الشهيد القسامي / سمير تحسين النديم
ابتلي فصبر وصدق فسبق
القسام - خاص :
لكل حادثة حكاية، ولكل حكاية رواية، ولكل رواية أبطالٌ جسدوا بطولاتهم في سطورها، ولكن عظم الحوادث غيبت ولو لوهلة من بزوغ فجرهم لأمتهم، ولكن حسبهم أن الله يعلم سرهم ونجواهم، فلم تضعف عزيمتهم، ولم تلن إرادتهم، فكانوا بسطاء في دنياهم، وعند رحيلهم كانوا عظماء، وها نحن اليوم نقف على أطلال فارس منهم، إنه المجاهد القسامي سمير النديم.
الميلاد والنشأة
في السابع عشر من شهر أكتوبر لعام 1984م، كانت غزة الصمود مخرجة الأسود على موعد مع ميلاد أسد من أسود القسام طالما تقدم صفوف القتال والدفاع عن حياضها، الشهيد القسامي سمير تحسين علي النديم، ذلك الفارس الذي نشأ في أحضان أسرة تعود أصولها إلى مدينة غزة في فلسطين المحتلة وتنقل في رحلته الدراسية بين مدارس غزة ليدرس الابتدائية والإعدادية بمدرسة ابن سينا، وأنهى مرحلة الثانوية العامة "تخصص أدبي" في مدرسة خليل الوزير،وبعدها استكمل دراسته الجامعية حيث التحق شهيدنا بكلية مجتمع العلوم المهنية والتطبيقية.
تزوج شهيدنا المجاهد ورزقه الله بزوجة صالحة، وأنجب منها ثلاثة أطفال (بنتان ، وولد)، وعمل موظفا في ديوان الموظفين العام بغزة بالحكومة الشرعية برئاسة د.إسماعيل هنية.
التزام مودع
عَرف سمير منذ صغره الطريق إلى بيوت الله تعالى واعتادت عيونه على رؤية الركوع والسجود فترعرع الفارس ملتزماً التزاماً قلّ نظيره، ويَشهد له مسجد الإسراء بحي الشيخ رضوان بحضوره صلاة الجماعة وحضور جلسات القرآن والذكر ، وكان منافساً مع إخوانه على الخير والطاعات.
ولقد تميز شهيدنا سمير بالعديد من السمات والصفات التي أحبه بسببها كل من عرفهُ من إخوانهِ فكان نعم الأخ (حيّيٌ خلوق، هادئٌ متزن، حُلُو المحيَّا، باسمُ الوجه، وضاءُ الجبين، سهلٌ ليِّن سمحٌ مع كلَ من عرفهُ أو عامله).
ولقد شعر كل من اختلط مع شهيدنا سمير وعامله بدفء الأخوة وحنان المشاعر والعواطف حتى إن إخوانهِ كانوا يفتقدونهُ إذا غاب عنهم يوماً أو يومين فكان نعم الأخ ونعم الرفيق ونعم الصديق.
إيمان صادق
انتمى حبيبنا سمير إلى جماعة الأخوان المسلمين، إنتماء الشاب المسلم المتلزم، حيث عمل بمقتضى بيعته لها محافظاً على آدابها وشروطها مشاركاً في كل فعالياتِها، ملبياً ندائها، رافعاً لكلمتها ولواءها، ولا يذكر إخوانه أنه تغيب أو تخلف عن أمرٍ من أمورها فكان لدعوته ابناً باراً حتى لقيَ ربه.
جهاده وتضحيته
التحق شهيدنا بقوافل المجاهدين الأبطال الذين باعوا أنفسهم رخيصة في سبيل الله عز وجل فقد طلب أن يكون منهم وكان له ما طلب، فقد اختاره إخوانه في كتائب القسام لأن يكون أحد فرسانها الأبطال فكان نعم المجاهد، قدوة في السمع والطاعة لإخوانه المجاهدين، تواقاً للرباط في سبيل الله لا يعتذر أبدا عن مواعيد رباطه أو حضور الدورات العسكرية الميدانية، لقد صدق أخينا سمير فاصطفاه الله عنده بعد رحلة جهادية مليئة بالجهاد والتضحية، فقد شهدت له معرك الفرقان رباطه في الثغور منتظراً الوقت المناسب للتصدي للعدوان الصهيوني ، لقد كان مرابطاً مجاهداً على الثغور لا يعرف الملل ولا التقاعس محباً أن تكون حياته كلها لله عزّ وجل حتى ينال رضى الله وينال الشهادة في سبيله تعالى.
