الشهيد القسامي / جمعة حسين الهمص
بسيطاً مخلصاً شديد المحبة لإخوانه
القسام - خاص :
حين يصل العطاء ذروته ، وحينما يبلغ البذل منتهاه ، تصبح التضحية في سبيل الله بأغلى ما يملك الواحد منا ممزوجة بكبرياء العظماء والشهداء ، وتصبح الروح رخيصة في جنب الدعوة في سبيل الله ، ورفع كلمة التوحيد خفاقة تصدح وترعب الكافرين و المحتلين.
هذا هو درب المجاهدين الصابرين الصادقين ،، رغم بساطة الواحد منهم إلا أنه لو أقسم على الله لأبره ، فهو يحمل في قلبه عقيدة لا تلين ، ويحمل عبء الدعوة والدين ، لذلك استحقوا أن يكونوا أهل نصر وتمكين ... ومن روائع الأمثلة من الرجال المخلصين الصالحين بإذن الله ، من عاش في دنياه صاحب بسمة لا تفارق شفتيه ، ولكنه يخبئ خلف البسمة جهد وبذل وعطاء ، و وأروع معانٍ في الصمود والإباء، الشهيد القسامي المجاهد جمعة حسين مصباح الهمص .
ميلاد الفارس
ولد جمعة في الخامس والعشرين من شهر مارس لعام 1988 م في مخيم يبنا برفح وكان منذ طفولته بسّاما ًوصاحب همة عالية و كان جمعة رقيق القلب إذ أن دموعه قريبة جداً من مشاعره وعواطفه فقد كان رحيما ً عطوفا ً، وكان شديد البر بوالديه ومحباً خدوما لأهل بيته وجيرانه وأقاربه ،فكان محبوباً عند أهل حيه يحب مخالطة الناس وإسعادهم .
حبه للجانب العملي
كان جمعة في مراحل دراسته الابتدائية والاعدادية صاحب مستوى عالي فقد كان يميل إلى الجوانب العملية في الدراسة أكثر من الجوانب النظرية واتصف بالنباهة والذكاء والنشاط ، فتوقف عن دراسته بعد أن أكمل الصف العاشر الأساسي وانتقل الى حرفة الحدادة التي عمل فيها لفترة من الوقت بإخلاص وإتقان وكان إلى جانب ذلك يساعد أبيه في محله لبيع الأدوات المنزلية وظل يعمل ويكسب لقمته من عرق جبينه بجانب العمل في حفر الأنفاق والرباط والعمل الدعوي.
العمل بصمت
منذ كان طفلاً لم تنقطع علاقته مع المسجد ولا مع شباب المسجد سواء أكان في مسجده " الهدى" اذي كان فيه فترة طفولته أم مسجد عباد الرحمن الذي التزم فيه بعد انتقاله وأهله إلى مسكنٍ آخر في حي الجنينة .
فالتزم في دعوته في مسجد عباد الرحمن وكان يشارك في نشاطات المسجد ولجانها وخاصة التطوعية ، وخاصة في شهر رمضان الكريم ، رمن خلال التزامه الدعوي التحق بأسرةٍ تنشيطيه وإخوانية وبايع الحركة الإسلامية وامتاز بالسمع والطاعة والإخلاص في العمل.
كان ذلك حافزاً لإخوانه أن يُلحقوه بالعمل الجهادي ، فانضم الى صفوف كتائب القسام عام 2007 م ليكون مثال المجاهد الشجاع المقدام وأفنى حياته الجهادية بالعمل الدؤوب في حفر أنفاق المقاومة الذي بمجرد دخوله إلى حين استشهاده لم ينقطع عن العمل فيها.
بسيطاً مخلصاً شديد المحبة لإخوانه المجاهدين لا يحب الظهور والسمعة ، فكان يكتفي بقوله دائماً " هي لله" ، ولم يمنعه العمل ومشقته من حرصه على البقاء في الميدان والرباط فكان على رأس عمله وواجباته العسكرية بلا كسل ولا ملل .
صاحب بصمة
شارك جمعة في العديد من الأعمال الجهادية كالمشاركة في إعداد الكمائن المتقدمة ولكن كان أبرزها استدعائه لإصلاح عطل في النفق الذي تم منه تنفيذ عملية " أبو الروس " في حرب العصف المأكول 2014 .
ويذكر أحد الأخوة المقربين لجمعة أنه في أحد المرات وقف على باب مسجد عباد الرحمن قائلاً لأمير المسجد " يا رب ما يلاقوا لي جثة بعد استشهادي " فكان له ذلك فلم يجدوا له أثرا بعد قصفه مع اثنين من الأخوة المجاهدين أثناء تمركزهم في نقطة قتالية جراء قصفهم بكمية هائلة من المتفجرات في يوم الجمعة الأسود 1/8/2014م ، وانتقل إلى الجنان العلى بإذن ربه تاركاً بعده ذكراه الطيبة ، فكان يضرب فيه المثل في العمل الدؤوب والمخلص ..رحمه الله