• خليل حامد خراز

    رجلٌ نذر نفسه في سبيل الله

    • خليل حامد خراز
    • خارج فلسطين
    • قائد ميداني
    • 2023-11-21
  • حذيفة خضر محجز

    كتيبة الشهيد عماد عقل "الغربية" - لواء الشمال

    • حذيفة خضر محجز
    • الشمال
    • قائد ميداني
    • 2025-01-17
  • سمير محمود الكحلوت

    كتيبة الشهيد سهيل زيادة - لواء الشمال

    • سمير محمود الكحلوت
    • الشمال
    • قائد ميداني
    • 2024-11-03
  • جبر جلال صرصور

    كتيبة بيت لاهيا - لواء الشمال

    • جبر جلال صرصور
    • الشمال
    • مجاهد قسامي
    • 2024-12-23
  • أحمد عيد منون

    كتيبة الشهيد عبد الرؤوف نبهان - لواء الشمال

    • أحمد عيد منون
    • الشمال
    • مجاهد قسامي
    • 2025-07-19
  • مصطفى يوسف المطوق

    أقمار الطوفان

    • مصطفى يوسف المطوق
    • الشمال
    • قائد ميداني
    • 2025-04-24
  • مصعب إبراهيم جبر

    شيء من عبق عنفوان الأمة

    • مصعب إبراهيم جبر
    • الضفة الغربية
    • مجاهد قسامي
    • 2003-04-24

أحد تلاميذ المهندس يحيى عياش

سليمان مصطفى دلول (غيظان)
  • سليمان مصطفى دلول (غيظان)
  • الضفة الغربية
  • قائد ميداني
  • 1993-10-04

الاستشهادي القسامي/  سليمان مصطفى دلول (غيظان)
أحد تلاميذ المهندس يحيى عياش

القسام ـ خاص :

في زمن الهبوط والانحدار تبرز قافلة الصاعدين والمرتقين، وفي ليل العتمة الحالك تتلألأ نجوم السماء التي تأبى الكلمة وترفض العتمة، وفي مسارات الانحراف ومتاهات التخاذل تظهر معادن الرجال وينز المعدن الصافي عن سواه من المعادن المزيفة والتي طالما خدع بريقها الزائف أنظار اللاهثين، نحن اليوم أمام رجل من هؤلاء الرجال..

رجل بأمة

رجل بأمة رجل طلق الدنيا ثلاثاً وصاح بأعلى صوته وما عند الله خير وأبقى، إنه الشهيد سليمان دلول (غيظان) "أبو إيهاب"، ابن قرية "قبية" غرب رام الله في الضفة الغربية، تلك القرية المسلمة المجاهد أهلها والتي تقع على الخط المسمى بالخط الأخضر، تتسم أنفاس يافا وعبير القدس وربح اللد، هذه القرية التي أصبحت علماً من أعلام الجهاد ورمزاً من رموز صمود الشعب فلسطين، قدمت قرابة الثمانين شخصاً قرابين للقضية الفلسطين في المجزرة المشهورة التي ارتكبها شارون في 14-10-1953م، حيث أبيدت عائلات بأكملها وهدمت بيوت كثيرة ومسجد القرية ومدرستها.

اعتقاله

شهدينا البطل الذي رأى وعاين أشلاء أبناء قريته بعد أن مزقها الغاصب المحتل نشأ في بيت مسلم متدين فتربى على طاعة الله ورضع لبان التقوى، تفتحت عين شهيدنا على جو الاحتلال البغيض، فبدأ معركته مع المحتلين، معركة من نوع آخر هي معركة الشباب من بؤر الفساد الصهيوني فعمل على التربية والإعداد ولقد نجح الشيخ سليمان في المعركة رغم ضراوتها، وتصبح قبية معقلاً من معاقل الإسلام وحصناً من حصون الإيمان، وفي العام 1991م يدخل شهدينا سجون الاحتلال للتحقيق معه حول حيازة أسلحة ومتفجرات ويخرج بعد أن ثبت ثبات الأبطال.

