"يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون"
خطاب كتائب القسام في ذكرى يوم الأسير الفلسطيني 17-04-2014م
الحمد لله رب العالمين صدق وعده ونصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده، والصلاة والسلام على النبي المجاهد الشهيد، أبي القاسم رسول الله صلى الله عليه وعلى أصحابه وأتباعه وحاملي لوائه إلى يوم الدين، وبعد:
يا شعبنا الفلسطيني المجاهد... يا أسرانا الميامين وذويهم الصابرين .. يا أمتنا العربية والإسلامية ..
إننا اليوم وفي يوم الأسير الفلسطيني الذي قدم لله ثم لفلسطين زهرة شبابه وصفوة عطائه وثمرة عمره، نقف على العهد مع أسرانا، العهد الذي من أجله دخلوا الزنازين، بعزة وشرف وكبرياء، العهد الذي من أجله قضى إخواننا الشهداء، عهد الجهاد والمقاومة حتى تحرير الأرض والإنسان، عهد البذل لله ثم للوطن كل غال ونفيس.
وإن قدر الله عز وجل أن يتوافق يوم الأسير الفلسطيني مع ذكرى استشهاد أسد فلسطين القائد المجاهد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي أحدِ رموز المقاومة وأحد الذين حملوا وسام الأسر والإبعاد، وختم الله تعالى له بوسام الشهادة، لتكتمل لوحة الجهاد والتضحيات على هذه الأرض الطيبة، فقادتنا قبل الجند ضحوا بأعمارهم في سجون الاحتلال وبأرواحهم في سبيل الله في ساحات الجهاد والعزة الكرامة.
إنّ كتائب القسام إذ تقف اليوم وقفة إجلال وإكبار لأسرانا الأبطال وذويهم فإنها لا تعرف الاحتفال في المناسبات بالكلمات الرنانة والخطب الجوفاء، ولا ترى للأسير يوماً واحداً في العام، بل إنّها تقف لتؤكد لأسرانا وشعبنا وأمتنا أن استراتيجيتها ثابتة لا ولم ولن تتبدل بتبدل الظروف والأحوال وبتعاقب الأيام والسنين، فعقيدتنا العسكرية ونهجنا الجهادي يرتكز على هدف سام ومقصد عظيم، وهو تحرير الإنسان من قبضة السجان، ويتربع هذا الهدف على رأس أجندتنا وسلم أولوياتنا، كيف لا وقد ولدت هذه الاستراتيجية جنباً إلى جنب مع انطلاقتنا المباركة، فمنذ اليوم الأول الذي حملنا فيه القليل القليل من السلاح والعدة والعتاد حملنا مع هذا السلاح خارطة السجون الصهيونية، ووضعنا نصب أعيننا قضبان السجون وبواباته، فلم تعد بالنسبة إلينا منذ ذلك اليوم سوى أعواد من الخشب ستتهاوى أمام عزم شعبنا وجهاده، وإرادة رجاله ومقاومته.
لا شك أن عدونا قد بنى نهجه العدواني ونظرياته الأمنية على قاعدة إذلال الفلسطيني وتحطيم معنوياته وتغييبه في السجون والمعتقلات، فكان لزاماً علينا كمقاومة أن نواجه هذه الاستراتيجية الصهيونية بما يفككها ويفشلها، فكان نهج أسر جنود الاحتلال من أجل تحرير الأسرى، جنباً إلى جنب مع كل قواعد المقاومة وأساليبها وتكتيكاتها، الأمر الذي أربك المحتل وجعله يغير الكثير من فلسفته القتالية لتفادي الوقوع في الأسر، وبات الجندي الصهيوني في حالة هستيريا دائمة وخوف وقلق من أن يقع في قبضة المقاومة، وأصبح العدو في حالة من الإحباط أمام المقاومة الفلسطينية، وهو يدرك جيداً أن خيارها ومشروعها هو الخطر الحقيقي على مستقبل المشروع الصهيوني.
يا شعبنا المجاهد .. يا أمتنا العظيمة ..
إن كتائب القسام إذ ترفع لواء تحرير الأسرى اليوم، لتستند إلى تاريخ جهادي مشرّف زخر بمحاولات تحرير الأسرى وعمليات الوفاء لهم، والتي بدأت منذ عام 1988م، واستمرت عبر مسيرة جهادنا، ولم تتوقف يوماً إلا للتخطيط والاعداد، ولم يذب هذا الهدفُ النبيل في بحر التغيرات السياسية والعسكرية والأمنية، بل ظل شاخصاً حاضراً في كل مرحلة، فحدثت عمليات ومحاولات أسر الجنود الصهاينة لمبادلتهم بأسرانا الأبطال طوال أعوام الانتفاضة الفلسطينية الأولى وما بعدها، ثم خلال انتفاضة الأقصى المباركة، وتكللت عملية الوهم المتبدد بالنجاح بفضل الله ثم بفضل رجال فلسطين الأشداء أبطال المقاومة والقسام، فكانت "وفاء الأحرار" شعاعاً للأمل المتجدد لأسرانا وشعبنا وأمتنا.
