الشهيد القسامي/ غسان مهند أبو عمرو
صاحب القلب الرحيم والابتسامة الصادقة
القسام - خاص :
باع ثلة من المؤمنين أرواحهم رخيصة لله تعالى، فتركوا الدنيا ومتاعها وتشبثوا بالآخرة ومآلها، فتزودوا بزاد الدين وانطلقوا نحو ميدان القتال، استنشقوا غبار المعارك وألفوا أزيز الرصاص وقصف المدافع، فكانت لهم الدنيا دار ممر لم يكترثوا لها ليعبروا إلى دار المستقر حيث النعيم المقيم.
الميلاد والنشأة
ولد الشهيد القسامي المجاهد غسان فتحي خضر أبو عمرو في الثامن والعشرين من سبتمبر من العام 1986م في حي مدينة غزة المجاهدة.
تربى الشهيد وسط أسرته المجاهدة، فكان هادئاً خجولاً جميل المظهر والثياب، عفيف النفس، شديد حسن الخلق والكلام، يجذب قلوب الناس بطبعه المتميز.
كانت علاقة الشهيد المجاهد بوالديه علاقة مميزة جداً، فكان رحمه الله يحرص على برهما ورضاهما، وكان كثيراً ما يضفي جواً من الفكاهة والتسلية على قلوبهما، وتذكر والدته بأنه كان قبل يوم من استشهاده يمازحها فكان محبوباً جداً منهما، وكانت تقول له والدته: "أنت الشهيد الثاني في العائلة بإذن الله".
كان الشهيد رحمه الله يعامل إخوانه بأسلوب لين، ويتميز بالأخلاق العالية والتعامل السلس الراقي مع إخوانه، وكان يحرص على صلة رحمه وزيارة أخواته المتزوجات في بيوتهن، ويحب مداعبة الأطفال الصغار واللعب معهم.
وامتازت علاقة الشهيد بجيرانه وأقاربه بالحب المتبادل، فكان دائماً مبتسماً في وجوههم، يعاونهم في كل ما يحتاجون ويزورهم في الأفراح والأتراح ويحرص على دعوتهم إلى طريق المساجد بأسلوب جذاب حسن.
مسيرته التعليمية
درس شهيدنا المجاهد دراسته الابتدائية في مدرسة الفرات، فكان طالباً مهذباً محبوباً من مدرسيه وإخوانه الطلبة، ثم انتقل إلى المرحلة الإعدادية ثم الثانوية في مدرسة جمال عبد الناصر، وكان في حينما من أبناء الكتلة الإسلامية الإطار الطلابي لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ولم يقدر الله تعالى أن يحصل على شهادة الثانوية العامة رغم رغبته في حمل شهادة التوجيهي.
التزامه الدعوي
كان التزام الشهيد رحمه الله عن طريق شقيقة الشهيد القسامي المجاهد سامح أبو عمرو الذي ألحقه بمركز تحفيظ القرآن الكريم، وكان غسان متأثراً كثيراً بسامح.
بايع الشهيد المجاهد جماعة الإخوان المسلمين وهو في سن مبكرة، والتزم في مسجد أبو هين ثم مسجد الإصلاح ثم مسجد الرضوان القريب من منزله، وكان يمتاز بعذوبة صوته في قراءة القرآن، والتزامه بالصلوات الخمس في المسجد.
كان الشهيد روحانياً ينشد الأناشيد الروحانية ويذهب إلى المقابر لزيارة إخوانه الشهداء وقراءة القرآن لهم، فتعلق بهم كثيراً وتمنى أن يلحق بهم شهيداً على درب الأبطال.
كان للشهيد نشاطات مسجدية ملحوظة في مسجده، فكان يشارك في كل الفعاليات التي تنفذها الحركة الإسلامية على مستوى منطقته أو على مستوى مدينة غزة، كما كان يحث إخوانه على المشاركة في المسيرات الجماهيرية وكان من أول المشاركين.
ابن القسام
التحق الشهيد المجاهد بكتائب الشهيد عز الدين القسام في العام 2005م بعد عشق الجهاد في سبيل الله، فكانت كل أمنيته أن يلتحق بالكتائب، فأخذ يلح هنا وهناك حتى انضم للكتائب.
أبدع الشهيد المجاهد في كل التخصصات العسكرية إضافة إلى عمله مدرباً متميزاً في الميدان كان إخوان الشهيد إذا استعصى عليهم هدف معين ، فيسارع لإرشادهم وتعليمهم ما يحتاجون، فكان بمثابة مرجع ومعلم لهم.
شارك الشهيد المجاهد العديد من المهمات الجهادية مع الكتائب، قام في إحداها مع إخوانه المجاهدين بقصف موقع ناحل عوز الصهيوني بـ34 قذيفة هاون واعترف العدو الصهيوني حينها بمصرع أربعة جنود صهاينة.
وشارك رحمه الله في صد عدد من الاجتياحات الصهيونية في منطقة جباليا، ومنطقة المغراقة، وشارك في القصف الصاروخي الذي شنته الكتائب على الكيان الصهيوني في معركة الفرقان البطولية.
كما عمل الشهيد المجاهد في التصنيع العسكري التابع لكتائب الشهيد عز الدين القسام، فأبدع في هذا المجال كما أبدع في التخصصات السابقة، وكان يمتاز رحمه الله بالسرية والكتمان والإخلاص في العمل، يبتعد عن العصبية والغضب ولا يعامل إخوانه إلا بالقول اللين والحسنى.
