الشهيد القسامي / سليم محمد عبد الهادي السر
الأسد الهصور سقط مدرجا بدمائه خلال تصديه للغزاة الصهاينة
القسام ـ خاص:
انهم الرجال الرجال، الذين ترعرعوا على موائد القرآن في أكناف مساجد الرحمن، انهم شموع الدعوة الإسلامية الغراء أبناء حركة الإخوان المسلمين في فلسطين، هم من ضحوا بأنفسهم وأموالهم في سبيل الله ومن أجل تحرير الأرض والمقدسات ودحر الغزاة الصهاينة عن ترابنا الفلسطيني الحبيب، فحق لنا أن نمنحهم أوسمة الشرف لجهادهم وتضحياتهم، حق لنا أن نكرمهم ونحن نعيش لحظات انتصارك يا غزة انتصار الشهداء والقادة، انتصار الكف على المخرز، ونحن في تلك السطور موعدنا مع سيرة أحد قادة القسام انه الشهيد القسامي القائد سليم محمد عبد الهادي السر.
الميلاد والنشأة
ولد شهيدنا القسامي البطل عام 1972م ، لأسرة ملتزمة مؤمنة فلسطينية مهاجرة من قرية حمامة داخل فلسطين المحتلة عام 1948م ، وقد عرف عنه منذ نعومة أظافره هدوئه وانضباطه فقد كان هادئا بطبعه يتعامل مع الأطفال باحترام وفي مرحلة الدراسة الابتدائية كان مواظبا على دوام المدرسة ملتزما بذلك التزاما كاملا، وكان نشيطا في دراسته متعاونا مع زملائه.
كان شهيدنا القسامي القائد "أبو محمد" محبا لزملائه لا يختار إلا الخيار منهم الملتزمين بالأدب والأخلاق ولقد أكمل تعليمه الابتدائي والإعدادي ولم يتسنى له دراسة المرحلة الثانوية وإكمال تعليمه بسبب المضايقات التي تعرض لها من قبل جيش الاحتلال الصهيوني بشكل خاص حيث تم اعتقاله وهو في الصف الأول الثانوي والثاني الثانوي نحو ثلاث مرات مما دعاه لأن يلتحق بكلية صناعة القرارة قسم الكهرباء.
وكان شهيدنا القسامي البطل يتميز بعلاقة قوية مع عائلته وبشكل خاص مع والديه حيث كان مطيعا لهما يلبي كل الاحتياجات التي تطلب منه حيث كان لوالديه محل لبيع الملابس وعندما خرج من السجن لم يتردد لحظة في مساعدة والده والوقوف معه بالبيع والشراء وعندما مرض أبيه واصبح غير قادر على الحركة لم يتردد لحظة في خدمة والديه وتلبية طلبات البيت.
التزامه بالمسجد
التزم شهيدنا القسامي البطل في المسجد منذ صغره فتربى في المسجد على موائد القرآن وكان من أبناء المسجد ورواده حيث داوم على حفظ القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة وتعلم السيرة النبوية والفقه وتعلم أحكام التلاوة والتجويد ولم يتوقف نشاطه عند ذلك بل أصبح يقوم بتحفيظ رواد المسجد ومن هم أصغر منه سنا وكان له دور دعوي كبير في مسجده حيث أنه كان يحث إخوانه على الالتزام بالأنشطة في المسجد واللقاءات الثقافية الأسبوعية وحفظ القرآن الكريم فكان يجلس بجانبهم يدرسهم السيرة النبوية والقرآن الكريم.
في جهاز الإعلام
كان لشهيدنا القائد أبو محمد دور بارز في العمل والنشاط في جميع نشاطات وفعاليات حركة المقاومة الإسلامية حماس وصفوف الإخوان المسلمين في فلسطين حيث عمل الشهيد سليم في جهاز الإعلام وكان يشارك إخوانه في جميع المناسبات ولقد كان الشهيد نقيب في حركة الإخوان المسلمين في فلسطين ويقوم بتدريس القرآن الكريم في مسجد فلسطين مسجد القادة والقساميون وله دور بارز في إيجاد النواة الأولي للحركة الإسلامية في مسجد عمر ابن الخطاب وهو مسجد جديد في المنقطة التي يسكن فيها الشهيد القائد سليم.
وكان شهيدنا القسامي البطل يوصى إخوانه بالمحافظة على التربية والاهتمام بإخوانهم الشباب والأشبال في المسجد وكذلك أوصى إذا استشهد أن يقوم أهله بتوزيع الحلوى وأيضا كان كثيرا ما يوصي بالمحافظة على الصلاة خصوصا الصلاة في المسجد والابتعاد عن الأمور التي لا ترضي الله عز وجل.
