الشهيد القسامي / محمد بسام أبو مطير
عاش في طلب الشهادة فباع الدنيا
القسام - خاص :
كانت رفح على موعد مع ميلاد فارس من فرسانها وبطل عشق ترب فلسطين المبارك فبذل لأجل طهره الغالي والنفيس ، ففي منتصف شهر يوليو لعام 1986 استقبل السيد بسام مطير وليده الجديد واسماه محمدا تباركا برسول الله محمد صلوات الله وسلامه عليه.
تربى محمد في كنف أسرته التي تعود أصولها إلى مدينة وادي حنين المحتلة العام 1948. حيث اتخذ من سنة الرسول منهجا وطريقا وبدأ حب الوطن يتضاعف في قلبه رغم صغر سنه عند اندلاع انتفاضة المساجد الأولى عام 1987, وكان يخفي في ثناياه المفاجآت الكثيرة التي شهدناها لمحمد حين كبر.
أنهى محمد تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدارس اللجوء التابعة لوكالة الغوث بداية بمدرسة (و) الابتدائية ثم مدرسة (ا) الإعدادية انتقل بعدها إلى مدرسة بئر السبع الثانوية حيث أنهى فيها تعليمه الثانوي وحصل على الثانوية العامة الفرع الأدبي , ولقد أجبرته ظروف العمل مع والده في التجارة وانخراطه في عمل الجهاد على عدم الالتحاق بالجامعة.
ابن المساجد..ابن الإخوان
في حي البرازيل في مدينة رفح يوجد مسجد أبو بكر الصديق حيث نشأ محمد, فعلى أداء الصلوات جماعة وحفظ القران تربي وعلى درب المصطفى سار. ولقد انضم محمد إلى جماعة الإخوان المسلمين وبايع على السمع والطاعة وكان نعم المسلم المطيع المعطاء فنشط في العمل الجماهيري في المساجد إذ كان معروفا عنه حب زيارة المساجد في منطقة رفح الشرقية وأدى من الجهد ما لفت الأنظار وحاز الإعجاب ولم يقتصر على العمل الجماهيري فحسب وإنما كان له مكانة غير قليلة في مجال العمل الدعوي فقد حصل على رتبة نقيب في الدعوة تقديرا لمجهوداته في هذا الإطار.
جهاد مبكر
الظروف التي تربي فيها محمد أيقظت في قلبه حب الوطن المسلوب فلم ينسى وادي حنين المحتلة حيث هجرت أسرته قصرا ولم ينسى الانتفاضة المباركة الأولى وهمجية المحتل وصمود الأبطال في رفح وكل فلسطين ولم ينس انتفاضة الأقصى المباركة عام 2000 وكيف كاد يموت حين حوصر في غرفة في بيت جده ودخلت قنابل الدخان إليه تحبس أنفاسه الطاهرة ولكن عناية الله فوق كل تدبير فقد جاء خاله وأنقذه وأوصله إلى المشفى للعلاج لان الله قد ادخر محمد لوقت قادم.
كان محمد من أبرز الفتيان وأنشطهم في بداية انتفاضة الأقصى, وفي أثناء حكم الأجهزة الأمنية البائدة الفاسدة قامت إحدى الأجهزة بإرسال دعوة إلى والد محمد للحضور إلى المركز في الحال ولما جاءهم والد الشهيد قالوا له بأن ابنه محمد يرصد تحركات الآليات العسكرية والمدرعات الصهيونية وينقلها إلى المجاهدين وطلبوا منه أن يوقع تعهدا بأن لا يفعل محمد ذلك لأنه يهدد أمن الاحتلال الصهيوني على الشريط الحدودي الفاصل بين فلسطين ومصر!.
بداية العمل العسكري
ألح محمد كثيرا على المقربين له من مجاهدين القسام لكي يلتحق بالقسام, وفي العام 2003 كانت البداية حيث جنده الشهيد القسامي محمد أبو لبدة.