كان الشهيد رحمه الله شعلة في الميدان لا يعرف الخمول والراحة، فيذهب ويعمل هنا وهناك من أجل تطوير العمل العسكري وإيقاع أكبر الخسائر في العدو الصهيوني، وكان يحث إخوانه على استذكار الشهداء فكان لا يترك مجلساً إلا ذكرهم فيه.
عرف عن غسان حبه الشديد للرباط في سبيل الله حتى أنه خرج ثاني يوم من زفافه ورابط على الثغور كي لا يذهب أجره تلك الليلة، فذهبت زوجته لأمه وأخبرتها بذلك.
أصيب الشهيد المجاهد غسان أبو عمرو في أحد الاجتياحات الصهيونية بإصابة طفيفة لم يعلم بها إلا القليل من الناس، عندما أطلقت طائرة استطلاع صهيونية صاروخ غادراً تجاهه.
عانى الشهيد رحمه الله من تلوث في الدم، فرفض أن يتنحى عن عمله العسكري أو يغادر الميدان رفضاً قاطعاً ولم يستجب للأطباء الذين نصحوه بذلك.
صفاته الجهادية
رغم لين الشهيد ورقة قلبه في حياته إلا أنه عرف بقسوة القلب على أعداءه، فكان رحمه الله كالأسد الغضنفر في الميدان، لا يعرف الخوف أو التقهقر، وكان مجاهداً روحانياً يجب الأناشيد الروحانية كثيراً ويحرص على سماعها يومياً.
وكان الشهيد رحمه الله يحب المزاح من إخوانه في الكتائب وعنده روح الدعابة والفكاهة، إضافة إلى حبه الشديد لمطالعة آخر الأخبار في المجالات العسكرية عن طريق بعض المجلات العسكرية.
عرف عن الشهيد عشقه الشديد للعمل العسكري وخاصة العمل مع الصواريخ وفي الميدان، فالصواريخ أحب شيء في حياته والميدان بيته الأول.
رحيل الأبطال
كان الشهيد رحمه الله يعد نفسه للشهادة جيداً ويعلم أنه في لحظة ما سيغادر الدنيا، وكان في آخر أيامه شديد التعلق بوالدته، وكثير المرح مع أهل بيته، كما ذهب قبل يوم من استشهاده وزار أعز أصدقائه وكأنه يودعهم ولو للحظات.
وفي يوم السادس عشر من مارس من العام 2011م كان الشهيد رحمه الله برفقة الشهيد عدنان اشتيوي في موقع أبو جراد العسكري التابع لكتائب الشهيد عز الدين القسام فباغتتهم طائرة صهيونية غادرة وأطلقت عليهم صواريخ حقدها عن الساعة الحادية عشر ظهراً فارتقى الشهيد إلى العلا يشكو إلى الله تجبر الصهاينة وإفسادهم في الأرض.
رحمك الله يا غسان وأسكنك فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً، والملتقى الجنة بإذن الله تعالى.
{وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}
بيان عسكري صادر عن :
... ::: كتائب الشهيد عز الدين القسام ::: ...
استشهاد القساميين عدنان اشتيوي وغسان أبو عمرو جراء قصف صهيوني استهدفهما جنوب غزة
وقوفاً في وجه طواغيت الأرض الصهاينة، وتلبية لنداء الدين والوطن، يخرج مجاهدو القسام في كل يوم ليكونوا درعاً حصيناً لوطنهم وشعبهم، يحملون راية الجهاد والنصرة للمظلومين والمقهورين والمحاصرين، يقفون في كافة الميادين ويتقدمون الصفوف بكل عزيمة وثبات وإرادة لا تلين وثقة بنصر الله، يعدّون العدة ويحشدون القوة لمقاومة الاحتلال ويخوضون معركة التحدي والصمود، لا يعرفون التراجع أو الانكسار أمام بطش العدو وإرهابه وغطرسته.
وإن كتائب الشهيد عز الدين القسام تزف اليوم إلى أبناء شعبنا الفلسطيني اثنين من مجاهديها الأبطال وهما:
الشهيد القسامي المجاهد/ عدنان يوسف اشتيوي
(28) عاماً من مسجد "أبو هريرة" في حي الزيتون بغزة
الشهيد القسامي المجاهد/ غسان مهند أبو عمرو
(25) عاماً من مسجد "محمود أبو هين" في حي الشجاعية بغزة
واللذين ارتقيا إلى العلا شهيدين – بإذن الله تعالى – صباح اليوم الأربعاء 11 ربيع الآخر 1432هـ الموافق 16/03/2011م إثر قصف صهيوني غاشم استهدفهما جنوب مدينة غزة، ليمضيا إلى ربهما بعد مشوارٍ جهاديٍ عظيمٍ ومشرّفٍ، وبعد عملٍ دؤوبٍ وجهادٍ وتضحيةٍ، نحسبهما شهيدين ولا نزكي على الله أحداً.
ونسأل الله تعالى أن يتقبلهما في الشهداء وأن يسكنهما فسيح جناته وأن يلهم ذويهما الصبر والسلوان، ونعاهدهما وكل الشهداء أن نبقى على طريق ذات الشوكة حتى تحرر الأرض وتطهر المقدسات وما ذلك على الله بعزيز.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام- فلسطين
الأربعاء 11 ربيع الآخر 1432هـ
الموافق 16/03/2011م