ولم تغب قضية الأسرى عن أولوياتنا حتى في أحلك الظروف وأشد المعارك قسوة في مسيرتنا، فرجالنا المجاهدون وشهداؤنا الأبرار تقدموا في معركة الفرقان لأسر الجنود بكل عزيمة وإقدام، وقدموا أرواحهم من أجل ذلك، ولكن إرادة الله كانت غالبة، وكذا في معركة حجارة السجيل، إذ أعلن القائد العام لكتائب القسام محمد الضيف من قلب المعركة بأن ما يعدّ له العدو من حرب برّية ستكون الأمل الأكبر لأسرانا الأحرار في سجون العدو، وهذه المواقف ما هي إلا دليل على حضور قضية الأسرى على جدول قيادة المقاومة في كل الظروف والمحطات.
وإن الجندي القسامي اليوم إذ يتدرب لمجابهة العدو في كل الميادين، فإنه يحمل في فكره وعقيدته القتالية تحرير أخيه المجاهد من قبضة المحتل، تماماً كما يعتنق عقيدة الموت في سبيل الله من أجل الوطن والأرض والمقدسات.
أيها الأسرى الأحرار ... يا شعبنا المرابط ...
إنّ المقاومة الفلسطينية اليوم، وبالرغم من كل محاولات التضييق عليها، والأحلام المريضة باستئصالها، والأطماع الجامحة إلى تنحيتها، إلا أنها ستظل مستعصية على الانكسار والاستسلام، بل إنها تواجه كل العقبات بالمزيد من الإبداع في استخدام البدائل الممكنة، وتعمل في إطار من الحقّ الراسخ والشرعية غير القابلة للنقاش، ولا تتأثر بهجوم المغرضين، ولا بكيد الأعداء والمحتلين، وتشق طريقها نحو أهدافها، وهي اليوم أكثرُ قوة وأصلبُ عوداً وأشدُ إصراراً وتماسكاً وانسجاماً مع نفسها ومشروعها وأهدافها، وأكثرُ التصاقاً بشعبها وأمتها الكبيرة الممتدة.
وإنّ محاولات البعض من قصار النظر أو المرجفين المتربصين بثّ روح الهزيمة والضعف لدى شعبنا وأسرانا وأهلنا ستبوء حتماً بالفشل، وإن الرصيد الكبير الذي تتمتع به المقاومة وطنياً وشعبياً وأخلاقياً هو الضامن الحقيقي لاستمرارية عطائها.
يا شعبنا الأبي .. يا أسرانا الأبطال .. إننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام وفي يوم الأسير الفلسطيني، نؤكد على ما يلي:
أولاً: إنّ المقاومة تعتبر العمل من أجل الأسرى الميامين هو واجب والتزام تجاه كل فلسطيني يقبع خلف قضبان الاحتلال قسراً، لا لذنب إلا لأنه أحب فلسطين وجاهد من أجل القدس والأقصى، وعليه فإن العمل على تخليص الأسرى من القيد وتحريرهم مستمر وفي تصاعد واطراد، ولا نعرف لليأس طريقاً، ومستعدون لبذل كل ثمن من أجل أسرانا.
ثانياً: إن ظروف الحصار والتآمر على المقاومة الفلسطينية لم ولن تنحي قضية الأسرى عن واجهة أولوياتنا، فعناوين قضيتنا كانت ولا زالت وستظل هي: القدس والأرض والأسرى واللاجئون- ولن يشغلنا شاغل عن ثوابتنا بإذن الله تعالى.
ثالثاً: ندعو شعبنا الفلسطيني في الضفة الغربية والقدس وفي قطاع غزة وفي كل أماكن الالتحام والاحتكاك مع العدو الصهيوني إلى العمل الجاد والتكاتف من أجل قضية الأسرى ومن أجل صد الهجمة الصهيونية القذرة على المسجد الأقصى المبارك، فمقاومة الاحتلال هي رأس الواجبات وضرورة الضرورات للدفاع عن فلسطين وشعبها المرابط.
وأخيراً .. نبعث بالتحية الجهادية إلى كل أسير مجاهد صامد في وجه السجان، ونقول للأسرى وذويهم وأحبابهم، إن الفرج والتحرير هو مصير هؤلاء الأبطال بإذن الله، فوراءكم رجال يطالبون بالحق ويسعون إليه، لا يعرفون الكلل ولا الملل، ولن يغمض لهم جفن حتى يروا أسرانا بين أهلهم وذويهم وشعبهم ينعمون بالحرية والأمن .. بإذن الله .. وما ذلك على الله بعزيز ..
ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الخميس 17 جمادى الآخرة لعام 1435 للهجرة
الموافق 17 إبريل لعام 2014م