الشهيد القسامي/ زياد سليمان أبو عنزة
حب الجهاد مغروس في قلبه
القسام ـ خاص :
تشتاق الأرض لتضم المجاهدين الذين قاتلوا في سبيل الله على ظهرها فهم أسود الحرب تجدهم في الليل عيونا تحرس على ثغور الوطن وفي النهار يعملون بلا كلل أو ملل ويصلون الليل بالنهار ابتغاء مرضاة الله وتحصيلا للحسنات ، أرواحهم تعلقت بخالقها فأحبوا لقاءه واشتاقوا لجنانه ، فمن الله عليهم بالشهادة ليرافقوا الأنبياء والصديقين.
وأبناء القسام على عهدهم مع الله ورسوله والمؤمنين يقاتلون مقبلين غير مدبرين يرجون جنة عرضها السماوات والأرض ونصر الدين ونشره في ربوع الكون .
الميلاد والنشأة
مع إشراقة شمس اليوم الثاني من شهر أغسطس للسنة الواحدة والسبعين بعد التسعمائة وألف ،وبين أحضان أسرة آمنت بالله ربا وارتضت الإسلام دينا وآمنت بمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا ولد الشهيد المجاهد زياد سليمان أبو عنزة ، حيث أن هذه الأسرة نشأت على حب المساجد وحب القرآن فأنشأت أبناءها على ما نشأت عليه هذه هي العائلة العريقة عائلة أبو عنزة التي تسكن بلدة عبسان الصغيرة في مدينة خانيونس وهم من أوائل العائلات المواجهة للشريط الحدودي وتعود جذور هذه العائلة المعطاءة إلى بلدة بئر السبع حيث هاجروا منها مثلما هاجر باقي أهالي القرى الأخرى ، زياد هو ثالث إخوته وهو أيضا شقيق الشهيد القسامي المجاهد محمد أبو عنزة الذي أستشهد معه في نفس اليوم ونفس اللحظة.
كان شهيدنا المجاهد محبوبا بين أفراد عائلته وطيب القلب ومقربا من والديه كثيرا حتى أن أباه يقول بأنه قد رضي عن الشهيدين محمد وزياد من قبل ولكن رضاه زاد عندما سارا في طريق الجهاد واكتمل الرضا عندما نالا الشهادة وكذلك أمهما فهي التي كان تودعهما بالدعاء في كل ليلة كانا يخرجان فيها .
مسيرته التعليمية
التحق الشهيد المجاهد زياد أبو عنزة بمدرسة أبو نويرة ليدرس فيها المرحلة الابتدائية ومن ثم انتقل ليدرس المرحلة الإعدادية في مدرسة العودة للبنين في بلدة عبسان الكبيرة ، ثم التحق بمدرسة المتنبي للثانوية ليتم فيها دراسة المرحلة الثانوية ويحصل على شهادة الثانوية العامة في القسم الأدبي لم يحالف شهيدنا المجاهد الحظ في إكمال دراسته الجامعية فعمل في الزراعة ومن ثم أنشأ محلا للحلاقة وعمل فيه فقصفت قوات الإحتلال هذا المحل الذي كان بابا للرزق لدى زياد فكان ذلك الاستهداف في الحادي عشر من شهر أكتوبر للسنة السادسة بعد الألفين .
العمل الدعوي
كان الشهيد المجاهد مثالا في الأدب والطاعة والاحترام ، فالتحق بصفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس ثم بايع جماعة الإخوان المسلمين ، فكان مثالا للعمل والدعوة فكان يشارك باستمرار في المسيرات والمهرجانات التي تقيمها حركة حماس ، وكان ملتزما إلتزاما منقطع النظير في الجلسات الإيمانية مع أنه كان يعمل ومنشغلا أغلب الوقت إلا أنه داوم على حفظ آيات من القرآن وكان يحب أن يتفقه في الدين ، فعمل الشهيد المجاهد في جهاز العمل الجماهيري فكان الماكنة التي لا تتوقف ولا تكل أو تمل من العمل في سبيل الله وإعلاء راية التوحيد كيف لا وهو الشاب المحافظ على الصلوات الخمس في جماعة المسجد بلا انقطاع ، كان الشهيد المجاهد يتفقه في الدين ويفقه أبناء الحركة الإسلامية أيضا فكان يعلم الشباب معاني إسلامية عظيمة ويربيهم على حب الجهاد والمقاومة والدعوة إلى الله فكان لا يكل ولا يمل لا من العمل الجهادي ولا من العمل الدعوي وكان بين كل فترة وأخرى يعد الولائم للشباب حتى يتآلفوا ويتقاربوا فكان يجمع القلوب على الحق والتوحيد .
