الشهيد القسامي / عبد الحميد فضل عطا الأغا
في ميادين التدريب له بصمة
القسام - خاص :
مازالت كتائب العز القسامية تقدّم كل يوم من أبنائها أشاوس يحملون هم القضية، رجالاً قد أيقنوا أن طريق النصر يجبُ أن يعبّد بالدماء الزكية فحملوا أرواحهم على أكفهم ومضوا يخوضون عباب المعارك الشرسة وقد رأوا بشريات النصر تلوح بالأفق، ليس لشيءٍ إلا ظناً بأن الله لن ولن يتركهم وحدهم.
من هؤلاء الأشاوس، كان لخانيونس قلعة الشهيد نصيباً وحظاً وافراً من رجالها، رجلٌ سينقشُ تاريخه في صفحات التاريخ المشرقة.
الميلاد والنشأة
في صباح يوم الثالث عشر من اكتوبر للعام ألف وتسعمائة وتسعين، كانت المدينة على موعد مع استقبال بطلٍ، ألا وهو القسامي التليد: عبد الحميد فضل الاغا " ابو عبيدة ".
ولد الشهيد في فترة منع التجول عقاب أحداث الانتفاضة الأولى، لكن الله سهّل لأهله الطريق للمشفى دون أن يعترضهم أي من جنود الاحتلال، فكانت هذه تدابير الله حتى يرى البطل النور على أرضه المسلوبة.
حينما نتحدّث عن الشهيد علي فإننا نتحدث عن صاحب الخلق الرفيع والأدب الجمّ، إذ لا يذكره والديه إلا بأنه كان سبّاقاً لسماعهما منافساً في برّهما، ومع إخوانه فلقد كان نعم السند والمعين وكذا نع أخواته وخاصة المتزوجات فلقد دأبَ على زيارتهن ومداعبة أطفالهن.
فهو الذي عُرف بالعطف والحنان، والمبادرة لمساعدة والديه ولمساعدة كل من يحتاج له سواءً جيرانه او معارفه، فلقد سجل أنه كان يميلُ لأمه في كثيرٍ من الأوقات حتى يساعد أصدقاءه في إتمام أمور زواجهم، وفي ذلك كان عبد الحميد مثالاً للاحترام والسرية والكتمان والمبادرة.
وكل هذا ساهمَ في صقل شخصية شخصية عبد الحميد التي كانت أهلاً لتكون قدوة يحتذى بها في الأخلاق والعلم والدين.
مراحله الدراسية والعلمية
درسَ مرحلته الابتدائية في مدرسة أحمد بن عبد العزيز، وأنهى المرحلة الإعدادية في مدرسة عمار بن ياسر، أما الثانوية فكانت في خالد الحسن، وهنا تذكرُ صفاته الجمة التي قلّ نظيرها، فهو المحبوب الذي يسمع ويطيع، ويعمل مثابراً لا تعرف همته حدوداً.
التحق بعد ذلك في كلية المجتمع، ليسانس دبلوم سكرتارية قانونية، ثم انتقل لجامعة الأمة ليدرس تخصص قانون وعلوم شرطية، خلال هذه المراحل التعليمية كان عبد الحميد من أبرز نشطاء الكتلة الإسلامية، سباقّاً لكل عمل ومثابراً لكل صعب.
الشهيد ورحلة الالتزام
نشأ عبد الحميد رحمه الله ملتزماً بالفطرة، وسط عائلة اتخذت المنهج الإسلامي نهجاً لحياتها وتدبير أمورها، فقد ألحقته أسرته منذ نعومة أظافره في حلقات التحفيظ، وقد كان يلازمه أخيه محمد كالظل في النشاط الدعوي ثم أضحى في شبابه مسؤولاً عن اللجنة الثقافية وعضواً باللجنة الرياضية في المسجد ومن أفراد العمل الجماهيري بالدعوة ولقد عُرفَ حينها بنشاطه ومثابرته وحماسه في العمل، فلم يكن ليكلّ أو يملّ أو تغمض له عين دون أن يتم عمله على أكمل وجه
لما رأى الاخوة فيه الالتزام والانضباط وحسن السلوك، قاموا بضمه للحركة رسمياً ثم جلس في الأسر الجانبية حتى تدرج في نشاطه ومسيرته ليصل لرتبة أخ بعد البيعة عام 2008،
وهكذا استمر عبد الحميد من الملتزم دينياً إلى الناشط حركياً وفاعل دعوياً وأيقونة لكل هؤلاء في العطاء.
