الشهيد القسامي / فهمي عبد العزيز سعد أبو سعيد
حياةٌ مليئةٌ بالتحدي والبطولة
القسام - خاص :
ما أجمل الشهداء في حياتهم وموتهم، فكم هي عظيمة خصالهم، وما أبهاها فعالهم، على درب الصالحين ساروا، وعن ركب سفينة الحق ما مالوا وما حادوا، فإن الجهاد " باب من أبواب الجنة فتحه الله لخاصة أوليائه، وهو درع الله الحصينة وجنته الوثيقة، فمن تركه رغبة عنه ألبسه الله ثوب الذل وشمله البلاء "، فما تمسك قوم بالجهاد إلا فازوا وما تركه قومٌ إلا ذلوا.
فقليل هم الذين يتشبثون بمبادئهم، وقليل من هذا القليل هم الذين ينفرون من أجل هذه المبادئ، وقليل من هذا القليل هم الذين يضحون بأنفسهم وأرواحهم ويبذلون دماءهم وأشلاءهم من أجل تلك المبادئ، فهم قليل من قليل من قليل، غرباء في زمانهم، باعوا الحياة رخيصة وألقوا بنعيمها الزائل خلف ظهورهم، فلله در هذه القلة الغريبة.
المولد والنشأة
على أرض العزة والنور كانت إطلالة الفارس فهمي عبد العزيز سعد أبو سعيد يوم 14/11/1985، ليستقبل مخيم البريج هذا المولود الجديد، والذي تعود جذور عائلته الأصلية إلى قرية بئر السبع التي طالما تغنى الشهيد بحبها، ويبدأ يشق خطاه عليها فتعرفه الأرض من خطواته الأولى، مقداماً لا يعرف الجزع، ورجلاً شهماً لا يعرف الكلل.
عاش الفارس حياته محبوباً ممن حوله، وقضاها بارا بوالديه، خافضا لهما جناح الذل من الرحمة كما أمره الله، وقد كتب الله له أن يتزوج من إحدى الفتيات المحافظات ورزق منها بطفل واحد.
مراحل الدراسة
التحق شهيدنا المقدام بمدرسة المشتركة الابتدائية (أ) ليدرس فيها المرحلة الابتدائية، وفي هذه المرحلة تميز محمد بالهدوء التام وبحسن الخلق وقد اجتاز المرحلة الابتدائية وأكمل دراسته في المرحلة الاعدادية، وكان طالب متميز في دراسته وكان مبدعاً في الأعمال اليدوية، فقد كان دائم الصناعة للأعمال اليدوية في مدرسته الإعدادية.
وأكمل الشهيد مرحلته الثانوية في مدرسة شهداء النصيرات، ليتخرج منها بمعدل عالي، حيث تم تكريمه من قبل المدرسة بعد حصوله على تقدير جيد جداً في الثانوية العامة.
وبعد نجاحه في الثانوية العاملة التحق شهيدنا بكلية العلوم التطبيقية، تخصص دبلوم تمريض، بسبب حبه في مساعدة وتقديم الخير للناس، وقد تدرب في مستشفى الشفاء وكان مثالاً للطالب المجتهد، ثم أكمل تعليمه بجامعة فلسطين تخصص إدارة طبية، ولكن أراد الله عليه أن يحصل على شهادته في الآخرة قبل أن يحصل على شهادة الجامعة بفصل واحد.
صفات الفارس
تربى شهيدنا على الأخلاق الفاصلة وحب الخير للأهل والجيران، وكان بيته مسلم وملتزم في المسجد، يوجه أبناءه إلى أداء الصلوات في المسجد، ولذلك جمع الشهيد بين تربية البيت المسلم، وتنشئة المسجد الإسلامية.
تميز شهيدنا بعلاقة قوية مع أهله فكان محبوباً من والديه، يرقبهم من قريب وبعيد ليسارع إلى خدمتهم، طاعة والديه تمثل منهج اسلامي أصيل في حياته، فكان مبدأه مبني على طاعة الله أولاً ثم التقرب إلي الله بطاعة والديه ولذلك كان الابن البار عند والديه، ولأن أخلاقه طيبة جعلته الأخ المحبوب بين إخوانه، يجالسهم ويسامرهم فيزرع حبه في قلوبهم، يمازحهم ليسقي هذا الحب في اخوانه وعائلته، فحق لنا أن نسميه الابن البار والأخ المحبوب.
داوم فارسنا على الجلسات ودروس العقيدة وتلاوة القرآن، تعلق به شباب المسجد وأحبوه حباً كبيرا فقد كان يمازح الجميع ويضحك مع الكبير والصغير، ولا يرفض لأحد طلباً، ولا يتأخر عن تقديم المساعدة لمن يحتاجه.
كما عرف أيضاً بأن البسمة لا تفارق وجهه البسام، كما اشتهر بكرهه للحقد والغيبة والنميمة، والإسراع في مغادرة أي مجلس فيه غيبة أو نميمة.
في صفوف القسام
انتمى فهمي إلى حركة المقاومة الإسلامية حاس منذ طفولته، وبايع جماعة الإخوان المسلمين في عام 2004 م وتحصل على درجة نقيب في الدعوة بعد ذلك، فكان مثال الأخ الفاعل الذي لا يتأخر عن الأنشطة المسجدية والدعوية.
انضم شهيدنا المجاهد إلى صفوف كتائب العز القسامية عام 2004م، وكان صاحب همة عالية معروفاً بالالتزام في مواعيده لا يتأخر عن مهامه، فكان معروفاً بقوته البدنية والشجاعة والإقدام حتى أنه من رفعة همته كان يأتي قبل موعد دوامه وقبل أن يصل إخوانه فينجز كامل عمل وزيادة قبل وصولهم من حرصه على العمل.
موعد الشهادة
وعلى طريقة أهل الإخلاص والعمل الجاد، يأبى الأبطال إلا أن تكون آخر أنفاسهم في سبيل الله يقدمون أرواحهم رخيصة لإعلاء كلمته وقهر عدوه.
فقد كان شهيدنا منذ بداية حرب العصف المأكول على أهل الاستعداد للانتقال لكمينه المتقدم في إحدى المناطق الساحلية، وعند دخول الصهاينة بجنودهم إلى أرض غزة العزة، ذهب شهيدنا الفارس هو وزملائه إلى الكمين المتقدم، فكان هو بمثابة قائد الزمرة، حيث مكث في كمينه عشرة أيام، وفي ليلة الخميس 17/7/2014، قصفت طائرات وزوارق الاحتلال مكان الكمين المتواجد بها شهيدنا رفقة زملائه، فأصيب شهيدنا إصابة بالغة رفقة أصدقائه، وبقي مدفون في الحفر الدفاعية القتالية لأكثر من ربع ساعة، ليقوم بعدها رجال الإسعاف بإسعافه ونقله لمستشفى شهداء الأقصى، وبعد ذلك نقل إلى مستشفى القدس، التي مكت فيها ليلة واحدة، ليستشهد فجر يوم الأحد 20/7/2014.