عمله الجهادي
حب الجهاد مغروس في قلبه فكان الإلحاح على القيادة بالرغبة في الجهاد منه،ففي منتصف سنة2007م تم ضم زيد إلى صفوف كتائب القسام فأظهر القوة والشجاعة التي لا يستطيع القلم أن يصفها ، فكان زياد لا يتأخر ولو للحظة إذا تم استدعائه فهو يعتبر من أسرع الشباب تلبية للنداء وأسرعهم في تنفيذ ما يطلب منه فهو صاحب الأخلاق العالية والالتزام والسمع والطاعة في السراء والضراء ، ولا يذكر يوم من الأيام أنه تم أمره أو تكليفه بعمل وتوانى لحظة واحدة تنفيذ الأمر فجهاد لا يكل ولا يمل من العمل لهذا الدين الحنيف وكان الشهيد يتميز بقدرات عسكرية رائعة أبرزها خلال الفترة التي كان يعمل فيها بين صفوف الكتائب القسامية .
وكان الشهيد القسامي يشتري عتاده من ماله الشخصي ولا يأخذ أي شيء كعهدة من كتائب القسام، كان معطاءا في الجهاد وينفق المال بدون أن يسأل عنه زاد أم نقص لأنه في سبيل الله وللمجاهدين .
موعد مع الشهادة
في اليوم الأول من شهر ديسمبر للسنة السابعة بعد الألفين كان موعد أبي محمد مع التحليق للجنان نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحد، ففي هذا اليوم كان شهيدنا المجاهد يقوم بعمله الجهادي الذي اعتاد عليه وكان يقوم بتوزيع المجاهدين على أماكنهم وإذ بطائرات الأباتشي تظهر في أجواء مدينة خانيونس وتتمركز فوق قرية عبسان الصغيرة وتبدأ بعمليات القصف العشوائي بالرشاشات الثقيلة والصواريخ على الأرض التي كان المجاهدون يكمنون فيها فقطعت الشجر ومزقت أجساد المجاهدين إلى أشلاء وارتقى إلى العلا في ذلك اليوم أربعة من أسود القسام وكان من بينهم الأخوان محمد وزياد أبو عنزة ، أخوين في الدنيا ورفيقان في الجهاد وشهيدان في الآخرة .
رحمـك الله يـا زيـاد أيها المجاهد الحق...
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }
بيان عسكري صادر عن
..:: كتائب الشهيد عز الدين القسـام::..
كتائب القسام تزف خمسة من مجاهديها الذين استشهدوا في قصف صهيوني لمواقع رباطهم في خانيونس فجراً
على درب الأحرار من القادة العظماء والشهداء الأوفياء يمضي رجال القسام الأبرار في درب المقاومة الشائك المعبّد بالدماء والأشلاء، والمزيّن بعبق الشهادة والتضحية في سبيل الله ثم الوطن، ورغم الحصار والحرب المفتوحة التي تستهدف مقاومتنا وكتائبنا المظفّرة، ورغم الهرولة إلى اللقاءات الدولية التي تستهدف تصفية قضيتنا، إلا أن كتائب القسام لا تزال في الميدان تنحت الصخر وتخوض المعركة غير المتكافئة حفاظاً على قداسة هذه الأرض ودفاعاً عن شرف وكرامة الأمة ..
ونحن في كتائب القسام نزف إلى شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية والإسلامية كوكبة من شهدائنا الفرسان:
الشهيد القسامي المجاهد/ زيـاد سليمان أبو عنزة (37 عاماً من مسجد القسام)
الشهيد القسامي المجاهد/ محمد سليمان أبو عنزة (22 عاماً من مسجد القسام)
الشهيد القسامي المجاهد/ إبراهيم أسعد البريم (23 عاماً من مسجد السلام)
الشهيد القسامي المجاهد/ تامر محمود أبو جامع (20 عاماً من مسجد السلام)
الشهيد القسامي المجاهد/ جهاد فوزي قديح (18 عاماً من مسجد النور)
الذين استشهدوا فجر اليوم السبت في قصف جوّي صهيوني لمواقع المرابطين المتقدّمة شرق خانيونس ، فارتقوا إلى العلا، مجاهدين مرابطين على الثغور وفي المواقع الأمامية، ليكونوا طليعة الأمة في الدفاع عن أرض فلسطين الطاهرة وعن شعبها المجاهد، وقد ارتقى مجاهدونا إلى العلا بعد مشوار جهادي مشرّف مع إخوانهم في كتائب الشهيد عز الدين القسام، في خدمة دينهم ووطنهم، نحسبهم من الشهداء الأبرار ولا نزكي على الله أحداً ..
وستبقى دماء شهدائنا الطاهرة شاهدة لهم على رباطهم في سبيل الله على الثغور في أشرف مواطن الجهاد والشهادة، وفي ميادين الشرف والبطولة، وستظل هذه الدماء لعنة تطارد الصهاينة وأذنابهم من المفرّطين ..
و نسأل الله تعالى أن يتقبل شهداءنا وأن يسكنهم فسيح جناته وأن يلهم أهلهم الصبر والسلوان، ونعاهدهم وكل الشهداء أن نبقى على طريق ذات الشوكة حتى يأذن الله لنا بإحدى الحسنيين .
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام
السبت 21 ذي القعدة 1428هـ
الموافق 01/12/2007م