الشهيد القسامي / مصعب وليد جندية
ترجل الفارس القسامي عن جواده
القسام - خاص :
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة.
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة.
الميلاد و النشأة
ولد شهيدنا القسامي المجاهد مصعب وليد جندية "أبو سراج"، بتاريخ 16-11-1990م لأسرة متديّنة، التزم بتعاليم الإسلام منذ صغره ونعومة أظفاره، لم يعهد عليه المشاكل والعصيان والانحراف، ويقع ترتيبه الخامس من بين خمسة من الذكور وأربع من الإناث.
بدأ الشهيد دراسة المرحلة الابتدائية في مدرسة حطين الأساسية للبنين في حي الشجاعية وكان معدله متوسطاً، ثم درس المرحلة الإعدادية في مدرسة الفرات"عمر بن عبد العزيز" الإعدادية، ثم التحق بمدرسة شهداء الشجاعية لدراسة المرحلة الثانوية، وأكمل حتى الصف الحادي عشر "الثاني الثانوي"، وخلال دراسته كان يعمل في الكتلة الإسلامية الإطار الطلابي لحركة المقاومة الإسلامية حماس، فعمل أميراً لفصله في الكتلة، وكان مدير مدرسته دائما يتحدث عنه وعن أخلاقه الممتازة, كما أن الشهيد لم يكن متقاعساً، بل كان يعمل في فترة الإجازة الصيفية مع والده في القصارة "التبييض "، وعمل في آخر المطاف في جهاز البحرية التابع للشرطة الفلسطينية، وكان يؤدي عمله على أكمل وجه رحمه الله.
في المسجد
عندما استشهد عمه الشهيد محمد عمر جندية تأثر كثيراً ومن هنا كانت البداية، ونذكر أن الشهيد له اثنين من الأعمام وهما أيضاً من الشهداء، وهما الشهيد باسم عمر جندية والشهيد نور الدين عمر جندية، وقد التزم التزاماً قوياً في مسجد بسيسو في حي الشجاعية.
جمع أبو سراج بين صفات الداعية الحريص على تنشئة أسرته ومعارفه وأحبابه تنشئة دينية ربانية وذلك من خلال تصرفاته التي تطفح بالأدب والأخلاق العالية والتهذيب الراقي، وبين الاستقامة والتربية الحمساوية التي نشأ عليها العشرات من المجاهدين منذ بداية الانتفاضة الأولى والثانية ، والذين تلقوا نفس التربية في مساجد حي الشجاعية.
شارك شهيدنا مصعب في كافة نشاطات المسجد "بسيسو " القريب من بيته، وكان ذو نشاط وهمّة عالية بين إخوانه، وعرف عنه بالرياضي لدرجة كبيرة وكان من ضمن اللجنة الرياضية، مشاركاً في الرحلات وجميع الندوات الدينية والمختلفة.
التحق شهيدنا مصعب بصفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس، وشارك بفعالية في كافة نشاطات العمل الجماهيري للحركة في منطقة الشجاعية، وهذا ما أهله ليكون أحد فرسان الليل ورهبان النهار.
في الجناح العسكري
بعد انتمائه للدعوة طلب العمل في كتائب القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، وعمل مباشرة في وحدة المساندة التابعة للجهاز العسكري، وذلك في عام 2007م، وكانت بدايته قوية ونشيطة، ودائماً ما يطلب من مسئوله تقديمه في الصفوف الأمامية، فاختارته القيادة ليصبح جندياً من جنود الصف الأول، وقد عمل في وحدة الدروع العسكرية، وكان معه قاذف (RPG)، كما شارك بعملية إطلاق نار على قوة خاصة، وقد تميز الشهيد بقوته الجسدية وأنه لا يخشى في الله لومة لائم وكان يسمع ويطيع لأمرائه، كما كان شديداً على أعدائه يطبق قول الله تعالى:" أشداء على الكفار رحماء بينهم"، وعندما كان يخرج إلى الرباط بسلاحه الشخصي الذي اشتراه من ماله الخاص كان يأخذ معه بعض الطعام والشراب، ويقوم بإطعام إخوانه المرابطين ولا يبخل عليهم أبداً.