وتتوالى الابتلاءات على شهيدنا ويعتقل مرة أخرى في شهر أذار من العام 1993م، ويدخل التحقيق لمدة 60 يوماً بتهمة الانتماء إلى حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، وقيادة المنطقة الجنوبية في مدينة رام الله، ويثبت مرة أخرى ويخرج من السجن، إلا أن حياة كهذه لم ترق له فينتمي إلى كتائب الشهيد المجاهد عز الدين القسام.

مطاردًا ينام ليله في الكهوف

ويصبح مطادراً ينام ليله في الكهوف ويقضي نهاره في الجبال يترصد جنود العدو الصهيوني يصطاد منهم ويطاردهم، وحتى هذا الأمر لم يرق لشهدينا كما يبدو، فيركب سيارته الملغومة ويقوم بعمليته البطولية معانقاً باصاً لجنود الاحتلال عناق الموت أمام مركز قيادة الضفة الغربية- بيت إيل ـ ما أدى إلى قتل وجرح نحو ثلاثين من جنود الصهاينة.

وفي إحدى جولات التحقيق قال له المحقق الصهيوني كم يحتاج بيتك من الديناميت، فأجاله قائلاً- وكانت السفارة الصهيونية في الأرجنتين وقتها قد نسفت- كم احتاجت سفارتكم في الأرجنتين؟ فقال المحقق100 كغم. فقال له الشهيد سليمان: اعتبر بيتي يحتاج فقط 10 كغم..فاستغاظ المحقق غضباً وقال لمساعديه: خذوه لا أريد رؤيته.

وبعد استشهاد المجاهد سليمان اقتحم جنود الاحتلال منزله وعاثوا فيه فساداً وخراباً، ولم يسمح إلا لعدد قليل من أقربائه بدفنه، إلا انه في اليوم التالي خرج أهالي قبية والقرى المجاورة بمسيرة حاشدة معاهدين الشهيد على المضي على نفس الدرب.

وصية الشهيد للمبعدين

اتصل الشهيد ببعض أقاربه من المبعدين في مرج الزهور قبل استشهاده بفترة وكان مما قاله لهم:"كيف حالكم..عساكم بخير..قواكم الله..ونحن دائمًا في شوق لرؤيتكم..معنوياتنا عالية نستمدها من معنوياتكم، فأنتم في مدرسة منكم نتعلم..فازدادوا ازدادوا من تقوى الله لأنها خير زاد والدرب طويل المهم أرضاء الله وأن نلقى الله وهو راضٍ عنا مهما كان الثمن..الناس هنا تفتخر بكم وبصمودكم فنوصيكم جميعا بتقوى الله والثبات والوحدة والدعاء لنا فأنتم مرابطون..وأما نحن فأننا نأكل ونشرب وننام وليس أكثر ولا أقل".

العملية البطولية

يوم الاثنين الموافق 8-10-1993م استشهد المجاهد سليمان مصطفى دلول (غيظان)"38 عامًا" واعترف العدو الصهيوني بإصابة ومقتل 30 جنديًا، جراء هجوم فدائي شن باستخدام سيارة مفخخة ضد باص تابع لشركة "إيجد" كان يقل جنودًا، وقال ناطق عسكري صهيوني أن المهاجم قاد بسيارته الملغومة عبوة شديدة الانفجار وقنابل يدوية ومسامير تجاه الباص أثناء مروره بالقرب من مغتصبة "بيت إيل" شمال غرب رام الله.

وأضاف الناطق أن الهجوم الذي نفذ في الساعة السابعة والنصف صباحاً استخدم سيارة صهيوني، والمنفذ هو من كبار المطلوبين لجيش الاحتلال من عدة أشهرـ بتهمة الانتماء لكتائب القسام.

كما أن سيارته هي التي استخدمت في الهجوم الذي نفذ يوم 6-8-1993م ضد موقع جيش الاحتلال بالقرب من بلدة دير بلوط.

