الشهيد القسامي / محمد حمدي يونس حرارة
رغم الألم كان معطاءً، وبذل روحه في سبيل الله
القسام - خاص :
إنهم الشهداء، صُناع التاريخ، بناة الأمم، صانعو المجد، سادة العزة، يبنون للأمة كيانها، ويخطون لها عزتها، جماجمهم صرح العزة، أجسادهم بنيان الكرامة، ودماؤهم ماء الحياة لهذا الدين وإلى يوم القيامة.
هم شهداءٌ يشهدون أنَّ المبادئ أغلى من الحياة، وأن القيم أثمن من الأرواح، وأن الشرائع التي يعيش الإنسان لتطبيقها أغلى من الأجساد، وأممٌ لا تقدم الدماء لا تستحق الحياة، ولن تعيش، لقوله تعالى: {إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}.
معاناة وصبر
إن ابتلاء المرء من علامات محبة الله له ولكن هناك من المبتلين من يفعل أفعال الأصحاء ويصل إلى أعلى الدرجات والشهيد محمد حمدي يونس حرارة أكبر مثال على ذلك هذا البطل الذي ولد في الرابع من شهر أكتوبر لعام 1979م، بمدينة غزة وعاش في منطقة مسجد العباس ثم انتقل مع أهله إلى منطقة الشجاعية شرق مدينة غزة، وكان من بداية حياته يعاني من إعاقة في قدمه اليسرى وحاول أهله معالجته وسافرت به أمه إلى القدس للعلاج أكثر من عشر مرات ولكن لم تفلح تلك المحاولات، وبالرغم من تلك الإعاقة إلا أنه كان كثير الحركة والنشاط في طفولته، وكان يحاول دائما التغلب عليها.
حياته بالمعاناة
عاش حياته صابرا ومحتسبا، يسعى إلى رضا الله سبحانه وذلك من خلال أخلاقه الطيبة وتعاملاته مع الناس وخاصة مع أهله، ووالديه كانا يحبانه كثيرا خاصة لأنه مصاب في قدمه ودائما يعطفون عليه وخاصة والدته التي كانت تحبه إلى أقصى الدرجات وهي التي كانت تسافر معه وتصطحبه في أوقات العلاج، وكان يرد ذلك بالاحترام لوالديه وطاعتهما، ومع إخوانه كان صاحب ابتسامة دائمة وسن ضحوك خاصة مع أخواته المتزوجات اللواتي كان يبرهن ويزورهن دائما بالرغم من معاناته، أما بين جيرانه وأقاربه فكانت علاقته طيبة جدا وكان يساعد على حل المشاكل، وقد شارك في حل بعض المشاكل الداخلية في عائلته لأنه كان يملك محبة الجميع من أقاربه، والشهيد من الكرماء الذين كانوا يجودون على إخوانهم، كما كان من الذين يرفقون بالصغار ويلاطفهم.
يتعلم ويعمل
درس الشهيد المرحلة الابتدائية في مدرسة معروف الرصافي الأساسية وكان مستواه جيدا جدا ثم انتقل إلى دراسة المرحلة الإعدادية في مدرس الفرات "عمر بن عبد العزيز" الإعدادية بحي الشجاعية، ثم درس المرحلة الثانوية في مدرسة معين بسيسو وأنهى الثانوية العامة بمعدل 63% في الفرع العلمي، وقد التحق بجامعة الأزهر في مدينة غزة وتخصص في المحاسبة وتخرج من الجامعة وظل لمدة ثلاث سنوات مرفوضا أمنيا من العمل أو الوظيفة من قبل السلطة الفلسطينية والأمن الوقائي، ثم عمل في مشروع البطالة محاسبا لأحد مصانع العصير لمدة عام تقريبا وكان يؤدي عمله على أكمل وجه وبكل إخلاصا وإتقان، وقد كان يحب أن يخدم نفسه بنفسه بالرغم من إعاقته الدائمة.
انطلاقة منذ الطفولة
بدأ الشهيد التزامه بحفظ القرآن في مسجد العباس وعندما انتقل إلى حي الشجاعية التزم عن طريق الشهيد محمود أبو هين في مسجد المنطار وبعد استشهاد الشهيد محمود أبو هين التزم في المسجد الذي سمي باسمه وهو مسجد أبو هين، وقد عمل في المسجد بكل نشاط والتزام بكل الأعمال، فعمل أميرا للجنة الاجتماعية وأميرا للجنة الإعلامية في المسجد، وكان يقوم بالمشاركة في تجهيز اليافطات والمسابقات.
