الشهيد القسامي / سليمان علي أحمد فسيفس "أبو أحمد"
صدق الله فصدقه الله
القسام - خاص :
طوبى لمن باع نفسه رخيصة في سبيل الله، طوبى لمن قدم كل ما يملك في سبيل قضية نبيلة عادلة، طوبى لمن اجتهد وعرف الطريق فسار فيه دور تردد أو تراجع، طوبى لمن حمل السلاح، وسار في كل ساح، وتقدم الصفوف بإقدام يصحبه الكفاح، فكتب الله له شهادة يلقى فيه الصحاب، بجنة من ريحان، أعدها الله لمن سار على درب الصلاح، في زمن الفتن والتناقضات، فيا سعد من اختصه الله بشهادة يختم بها حياته بارتياح.
نشأة فارس
ولد الشهيد البطل في مدينة رفح جنوب قطاع غزة الصمود، وكان يقطن في حي البرازيل، عرف عنه الهدوء والسكينة وحب الجهاد في سبيل الله منذ نعومة أظفاره، ثم انتقل الى بني سهيلا ليكمل بقية حياته فيها، استشهد على الحدود الشرقية لخان يونس في منطقة "الزنة".
كان شهيدنا باراً بوالديه مطيعا لهم ولم يعرف عنه أنه رفع صوته عليهما أو نهرهما – وإذا طلب والديه منه طلب كان يسرع في تلبية طلبهما، كان يعاملهم معاملة حسنة وطيبة حيث عرف عنه بكثرة زيارة أخواته وإخوته وهو أكثر إخوانه زيارة لرحمه.
كان ينظر إليه إخوانه وأقاربه وجيرانه نظرة حب وأخوة وأنهم أبناء دين واحد؛ حيث كانت تربطه علاقة طيبة بالجميع، كما كان هادئاً محبوباً بين اصدقائه وأحبائه وكان طيب السلوك جميل الطباع .
دراسته وعلمه
كان شهيدنا ضعيف القراءة والكتابة منذ بداية المرحلة الابتدائية إلا أنه في المرحلة الإعدادية كان تتملكه روح التحدي فأصبح يبحث عمن يعلمه القراءة والكتابة ودفع من ماله الخاص لكي يتعلمهما ، إلا أنه لم يحالفه الحظ لاستكمال تعليمه فأنهى الثانوية العامة فقط، وقد كان سلوكه طيبا وجميلا مع زملائه وأصدقائه في الحي وفي المدرسة؛ محبوباً عند الجميع.
كان يعمل بائعا في الأسواق يبحث عن قوته ورزقه، ثم بعد ذلك التحق بجهاز الشرطة الفلسطينية حيث عمل متطوعاً في جهاز شرطة المرور لمدة عام كامل، وعرف عنه الالتزام واتقان العمل.
طريق المساجد
ارتبطت حياته منذ نعومة أظفاره بالمسجد حيث كان قلبه معلقاً بمسجد أبو بكر الصديق في مدينة رفح وعندما انتقل الى بني سهيلا تعلق قلبه بمسجد حمزة، وكان ملتزماً بالصلوات في المسجد ولم يعرف عنه يوماً أنه ترك صلاة .
في صفوف حماس
عرف عنه الالتزام بالمسجد منذ نعومة أظفاره، خاصة التزامه الشديد بمسجد حمزة والمعروف بكثرة الدروس والنشاطات حيث كان قلبه معلقاً بالقادة العظماء لحركة المقاومة الإسلامية حماس الأمر الذي دفعه للالتزام أكثر بالمسجد.
كان له دوراً بارزاً وفعال في أنشطة المسجد حيث أنه عرف عنه حضور كافة الأنشطة والفعاليات والندوات المسجدية وكذلك كان يشارك في جميع الأعمال الجماهيرية التي كانت تقوم بها الحركة.
مجاهد قسامي
بعد إلحاح شديد على إخوانه كي يسمحوا له بالالتحاق في صفوف كتائب القسام، كان له ما أراد.
بعد أن نادى منادي الجهاد انتشق الشهيد سلاحه وودع أهله وزوجته وابنائه وقال بأنه "لا عزة لنا ولا كرامة إلا بالجهاد" وقال أيضا بأن اليهود لن يدخلوا أرضنا وأصبح يردد مقولة أبو عبيدة " أتتوعدنا بالحرب البرية يا ابن اليهودية " والله اننا ننتظر هذا اليوم على أحر من الجمر.
وعند دخول القوات البرية منطقة الزنة أثناء عملية الاجتياح تصدى لهم بالقذائف (RBG) واستهدف آلية صهيونية بإصابة مباشرة في منطقة "الزنة" ، وأثناء انسحابه انهالت عليه الصواريخ من الطائرات والقذائف من الآليات، الأمر الذي أدى الى استشهاده على الفور بعد ما مكنه الله من العدو وأيضا من نطق الشهادتين في تاريخ 20/7/2014م خلال حرب العصف المأكول.
صدق الله فصدقه الله؛ وتمثل فيه قوله تعالى: من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا".
فرحل أبا أحمد بطلاً كما عاش بطلاً وخلف من بعده سيرة عطرة حافلة بالبطولة والجهاد والإقدام، والتواضع والصلاح، فرحمة الله عليك أبا أحمد، وأسكنك الله فسيح جناته، ورزقك الفردوس الأعلى من الجنة.