصاحب هذا العرس القسامي دموع الحرقة و الألم من المجاهدين المقربين من الشهيد و احبابه و اقاربه ، فلم يتمالك البعض نفسه ، حتى أجهش بالبكاء .
من المستشفى الى منزل العائلة
مع اقتراب موعد صلاة العصر ، حضرت ثلاث باصات لتقل الجماهير الغفيرة التي احتشدت في عرس الشهيد ، لتشارك في نقل نقل جثمان الشهيد من مستشفى الشفاء الى منزل عائلته في مخيم جباليا ، فصعدت الجماهير للحافلات و رفعوا الرايات و الأعلام الخضراء التي تحمل كلمة " لا اله الا الله محمد رسول الله " و أخرجوها من نوافذ الحافلات ، و رافق الجماهير عشرات المسلحين من جميع الأجنحة العسكرية للفصائل الفلسطينية ، و الذين اطلقوا الأعيرة النارية في الهواء ، تعبيراً منهم على حرقتهم لفقدانهم أحد أعز اخوانهم المجاهدين في كتائب القسام .
وحين وصلت الحافلات الى مستشفى الشفاء ووصلوا الى ثلاجات المستشفى التى يتواجد فيها جثامين الشهداء و من بينهم الشهيد هاني أبو سخيله تعالت هتافات التكبير و اطلقت الأعير النارية في الهواء ، و اخذ الأحبة يتزاحمون على توديع و تقبيل الشهيد ، وحمل الجثمان وودع في احدى السيارات ، و انطلقت الجماهير بالشهيد الى منزل عائلته في مخيم جباليا لإلقاء نظرة الوداع على الشهيد .
وهناك في منزل الشهيد الزعيم هاني ابو سخيله استقبلت النساء الشهيد بالزغاريد ، و التكبير ، و ادخل الى منزلهم مع اطلاق نار كثيف في الهواء من عدة انواع من الأسلحة الرشاشة.
مسجد الخلفاء .. قلعة الإستشهاديين
وبعد ان انتهت عائلته من وداعه حمل الشهيد على الأكتاف ، وسار عبر شوارع و ازقة مخيم جباليا حتى وصل الى مسجد الخلفاء الراشدين ، ووضع الجثمان امام المصلين ، و اتيحت الفرصة لأصحابه و اخوانه المجاهدين لتوديعه و القاء نظرة الوداع الأخيرة عليه .
فكان البكاء و تساقطت الدموع بعد القاء نظرة الوداع الأخير على احد اخوانهم المجاهدين الذي رافقهم في العديد من العمليات الجهادية و عمليات المرابطة في الطرق و المحاور في المنطقة الشمالية ، وبعد الإنتهاء من اداء الصلاة على الشهيد انطلقت مسيرة التشييع في طريقها لمقبرة بيت لاهيا .
تشييع مهيب بمشاركة الآلاف
و في موكب جنائزي مهيب شارك فيه أكثر من ثلاثين ألف مواطن من جميع مناطق قطاع غزة ، و شارك في مسيرة التشييع مئات المسلحين من عدة أجنحة عسكرية للفصائل الفلسطينية ، كما رفعت رايات و أعلام الفصائل الفلسطينية الإسلامية و الوطنية ، وانطلقت المسيرة من امام مسجد الخلفاء الراشدين بعد صلاة العصر ، و جابت شوارع مخيم جباليا ، و الفالوجا ، و مشروع بيت لاهيا حتى و صلت الى مقبرة بيت لاهيا ، حيث ووري جسد الشهيد الثرى . و اثناء سير المسيرة تدافع المئات من المواطنين للمشاركة في حمل جثمان الشهيد ، و تقبيله و توديعه ، حتى حين تقدمت الجماهير لدفن الشهيد هاني تدافع المئات للمشاركة في حمله ووضعه في القبر .
وبعد الإنتهاء من مراسم الدفن جلس المشيعون بالقرب من قبر الشهيد ، حيث القى الشيخ أبا البراء كلمة على مسامع الجالسين ، فاختلطت كلماته بدموعه حين بدأ يتحدث عن حيات الشهيد الدعوية و الجهادية ، فنعته بالمجاهد الصلب ، الشجاع الذي قهر الصهاينة ، و لقنهم الدروس في صواريخ القسام و عملياته الجهادية النوعية ، كما أثنى أبا البراء على حيات الشهيد الجهادية في رباطه و ثباته على المحن و الشدائد .
الكلمة الجهادية… الحمساوية
وقبل مغادرة الجماهير الحاشدة مقبرة بيت لاهيا ألقى الشيخ الشهيد نزار ريان أحد قادة حركة حماس في المنطقة الشمالية كلمة خاطب فيها الجماهير المحتشدة فبدأ كلمته قائلاً :" ياأيها المجاهدون يا أبناء المخيم .. علمنا الزعيم النفير ..
علمنا كيف ينفر المسلم في سبيل الله كلما سمع صرخة يهود طار إليهم يقارعهم يقاتلهم ، هو الذي كان يردهم عن المخيم " مخيم جباليا " .
كان الزعيم يقف لهم عند عزبة بيت حانون .. كان يقف لهم عند محطة حمودة .. كان يتوغل أكثر في شرق البيارات بالقرب من السلك . هو الذي لقنهم ضرب الصواريخ ، هو الذي لقنهم درب اليتارات هو ومجموعته القسامية "الوحدة الصاروخية" التي مضى منها شهداء وبقي منها المصابون ، فاستمرت في طريق الجهاد والمقاومة .