بيعة الشهادة
بعد التزامه وعمله في المسجد، ارتأى الإخوان أن يضموه إلى حركة المقاومة الإسلامية حماس، فجاس في أسرة تنشيطية وهو في الحادي والعشرين من عمره وبايع الحركة في عام ألفين وخمسة تقريبا، وقد شارك في البداية في أحداث الانتفاضة الثانية "انتفاضة الأقصى" فكان يقوم بتجهيز أعراس الشهداء، كما عمل في الانتخابات التشريعية لعام 2006م، في الدعاية الانتخابية للحركة، كما عمل مراقبا خارجيا على صناديق الاقتراع.
جهادٌ في سبيل الله
كان محمد يحدث نفسه دائما بالجهاد والرباط حتى انضم الشهيد إلى كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاوم الإسلامية حماس وذلك عام ألفين واثنين عن طريق أحد أصدقائه الذين ما زالوا أحياء حتى الآن، وقد كان منذ بدايته العسكرية نشيطا وسريا جدا ولم يكن يعرف بعمله العسكري سوى أخيه الأصغر الذي كان ينام معه في نفس الغرفة وقد كان الشهيد متخصصا في وحدة الرصد العسكري لاسيما أنه يسكن في منطقة مرتفعة وقريبة من الحدود، وقد عمل أميرا لمجموعة لرصد التحركات الصهيونية على الحدود، كما عمل في وحدة الإشارة وفي غرفة العمليات التابعة لمركزية الشجاعية، وتلقى العديد من الدورات في الإشارة وأمن الإشارة والإرسال الآمن للمعلومات، وهو الذي تابع تحركات الطيران الصهيوني في وقت عملية السهم الثاقب مع أنه لم يكن يعرف سبب ذلك، وقد اتصف بالطاعة العمياء لقيادته وإخوانه وكان ينفذ الأوامر دون معرفة الأسباب، وكان رحمة الله عليه يملك الجرأة والشجاعة يقول الحق ولو على نفسه.
موعد مع الشهادة
في يوم الجمعة الموافق الحادي والعشرين من شهر يوليو لعام 2006م، وعند الرابعة فجرا أتى الخبر بوجود توغل صهيوني في منطقتي الشجاعية والزيتون فخرج كي يقوم برصد العدو وكان متواجدا في منزل أخيه فضربت الدبابة الصهيونية المنزل مباشرة بقذيفتين، ما أدى إلى استشهاد الشهيد محمد حمدي يونس حرارة ومعه أبناء أخيه الشهيدين عامر جبر حرارة ومؤمن جبر حرارة ووالدتهم "زوجة أخيه"، وقد قامت القذيفة بشطره إلى نصفين رحمه، فلبى مسرعا إلى الله سبحانه والجميع شهد بسرعة جنازته، ويروى أنه في يوم استشهاده بعد صلاة الفجر في مسجد المنطار رآه أحد إخوانه المرابطين وتعجب من أنه لا يعرج على قدمه بالرغم من أنها إعاقة دائمة.
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }
بيان عسكري صادر عن
..::: كتائب الشهيد عز الدين القسـام :::..
..:: معركــة وفــاء الأحــرار ::.
استشهاد مجاهدين قساميين اثر تعرضهما لقصف صهيوني
يا جماهير أمتنا العربية والإسلامية.. ياجماهير شعبنا الفلسطيني المجاهد..
على طريق الجهاد والمقاومة المعبد بأشلاء الشهداء والمروي من دمائهم الزكية، يرتقي إلى العلا أبناء القسام الميامين، بعد مشوار جهادي مشرف، وأثناء معارك جهادية عظيمة لا يتصدى لها سوى الأبطال، فنزف اليوم إلى أبناء شعبنا وأمتنا :
الشهيد القسامي المجاهد: محمد حمدي حرارة "27 عامًا"
الشهيد القسامي المجاهد: عامر جبر حرارة "24 عامًا"
اللذان استشهدا صباح اليوم 21-07-2006م بعدما قامت الدبابات الصهيونية بقصف منزلهما، كما وأدى هذا القصف إلى استشهاد كلا من :
(مؤمن جبر حرارة " 16 عامًا ") ... واستشهدت والدة عامر ومؤمن ( أم عامر حرارة " 46 عامًا" )
وإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام إذ نزف إلى العلا شهداءنا، لنعاهد الله ثم نعاهدكم أن نبقى على العهد والدرب الذي خطه الشهداء الأبرار بدمائهم حتى يتحرر كامل ترابنا المغتصب من دنس الصهاينة الغاصبين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الجمعة 25 جمادى الآخرة 1427هـ
الموافق 21/07/2006م