الشهيد القسامي/ إسماعيل عبد الكريم شمالي
المجاهد الخلوق الغيور على دينه
القسام - خاص :
هم أصحاب العزيمة التي لا تلين، والهمة التي لم تضعف أو تستكين، وهي تضحيات أولئك الأبطال الذين رسموا بدمائهم الزكية الطاهرة خارطة الوطن، فكتبوا ببريق دمائهم بطولات وبطولات، وجسدوا بتضحياتهم طريق العبور نحو القدس والأقصى وكل أرض محتلة، وصبروا على الابتلاءات والمحن، حتى خجل الصبر من صبرهم، واحتسبوا معاناتهم في سبيل الله وحده.
ما زالوا أحياء في العقول والقلوب لهذا فهم الحاضرين بعد غيابهم تأنس بصحبتهم النفوس ويسعد بهم الوجود فهم نجوم التاريخ المتلألئة في سماء البشرية ورمز للعطاء وقدوة الأجيال ومثل الوفاء أفلحوا حين "صدقوا ما عاهدوا الله عليه"، فلم تبكِه عيون أهله فقط، إنما أدمى فراقه قلوب كل من عرفوه، فكان منهم الشهيد المجاهد : إسماعيل عبد الكريم شمالي.
شعلة نشاط وعطاء
في السادس عشر من شهر سبتمر لعام 1990م، ولأسرة مجاهدة معطاءة، وُلِدَ الشهيد البطل إسماعيل شمالي ليحظى بالترتيب الخامس بين إخوانه.
ترعرع الشهيد البطل على الأخلاق الكريمة، ونشأة نشأةً خاصة في بيوت الله تعالى، فَعُرف بطاعته لوالديه ومساعدة إخوانه، فأحبَّه الجميع بشكلٍ كبير.
تلقى فارسنا الهمام تعليمه الابتدائي والاعدادي في مدارس حي الشجاعية، ومن ثم الثانوية والجامعية، ليصل شهيدنا الي مرحلة درجة الماجستير وكان بصدد انجاز رسالته للدراسات العليا قبل استشهاده من الجامعة الاسلامية بغزة، والتي تحت عنوان "النعم بين الزوال والدوام في ضوء السنة"، حيث شهد له مشرفوه وأساتذته أنه من أكثر الطلبة قراءة في الحديث الموضوعي وعلوم الدين.
في مسجد بسيسو
وفي مسجد "بسيسو" نشأ إسماعيل نشأته الإسلامية منذ وقت مبكر، فالتزم في صلاة الجماعة التزاماً واضحاً أهلَّه إلى الانضمام إلى صفوف كتائب القسام مبكراً.
كان شعلة من النشاط والحيوية والعطاء، فأدى دوراً رائعاً في ترغيب الشباب على الانضمام إلى المساجد، وشارك بقوة في الفعاليات والمهرجانات التي كانت تنظمها الحركة.
شهدوا له من عرفوه بالخلق الكريم والعلم الكثير وزاده شرفًا أن يكون من أهل الجهاد والقرآن.
يبدو “مسجد بسيسو” بحي الشجاعية حزينًا بمن فيه، على فراق الشهيد شمالي، فلطالما شهدوا له بالالتزام، حتى يقول أحد رفاقه ” لطالما جالسناك فكنت نعم المجاهد الروحاني وكنت كثير البكاء من خشية الله، وكفاك أن المحاريب والخلوات تشهد له بذلك”.
لا يكل ولايمل
كان شهيدنا إسماعيل –رحمه الله- محباً لحركة المقاومة الإسلامية حماس مذ كان طفلاً صغيرا، ولما كبر وبلغ أشده التزم مع إخوانه ولحق بصفوف حماس في مسجد (بسيسو) في حي الشجاعية.
انتمى مجاهدنا إلى الحركة عام (2005م)، ولم يكن مستغرباً بأي حال من الأحوال أن ينضم شاب بمثل ما تحلى به إسماعيل من صفات إلى كتائب القسام التي لا تحتضن إلا أصحاب الأخلاق الرفيعة والهمة العالية، وهكذا انضمَّ إسماعيل الي الكتائب في عام 2007م.
"لا يكل ولا يمل" عبارة تنطبق بحذافيرها على المجاهد المعلم إسماعيل شمالي، لا يهاب الموت، بل يواصل الليل بالنهار وهو يرصد ويحفر الأنفاق، ويشهد له سلاح المدفعية الذي كان لشهيدنا دور في دك المغتصبات ومدينة تل الربيع المحتلة بصورايخ M75 خلال معركة العصف المأكول.