فلسطين تنتظرنا
و أضاف القيادي ريان :" لطالما أصيب الزعيم .. أصيب في بدنه مرات تلو المرات ، لم يفكر ولو للحظة ان يقول للبندقية كفى ، لن تكف البندقية إلا بإحدى الحسنيين أما النصر أو الشهادة . ولذلك مضى الزعيم ومضى أمثاله المجاهدون يواصلون هذا الطريق …
فلسطيننا تنتظرنا ، فلسطيننا تنتظر برير ، بلد الزعيم وبلد مقلد حميد ، بلد أكثر من مئتين شهيد من بلدة برير ، يستبشرون بالشهداء نحسبهم كذلك ولا نزكي على الله أحدا . أحبابنا من ظن ان الطريق غير هذا الطريق هو واهم ، من ظنها يمكن أن تعاد بغير البندقية واهم ، من ظن أن مآذننا سيرتفع فيها الأذان بغير البنادق واهم …طريقنا عبر البنادق المؤمنة .
طريقنا عبر البنادق
و مضى ريان قائلاً:" طريقنا عبر البنادق المشرعة .. عبر بنادق سورة الأنفال ، سنواصل الطريق يازعيم سيحمل المخيم شهيد تلو الشهيد حتى يصبح المخيم ذكرى . ياأبناء الإسلام ، ياأبناء العروبة ، ياأبناء المساجد ،لا تعاد البلاد إلا بالدماء … ماضون في جهادنا ، ماضون ياأبناء الإسلام ، سيمضي القساميون جيلاً بعد جيل ، دفعةً بعد دفعة ، سيمضوا مجموعة إثر مجموعة تلقن اليهود ، تضع السلاح ، تنصب العبوات ، تضرب البتار والقسام ، حتى تعود فلسطين كل فلسطين بإذن الله . ..
فلسطين تنتظرنا ، وعد الله لن يخلف ، وعد الله لن يتأخر ، وعد الله آت ، لكن للوعد حالاً ، منهم زعيمنا المقاتل ، في كل زقاق مخيم وحارة ، تعرفه أزقة المخيم مجاهداً لا متسكعاً ، مر في سمائنا كالبرق ، مر يرعب اليهود ، صوت صواريخه إنقضاضاً على مغتصبة أجدروت، هربتهم من هناك وشردتهم من هناك ، فعلى طريق الزعيم وحدها ..
سنواصل الجهاد . طب مقاماً يازعيم بجانب رفيقك حوت القسام بجانب إخوانك الشهداء ، طب مقاماً يا حبيبنا ياقرة أعيوننا ، والله الذي لا إله إلا هو لننتقمنّ لمجزرة الشجاعية بإذن الله.
(مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً)
بيان عسكري صادر عن
كتائب الشهيد عز الدين القسام
معركة بطولية على أرض حي الشجاعية.. حيّ القساميين
ستة شهداء.. ارتقوا إلى العلى رافضين الذل والمهانة
يا جماهير أمتنا العربية والإسلامية.. يا جماهير شعبنا الفلسطيني المسلم:
لم يتوقف شلال الدم النازف من جرح أمتنا الإسلامية في كل بقاع الأرض، لتنضم إليه دفعة جديدة من أبناء غزة الحبيبة، حيث ودعت هذا اليوم اثنا عشر من الشهداء، نصفهم من أبناء القسام الذين تركوا لدمائهم العنان لتغسل كرامة هذه الأمة وتعبقها بالرائحة الزكية المنبثقة من دمائها، وهم الأبطال:
الشهيد القائد / هاني محمود أبو سخيلة
25 عاماً، من معسكر جباليا
الشهيد المجاهد / عامر عثمان الغماري 23 عاماً
الشهيد المجاهد / مهدي يعقوب زيدية 22 عاماً
الشهيد المجاهد / أيمن نصر الشيخ خليل 23 عاماً
الشهيد المجاهد / أشرف فاروق حسنين 23 عاماً
وجميعهم من حي الشجاعية
الشهيد المجاهد / محمد جهاد الحايك
20 عاماً، من حي التفاح
نحسبهم شهداء ولا نزكي على الله أحداً؛
وكلاً من الشهداء محمد أحمد حلس ومحمد عياش العجلة ومحمد كمال أبو عرمانة وهيثم ربحي عابد وإسماعيل محمد أبو العطا وأكرم عقيلان والعديد العديد من الجرحى والمصابين الذين ندعوا الله تعالى أن يتم شفاءهم عاجلاً غير آجل.
إننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام وإذ نزف هذه الكوكبة المضيئة من الشهداء، الذين ارتقوا إلى العلى أثناء تصديهم للعدو الغاشم في إجتياحه لحي الشجاعية صباح اليوم الأربعاء 11/02/2004م الموافق 20 ذي الحجة 1424هـ، لنؤكد على ما يلي:
أولاً: أن دم الشهداء الزكي لن يذهب هدراً بإذن الله تعالى، وسيأتي الرد الذي يزلزل العدو في عمق مغتصباته قريباً بإذن الله تعالى.
ثانياً: لم يكن هذا الفعل الوحشي من العدو الصهيوني إلا رسالة موجهة لمن يمد يده إليه متسولا منه السلام.
وإنه لجهاد، نصر أو استشهاد؛
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الأربعاء 20 ذو الحجة 1424هـ الموافق11/2/2004م