الشهيد القسامي/ عبد الله حسين المصري
أتقن رحلة العبور لينال السرور في دار القرار
القسام - خاص :
إنهم الشهداء، صُناع التاريخ، بناة الأمم، صانعو المجد، سادة العزة، يبنون للأمة كيانها، ويخطون لها عزتها، جماجمهم صرح العزة، أجسادهم بنيان الكرامة، ودماؤهم ماء الحياة لهذا الدين وإلى يوم القيامة.
هم شهداء يشهدون أنَّ المبادئ أغلى من الحياة، وأن القيم أثمن من الأرواح، وأن الشرائع التي يعيش الإنسان لتطبيقها أغلى من الأجساد، وأن أممٌ لا تقدم الدماء لا تستحق الحياة، يقول تعالى: {إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}.
النشأة والميلاد
في السادس عشر من تموز عام 1986م، ولد عبد الله حسين داود المصري في حي الدرج بمدينة غزة، وترعرع في أسرة ملتزمة بدينها الإسلامي ساعدته في تكوين شخصيته الإسلامية حيث كان ترتيبه السابع من بين اخوانه، وإلى جانب تربية أسرته التزم شهيدنا منذ صغره في مسجد عز الدين القسام فكان من المحافظين على صلاة الجماعة فيه، ومن الملتزمين بمركز التحفيظ وقد أتم حفظ عدد من أجزاء القرآن الكريم.
تميز الشهيد عبد الله في التعامل مع أهل بيته، فهو البار بوالديه يطلب رضاهما كل يوم بل كل وقت، فهو يعتبرهم الراعي الأول له وهما من ربوه على هذا الطريق الايماني الفريد، وكان عبد الله ذو لسان طيب لا يعرف الخطأ ولا الكلام البذيء، طيب التعامل مع إخوته وأخواته يحثهم دوماً على قراءة القرآن الكريم،ويشجعهم على الصلاة في جماعة خاصة صلاة الفجر التي تبريء المؤمن من النفاق، كما أنه مشهود بابتسامته الهادئة ونشره لجو المرح في البيت ولم يعرف أنه قد قطع صلة رحمه يوماً خاصة أخواته المتزوجات، وشارك عائلته وجيرانه مناسباتهم كلها أفراحها وأتراحها.
التحق الشهيد عبد الله بمدرسة الامام الشافعي الابتدائية وصار طالباً نشيطاً مميزاً في دراسته، يراجع دروسه أولاً بأول، ومن ثم انتقل للدراسة في معهد الصناعة بوكالة الغوث وتعلم منها الخراطة والحدادة ليتخرج منها وهو الأول على دفعته، وعمل شهيدنا في مهنة الحدادة والخراطة واجتهد في عمله بالرغم من انشغاله في العمل الجهادي.
الالتزام بالمسجد
التزم شهيدنا عبد الله في مسجد عز الدين القسام القريب من منزله لينتقل بعدها لمسجد فاطمة الزهراء ويلتزم به، وفي عام 2004م التحق الشهيد عبد الله بجماعة الإخوان المسلمين، وبايعها على المنشط والمكره والإخلاص لله في العمل، وكانت سيرته عطرة كالمسك بين كل من يعرفه، ليصبح بعدها نقيباً للدعوة في عام 2007م وكان لشهيدنا دورٌ كبير في أنشطة المسجد من لقاءات وزيارات لجيران المسجد، والمشاركة في حلقات التلاوة ودروس العلم.
في صفوف كتائب القسام
انضم شهيدنا إلى صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام في عام 2004م وشارك في العديد من المهمات الجهادية خاصة الرباط على الثغور وحفر الأنفاق مع إخوانه المجاهدين وزرع العبوات وحقول الألغام لقوات العدو الصهيوني، كما شارك شهيدنا في صد العديد من الاجتياحات على حي التفاح خاصة في معركة الفرقان، مما أهّلَه ليكون ضمن الوحدة القسامية الخاصة، كما تلقى شهيدنا عبد الله العديد من الدورات والتدريبات النوعية والمتقدمة خاصة في تخصص الدروع، ليرتقي في صفوف الكتائب ويصبح أمير إحدي المجموعات القسامية.
وفي إحدى المهمات الجهادية أثناء توغل دبابات العدو على جبل الريس قام مجاهدنا عبد الله بضرب الآلية بقذيفة (RPG) ثم غادر المكان فوراً، وسمع المجاهدين تكبيراته قبل أن يضرب الآلية وقامت إحدى الدبابات المجاورة بضرب المكان ولكن شهيدنا عبد الله قام بتغيير مكانه واعتقد الجميع انه استشهد حينها ولكنه واصل انسحابه بسلام.
على موعد مع الشهادة
مع تغول العدو الصهيوني ضد أبناء شعبنا في الضفة الغربية وقطاع غزة من قتل وحصار خانق واغتيال لأبناء شعبنا وقصف لبيوت الآمنين، كان لمقاومة شعبنا وخصوصاً كتائب القسام أن تكون بالمرصاد، فدكت صواريخها المباركة مدينة حيفا وتل أبيب المحتلة ومدن فلسطين المحتلة، وانطلقت معركة العصف المأكول التي واجه العدو فيها مقاومة شرسة ألحقت به الخسائر والقتلى في صفوف جنوده.
كانتر منطقة التفاح على موعد مع اجتياح صهيوني غاشم وقد خرج شهيدنا عبد الله لعقدته الدفاعية برفقته إخوانه المجاهدين لصدّ الاجتياح الصهيوني عن منطقة التفاح، خرج شهيدنا عبد الله في مهمة جهادية، فرصدته إحدى طائرات العدو المسيرة لتطلق عليه صاروخاً بشكلٍ مباشر ما أدى إلى استشهاده وقد مزق جسده الطاهر ولم يتبقى سوء يده وبعض من جسده الطاهر ليرتقي إلى ربه شهيداً مقبلاً غير مدبر.