الشهيد القسامي / محمد نور الدين المطوق
أحسن الإعداد فأحسن له العطاء
القسام - خاص :
هم أصحاب العزيمة التي لا تلين، والهمة التي لم تضعف أو تستكين، وهي تضحيات أولئك الأبطال الذين رسموا بدمائهم الزكية الطاهرة خارطة الوطن، فكتبوا ببريق دمائهم بطولات وبطولات.
نتكلم اليوم عن شهيد مضى، نحسبه ولا نزكي على الله أحد، من الذين تركوا بصمتهم في كل الميادين، وتقدموا الصفوف، ورفضوا الركود، فكانوا من المرابطين على الثغور يرصدون عدوهم لإيقاعه في مقتل.
ميلاد فارس
ولد الشهيد القسامي المجاهد محمد نور الدين المطوق في الثامن من ديسمبر عام 1986م لأسرة متواضعة في مدينة جباليا ميسورة الحال كمعظم الأسر الفلسطينية التي عانت ويلات الاحتلال الصهيوني، وكان ميلاده مناسبة عظيمة غمرت البيت بالفرح والسرور اذ انه كان المولود الأول للأب الحاني نور الدين المطوق، الذي استقبل وليده بالحفاوة والترحاب والتكبير والتهليل.
نشأ محمد وترعرع في أجواء الحب والحنان والعطف والرحمة حيث تربى في أسرة تتميز بالحنان والرحمة والالتزام بتعاليم الدين الإسلامي السمحة وتتشح بأخلاق المسلمين، وقد اكتسب محمد هذه الأخلاق من الأسرة فكان رحيما بإخوانه وأصدقائه وزملائه.
كان سمحاً لين الجانب لإخوانه متواضعا ومحبا لأهل بيته وجيرانه ولذلك كان الجميع يبادله الحب والاحترام، وقد عاش محمد المطوق طفولة حافلة بالأحداث حيث اندلعت الانتفاضة الأولى بعد مولده بعام واحد وتفتحت عيناه على أحداثها وفعالياتها فأبصر ممارسات الاحتلال بحق أبناء شعبه ودينه وكان يتأثر بها كثيرا.
وقد امتاز محمد بشدة ذكاءه وسرعة بديهته ودماثة أخلاقه وحبه لإخوانه وأشقاءه وكان يحترم الكبير ويعطف على الصغير، يطيع والديه ويحرص على راحتهما.
مسيرته التعليمية
درس الابتدائية في مدرسة الرافعي في جباليا وفيها نجح وتفوق لينتقل إلى دراسة المرحلة الإعدادية في مدرسة أسامة بن زيد غرب جباليا، تميز محمد بهدوئه التام بين زملائه وتواضعه وتسامحه معهم وكان يؤدي واجباته ويحب مدرسيه وزملائه كما كانوا يبادلونه الحب والاحترام، كان محمد صاحب أخلاق عالية وأدب رفيع، وكان واسع الصدر متسامح كريما منذ صغره فكان يقسم ما يشتريه ليطعم زملاءه الذين لا يأخذون مصروفا.
هذه الأخلاق الحميدة التي كانت تزين محمد تلقاها من بيته المتواضع حيث أنه يحب والديه كثيرا ويحترم رأيهما ويسهر على راحتهما ويلبي مطالبهما وكان محمد محل احترام وتقدير من قبل الوالدين والإخوة الأشقاء حيث كان اكبر إخوانه عمرا ورأيا وفكرا ولذلك كان يشارك في اتخاذ القرار في الأمور المتعلقة.
هكذا هم أبناء المساجد
أحب محمد مسجد أبي الخير وشق طريقه إلى المسجد منذ نعومة أظفاره حيث التحق بجمعية تحفيظ القران وهو صغير ونشأ بين جدرانه متنقلا بين صفوفه وزواياه إلى أن شب على طاعة الله وكان نشيطا في كافة فعاليات المسجد وبينما هو يتفانى في خدمة المسجد.
إذ أنشأ مسجد سعد بن أبي وقاص وكان قريبا من بيته فاتجه للعمل فيه وشارك في وضع أساساته ولبناته الأولى وحرص على عمارته ودعوة الناس إليه لينافس به المساجد الأخرى.
كان محمد يكبر ويكبر فيه حب الإسلام والجهاد فكان يزداد نشاطا وحيوية لخدمة الحركة الاسلامية ولذلك انضم إلى حركة جماعة الإخوان المسلمين ولما أبدى التزاما ومشاركة التحق بحركة المقاومة الإسلامية حماس وأخذ يدعو بدعوتها ويرفع رايتها جهارا، ليلا ونهارا.
تلقى الكثير من الدورات الدعوية والتربوية والثقافية، في العديد من المجالات الإيمانية، وكان مطيعا متواضعا ملتزما ولذلك نافس إخوانه على صلاة الجماعة في المسجد وخاصة صلاة الفجر، وانطلق يصوم النوافل، خاصة الاثنين والخميس وساد في أعمال الخير.
