الشهيد القسامي / شامان حسين صبح
رحلة شاقة من الجهاد ومقارعة الاحتلال
القسام ـ خاص :
من نبع الشيخ القائد نصر جرار لعق شامان القسامية جرعة تلو الاخرى ، كيف لا وقد كان له شرف الانتماء الى بلدة برقين مسقط راس القائد الراحل نصر جرار “ابو صهيب “ ، وفي جنبات قسم “3" في قسم الاعتقال الاداري في سجن مجدو لازم شامان شيخه القائد عامين كاملين تلميذا نجيبا لاستاذ قل نظيره ، ذاك الاستاذ الذي لا تملك الا ان تقف عاجزا أمام تضحيته وجهاده إذا سمعت بها فكيف بمن شاءت له الاقدار ان يرافقه في حياته الجهادية ، لو رزق شامان بولد لما اسماه الا نصرا ، رحل القائد نصر واستلم القيادة بعده في جهاز الكتائب في جنين عماد النشرتي ، ورحل عماد ، ولم يكد يمض عشرة ايام على استلام شامان امارة الجهاز في جنين حتى لقي الله شهيدا بعد ان جاءته رصاصات الغدر من الخلف اثناء تاديته مهمة جهادية في احدى قرى جنين ، عشرة ايام تساءل فيها شامان هل باستطاعته ان يملا هذا الموقع الذي ملاه استاذه منذ تاسيس جهاز الكتائب في جنين في اوائل التسعينات ، لكن كل من يعرف شامان يعرف بحق انه امام مثل عظيمة ، امام لبنة من لبنات اسود المقاومة في جنين ، مقاتل في كتائب القسام ، تلك الكتائب التي فقدت العشرات من قادتها المركزيين وامراء مجموعاتها وعناصرها في محافظة جنين منذ انطلاقة انتفاضة الاقصى ، وكلما ظن الصهاينة انهم اقتربوا من انهاك هذه الكتائب بفعل الاغتيالات المتلاحقة ، ظهرت لهم نماذج جديدة من الرجال امثال شامان ، في جنين والمخيم ، في طوباس وقباطية ، في برقين وعقابا وغيرها ، فهل يمكن القضاء على القسام في ارض القسام ، لقد فات الاوان يا ابناء القردة ، وسرى العقد القسامي في العروق مسرى الدم ، وما عاد هناك وقت للنكوص ، وما كان لحزام ناسف ربط عقده شامان ان ينحل ، وما ساعة الصفر عنكم ببعيد .
ولد شامان في عام 1974 ، ومع مطلع الانتفاضة الاولى قرر ان يجعل من نفسه وقودا لها رغم صغر سنه في ذلك الوقت حيث لم يتجاوز حينها الرابعة عشرة من عمره ، فالتحق في صفوف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، فقد كان جل همه المقاومة ، ولم يكد يطبق السادسة عشرة حتى كان السجن رفيقه اذ مان ان يخرج منه حتى يعود اليه ، ففي مطلع عقد التسعسنات اعتقل مدة شتة اشهر في سجن النقب الصحراوي ، ذاك السجن الذي غدى تجربته الجهادية وطور مواهبه فخرج منه ليشكل مجموعة مسلحة في جنين انتهت باعتقاله في العام 1993 والحكم عليه بالسجن عامين كاملين ، ولتبدا رحلته حينها في صفوف حركة المقاومة الاسلامية حماس ، حيث كتب له ان يلتقي في سجن النقب بثلة من رجال الفكر الاسلامي حينها كان لهم بالغ الاثر في تغيير مجرى حياته ، خرج شامان من اعتقاله هذا وافكار كثيرة تجول في اخطاره حول تطوير العمل الاسلامي في بلدته ، فكان شعلة في العطاء ، وكما في المرات السابقة لم تترك المخابرات الصهيونية فارسنا دون ان تعيد اعتقاله اداريا في عام 1994 في سجن مجدو لتجدد له الاعتقال تلو الاعتقال اربع مرات متتالية قضى خلالها عامين اخرين بحجة الملف السري الذي كانت تتذرع به الشاباك في كل مرة يجدد له به الاعتقال ، الا ان شامان لم يكن اسفا على السنوات ، فقد كتب له فيها ان يعيش اجمل لحظات حياته مع قائده الشيخ نصر حيث تبلورت بينهما علاقة حميمة الزمتهما في العمل العسكري فيما بعد خروجه من مجدو التحق شامان بجامعة القدس المفتوحة في جنين ، حيث عمل في صفوف الكتلة الاسلامية فيها متحدثا باسمها تارة ،ومنظرا باهرا تارة اخرى ، ونقابيا فاعلا في مواسم عدة ، وخلال تلك الفترة تعرض للاعتقال على ايدي الاجهزة الامنية الفلسطينية في سجن جنيد في مدينة نابلس حوال نشاطاته في حماس