القائد الميداني / إسماعيل فتحي التلي
تعلق قلبه بالمساجد والجهاد
القسام ـ خاص :
إنهم ُ الشهداءُ الأبرار، الذين أفنوا حياتهم دعوة وجهادا ً في سبيل الله عز وجل، حملوا أرواحهم على أكفهم ومضوا يعتجلون الخطى إلى ميادين الجهاد والمقاومة، يحفرون أنفاق الجحيم للصهاينة الظالمين، ويزرعون عبوات ِ الموت لآلياتهم، ويطلقون صواريخ العزة والكرامة على مغتصباتهم، ليوصلوا رسالة لهم .. " أن لا أمان لكم في فلسطين الحبيبة .. فارحلوا عنها فإنها عليكم أرض حرام"
إسماعيل التلي ... ثماني سنوات من الجهاد والمقاومة، ثماني سنوات من القتال في سبيل الله عز وجل، فلا يكاد ميدان مقاومة أو خندق جهاد فيه بصمات شهيدنا القسامي المجاهد.
صرخة المهد
هنا فلسطين الحبيبة، هنا يولدُ الطفل رجلا ً، وهنا تكبر المعاناة والآلام مبكرا ً، في ظل وجود احتلال غاشم نهب البلاد واستعبد العباد، وطغى وتجبر على الفلسطينيين، بدون أي حق، فكان لابد من ولادة أبطال يحملون راياتِ الإسلام خفاقة يدكون حصون المغتصبين، ويفجرون قلاعهم، ويدمرون آلياتهم، ويرعبون كل معتدٍ أثيم.
كان الثالث من أكتوبر لعام 1984م، موعدَ إطلالة فارس صغير، دوّت صرخاتُه في المهد عاليا، واختلطت بزغاريد نساء آل التلي، معلنين ولادة إسماعيل، ذلك الطفل ُ الذي سيكبر سريعا ً ويمتطي صهوة الجهاد في سبيل الله، ويقارع أعداء الله، ويدك حصونهم، ويرعب مغتصباتهم بصواريخ العز القسامية وقذائف الهاون.
نشأ شهيدنا البطل بين أحضان عائلة ملتزمة، فكان لهذا الأثر البالغ في تربية إسماعيل تربية حسنة وإسلامية، فعشق المآذن صغيرا، ومنذ طفولته بدأ يخطو تحت ظلال المآذن، يسارع إلى الصفوف الأولى من المسجد، وينتقل بين زواياه كالحمامة الطائرة، وينهل من الأخلاق والعلم الشرعي، ويجالس الصالحين، ويتلو آيات القرآن بخشوع.
درس شهيدنا المراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية في مدارس مخيم جباليا للاجئين في شمال قطاع غزة، وبعد أن أنهى دراسته في المرحلة الثانوية بعد انقطاع عن الدراسة، ليلتحق بكلية عسكرية، واستشهد قبل أن يتم الفصل الأول منها، ليلتحق بركب السابقين، في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر.
تميز شهيدنا القسامي بالأخلاق العالية، والتواضع، فأحبه أهله وإخوانه وكل من عاش معه ولو لفترة بسيطة، كما تحلى بالشجاعة الكبيرة التي جعلت منه فارسا قساميا ً لا يهاب الموت أو يخشى الردى.
تزوج شهيدنا القسامي من امرأة صالحة وأنجبت له طفلتين الأولى ريماس (سنتان)، وآية ( سبعة شهور)
في ظلال القرآن
عشق إسماعيل المسجد صغيرا، وتعلق قلبه بالمسجد كثيرا ً، فتجده في الصفوف الأولى من المسجد، كالجبال الرواسي التي لا تحيد عن مكانها، وتجده في حلقات العبادة والعلم الشرعي وقيام الليل، وفي كل جنبات المسجد يحلق فيه ويسرح ويمرح، إرضاء لله عز وجل، وفداء لدعوة الإسلام الغراء.
ونظرا ً لنشاطه الكبير، وشجاعته، قرر إخوانه أن يضموه إلى صفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس، لما رأوا فيه من شجاعة الفرسان، وبسالة الأبطال في الميدان، فانضم إلى صفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس، وجماعة الإخوان المسلمين في العام 2005م.
التزم شهيدنا القسامي في الأسر الدعوية التربوية التي تعدها حركة المقاومة الإسلامية حماس، وكان يدعو إخوانه إلى الالتزام ونصرة دين الله عز وجل، والثبات على الحق والدين,
زغاريد الرصاص
عشق إسماعيل الجهاد صغيرا ً، فكان عند سماعه خبر عملية استشهادية أو إطلاق للصواريخ، يطير قلبه فرحا ً بنصر الله عز وجل، وكان عندما يرى الملثمين يخرجون حاملين أسلحتهم، كانت عيناه ترنوان إلى أن يصبح مجاهدا ً قساميا ً مقاتلا ً يصول ويجول في معارك البطولة والفداء.