شهيدنا ورحلته الجهادية
انضم الشهيد لصفوف الكتائب بعد إلحاح شديد، في العام 2008، ليعمل في بداية الأمر في وحدة المرابطين ثم في دائرة الإعداد والتدريب، وعُرف عنه الكتمان والالتزام والسمع والطاعة وقتها.
وحسب شهادة رفاقه في الدرب فإنه كان من أنشط الشباب في الميدان وأكثرهم تميزاً في تخصصه، ومن الأوائل على مستوى اللواء، لا يتكلف عن أي مهمةٍ توكل له، وتخصص في مجال الدروع وحصل فيه على درجة الامتياز، وإلى جانب ذلك تميزَه في الرمايات الموجهة وأيضاً حصل على درجة الامتياز، وهذا إن دلّ على شيءٍ فإنه يدلُّ على روحه المتعطشة للبذل في سبيل الله والوطن.
عملَ عبد الحميد أيضاً على تدريب العشرات من المجاهدين على الفنون العسكرية المختلفة من مشاة ودروع واستطلاع عسكري، أما بتسليط الضوء على أعماله على أرض الميدان، فلقد ساهمَ رحمه الله في زرع العبوات على الشريط الحدودي، ومساهمته في عمليات الرصد وحفر الأنفاق.
لجانب ذلك أنه لمع نجمه فأضحى ضمن النخبة التي كانت تنصب الكمين خلف خطوط العدو في المعركة الأخيرة، العصف المأكول.
تسلسل شهيدنا القسامي عبد الحميد الأغا في عمله الجهادي من مجاهد لقائد زمرة ثم قائد لإحدى المجموعات القسامية، ومع بداية تشكيل وحدة النخبة القسامية تولى شهيدنا عبد الحميد إمارة مجموعة فيها، أيضاً عمل شهيدنا مدرباً للمجاهدين على مستوى اللواء.
موعد مع الشهادة
منذ أن اندلعت نيران معركة العصف المأكول التي أربكتْ موازين القوى عند المحتل، القوة المهيبة للمقاومة الفلسطينية الغزاوية وعلى رأسها كتائب العز القسامية.
كان مجاهدو القسام خلف خطوط العدو، يتربصونها لحظةً بلحظة ويقتنصون لكل قطرة دم تنزف، يتحيّنون الفرص لزعزعة قوة جيشهم المزيفة، ومن هؤلاء المجاهدين كان عبد الحميد، بعد أسبوعه الأول من الرباط خلف خطوط العدو رجع إلى بيته وأخبر أمه بأن لادين عليه وأن شقته إن تجهزّت فهيا لأخيه، لقد كان يودعهمّ وداعاً يليقُ ببطل مثله.
في الثامن والعشرين من تموز، كان رحمه الله جالساً مع أخيه محمد وأبناء عمه في منزل عمهم القريب، حيث كان شقيقه الشهيد محمد مصاباً نتيجة انفجار صاعق في يديه، فشاءت مشيئة الله أن يُقصف المنزل ويستشهد عبد الحميد وأخيه وأبناء عمه، الذين بلغ عددهم تقريبا إحدى عشر فرداً، فودعّت خانيونس إحدى عشر نجماً في سماها وأسكنتهم في سماء عالم العزة والحرية.
رحلتَ يا عبد الحميد مودعاً
وإن القلب لفراقك باكياً
عشت طيبّاً ومِتَّ فارساً
بطلاً صنديداً
نمْ، فإن القسام بعدكَ سائراً
على ذات العهد ماضياً
يا ابن القسام الأصيل.
لله درّكَ أيها القائد الجليل
إلى جٌنان الفردوس أيها الفارس "