الشهيد القسامي / أمجد ماجد صبحي العطار
أخلاقٌ رفيعة وبطولة عالية!
القسام - خاص :
هم أصحاب العزيمة التي لا تلين، والهمة التي لم تضعف أو تستكين، وهي تضحيات أولئك الأبطال الذين رسموا بدمائهم الزكية الطاهرة خارطة الوطن، فكتبوا ببريق دمائهم بطولات وبطولات.
نتكلم اليوم عن شهيد مضى، نحسبه ولا نزكي على الله أحد، من الذين تركوا بصمتهم في كل الميادين، وتقدموا الصفوف، ورفضوا الركود، فكانوا من المرابطين على الثغور يرصدون عدوهم لإيقاعه في مقتل.
نشأة فارس
شهد عام خمسةٍ وثمانينَ وتسعمائة وألف (1985م) مولد المجاهد البطل أمجد العطار، في أسرة متدينة، ملتزمة بشرع الله عز وجل. كان مولده في بلدة بيت لاهيا لأبوين كريمين، وكان أكثر ما يميزه في طفولته المبكرة حبه لوالديه وطاعته البالغة لهما، إذ كان يساعد أمه في شئون المنزل، ثم انتقل لمساعدة والده في أعماله بعد ذلك، فحظي بحبٍ واهتمامٍ كبيرين من والديه.
وهكذا كانت علاقته بإخوانه وأهل بيته كلهم، فعاملهم معاملة حسنة طيبة عبَّرت عن أخلاقه الرائعة، فأحبَّ الجميع وأحبَّه الجميع، وهو الذي يحترم الكبير ويعطف على الصغير ويصل الرحم، فمن المواقف التي يتذكرها أهله أن أخاه أراد أن يتزوج وكان بحاجة إلى بعض المال، فما كان من أمجد إلا أنه أعطى لأخيه ما يحتاجه من المال دون أن يشعره بأي شيء ودون أن يعلم أن أمجد يمتلك هذا المبلغ من المال.
وقد انعكست تلك الأخلاق الكريمة والإحساس الراقي والأدب الجم على علاقته بجيرانه وأقاربه، فلم يعرف عنه جيرانه إلا كل خير عن شاب مخلص متدين، وهو الذي كان يعمل سائقاً للأجرة ويرفض أن يأخذ أجراً مقابل إسعاف جيرانه في أوقات متأخرة من الليل إن احتاجوا لذلك أو إن احتاج الأمر إلى توصيل بعضهم، حيث انه كان يتأثر كثيرا ويتألم إذا عرض عليه أحد مالا أو أجرة مقابل ذلك.
لم تكن تلك الأخلاق الكريمة لتصدر إلا عن شاب متدين بطبعه ملتزم بالمسجد منذ طفولته، وقد كان ذلك واضحاً في حياة أمجد الذي انضمَّ إلى المسجد منذ نعومة أظفاره، فكان لأبويه دورا كبيرا في ذلك وخاصة والدته التي كانت تحثه على الصلاة في المسجد، وخصوصاً في شهر رمضان كانت تحث أمجد وأشقاءه على كثرة العبادات وقيام الليل والإكثار من النوافل.
التحق شهيدنا البطل أمجد في مدرسة عمر بن الخطاب الابتدائية، ثم إلى مدرسة بيت لاهيا الإعدادية، ثم حصل على شهادة الثانوية العامة من مدرسة أبو عبيدة بن الجراح من الفرع الأدبي. وكما أشرنا سابقاً كان الشهيد مثالاً للأخلاق والنقاء، فحظي باحترام وتقدير كل من عرفه وتعامل معه، وقد كان طيلة تلك الفترة محافظاً على الصلاة في المسجد يتربى على تقوى الله وعلى سنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم.
سفير دعوة وأخلاق
بعد أن أنهى الشهيد أمجد دراسته الثانوية, تحول للعمل مع والده سائقاً عمومياً, فعمل مع والده فتره طويلة ثم انتقل للعمل لوحده بعد أن اشتري سيارة خاصة به، إلا أن ما جرى هو أن البطل أمجد لم يكن (سائق أجرة) بل كان سفيراً للإسلام العظيم ثم لحركته المجاهدة، سفير دعوة وأخلاق عز نظيرهما.
أسلفنا أنَّ شهيدنا أمجد التزم منذ نعومة أظفاره في المسجد وقد ازداد ذلك الالتزام مع بداية الانتفاضة الثانية (انتفاضة الأقصى)، ومع بناء مسجد عمر بن الخطاب، حيث التزم بالمسجد وبحلقات القرآن والدروس, والصلوات وخاصة صلاة الفجر, حتى أنه عندما كان يدرس في المرحلة الثانوية كان يحب الدراسة مع أصدقائه داخل المسجد، كما كان مؤذناً لفترة طويلة في المسجد. وهكذا تتضح علاقة الالتصاق بالمسجد والقرب الذي لا ينفصم عن بيوت الله من قبل شهيدنا البطل.
عندما بدأت انتفاضة الأقصى المباركة، كان قد مضى على التزام شهيدنا وقتاً طويلاً وكان آنذاك من المناصرين للحركة الاسلاميه, بل كان من الشباب النشطاء من حيث استقطاب الأصدقاء إلى المسجد, والدعوة إلى سبيل الله تعالى، بقي كذلك إلى أن بايع جماعة الإخوان المسلمين عام (2008م).
