الشهيد القسامي/ ميسرة حامد بلبل
اختار درب المرابطين.. فرحل إلى سكن الخالدين
القسام - خاص :
في يوم استشهاده، أدى صلاة الفجر وكان التيار الكهربائي مقطوعا، إلا أنه كان من المحافظين على وردهم من القرآن الكريم، فقرأ سورة "يس" على ضوء كشاف جواله، وتوقف مليا عند قوله تعالى: "يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ"، وبعد استشهاده كان أصبعه "السبابة" مشرعاُ بالتوحيد والرائحة العطرة تفوح من جسده الطاهر.
المولد والنشأة
في الثالث من شهر يونيو من العام 1988م وفي حي الشجاعية شرق مدينة غزة ولد فارسنا المجاهد ميسرة حامد محمد بلبل، ونشأ في أسرة متدينة أحبت الفقر برضى الله وفضلته على الغنى وإتباع الشياطين، وكانت أسرته اجتماعية متواضعة تعاملت مع كافة الأطياف الاجتماعية وصولاً إلى المسجد، أما عن وضعها الاقتصادي فكانت أسرته ذات دخل محدود ولكن ذلك لم يضعفها من الالتزام الديني والجهادي.
وتتلخص علاقة شهيدنا ميسرة بوالديه في قوله تعالى:" وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا"، فقد تمتع ميسرة بعلاقة مميزة مع والديه، فكانوا دوماً يدعون له بالرضا والتوفيق في عملية استشهادية، وربوه على حب الدين والدفاع عن الوطن، فكان يودهم ويبرهم ويطلع والديه على أخبار المسلمين ويشكو لآبيه جور الحكام ظلمهم الشديد لشعوبهم.
أما علاقته بإخوانه، فقد كانت علاقة أخوية قائمة على الدين والتسامح والحب في الله، ولم يقصر في واجب أحد منهم، وكان له مع شقيقه "أبو يحيى" علاقة طيبة درب المقاومة.
وعلى صعيد علاقته بجيرانه، فكانت علاقة طيبة، حيث كان دوماً يتفقدهم ويسلم عليهم ويشاركهم أحزانهم وأفراحهم، وكان يقول لطلاب الثانوية منهم:" سأدعو لكم بالنجاح"، أما الصفات التي ميزته عنهم، فكان يحترم آراءهم مع احتفاظه برأيه الشخصي وكان يحب الالتزام الشديد بالمواعيد ومن المحافظين عليها.
الطالب المجتهد
تلقى شهيدنا ميسرة دراسته الابتدائية في مدرسة حطين في حي الشجاعية وكان ذلك في العام 1994م، أما دراسته للمرحلة الاعدادية فتلقاها في مدرسة عمر بن عبد العزيز في العام 2000م في ذات المنطقة.
واصل شهيدنا مسيرته التعليمية، فتلقى دراسة المرحلة الثانوية في مدرسة عبد الفتاح حمود في العام 2004م وتمكن من اجتياز هذه المرحلة والحصول على شهادة الثانوية العامة، وهو ما مكنه من دخول كلية مجتمع العلوم المهنية والتطبيقية لمتابعة دراسته الجامعية، حيث تخصص في مجال الوسائط المتعددة، غير أنه لم يتمكن من إنهاء دراسته الجامعية بسبب سوء الوضع المادي الذي كانت تعيشه عائلته.
تأثر بهم وسار على دربهم
تأثر شهيدنا "أبو صهيب" برفيقه الشهيد سامي الزعيم "أبو مالك"، حيث كان يقول له:" من أراد الجنان فلا بد أن يجتهد ويتعب حتى يصل إلى مبتغاه"، وكان سامي الزعيم يخرج للدعوة إلى الله 3 أيام شهريا وعمل على الخروج معه.
التحق شهيدن ميسرة للعمل في صفوف الشرطة الفلسطينية وكان من أبرز الأسباب التي دعته لذلك بهدف تأمين لقمة عيش كريمة لعائلته التي تعيش أوضاعا اقتصادية صعبة.
من أكثر الأعمال التي كان يحبها شهيدنا ميسرة، صلة الرحم، قيام الليل، وقراءة القرآن، وكان آخر ما قرأه من القرآن الكريم في حياته سورة ياسين، وتحديدا قوله تعالى:" يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين"، كما كان يحرص ألا تفوته تكبيرة الإحرام في المسجد، ليس هكذا فقط، بل كان يحب أن يدعو أصدقاءه إلي البيت ليكرمهم على أمل وجه الله، ومن الأعمال التي كان يغضب منها التأخير عن صلاة الفجر وعدم الالتزام بالمواعيد.