رحلة الصراع مع المرض
في شهر إبريل لعام 2009م، بدأت معاناة شهيدنا مع المرض، ولكنه بالرغم من ذلك إلا أنه كان محباً للرباط والخروج مع إخوانه مرابطاً مجاهداً على الثغور، ومما يذكر أنه في شدة مرضه أصر على إخوانه أن يخرج معهم ليرابط في سبيل الله.
"تألق في سماء المجد نجمك
وعلا أفق الإخاء اسمك
نسائم تحدو بسمتك الحانية
ترسم فرحة عند رؤاك
وأنت تسحر أعين الناظرين بأدبك"
وتواضعك وحسن طلعتك"
وبعد ذلك اشتد عليه المرض فتم تشخيصه من قبل الأطباء بأنه (التهاب حاد في الصمام الأورطي للقلب)، ودخل مجاهدنا مستشفى الشفاء على إثر هذا التشخيص في يوم الخميس الموافق 2009/9/24م، وتبين للأطباء أنه بحاجة إلى التحويل للعلاج بالخارج لإجراء عملية قلب مفتوح لتغيير الصمام الأورطي، فلم تتاح له الفرصة للخروج للخارج إلا بعد أن مكث في مستشفى الشفاء 35 يوماً، وفي صباح يوم الخميس 2009/10/29م، تم تحويله إلى المستشفى العربي التخصصي في نابلس فوصل بمساء ذلك اليوم للمستشفى وتم فحص الحالة من قبل الأطباء وتلقى هناك العلاج اللازم.
والقدر يُعدُ له أيامهُ الأخيرة ، ولمَّا اقترب الأجل وحانت لحظةُ الفِراق، أسلم الروحَ إلى بارئها في مساء يوم الأحد الموافق الثالث عشر من ذو القعدة أول الأيام البيض، بتاريخ 2009/11/1م، عن عمر يناهز 25 عاماً.
صعدت روحهُ وهي تشكو إلى الله ظلم الظالمين وحصار المتآمرين الذين مَنَعوا سفَرهِ لأكثرَ من شهر.
صعدت روحهُ إلى الله لتكون نبراساً لكل من سلك طريق الدعوةِ الغراء ولسانُ حالهِ يقول:
لا تحزنوا يا إخوتي إني شهيد المحنةِ
آجالنا محدودةٌ ولقاؤنا في الجنةِ
كرامات شهيد
وقد أكرم الله شهيدنا سمير بالشهادة بأربعة أمور:
أولها: أنه مرابطٌ مجاهد والنبيُ صلى الله عليه وسلم يقول: "من سأل الله الشهادة بصدق بلغة الله الشهادة وإن مات على فراشه".
ثانيها: أنه مات مبطوناً والنبيُ صلى الله عليه وسلم شهد لمن مات مبطوناً بالشهادة.
ثالثها: أنه من أهل أرض الرباط الذي مُنِعَ من السفر للعلاج فهو شهيد الحصار.
رابعها: يروي أهله أنه رأى أثناء مرضه وهو في المستشفى بستاناً فوق رأسه ممتلئاً بالخَضار ثم تبسم الشهيد بعد أن أتته البشرى من ربه،وكان ذلك فجر الجمعة منتصف شهر أكتوبر.
رحمك الله يا سمير وأسكنك الفردوس الأعلى، وإنا من بعدك على الدرب لسائرون..
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }
بيان عسكري صادر عن:
..:: كتائب الشهيد عز الدين القسـام ::..
استشهاد المجاهد القسامي سمير النديم بعد صراع مع المرض
بكل آيات الايمان بقضاء الله وقدره، وبعزة المؤمنين الواثقين بنصر الله وفرَجه، وبشموخ المجاهدين القابضين على جمرتي الدين والوطن المرابطين على ثغور الوطن الحبيب محتسبين عملهم وجهادهم وحياتهم ومماتهم لله رب العالمين ...
تزف كتائب الشهيد عز الدين القسام- الجناح العسكري لحركة حماس- إلى العلا أحد فرسانها الميامين:
الشهيد القسامي المجاهد/ سمير تحسين علي النديم
(25 عاماً) من مسجد "الإسراء" بحي الشيخ رضوان بغزة
والذي انتقل إلى جوار ربه مساء الأحد الموافق 01/11/2009م، بعد صراع مرير مع مرض عضال، فمضى إلى ربه بعد أن بدأ مشوار حياته بالجهاد والعمل في سبيل الله خدمة لدينه ووطنه ودفاعاً عن أرضه السليبة، نحسبه من الشهداء الأبرار ولا نزكي على الله أحداً..
نسأل الله أن يتقبله في الشهداء، وأن يسكنه الجنة العلياء، وأن يرزق أهله جميل الصبر وحسن والعزاء وإنا لله وإنا إليه راجعون ..
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
الاثنين 14 ذي القعدة 1430هـ
الموافق 02/11/2009م