بصمات يحيى عياش

ولا شك أن بصمات أصابع يحيى عياش مطبوعة أيضاً على هذه "العملية الصعبة"، عبارة رددها قائد القوات الصهيونية في الضفة الغربية بعد زيارته لموقع الهجوم الاستشهادي الجريء الذي نفذه شيخ الاستشهاديين، سليمان دلول (غيظان) ضد حافلة عسكرية بالقرب من مقر قيادة القوات الصهيونية في الضفة الغربية.

ونتوقف هنا أمام الشهيد الخالد مع النبيين والصديقين والذي كان يبلغ من العمر زهاء اثنين وأربعين عاماً، ونتساءل: لماذا يشرك المهندس ابن الأربعين في عملية من هذا النوع؟ وهل كان يعاني من نقص في المتطوعين أو الاستشهاديين؟.

والحقيقة هي عكس ذلك، فالاستشهاديون عددهم كبير وقوائم المتطوعين تمتليء بالعشرات بل قل بالمئات ممن نذر نفسه لله وللإسلام، ولكن الشهيد سليمان دلول (غيظان)، الذي رافق المهندس منذ انتقاله إلى منطقة رام الله، ينام ليله في الكهوف ويقضي نهاره بين الجبال ملازماً ليحيى ظل متطلعاً إلى السماء، وحينما سنحت الفرصة ورأى الشيخ سليمان دلول (غيظان) المهندس يجهز السيارة المفخخة بعبوات ناسفة شديدة الانفجار وقنابل يدوية ومسامير، ناشده بالله أن يكرمه بقيادة السيارة وتحقيق أمنيته بالشهادة.

وهذا الإصرار من قبل الشهيد سليمان دلول (غيظان)، والذي عبر عنه بأساليب وطرق جعلت المهندس ينزل عند رغبة أخيه ويقدمه على المجاهد الذي وقع عليه الاختيار لتنفيذ العملية.

وكان لسليمان ما تمنى، وقاد السيارة المفخخة متتبعاً حافلة عسكرية صهيونية تحمل رقم (178) وتنقل جنوداً من القوات الخاصة في طريقهم إلى مقر قيادة القوات الصهيونية الذي يقع بالقرب من مغتصبة "بيت إيل" شمال مدينة رام الله.

تخطى ثمانية حواجز

وبعد أن تخطى سليمان ثمانية حواجز عسكرية أقامتها سلطات الاحتلال بين مدينتي القدس ورام الله مستغلاً لوحة الأرقام الصهيونية المثبتة على السيارة، تمكن من اللحاق بالهدف (الحافلة) أثناء اقترابه من المغتصبة عند الساعة السابعة والنصف من صباح يوم الإثنين الموافق 4 تشرين أول (أكتوبر) 1993م وما هي إلا ثوان معدودة، حتى كانت السيارة المفخخة تصدم الحافلة العسكرية من الجنب لتنفجر السيارتان محدثتا دوياً هائلاً وتناثرت الأشلاء والصفائح المعدنية على مساحة واسعة، وعلى الأثر، طوق جيش الاحتلال المنطقة وهرعت العشرات من سيارات الإسعاف لنقل القتلى والجرحى.

و كان شهود العيان من المغتصبين اليهود قد أكدوا في حديثهم لوسائل الإعلام الصهيونية والعالمية أن الحافلة العسكرية التي كانت مكتظة بالجنود قد احترقت جراء الانفجار، إلا أن ذلك لم يثن المتحدث العسكري في جيش الاحتلال عن محاولته التقليل من شأن العملية البطولية التي أودت بحياة ثلاثة من جنوده وأصابت (28) جندياً وسائق الحافلة بالإضافة إلى مغتصب بجروح وحروق وإعاقات متفاوتة.

وشكلت العملية الاستشهادية التي نفذها البطل سليمان دلول (غيظان) تحدياً كبيراً "لاسحق رابين" بصفته وزيراً للدفاع، وكون هذه العملية استهدفت جنوداً مدربين ومدججين بالسلاح، وهذا تحد لم تعتاد عليه المؤسسة العسكرية الصهيونية.

جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026