في صفوف القسام
انضم شهيدنا البطل أبو محمد في صفوف القسام في صيف العام 2003م حيث كان كثير الإلحاح في الانضمام في صفوف القسام منذ بداية الانتفاضة.
كان شهيدنا من الشباب الملتزم منذ نعومة أظفاره في المسجد وكان شديد الإلحاح في الانضمام لقيادة القسام وكانت قيادة المنطقة تحتاج إلى رجال لتدعيم العمل ورأت القيادة في شهيدنا المجاهد سليم الصفات اللازمة للعمل الجهادي والمقاوم فكان اختيار شهيدنا لأن يكون ضمن صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام.
وقد عمل شهيدنا منذ التحاقه في كتائب القسام كعضو مقاتل في مجموعة من المجموعات الفاعلة وكان جادا في عمله حريصا على المشاركة في كل الأنشطة التي تقوم بها المجوعة بعدها تم اختياره لقيادة مجموعات من المرابطين القساميين وتم تكليفه لقيادة عدة مجموعات قسامية مرابطة على حدود المعسكر.
عمل شهيدنا المجاهد في صفوف المجموعات القسامية التي كانت تقوم بدك المغتصبات الصهيونية بصواريخ القسام وقذائف الهاون والبتار وشارك إخوانه في ضرب جيب عسكري صهيوني على حدود مغتصبة "جديد "ولاعترف الصهاينة بإصابة جنديين في تلك العملة كما شارك إخوانه في العديد من عمليات الرصد والتخطيط لعمليات قسامية وشارك شهيدنا في التصدي للاجتياحات الصهيونية للحي النمساوي وشارك فيها بتفجير العديد من العبوات الموجهة في الجرافات وناقلات الجند التي كانت تعيث في أرضنا فسادا وخرابا كما وشارك في ضرب ناقلة جند بقذيفة أربجي واعترف الصهاينة فيها بمقتل جنديين واصابة آخر.
وكان شهيدنا قليل الكلام إلا فيما ينفع وكان صاحب ابتسامة في وجوه إخوانه المرابطين حازما في عمله دائم الذكر يقرأ القرآن في معظم أوقات فراغه وكان يتعامل مع إخوانه في كتائب القسام كأنهم اخوة لا يشعر أحدهم بأنه مسؤول أو بفرق السن بينه وبينهم وكان شديد الالتزام في عمله الجهادي حريصا عليه.
مجاهدا مع إخوانه
ذكر أحد إخوانه المجاهدين انه في إحدى اجتياحات الحي النمساوي طلب منه الشيخ الشهيد سليم أن يأتي بإحدى العبوات ليتم وضعها في مقدمة الخط الأول وجاء هذا المجاهد من مكان مكشوف فسارع إليه وعاتبه كيف يستهتر ويأتي من مكان مكشوف للدبابات الصهيونية ونفس الاجتياح كان يقوم بوضع عبوة لجرافة صهيونية وعند عودته كادت الجرافة أن تقوم بالاقتراب منه فقام أحد إخوانه بتفجير العبوة في الجرافة وإيقافها فكان كثيرا ما يقترب من العدو الصهيوني ويضع العبوات مستعينا بالله عز وجل وعين الله كانت ترعاه.
كان شهيدنا ذو عطاء بلا حدود في خدمة العمل والمجاهدين حيث كان يخدم المجاهدين بلا توقف وكان ممن يقومون بعمليات التخطيط وضرب المغتصبات بالقذائف والصواريخ وكان من ابرز القادة الذين ينصبون العبوات الناسفة.
استشهاده
سقط شهيدنا القسامي القائد برصاص الغدر الصهيوني خلال اجتياح الحي النمساوي في منطقة المسلخ بخانيونس بتاريخ 22-12-2005م حيث كان شهيدنا البطل طوال فترة الاجتياح وهو متواجد في المنطقة لصد العدوان الصهيوني وكان في المقدمة حيث يجلس أحد إخوانه المجاهدين من المجموعة التي يشرف عليها وطلب من هذا الأخ أن يذهب ليرتاح ويجلس هو مكانة ليراقب حركة الدبابات الصهيونية ويتصدى لتقدمها وبينما هو كذلك فإذا بدبابة صهيونية تقترب من المخيم وكان يستعد لتفجير إحدى العبوات في هذه الدبابة ولكن طلقات غادرة من العيار الثقيل عاجلته في القلب والوجه ليرتفع إلى العلى حيث جنات الخلد بإذنه تعالى.