الشهيد القسامي / محمد أحمد سعد أبو حجر
المشتاق لرؤية وجه ربه
القسام - خاص :
قد يكون للحديث عن حياة بطلنا اليوم طعم آخر، كيف لا وهو حديث عن شاب جمع الله له حسن الخُلُق والخَلق وجمال الحياة، وليس من شاهد كمن سمع.
يعز على الأحباب فراق من يحبونهم فجأة، ففي لحظة يغيب البدر، ويترك بعده الأصحاب يذرفون الدموع الغزار، ويودون فداءه بأنفسهم.
كرر عليّ حديثهم يا حادي ... فحديثهم يجلو الفؤاد الصادي
الميلاد والنشأة
نشأ محمد بن أحمد بن سعد أبو حجر في حي الزيتون، حيث ولد بتاريخ 12/6/1992م في مدينة غزة – الزيتون، وهو من أحياء غزة القديمة، وتربى في أسرة محافظة متدينة، تتكون من أخوين وخمس بنات، تسكن الأسرة بجوار مسجد الصحابي الجليل بلال بن رباح ، الأمر الذي يجعل هذه الأسرة تتأثر برسالة المسجد المتمثلة في نشر الدعوة الإسلامية، وتطبيق تعاليم الشريعة.
وتعود أصول أسرته إلى مدينة يافا (المنشية)، قبل نكبة فلسطين، وهجرة الفلسطينيين عام 1948م من أرضهم بفعل المجازر التي ارتكبتها عصابات العدو الصهيوني.
تمتع بأخلاق حميدة عالية، تميز بها عن غيره، حيث كان متواضعًا، بارًّا بوالديه، صادقًا، شجاعًا، أمينًا، مساعدًا لجيرانه، محبوبًا بين الناس، محبًّا للجهاد في سبيل الله، وقد عمل في صناعة الخبز في مصنع الدهشان (للقرشلة والكعك).
ركب الدعوة والجهاد
تعلق قلب (محمد) بالمسجد منذ نعومة أظافره، وكان محافظًا على صلاة الجماعة في المسجد، يدعو أهله وأقاربه وجيرانه إلى الصلاة، كما
وتأثر بزملائه الشهداء الذين سبقوه في طريق ذات الشوكة، كان منهم محمد النمرة، وتامر اللوح، وتامر نصار، وهارون حرارة، ومحمد حجي، وعبد الرازق العمارين.
كل هذه الصفات دفعت به للالتحاق بركب المجاهدين، والانضمام إلى كتائب عز الدين بتاريخ 10/6/2006م، حيث اختير ليلتحق بدورة عسكرية في وحدة النخبة القسامية، وحصل على عدد من شهادات التقدير والتميز.
نال الشهيد محمد شرف المشاركة في معركة حجارة السجيل عام 2012م، وهو من أبطال معركة العصف المأكول عام 2014م.
وقبيل استشهاده ظهرت بعض إرهاصات حسن الخاتمة، تمثلت في قول أصدقائه أنه كان يقول: اقتربت الحور العين ورأينا الحور العين.
استشهاده
ولمّا بدأ العدوان على غزة عام 2014م في معركة العصف المأكول، شارك في الدفاع عن الوطن، وكان مرابطًا على ثغوره، مع مجموعة مكونة من أربعة مجاهدين، مكثوا في أحد البيوت لمدة سبعة أيام في كمين ثابت، إلى أن جاءت طائرات الغدر، وقصفت بقذائفها الصاروخية على المنزل، وذلك بتاريخ 02-08-2014م، وقد وصل إلينا خبر استشهاده بعد ثلاثة أيام.
ليمضي إلى ربه بعد حياةٍ مباركةٍ حافلةٍ بالعطاء والجهاد والتضحية والرباط في سبيل الله، نحسبه من الشهداء الأبرار الأطهار ولا نزكي على الله أحداً.