استشهاد أبو سراج
في يوم الأربعاء بتاريخ 2-1-2008م تسللت قوات كبيرة من الوحدة الصهيونية الخاصة إلى منطقة الشجاعية، وكانت الخطة لدى العدو الصهيوني خطف مجاهدين، وفي أثناء وجود القوات الصهيونية تم إطلاق صاروخ على مجموعة قسامية مرابطة فاستشهد الشهيد القسامي عاهد محمود شمالي.
وبعدها قصفت الطائرات بيت وكان بجواره مصعب يحمل قذيفة (RPG)، فأصيب شهيدنا بإحدى الشظايا واستشهد وهو في طريقه إلى المستشفى.
رحمك الله يا أبو سراج وأسكنك الله فسيح جناته.
شارك الآلاف من أبناء شجاعية القسام في تشييع شهيدنا القسامي المجاهد مصعب وليد جندية حيث طافت الجماهير به أرجاء حي الشجاعية، وهي تهتف بكل إخلاص وتفاني تحية لكم يا سادتي الشهداء تحية لكم وأنتم تسطرون بدمكم الغالي ثرى فلسطين الحبيبة ثرى المسجد الأقصى المبارك ولا نقول وداعا ولكن نقول إلى اللقاء في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر.
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }
بيان عسكري صادر عن
..:: كتائب الشهيد عز الدين القسـام::..
كتائب القسام تزف شهيدها المجاهد مصعب جندية .. الذي استشهد في قصف صهيوني لمجموعة من مجاهدي القسام شرق الشجاعية
على درب الأحرار من القادة العظماء والشهداء الأوفياء يمضي رجال القسام الأبرار في درب المقاومة الشائك المعبّد بالدماء والأشلاء، والمزيّن بعبق الشهادة والتضحية في سبيل الله ثم الوطن، ورغم الحصار والحرب المفتوحة التي تستهدف مقاومتنا وكتائبنا المظفّرة، ورغم الحصار والمؤامرة التي تتعرض لها قضيتنا وشعبنا؛ إلا أن كتائب القسام لا تزال في الميدان تنحت الصخر وتخوض المعركة غير المتكافئة حفاظاً على قداسة هذه الأرض ودفاعاً عن شرف وكرامة الأمة ..
ونحن في كتائب القسام نزف إلى شعبنا وأمتنا أحد شهدائنا الفرسان:
الشهيد القسامي المجاهد/ مصعب وليد جندية
(18 عاماً) من مسجد "بسيسو" بحي الشجاعية
والذي ارتقى إلى العلا شهيداً بإذن الله تعالى بعد قصف صهيوني لمجموعة من مجاهدي كتائب القسام شرق حي الشجاعية فجر اليوم الأربعاء، حيث تقدمت قوات خاصة صهيونية تحت غطاء جوي كثيف من طائرات الاستطلاع والأباتشي، فحاول المجاهدون التقدم للتصدي للقوات الخاصة، فقام العدو بقصفهم من الطائرات، فاستشهد مجاهدنا بعد مشوار جهادي مشرّف مع إخوانه في كتائب القسام، في خدمة الدين والوطن والقضية، لتبقى تضحية شهيدنا بنفسه وروحه شاهدة له على ثباته وجهاده وعطائه في سبيل الله، نحسبه من الشهداء الأبرار ولا نزكي على الله أحداً ..
و نسأل الله تعالى أن يتقبل مجاهدنا وأن يسكنه فسيح جناته وأن يلهم أهله الصبر والسلوان، ونعاهده وكل الشهداء أن نبقى على طريق ذات الشوكة حتى يأذن الله لنا بإحدى الحسنيين .
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الأربعاء 24 ذي الحجة 1428هـ
الموافق 02/01/2008م