الشهيد القسامي / عمر فايز أحمد أبو عليان
مجاهد من الطراز الأول
القسام - خاص :
طوبى لمن باع نفسه رخيصة في سبيل الله، طوبى لمن قدم كل ما يملك في سبيل قضية نبيلة عادلة، طوبى لمن اجتهد وعرف الطريق فسار فيه دور تردد أو تراجع، طوبى لمن حمل السلاح، وسار في كل ساح، وتقدم الصفوف بإقدام يصحبه الكفاح، فكتب الله له شهادة يلقى فيه الصحاب، بجنة من ريحان، أعدها الله لمن سار على درب الصلاح، في زمن الفتن والتناقضات، فيا سعد من اختصه الله بشهادة يختم بها حياته بارتياح.
نشأة فارس
الشهيد عمر فايز أبو عليان مجاهد في القسام وكنيته "أبو جنان" من مسجد حمزة ببني سهيلا وفيها ولد بتاريخ 8/12/1993م وبلدته الأصلية يافا المحتلة، بلغ من العمر21 عامًا عن استشهاده، حيث استشهد خلال معركة العصف المأكول بتاريخ 30/7/2014م، حيث استهدف من قبل طائرة استطلاع صهيونية، حين كُلف شهيدنا بقنص جنود الاحتلال المتواجدين في منطقة الزنة.
عرف عن الشهيد عمر هدوء طبعه والتزامه بالمسجد والاجتهاد في دراسته، وبره بوالديه حيث كان لا يتوانى في مساعدتهما سواء في البيت أو العمل، ويذكر والده أنه لم يجلب لهم أي مشكلة صغيرة أو كبيرة لذا فكان دائمًا مع الحق حتى لو على نفسه، كما كان يساعد إخوانه خلال عملهم في محل للدراجات الهوائية.
نعم الطالب المجتهد
تلقى شهيدنا تعليمه الابتدائي في مدرسة أبو نويرة وهي إحدى مدارس وكالة الغوث، وعرف بذكائه، وباجتهاده في تلك الفترة وبأخلاقه الحسنة وانضباطه، وما إن التحق بالجامعة انضم إلى صفوف الكتلة الإسلامية ليصبح من البارزين فيها حيث كان متميزًا أيضًا في دراسته الجامعية.
علاقة قوية بالمسجد
عرف عنه أنه كان من الشباب الملتزم الحافظ لكتاب الله، فقد كان مداومًا على تعليم القرآن وتلاوته في إحدى الحلقات بمسجد الإيمان ببني سهيلا، وحين كبر حفظ القرآن كاملًا ثم شكل حلقة في مسجد حمزة لتعليم كتاب الله لأطفال المسجد، ثم انتقل بعد ذلك لمسجد الإيمان، فقد عرف عنه التزامه بالصلاة في المسجد منذ نعومة أـظافره، وربطته بالمسجد علاقة قوية لذا كان متواجدًا فيه في كل الأوقات ولا يغادره إلا في أوقات محدودة حتى يعود إليه مرة أخرى.
علاقته بالحركة الإسلامية
كان الشهيد البطل عمر أبو عليان ملتزمًا في إحدى الأسر الجانبية ، وكانت له حلقة لتحفيظ القرآن الكريم، وزد على ذلك التزامه بأنشطة المسجد وفعالياته ونشاطات المسجد قدر استطاعته، وانتمى الى حركة حماس عن طريق حلقات القرآن بمسجد حمزة، فقد تم استيعابه في صفوف الحركة، وكان يبذل أقصى ما لديه من جهد ليبايع، بل كان يطلب من اميرة أـن يزيد في عدد الجلسات حتى يختتم المنهج المقرر ويتمكن بعد ذلك من البيعة لجماعة الاخوان المسلمين، ومن شدة حرصه على ذلك لم يتغيب يومًا عن الأسرة الدعوية، كما كان يشارك في كافة الأنشطة الدعوية والعسكرية والمسيرات والندوات .
مسيرته الجهادية
لشدة حرص شهيدنا على الانضمام لكتائب القسام كثيرًا ما كان يطلب من أميره في الدعوة أن يساعده في الالتحاق بالقسام ، وبعد عدة محاولات منه والإلحاح في الطلب تم استيعابه ضمن صفوف كتائب القسام .
أبرز ما كان يميز طبع الشهيد البطل عمر أبو عليان -رحمه الله- التزامه في أي عمل يوكل به، خاصة في مجال الدعوة والعمل العسكري، فقد كان متقنًا لفن الرماية باستخدام كافة الأسلحة، فقد كان قناصًا بارعًا، وكثيرًا ما كان يطلب من أميره أن يكون قناص الوحدة.
وكان جندي مشاة حيث خضع لدورة مشاة تأهيليه، ومن ثم مشاة مبتدئة، ثم تخصص القنص وتميز في هذا التخصص حيث لقي ربه وهو يقنص جنود العدو، وكان قناصًا في الكتائب وبتقدير امتياز، وحصل على الترتيب الأول في دورة القنص، والذي جعله يحقق ذلك حرصه على أن يكون قناصًا متميزًا، وأن تكون له شرف قنص أول جندي في الحرب البرية.
كما كان شهيدنا مميزًا حتى في الرباط وحريصًا عليه أشد الحرص، فلم تغمض له عين أثناء تأدية هذا الواجب مهما كانت المدة التي يمكثها في رباطه.
وعرف عنه بأنه كان صاحب صفات أخلاقية جهادية عالية، وكما أسلفنا فقد كان هادئًا في طبعه، نشيطًا في ممارسة أعماله وواجباته فهو يبكر في التوجه إلى أي عمل يكلف به، وكان صاحب ابتسامة ساحرة، لذا فقد أحبه كل من عرفه البعيد والقريب على حد سواء، كيف لا وهو صاحب الأخلاق الحميدة والقلب الطيب، كما عمل شهيدنا في الأنفاق لفترة قصيرة وذلك قبل الحرب.
موعد مع الشهادة
يقول والده: في صباح اليوم الذي استشهد فيه عمر ودع أهله وطلب من والدته أن تدعو له بالرحمة والمغفرة وأن يتقبله الله شهيدًا، وكأنه كان يشعر بدنو أجله.
ومع بداية الحرب تم استنفار الأفراد، فقد كان شهيدنا يلازم منزله ولا يغادره إلا للمسجد فقط، استعدادًا لكل طارئ، وعندما كان يريد الخروج الى مكان معين يطلب من أميره الإذن قبل أن يخرج، فإن أعطاه الإذن خرج، وأن لم يعطه لا يخرج.
تواجد عمر أبو عليان وعاصم بركة في نفس المكان الذي تم قصفه من قبل طائرة استطلاع صهيونية، بعد أن تمكن من إطلاق عدة رصاصات على القوات الصهيونية الخاصة المتواجدة في منزل في منطقة الزنة و الذي وجد به اثار دماء الجنود.
كرامة الشهيد
حين وري الشهيد عمر أبو عليان الثرى حدث أمر غريب فقد وضعت يده اليمنى على جنبه، إلا أنها عادت مرة أخرى لتستقر على صدره، وأخذ أصبع السبابة بالتحرك، وعندما أعادوا يده الى جنبه إلا أنها عادت مرة أخرى على صدره وأصبع السبابة مازال مرفوعًا وعندما لاحظ المشيعون هذا الحدث أخذوا بالتكبير والترحم على الشهيد.