حيث تلقى العديد من الدورات التدريبية التأهيلية وقام بزراعة العبوات الناسفة لآليات ومدرعات العدو وكان له بلاء حسنا على منطقة الحدود بين فلسطين ومصر حيث شارك في جل التصديات لتوغلات الآليات الصهيونية التي كانت تدمر المنازل في تلك المنطقة حتى أنه لكثرة تحركاته في الجهاد والمقاومة لقبه إخوانه المجاهدين عصفور كدليل على رشاقته وتحركه السريع حيث يتواجد العدو.
اختص محمد أيضا في مجال الرصد فكان أحد أعضاء الوحدة المتميزين فلقد كان على دراية بكل تحركات العدو على شريط الحدود وكانت معلوماته دائما مصدر ثقة تأكيد. ولقد شارك محمد في القوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية لقائمة الإصلاح والتغيير المنتخبة ولم يكن عمله في النهار ليشغله عن الجهاد والرباط على الثغور في الليل.
أحب الشهادة وعشقها
كثيرا ما كان يتمنى الشهادة ويسعى بالوسائل شتى للوصول إليها فكان يعمل نهارا وليلا أما في عمله بالقوة التنفيذية يحمي الناس وينشر الأمن وإما مرابطا على المناطق الأكثر تواجدا للقوات الخاصة والمناطق الأكثر عرضة للتوغلات في رفح. لم يكن يجاهد من أجل أن يعرفه الناس أو يشهدوا له بالجهاد فمحمد لم يكن يوما ليخرج دون قناعه الذي يستر وجهه وإنما كل ذلك من اجل الله وحبا في لقائه.
ولقد أحب الجهاد كثيرا ويذكر انه قام بأخذ أسرته إلى المحررات حيث علمهم جميعا على استخدام السلاح. ثم أنه ألح كثيرا على إخوانه المجاهدين بان يقبلوه استشهاديا ولكن قادته كانوا يرفضون ذلك لأن محمد كانت لديه كثير من المهمات لا يتحملها سوى القليل فهو المسئول عن تسليح مجاهدين القسام في منطقته وهو المسئول عن وحدة الأنفاق في المنطقة، ولكن إصراره الشديد جعلهم يقبلوه في وحدة الاستشهاديين قبيل استشهاده بشهرين ليجهز نفسه يصطاد الفرصة التي يلقى فيها ربه.
لم يثنوه عن الجهاد
كما أسلفنا إن الأجهزة الأمنية قد حاولت منع محمد عن نشاطاته في رصد تحركات العدو منذ أن كان فتيا, ولما انضم إلى صفوف القسام قامت نفس الفئة الضالة بإطلاق النار على منزل الشهيد كنوع من التهديد, وتصاعدت الهجمات الشرسة من قبل أتباع (أوسلو) حيث حاولوا قتل محمد في مخيمه ولكن الله أنجاه من كيدهم وأخرجه من بين أيديهم سالما.
ثم قاموا هؤلاء المرتزقة بحرق محل والده وكبدوه من الخسائر ما يناهز الأربعين ألف دولار كل ذلك لأنه محمد كان يجاهد المحتل ويكبده الخسائر فلم يرق لأتباع دايتون ذلك فحاولوا بشتى الطرق أن يمنعوه من المضي في طريق الجهاد والشهادة ولكن كل محاولاتهم ذهبت أدراج الرياح ولم يزده ذلك إلا قوة وصلابة وإصرار على الاستمرار في المقاومة.
الشهادة
بعد أن أصبح استشهاديا قام محمد بتسليم المسئوليات التي كانت ملقاة على عاتقه لمن هم أهل لذلك وكان يتابع سير الأمور باستمرار, كذلك شهدت شخصية محمد تحول جذري في حياته فأصبح أشد تقربا إلى الله وأكثر رغبة في الشهادة فكان كثير الصلاة كثير الصيام. وقبيل استشهاده اشترى من ماله الخاص ذخيرة ووزعها على إخوانه المجاهدين. فلقد كان متأهبا في كل لحظة في أن يلقى الله شهيدا.