فمكث نحو ثلاثة اسابيع اطلق سراحه بعدها ، ليبدا رحلة البحث عن زوجة فاضلة يكمل بها نصف دينه ، فتزوج ورزق بطفلة اسماها اسلام ، ولم يجل بخاطره لحظة ان يكون هذا نهاية المطاف ، اذ التحق مع انطلاقة انتفاضة الاقصى بصفوف كتائب القسام في جنين ، الا ان الدور الحقيقي الذي انيط به في الكتائب كان بعد ما سمي بعملية السور الواقي ، حيث كان لزاما على الكتائب ان تجدد نشاط مجموعاتها بعد ان وقع على كاهل الكتائب حمل كبير خلال معركة جنين ، ونتيجة ما فقدته خلال هذه المعركة من فوارس قل نظيرهم ، وبعد ان خرج الشيخ نصر جرار سليما معافى من داخل المخيم الذي لازمه طيلة ايام المعركة كان على شامان ان يكون احدى الاذرع الضاربة لهذا الشيخ من الان فصاعدا ،
اسرة مجاهدة
ولد الشهيد شامان في أسرة تتكون من ثمانية أفراد خمسة من الإناث وثلاثة من الذكور كان رابعهم لوالد تخرج عام 1956 من الأزهر الشريف وعاش في عائلته الكبيرة من جود مفعم بالمقاومة والتضحيات فعمه الشهيد احمد صبح استشهد عام 1948 في مقاومة الاحتلال الذي كان يزحف على جميع أرجاء فلسطين، حيث استشهد على مشارف مدينة جنين قرب قرية المزار المحتلة عام 1948، أما ابن عمه محمود صبح فما يزال يقبع في سجن الرملة الصهيونية ويقضي حكما بالمؤبد بتهمة النية بتنفيذ عملية إستشهادية، أما شقيقه فاعور هو الآخر كان من ابرز مطاردي البلدة في الانتفاضة الأولى حيث اعتقل في عام 1988 إداريا وفي عام 1993 لمدة ثلاث شهور بتهمة القيام بفعاليات الانتفاضة
أما عبد الناصر صبح ابن عم الشهيد القسامي شامان فقد حكمت عليه القوات الصهيونية بالمؤبد بعد أن هدمت للعائلة ثلاث بيوت للضغط على العائلة لتسليم نفسه بتهمة قتل عملاء الاحتلال وقد افرج عنه في عملية تبادل للأسرى عام 1996، ولقد عانت هذه العائلة كثيرا جراء ملاحقة الصهاينة لشامان ، ففي شهر ايار الماضي اقدم الصهاينة على حرق منزل شامان عندما اقتحموا البلدة من اجل اعتقاله لكنه نجح في الافلات من قبضتهم ، فالقوا على المنزل القنابل الحارقة التي اتت عليه بالكامل كما لم يسلم منزل اخيه فاعور ووالده من التدمير والحرق ، وما هذه الا مرة من مرات عديدة كان افراد هذه الاسرة مستهدفين خلالها سيما بعد عملية صفد الاستشهادية والتي نفذها احد ابناء القرية من كتائب القسام جهاد حمادة ، لقد ظلت الاهانات المتلاحقة التي كان شامان يوجهها الى الجيش الصهيوني كلما نجح في الافلات من قبضتهم تلاحقهم وتثير السخرية حول امنهم المزعوم ، ولعل ما حدث خلال عملية السور الواقي في البلدة حين نجح في الافلات منهم رغم انه احد المستهدفين المركزيين من الحملة خير دليل على رباطة جاشه ، وقوة حيلته ، اذ اقتحم الصهاينة البلدة التي تقع على مشارف مخيم جنين وفرضوا نظام منع التجول عليها ، وامروا كل من جاوز السادسة عشرة من العمر بالتوجه الى مدرسة القرية ، وكان شامان واخوته من هؤلاء بعد ان تفاجا بهم وظن ان لا مناص ، وما ان توجه الى المدرسة حتى هم شامان بالخروج ، فاستوقفه احد الجنود وساله الى اين انت ذاهب ؟ فاخبره بان الضابط قد فحص هويته وامره بالعودة الى المنزل ، عند ذلك اخلى الجندي سبيله ولم يعلم ان من يقف امامه هو احد المستهدفين من هذه الحملة ، فنجا باعجوبة من كمين محتم ،
لقد رحل شامان ، ولما اقترب رفاقه من جثمانه لينقلوه الى المستشفى وجدوا في جيبه ورقتين كتبهما رثاءا لقائده الشيخ نصر جرار ، فيا للاخلاص ، ونعمت الصحبة ، ولعل الله يكتب لهما لقاءا في عليين مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين
تقرير جمعية القانون : الشهيدان شامان ومصطفى تعرضا لنيران غزيرة من الخلف بصورة مباشرة في أعلى الرأس من أفراد قوة صهيونية خاصة
