الشهيد القسامي / محمد فواز ابراهيم أبو رجيلة
أحد أبطال كمائن الموت
القسام - خاص :
طوبى لمن باع نفسه رخيصة في سبيل الله، طوبى لمن قدم كل ما يملك في سبيل قضية نبيلة عادلة، طوبى لمن اجتهد وعرف الطريق فسار فيه دور تردد أو تراجع، طوبى لمن حمل السلاح، وسار في كل ساح، وتقدم الصفوف بإقدام يصحبه الكفاح، فكتب الله له شهادة يلقى فيه الصحاب، بجنة من ريحان، أعدها الله لمن سار على درب الصلاح، في زمن الفتن والتناقضات، فيا سعد من اختصه الله بشهادة يختم بها حياته بارتياح.
ميلاد شهيد
كان مولد شهيدنا محمد بتاريخ 2-11-1988م، فكان من مواليد جيل الانتفاضة الأولى التي بدأت عام 1987م، انتفاضة الحجارة والسكين وأول شرارة للثورة ضد الظلم والقهر.
كان شهيدنا في فترة طفولته يمتاز بحبه للعب والمرح، حيث عاش طفولته مثله مثل أقرانه في تلك الفترة رغم قسوة الحياة وصعوباتها وسط انتفاضة وقهر وقمع.
كبر وكبرت معه أحلامه وتميز بعلاقة قوية بوالديه وخصوصاً مع والدته حيث كان حريصا على ارضائهما والعمل معهما ومساعدتهما في كافة الأعمال التي يقومان بها في حياتهما اليومية، كما كان الشهيد يعامل زوجته معاملة حسنة ويحرص على أن يوفر لها كافة متطلبات الحياة التي يستطيع توفيرها حسب استطاعته، وكان يعامل إخوانه وأخواته معاملة حسنة رحيماً بهم عطوفاً عليهم. ورغم انشغال الشهيد طيلة الوقت إلا أنه كان يساعد جيرانه ويشاركهم في أفراحهم وأحزانهم.
طريق المساجد
وقد ارتبط الشهيد محمد بالمسجد منذ نعومة أظفاره حيث التحق بحلقات تحفيظ القرآن الكريم ثم أصبح إماماً لمسجد التقوى في صلاة التراويح وصلاة القيام.
درس شهيدنا المرحلة الابتدائية في مدرسة خزاعة الابتدائية وكان نشيطاً في مدرسته وخصوصاً الإذاعة الصباحية حيث كان يقرأ القرآن الكريم وينشد النشيد.
كان متميزاً اجتماعياً يحبه الجميع، وكانت علاقته جيدة بهم وفي المرحلة الثانوية زادت علاقة الشهيد بالجميع وأنشأ علاقات متميزة مع جميع أقرانه في المدرسة، إلا أنه لم يكمل دراسته الجامعية لسوء الأوضاع المادية، ولكنه التحق بالعمل في جهاز أمن الحدود وكان وفياً بعمله يؤديه بإخلاص.
كانت بداية التزام الشهيد في مسجد التقوى حيث التحق بحلقات تحفيظ القرآن الكريم، وأتم حفظه كاملاً، وأصبح يؤم الناس في بعض الصلوات، وصلاة التراويح وصلاة القيام، وكان نشيطاً في العمل الدعوي، يحرص على الجلسات الإخوانية واللقاءات والفعاليات التي تقوم بها الحركة كما كان نشيطاً في العمل الجماهيري في المنطقة.
نشأ الشهيد في أسرة محافظة ملتزمة، لذلك انضم لجماعة الاخوان المسلمين وحركة حماس، حيث بدأ من الكتلة الإسلامية في المرحلة الثانوية فبايع الاخوان وانضم إلى الحركة الاسلامية حماس فور انتهاءه منها.
كان شهيدنا نشيطاً في العمل الجماهيري حيث كلف فترة من الزمن بالعمل الجماهيري في المنطقة ولكن انشغاله بالعمل العسكري حال دون الاستمرار في العمل فيه.