أما داخل صفوف الحركة فكان أمجد يقوم بدور اجتماعي, فيقوم بإرشاد الناس وإقناعهم بحب الجهاد والتضحية وأن حركه حماس هي التي تقود هذه المرحلة, حيث يعد دوره في العمل الجماهيري بارزاً ومتميزاً وخصوصاً أثناء الانتخابات البلدية والتشريعية ومهرجانات الانطلاقة، حيث كان يسخر سيارته الخاصة التي كان يعمل عليها في خدمه دعوته وحركته.
الكل يشهد لأداء البطل أمجد
أما قصة انضمامه لكتائب الشهيد عز الدين القسام فقد كانت عام (2008م), في شهر رمضان وذلك بعد أن تمت تزكيته من قبل الإخوان في الحركة الإسلامية، وبعد أن عرفوا رغبته الشديدة للالتحاق في كتائب القسام, وقد شهد له جميع قادة المجموعات والقيادة في الدورة العسكرية, كما شهد له جميع قاده المجموعات وقائد السرية وقائد الفصيل مدى التزامه الشديد في رباطه وهبّته وقت الاستنفار.
أحبَّ الشهيد منذ بداية انضمامه للكتائب أن يكون عمله سرياً، حيث أنه لم يكن يحب إظهار أنه يعمل في الجناح العسكري أو أن يتحدث لأحد عن طبيعة عمله حتى لأقرب الناس إليه, وكان يبعد الشك عنه في انتمائه للقسام لأنه كان يعلم أن هذا العمل ينبغي أن يكون خالصاً لله تعالى, ومن الجدير ذكره أنه كان يعمل (سائق أجرة) على سيارة أحد الأشخاص فكان يخرج للعمل صباحاً حتى ساعات الليل وموعد الرباط، وكان ذلك بعلم الجميع الذين شهدوا لأمجد بذلك, حيث كان نشيطاً، ملتزماً ومخلصاً ولا نزكي على الله أحداً.
حياته الجهادية
تلقى شهيدنا العديد من التدريبات العسكرية، وحصل على دورة عسكرية مبتدئة، ومن شدة نشاطه في تلك الدورة تلقى بعدها دورة عسكرية متقدمة، وحصل على العديد من الدورات في وحدة الهندسة. حيث كان يعمل في وحدة الهندسة، وكان ملماً بما تعلمه في هذا المجال، يبذل جهده الكبير في مجال تخصصه.
أما في رباطه فكان شديد الحرص على الرباط، ملتزماً في أوقاته، وشارك في العديد من الاعتداءات الصهيونية التي كانت تقوم بها قوات الاحتلال غرب بيت لاهيا. تميز شهيدنا رحمه الله بكثرة الاستغفار في الرباط، جدياً في جميع الأعمال، كتوماً وسرياً، كان صبوراً وشديد السمع والطاعة.
شارك شهيدنا البطل في العديد من الأعمال الجهادية، كان من أبرزها:
مشاركته في صد الاعتداءات الصهيونية، الرباط المتقدم على الحدود مع الاحتلال، العمل في زرع العبوات الناسفة والكمائن للعدو، المشاركة في حفر الأنفاق.
رحيل الشهيد
بعد حياة جهادية اختار الشهيد بفضل الله أن يكتب بعضاً من فصولها، جاء موعد الحصاد. ففي يوم السبت الموافق 6-1-2009م، ومع اليوم الأول للاجتياح والحرب البرية على قطاع غزة، كان شهيدنا البطل أمجد على موعد مع الشهادة، وذلك أثناء خروجه للرباط وأداء واجبه الجهادي، حيث استهدفته طائرة أباتشي بصواريخها الحاقدة، ليلقى الله شهيدا في سبيله.
وهكذا تُطوى الصفحة الأخيرة من حياة المجاهد الفدائي البطل أمجد ماجد صبحي العطار ليلقى الله شهيدا، نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحداً.
{من المؤمنينَ رجالٌ صَدَقوا مَا عَاهدوا اللهَ عَليه فمنهُم مَن قَضَى نَحبَه ومنهُم مَن ينتظِر ومَا بَدّلوا تَبديلاً}
بيان عسكري صادر عن:
...::: كتائب الشهيد عز الدين القسام :::...
شهداء القسام في معركة الفرقان .. شامة فخر في غرة الزمان
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة ..
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة ..
وكانت "معركة الفرقان" ووقفنا فيها في وجه حرب الطغيان والإجرام التي شنها الكيان الصهيوني النازي ضد شعبنا الفلسطيني المرابط على أرض غزة الطيبة، وكانت معركة مختلة في توازن القوى المادية لكنها معركة تجلت فيها بشائر النصر وترسّخت فيها معاني الصمود والثبات والجهاد من قبل الثلة المؤمنة القليلة في العدة والعتاد، حتى باتت مفخرة للشعب الفلسطيني بين الأمم وصارت نموذجاً رائعاً من نماذج التضحية والمقاومة تعيد الأمة إلى ذاكرة أمجاد الأوائل وبطولات الماضي..
من هنا فإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام – الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ومن أرض فلسطين المباركة نزف إلى شعبنا المجاهد الصامد وإلى أمتنا العربية والإسلامية وإلى كل أحرار العالم شهداءنا الأبرار الأطهار الذين ارتقوا إلى العلا شهداء - بإذن الله تعالى- في "معركة الفرقان" التي بدأت بتاريخ 27-12-2008م وانتهت بتاريخ 18-01-2009م على أرض غزة الحبيبة.
سائلين الله تعالى أن يجعل دماءهم نوراً للأحرار وناراً على المعتدين الفجار، وعهداً أن لا تضيع هذه الدماء الزكية هدراً وأن نبقى الأوفياء لدرب الشهداء حتى نحرر أرضنا من دنس الصهاينة الغاصبين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
معركــة الفرقــان