وجاء وعد الله في بداية شهر فبراير لعام 2008م، حيث كان محمد يستقل سيارته في منطقة حي السلام في مدينة رفح فأحس بتحليق كثيف لطائرات الاحتلال فترجل من سيارته كنوع من الاحتياط الأمني ولم يمضي في سيره إلا قليلا حتى أصابه صاروخ صهيوامريكي ليرتقي إلى العلا شهيدا بإذن الله ويلقى ربه كما كان يتمنى.
من كرامات الشهيد
كان محمد قد حدث والده بان يتمنى الشهادة في سبيل الله بأن يصاب بصاروخ يمزق جسده أشلاء ويبقى وجهه دون أن يصاب وكذا حدث لم يصب الصاروخ وجهه الطاهر بينما تمزق باقي جسده.
تلفظ محمد بالشهادتين مرتين قبيل استشهاده فمرة بعد أن أصابه الصاروخ وكان قد مزق جزءه السفلي ومرة أخرى في المشفى بعدها لقي ربه وكانت الشهادتين آخر ما قال. لقد رأت أخته وكذلك إخوانه المجاهدين في المنام أن محمد حي يرزق في الجنان ينعم بجوار الرحمن.
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }
بيان عسكري صادر عن:
..:: كتائب الشهيد عز الدين القسـام::..
كتائب القسام تزف شهيدها القائد الميداني محمد أبو مطير.. الذي استشهد في قصف من الطائرات الصهيونية له أثناء سيره راجلاً في حي البرازيل برفح
لا يزال العدو الصهيوني يشنّ حربه الشعواء ومجازره البشعة ضد شعبنا الفلسطيني المجاهد الصامد، ويتصاعد العدوان الغاشم على قطاع غزة المحاصر، ويستهدف هذا الإجرام المجاهدين والمقاومين الأحرار الذين يلقّنون الاحتلال الدروس القاسية في فنون الجهاد والمقاومة والتحدي، و في طليعة هؤلاء الأبطال يقف قادة ومجاهدو القسام، الذين يقدّمون أرواحهم على أكفهم مقبلين غير مدبرين، و يزرعون كل يوم أشلاءهم الطاهرة في هذه الأرض ويسقونها من دمائهم الزكية لتثمر نصراً قريبا بإذن الله..
ونحن في كتائب القسام نزف إلى شعبنا وأمتنا فارساً جديداً من مجاهدينا:
الشهيد القائد الميداني/ محمد بسام أبو مطير
(23 عاماً) من مسجد "أبو بكر الصديق" في حي البرازيل برفح
والذي ارتقى إلى العلا شهيداً - بإذن الله تعالى- في قصف صهيوني له أثناء سيره راجلاً في حي البرازيل برفح، ليسير إلى ربه عزيزاً مجاهداً يرفع الراية المنتصرة، ويقدّم نفسه فداءً لدينه ووطنه وقضيته العادلة، لينضمّ إلى الكوكبة العظيمة من شهداء شعبنا الذين رفضوا الذل والهوان واختاروا طريق ذات الشوكة لقتال البغاة المحتلين، وقد شارك شهيدنا القائد في الكثير من المهمات الجهادية في صفوف كتائب القسام، نحسبه من الشهداء الأبرار الأطهار ولا نزكي على الله أحداً ..
ورسالة دم الشهيد إلى الأعداء الصهاينة .. أن المعركة سجال، وشهداؤنا في الجنة وقتلاكم في الجحيم، والرد القسامي قادم بإذن الله تعالى ليزلزل عروش العدو الصهيوني البغيض ..
و نسأل الله تعالى أن يتقبل شهيدنا وأن يسكنه فسيح جناته وأن يلهم أهله الصبر والسلوان، ونعاهده وكل الشهداء أن نبقى على طريق ذات الشوكة حتى يأذن الله لنا بإحدى الحسنيين .
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الأحد 03 صفر 1429هـ
الموافق 10/02/2008م