مجاهد قسامي
أما عن انضمامه لكتائب القسام فقد كان مبكراً في عام 2006م حيث طلب الشهيد من اخوانه في قيادة كتائب القسام في المنطقة أن يلتحق بالمجاهدين، وبعد عدة اختبارات نجح فيها وافقت قيادة المنطقة على دخوله للقسام. فبدأ عمله في القسام بالرباط على الثغور حيث حرص على الرباط وكان يستعد له جيدا كان في البداية جندياً، كلف بعدها بإمارة زمرة قسامية، ثم بعد ذلك أمير لإحدى المجموعات القسامية.
كما كان الشهيد نشيطاً في الميدان، يحرص على الرباط ولا يتغيب الا لسبب قاهر أو عمل، كان مخلصاً في عمله الجهادي ينفذ كل ما يطلب منه دون اعتراض، كان يشارك في كل الفعاليات والأنشطة التي كان يقوم بها الفصيل، كما كان يمتاز بخفة الحركة والسرعة في تنفيذ الأوامر والمهمات التي كان يكلف بها، كان دوماً على رأس مجموعته التي يتابعها، دائماً في مقدمة الشباب عندما يكلف بمهمة ما.
كان تخصصه... مشاة و تميز بقدرة عسكرية عالية وبالشجاعة والبسالة، وكان دائماً في الصفوف الأولى.
وقد شارك في كافة الأعمال الجهادية التي كلف بها ((من حفر الأنفاق، وزراعة العبوات قبالة الخط الفاصل مع العدو الصهيوني، والرصد)) وأيضاً شارك في صد الاجتياحات التي كانت قبل معركة الفرقان عام 2008 م، وأيضاً مشاركته في حرب الفرقان، وكذلك حجارة السجيل، كما شارك في إطلاق نار بسلاح pk، وكذلك زراعة العبوات على الشريط الحدودي.
وقد تعر ض شهيدنا لإطلاق النار أكثر من مرة من قبل قوات العدو الصهيوني، وأيضاً شارك شهيدنا بزراعة عبوة شديدة الانفجار بجوار الخط الفاصل وكمن بعيداً عن العبوة مسافة 700 م لمدة ثلاثة أيام تقريباً وبالفعل تم تفجير العبوة بآلية عسكرية صهيونية من نوع " جرافة " " D9 " وكانت الإصابة مباشرة بفضل الله عز وجل وحدثت أضرا كبيرة بالجرافة، وكان لشهيدنا بصمة في تخصص الدفاع الجوي، وايضاً إطلاق نار تجاه الجيبات العسكرية الصهيونية المتواجدة على الخط الفاصل.
على موعد
كان كل من يرى الشهيد خلال أيامه الأخيرة وخلال معركة العصف المأكول (الحرب الجوية) يرى علامات الشهادة في وجه الشهيد، وكان يحث المجاهدين على الثبات وعدم التخلي عن أماكنهم وأن الحياة والموت بيد الله وهو مكتوب لا محاله.
استشهد في 28 / 7 / 2014م أثناء اشتباكه مع قوة صهيونية خاصة في أحد المنازل بخزاعة في كمين من نقطة-صفر، بعد ما قتل وأصاب عدد منهم.
رحل أبو المعتصم... رحل البطل لكنه خلف روحه الشجاعة في نفوس كل من حوله فبعد استشهاده قام عدد من شباب مربعه بالالتحاق بالقسام ليصبحوا مثله فكان قدوة لهم، لأن رحيله ترك في نفوسهم حزناً بنفس القوة التي ترك فيها أثراً ليكونوا على نفس ذات الطريق التي تيقنوا من صوابها ونجاعتها في محاربة العدو الغاشم وجبروته.
رحل كما الأبطال تعرفهم الأرض أحياءً وأمواتاً فوداعاً أيها البطل عرفتك الأرض واستقبلتك السماء فانعم في الجنان مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.