عمل شهيدنا المجاهد معلمًا في إحدى المدارس التابعة لوزارة التعليم شرق مدينة غزة، يقضي يومه في تدريس الطلبة، ثم يعاود اللجوء إلى عمله الآخر في حفر الأنفاق الجهادية مساءً، فلا يتوانى في خدمة المقاومة برغم شهاداته العليا وعمله النهاري.
فكان إسماعيل بأجمل الصفات يتميز، وعلى قدرٍ كبيرٍ من السرية والكتمان والشجاعة، وكان من أكثر الناس إلحاحًا لطلب الشهادة، حتى كان يطلب من رفاقه المقربين وكل من يشاهده أن يدعو له بالشهادة، وأن يقضي في سبيل الله عند مماته.
نال ما تمنى
بعد رحلة جهادية طويلة صعدت روحه الطَاهرة إِلى رَبها شَاهدةً عَلى ثَباته وصبره واحتِسابه، فما وهن ولا استكان، ولم يعرف للراحة طعم، ليلحق على عجل مبتسماً مرحاً سعيداً بركب الشهداء.
حيث لقي ربه شهيداً –بإذن الله تعالى- يوم الأربعاء الموافق 07/12/2016م إثر انهيار نفق للمقاومة مع رفيقه الشهيد رامي العرعير، نحسبهما من الشهداء والله حسيبهما ولا نزكيهما على الله.
لقد كانت حياتك يا إسماعيل حياةً جهاديةً مفعمةً بالعطاء والفداء والتضحية، فلله درك يا رجل المهمات الصعبة، فما أروع جهادك وما أروع عطائك، لقد صدق الله فصدقه ونال ما تمنى من شهادة في سبيل الله بعد مشوارٍ جهاديٍ مشرف، صال وجال خلاله في ساحات الوغى وميادين الشرف والبطولة وتوّج عمله بالشهادة على أقدس البقاع، ومبتسم ببشرى الحور.
{وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}
بيان عسكري صادر عن :
... ::: كتائب الشهيد عز الدين القسام ::: ...
كتائب القسام تزف المجاهدين إسماعيل شمالي ورامي العرعير اللذين ارتقيا إثر انهيار نفق للمقاومة
على طريق ذات الشوكة يمضي مجاهدو القسام الأبطال، لا يعرفون للراحة أو القعود سبيلاً، فصمتهم ما هو إلا جهادٌ وإعدادٌ لطالما رأى العدو والصديق ثمرته في ساحات النزال، فمن التدريب إلى التصنيع إلى حفر أنفاق العزة والكرامة إلى المرابطة على ثغور الوطن، سلسلةٌ جهاديةٌ يشد بعضها بعضاً، وشبابٌ مؤمنٌ نذر نفسه لله مضحياً بكل غالٍ ونفيس، يحفر في الصخر رغم الحصار والتضييق وتخلي البعيد والقريب، يحدوه وعد الآخرة الذي هو آتٍ لا محالة يوم يسوء مجاهدونا وجوه الصهاينة بإذن الله، ويطردونهم من أرض الإسراء أذلةً وهم صاغرون.
وقد ارتقى على درب الجهاد والمقاومة وفي ميدان الشرف والعزة اثنين من مجاهدي كتائب القسام الأبطال:
الشهيد القسامي المجاهد/ إسماعيل عبد الكريم شمالي
(27 عاماً) من مسجد "بسيسو" في حي الشجاعية بغزة
الشهيد القسامي المجاهد/ رامي منير العرعير
(24 عاماً) من مسجد "المرابطين" في حي الشجاعية بغزة
حيث لقيا ربهما شهيدين –بإذن الله تعالى- اليوم الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ الموافق 07/12/2016م إثر انهيار نفق للمقاومة، ليغادرا دنيانا وما غيّرا أو بدّلا ولا تخاذلا أو تقاعسا، بل نذرا نفسيهما لله مجاهدين حتى لقيا الله على ذلك، نحسبهما من الشهداء والله حسيبهما ولا نزكيهما على الله.
ونسأل الله تعالى أن يتقبلهما ويسكنهما فسيح جناته، وأن يجعل جهادهما خالصاً لوجهه الكريم، وأن يصبّر أهلهما وأحبابهما ويحسن عزاءهم، وستبقى دماء شهدائنا نبراساً في طريق تحرير فلسطين وناراً تحرق المحتلين حتى يندحروا عن أرضنا بإذن الله.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ
الموافق 07/12/2016م