من أكثر المواقف التي تعرض لها شهيدنا "أبو صهيب" كان يوم نجاحه وحصوله على شهادة الثانوية العامة، أما أصعب موقف تعرض له، فكان استشهاد عدد من إخوانه المجاهدين في طريق الجهاد والمقاومة.
أحب حماس وسار معها
التزام شهيدنا في مسجد السيدة رقية في حي "تل الإسلام" حيث يسكن، ومن ثم عرض عليه الأخوة في قيادة "حماس" الانضمام إلى الحركة، فوافق على الفور وكان ذلك أواخر العام 2006م، وخلال انخراطه مع صفوف شباب المسجد، كان على علاقة طيبة معهم، وكان ملتزماُ في المسجد بكل الصلوات فلا تفوته تكبيرة الإحرام، وإلى جانب ذلك فقد كان يشارك في الفعاليات والنشاطات التي تقام في المسجد من زيارة لإخوانه وغيرها.
عضو وحدة الهندسة القسامية
حبه الشديد لوطنه والواجب المقدس تجاه وطنه، دفعه لطلب الانضمام للعمل في صفوف كتائب القسام، فجاءت الموافقة على طلبه في العام 2006م، ومن خلال مسيرته الجهادية، كان "ميسرة" مثالاً يحتذي به في الأخلاق الحميدة وقدوة حسنة يقتدي به وكان يحب القيام بأي عمل جهادي ويسابق إليه، وبعد انضمامه للقسام تلقى شهيدنا عددا من الدورات العسكرية.
جمعت شهيدنا خلال مسيرته الجهادية علاقة طيب بعدد من إخوانه الشهداء، ومنهم: محمد الجرو الذي استشهد في مهمة جهادية في عملية رصد، سامي الزعيم، والشهيد عبد الله العيماوي الذي استشهد في قصف صهيوني من طائرة استطلاع.
كان شهيدنا خلال عمله الجهادي متخصصا في وحدة "الهندسة القسامية" وأحد جنودها، كما كان مندوب فصيله في وحدة الهندسة.
واستشهد البطل
في يوم السبت السابع والعشرين من شهر ديسمبر من العام 2008م وفي أول أيام "حرب الفرقان"، كان ميسرة على رأس عمله في مقر الجوازات، فقامت طائرات العدو الصهيوني باستهداف المقر بعدد من صواريخها الغادرة فاستشهد على الفور وبصحبته العشرات من أبناء الأجهزة الأمنية الفلسطينية، نحسبه شهيدا ولا نزكي على الله أحدا.
{من المؤمنينَ رجالٌ صَدَقوا مَا عَاهدوا اللهَ عَليه فمنهُم مَن قَضَى نَحبَه ومنهُم مَن ينتظِر ومَا بَدّلوا تَبديلاً}
بيان عسكري صادر عن:
...::: كتائب الشهيد عز الدين القسام :::...
شهداء القسام في معركة الفرقان .. شامة فخر في غرة الزمان
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة ..
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة ..
وكانت "معركة الفرقان" ووقفنا فيها في وجه حرب الطغيان والإجرام التي شنها الكيان الصهيوني النازي ضد شعبنا الفلسطيني المرابط على أرض غزة الطيبة، وكانت معركة مختلة في توازن القوى المادية لكنها معركة تجلت فيها بشائر النصر وترسّخت فيها معاني الصمود والثبات والجهاد من قبل الثلة المؤمنة القليلة في العدة والعتاد، حتى باتت مفخرة للشعب الفلسطيني بين الأمم وصارت نموذجاً رائعاً من نماذج التضحية والمقاومة تعيد الأمة إلى ذاكرة أمجاد الأوائل وبطولات الماضي..
من هنا فإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام – الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ومن أرض فلسطين المباركة نزف إلى شعبنا المجاهد الصامد وإلى أمتنا العربية والإسلامية وإلى كل أحرار العالم شهداءنا الأبرار الأطهار الذين ارتقوا إلى العلا شهداء - بإذن الله تعالى- في "معركة الفرقان" التي بدأت بتاريخ 27-12-2008م وانتهت بتاريخ 18-01-2009م على أرض غزة الحبيبة.
سائلين الله تعالى أن يجعل دماءهم نوراً للأحرار وناراً على المعتدين الفجار، وعهداً أن لا تضيع هذه الدماء الزكية هدراً وأن نبقى الأوفياء لدرب الشهداء حتى نحرر أرضنا من دنس الصهاينة الغاصبين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
معركــة الفرقــان