بطلٌ يمتشق السلاح
رفض المجاهد محمد أن يركن إلى الدنيا وأبى أن يكون مع القاعدين ونفض عنه حب الفراش والراحة وراح يبحث عن طريق المجاهدين لينضم إلى ركابهم ويسير في خطهم ويقاتل برفقتهم، وأرسل الكثير من الرسائل للمجاهدين يصف لهم رغبته في الانضمام إلى صفوفهم ويستحلفهم بالله مرارا أن يقبلوه وأمام إصراره على الجهاد وافق المجاهدون على ضمه إلى كتائبهم عام 2006م. وهنا تحققت أمان غالية على قلبه كانت تراوده طوال حياته ولما أصبح جنديا قساميا مجاهدا رفع راية الجهاد.
تلقى محمد العديد من الدورات العسكرية في كلية القسام الحربية معلمة القادة ومخرجة العظماء وصانعة العزة في زمن الانكسار، وتخرج من كلية القسام بالعديد من المهارات والخبرات والفنون العسكرية فكان نعم الجندي.
كان يؤدي المهمات العسكرية التي يكلف بها على خير وجه، وقد أمضى محمد الكثير من الليالي ساهرا مرابطا على ثغور جباليا الشرقية وشارك في صد العديد من التوغلات والاجتياحات الصهيونية التي كانت تستهدف شمال القطاع، ونظرا لتفوقه في العديد من المهمات الجهادية.
تم اختياره ليكون في وحدة التصنيع التابعة لكتائب الشهيد عز الدين القسامي والتي تكفلت بإعداد الكثير من الأسلحة والعتاد العسكري الذي يستخدمه المجاهدون في مقاومة قوات الاحتلال الصهيوني. ولم يكتف محمد بذلك بل كان يتمنى الشهادة باستمرار وكان يفضل أن يقوم بعملية استشهادية في سبيل الله وقد خرج ذات مرة لتنفيذ عملية استشهادية وشارك في اشتباك مع قوات الاحتلال.
وترجل الفارس
كان الشهيد المجاهد محمد يعد العتاد والسلاح لإخوانه المجاهدين كي يستخدموه في مقارعة الاحتلال في الوقت الذي كان يعد العدة ويستعد للشهادة في أي لحظة، وبينما هو يتهيأ كل يوم للشهادة ويتجرد من الدنيا وما فيها سبقه إلى الشهادة شقيقه الأصغر حسن الذي ارتقى شهيدا بعد استهدافه من قبل طائرات الاحتلال في عملية اغتيال جبانة.
لم يتراجع محمد عن رغبته في الشهادة وواصل مسيره في الإعداد والجهاد والرباط الدوري على الثغور المتقدمة شرق جباليا وكان يردد دعاءه (اللهم تقبلني شهيدا وألحقني بأخي حسن وارزقنا جنات الخلد) وهذا ما جعل الأسرة تتوقع استشهاده في أي لحظة وخاصة الأم الحنون التي كانت تنتظر خبر استشهاده.
محمد نور الدين المطوق لم يبخل على الإسلام والوطن بشيء فكله كان لله حيث قدم نفسه وماله وجسده في سبيل الله واتبع ذلك كله بيته حيث جعل منه مكانا لإعداد العبوات الناسفة لإمداد المجاهدين بما يقاتلون به.
وبينما هو مجتهد في عمله الجهادي هذا يوم السابع عشر من أبريل عام 2008م قدر الله له أن يرتقي وهو يعد السلاح فحدث انفجار في إحدى المواد التي تستخدم في تصنيع العبوات ما أدى إلى استشهاد محمد وشقيقه حسين المطوق وبهذا قدمت الأسرة المجاهدة ثلاثة من أبنائها في سبيل الله وكذلك تم استشهاد زميله عبد الله سلمان الذي كان معه.
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }
بيان عسكري صادر عن:
..:: كتائب الشهيد عز الدين القسـام::..
استشهاد المجاهد القسامي محمد المطوق متأثراً بجراحه التي أصيب بها قبل عدة أيام
من جديد.. تتعانق أرواح الشهداء المجاهدين، الذين سطّروا بدمائهم صفحات من المجد والشموخ، وكتبوا التاريخ بمداد الدم الزكيّ والأشلاء الطاهرة ..
بكل آيات الجهاد والمقاومة والانتصار تزف كتائب الشهيد عز الدين القسام- الجناح العسكري لحركة حماس- إلى العلا فارساً جديداً من فرسانها الميامين:
الشهيد القسامي المجاهد/ محمد نور الدين المطوق
(22 عاماً) من مسجد "سعد بن أبي وقاص" بمعسكر جباليا
والذي ارتقى إلى العلا شهيداً - بإذن الله تعالى- متأثراً بجراحه التي أصيب بها قبل عدة أيام جراء انفجار غامض في أحد المنازل بمعسكر جباليا شمال قطاع غزة، ليستشهد مجاهدنا بعد مشوار جهادي مشرّف في صفوف القسام، علماً بأنه شقيق لشهيدين هما حسن وحسين المطوق واللذين استشهدا مؤخراً ..
نسأل المولى عز وجل أن يتقبل شهيدنا وأن يعوّض أهله وذويه و المجاهدين عنه خيراً
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام - فلسطين
الخميس 11 ربيع ثاني 1429هـ
الموافق 17/04/2008م