قالت جمعية القانون إن قوات الاحتلال قامت يوم الاثنين الموافق 23/12/2002 باقتراف جريمة اغتيال جديدة راح ضحيتها المواطنان شامان حسين محمد صبح- تسع و عشرون عاما- و المواطن مصطفى جلال صالح بقاس - ثلاثون عاما - و كلاهما من قرية برقين في محافظة جنين . استمرارا لسياسة الاغتيالات السياسية (الإعدام خارج نطاق القضاء) ، و المؤيدة من أعلى المستويات السياسية و العسكرية في (إسرائيل) . قامت و استنادا لتحقيقات جمعية (القانون) ، في الساعة الواحدة و خمس عشر دقيقة من ظهر يوم الاثنين الموافق 23/12/2002 ، و بينما كان المواطن مصطفى جلال صالح -30 عاما- يقود جرارا زراعيا أحمر اللون برفقة زميله شامان حسين محمد صبح -عاما29- و كلاهما مطلوبان لقوات الاحتلال في طريق ترابي في منطقة تسمى (واد حسن ) و التي تبعد ثلاثة كيلو مترات شمالي غرب قرية برقين في محافظة جنين ، فوجئ المواطنان بكمين لأفراد "الوحدات الخاصة الإسرائيلية" مستخدمين سيارة تحمل لوحة تسجيل فلسطينية . شرع أفراد" الوحدة الخاصة " بإطلاق النار بصورة متعمدة و مباشرة نحو الضحيتين ، مما أسفر عن استشهادهما على الفور ،بعد إصابة كل منهم بأكثر من عشرة أعيرة نارية من الخلف ، و نفذت من الرأس و الصدر ، حسب مصادر طبية في مستشفى الدكتور خليل سليمان الحكومي يتبين أن معظم الإصابات في الجزء العلوي من الجسم ، و خصوصا خلف الرأس و العنق وأن الأعيرة النارية أطلقت من مسافة لا تزيد عن الخمسين مترا . و قبل أن يصل أحد إلى موقع الجريمة قامت قوات الاحتلال معززة بالدبابات بإطلاق الأعيرة النارية بشكل عشوائي على كل الطرق المؤدية للقرية ، و تزامن هذا مع اقتحام مفاجئ لمدينة جنين مما سبب حالة إرباك عام بين الأهالي ، على ما يبدو بهدف التغطية على الجريمة و تأمين انسحاب الجناة إلى معسكر سالم الاحتلالي، الذي يبعد مسافة كيلومترين إلى الشمال الغربي من المنطقة التي وقعت فيها جريمة الاغتيال . و الجدير ذكره أن الشهيد شامان متزوج و أب لطفلة تبلغ من العمر -عامان - ، بينما زوجة الشهيد مصطفى حامل بطفلها الأول .
"من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله علية فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا"
كتائب القسام تزف نبأ استشهاد قائدها في جنين وأحد أعضائها
قوافل الشهداء لا تمضي سداً إن الذي يمضي هو الطغيان
من عمق الجرح النازف يشرق نصرنا.. وبدم الشهداء نرسم خارطة الوطن..ويتواصل خيط الدم الممتد بين أجيال التحرير.. من عز الدين القسام، إلى تلاميذه النجباء في مدرسة الكتائب ..عماد ويحيى وأبو هنود والحلوة ..والكثير من الأبطال على الدرب.. إلى القائد العام الشهيد صلاح شحـادة والشهيد نصر جرار.. وها نحن اليوم، وبقلوب راضية بقضاء الله وقدرة نزف إلى علياء الخلود فارسين جديدين من فرسان الكتائب،
الشهيد القسامي البطل: شامان حسين صبح (28عاما)
قائد كتائب الشهيد عز الدين القسام في محافظة جنين
والشهيد القسامي البطل: مصطفى جلال قاش (23عاما)
أحد أعضاء كتائب الشهيد عز الدين القسام في المحافظة
اللذين اغتالتهما القوات الصهيونية الخاصة ظهر الاثنين 23/12/2002 وبدم بارد، بعد أن اعتقلتهما أحياء وأخضعتهما لتحقيق ميداني قبل أن تفتح نيران أسلحتها الرشاشة باتجاه جسديهما الطاهرين في منطقة واد حسن الواقع بين بلدتي برقين واليامون.
إننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام ونحن نزف شهيدينا القساميين نعاهدهما على إكمال المسيرة التي عبدوها بدمائهما والبقاء في خندق المقاومة حتى دحر آخر صهيوني عن ارض فلسطين.
وإنه لجهاد ..نصر أو استشهاد
والله أكبر ولله الحمد
كتائب الشهيد عز الدين القسام
23/12/2002م الموافق 19 شوال 1423هـ