ونظرا لبسالته منقطعة النظير رشحه إخوانه للانضمام إلى صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام، فتحققت أمنية شهيدنا القسامي في الانضمام للجناح العسكري في العام 2004م.
وفيما يلي السجل الجهادي لشهيدنا القسامي " إسماعيل التلي" خلال ثماني سنوات من الجهاد والمقاومة والصول في ساحات الوغى:
· انضم شهيدنا القسامي إلى كتائب الشهيد عز الدين القسام في العام 2004م.
· التحق شهيدنا القسامي بمجموعات المرابطين في بداية انضمامه لكتائب القسام.
· شارك شهيدنا في حفر أنفاق الجحيم القسامية.
· شارك شهيدنا القسامي في العديد من العمليات القسامية ضمن وحدة الإسناد والكمائن القسامية.
· انضم شهيدنا القسامي إلى ( وحدة المدفعية) المختصة بإطلاق الصواريخ وقذائف الهاون.
· أمطر شهيدنا القسامي المغتصبات الصهيونية بعشرات الصواريخ وقذائف الهاون.
· شارك شهيدنا في إطلاق قذائف الهاون على الآليات المتوغلة في شمال قطاع غزة.
وترجل البطل
كان شهيدنا القسامي يسرح بعقله وفؤاده إلى أرواح أحبابه الشهداء الذين سبقوه إلى عليين، وكانت روحه الطاهرة تحن إلى أصدقائه الشهداء خالد أبو عسكر ومحمد حميد وعبد الرحمن أبو جلالة، فتمنى أن يلحق بهم سريعا ً، ليلتقي بهم هناك في الجنان.
في الرابع والعشرين من شهر أكتوبر لعام 2012م، انطلق شهيدنا القسامي بعدما ودع أهله وزوجته وطفلتيه، للتحضير لإطلاق الصواريخ على المغتصبات الصهيونية بعدما نفذ الاحتلال العديد من الجرائم بحق أبناء شعبنا في قطاع غزة، وعندما اقترب من المكان، أطلقت المدفعية الصهيونية العديد من القذائف المدفعية باتجاه المجموعة القسامية،فارتقى شهيدنا القسامي إسماعيل التلي على الفور شهيدا ً، ووصل إلى مستشفى كمال عدوان وقد فاضت روحه الطاهرة إلى بارئها.
فرحمك الله يا شهيدنا البطل وأسكنك فسيح جنانه، فاليوم يلحق بركب شقيقك الشهيد فتحي التلي الذي استشهد في عملية استشهادية في العام 2004م، بالقرب من مغتصبة دوغيت الزائلة شمال القطاع.
رحم الله شهيدنا وأسكنه فسيح جنانه
مع الأنبياء والصديقين والشهداء
وحسن أولئك رفيقا
{وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}
بيان عسكري صادر عن :
... ::: كتائب الشهيد عز الدين القسام ::: ...
استشهاد القساميين إسماعيل التلي ولؤي أبو جراد في غارتين صهيونيتين على شمال القطاع
وقوفاً في وجه طواغيت الأرض الصهاينة، وتلبية لنداء الدين والوطن، يخرج مجاهدو القسام في كل يوم ليكونوا درعاً حصيناً لوطنهم وشعبهم، يحملون راية الجهاد والنصرة للمظلومين والمقهورين والمحاصرين، يقفون في كافة الميادين ويتقدمون الصفوف بكل عزيمة وثبات وإرادة لا تلين وثقة بنصر الله، يعدّون العدة ويحشدون القوة لمقاومة الاحتلال ويخوضون معركة التحدي والصمود، لا يعرفون التراجع أو الانكسار أمام بطش العدو وإرهابه وغطرسته.
وإن كتائب الشهيد عز الدين القسام تزف اليوم إلى أبناء شعبنا الفلسطيني فارسين من فرسانها الميامين وهما:
الشهيد القسامي المجاهد/ إسماعيل فتحي التلي
(28) عاماً من مسجد "الهدى والنور" بمنطقة التوام
الشهيد القسامي المجاهد/ لؤي عبد الحكيم أبو جراد
(24) عاماً من مسجد "مصعب بن عمير" ببيت لاهيا
واللذين ارتقيا إلى العلا شهيدين – بإذن الله تعالى – مساء أمس الثلاثاء 07 ذو الحجة 1433هـ الموافق23/10/2012م في غارتين صهيونيتين منفصلتين على شمال قطاع غزة، ليمضيا إلى ربهما بعد مشوارٍ جهاديٍ عظيمٍ ومشرّفٍ، وبعد عملٍ دؤوبٍ وجهادٍ وتضحيةٍ، نحسبهما شهيدين ولا نزكي على الله أحداً.
ونسأل الله تعالى أن يتقبلهما في الشهداء وأن يسكنهما فسيح جناته وأن يلهم ذويهما الصبر والسلوان، ونعاهدهما وكل الشهداء أن نبقى على طريق ذات الشوكة حتى تحرر الأرض وتطهر المقدسات وما ذلك على الله بعزيز.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
الأربعاء 08 ذو الحجة 1433هـ
الموافق 24/10/2012م