الشهيد القسامي/ منيب محمود أحمد حمدان
على درب الجهاد تحلو الحياة
القسام - خاص:
كم هي عظيمة منازل الشهداء حين يرتقوا على ثرى فلسطين الحبيبة، كيف لا وثمن التضحية هو النفس، ففي كل يوم يرتقي شهيد يطوف بروحه حول المسجد الأقصى ليرفع عمله خالصاً لله، فهم نجوم تتلألأ في سماء الوطن المحتل، ينيرون لمن بعدهم دروب النصر بأخاديد نقبوها بأظافرهم ليعبر خلالها المجاهدون طريق التحرير وجوس الديار المحتلة.
الميلاد والنشأة
ولد الشهيد منيب في مدينة خانيونس عام 1997م، نشأ شهيدنا القسامي منيب بين أحضان عائلة مجاهدةٍ، ملتزمة بتعاليم الدين الإسلامي الحنيف، ربت أولادها على الجهاد في سبيل الله ومقارعة أعداء الأمة، كيف لا؟ وجده الشيخ المجاهد أحمد نمر حمدان رجل العزائم ومربي المجاهدين الأوائل، وفي المسجدِ كانت له صولات وجولات، فكان محافظًا على الصلاة في المسجد، داعيًا إلى الخيرِ.
كما كان متميزًا بالهدوء، فكسب قلوب جميع من حوله من الأهل والأحباب والأصدقاء وكانت طفولته مميزة، وكان على علاقة طيبة جدا مع أهله وجيرانه، وكان حريصا جدا على إرضائهم، ولم يذكر أنه كان له عدو منذ صغره وحتى استشهاده.
دراسته وعمله
تلقى الشهيد منيب تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدارس وكالة الغوث، وأنهى دراسته الثانوية، ثم التحق بجامعة الأقصى فرع خانيونس وتخصص في إدارة الأعمال في كلية التجارة، وخلال فترة دراسته كان يشارك في جميع نشاطات الكتلة الإسلامية ويعتبرها واجب ديني.
وخلال دراسته، كان مثالًا يحتذى به، في الالتزام والانضباط، فنال احترام زملائه ومعلميه، وأصدقائه، وكان خلال مراحله الدراسية، يدعو إلى الخير والدعوة إلى الله.
ركب الدعوة والجهاد
تعلق الشهيد منيب بالمسجد منذ صغره، حيث أنه كان حريصا على أداء الفرائض في المسجد جماعة وخاصة صلاة الفجر، وإن صلى أهله في البيت جماعة يفضل الذهاب إلى المسجد، وكان محبوبا جدا من قبل شباب المسجد، وكان معروفا بابتسامته الصادقة، والتزم في مسجد حسن البنا، والتحق في حلقات التحفيظ في المسجد، وكون أصدقاءً له في المسجد، وهذا ساعد في التزامه وتعلقه بالمسجد.
كان شهيدنا حريصا جدا على التواجد في الندوات الدعوية في المسجد والمشاركة في المسيرات الدعوية، حتى وإن كانت ليست ذات أهمية كبيرة، وكان يعتبر ذلك واجب عليه.
التحق شهيدنا في الأسر الجانبية منذ صغره بسبب التزام أهل بيته، وبسبب التزامه وحرصه، لم يمكث طويلا حتى بايع الحركة وأصبح أخا في صفوف الحركة، وكان حريصا جدا على حضور الجلسات ويعتبرها الأولوية الأولى في جدول أعماله.
يذكر لشهيدنا القسامي منيب أنه عندما كان في المرحلة الإعدادية والثانوية، كانوا يدخلون غرفته ليلا، وإذا به يقيم الليل ويسجد طويلا رغم صغر سنه، ومنذ ذلك الحين وهم يقولون: إن منيب شهيد يمشي على الأرض، وكان حريصا جدا على الصدقة، وكان عندما يعلم أن أحدا من الناس أو الأصدقاء محتاجا لا يهدأ له بال حتى يساعده، ويوفر له ما يلزم رغم صغر سنه، وكان صديقا للجميع، والكل يحبه دونا عن غيره، حيث يعرف بين أهله بكثرة أصدقائه ومحبيه.
عشق شهيدنا القسامي منيب الجهاد مبكرًا، ليتقدم الصفوف، وهو يتمنّى الشهادة في سبيل اللهِ تعالى، حاملًا هم وطنه ودينه، فحقق أمنيته بالانضمام إلى صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذراع المسلح لحركة المقاومة الإسلامية حماس، في سن مبكرة من عمره،
التحق شهيدنا في صفوف النخبة منذ بداية العمل؛ بسبب إلحاحه الشديد على القتال في الصف الأول؛ لإدراكه وفهمه لمعنى الصف الأول والقتال فيه، وأتم شهيدنا كل دورات النخبة والمفتوحة والتخصصية.
ومن أبرز أعماله الجهادية مشاركته في العمل داخل الأنفاق بمدة لا تقل عن عامين (عمل رسمي وتطوعي) وشارك في زرع العديد من البراميل المتفجرة على الحدود الشرقية برفقة قائده الشهيد محمود كلاب.
كلف شهيدنا منيب بقيادة زمرة قسامية بعد أقل من سنة من التحاقه بسبب تميزه العسكري والبدني، رغم صغر سنه، وقلى البنية الجسدية، لكنه كان شديدا في أفعاله وأقواله وتفكيره، ويذكر له أيضا أنه طلب وألح على الالتحاق في الفصيل المتقدم وترك قيادة الزمرة من أجل ذلك، ولتميزه في الفصيل المتقدم تم تعيينه قائد زمرة من جديد في ذلك الفصيل، وأيضا عُرِض عليه أن يتولى قيادة مجموعة في أحد الفصائل الأخرى قبل استشهاده بأيام، فرفض وقال: لا أريد الخروج من هذا العمل حتى أستشهد فيه.
الاستشهاد
في آخر أيام حياته كان شهيدنا حريصا بدرجة أكبر من السابق على إرضاء والديه وإخوته وأهل بيته، وقبل الخروج إلى المهمة ذهب إلى البيت وودع والديه وكانت تربطه علاقة صداقة بأخيه الأكبر، ولم يجده في البيت وقتها، فلم يخرج حتى استطاع أن يجده ويسلم عليه، وكأنه يودعه قبل ذهابه.
بدأت معركة سيف القدس فلبّى نداء إخوانه المستغيثين في الأقصى، حيث جاء القرار من القيادة لمنيب ورفاقه الشهداء الثمانية بالذهاب لنفق القسام شرق القرارة لتنفيذ مهمة أوكلت إليهم، وارتقوا بتاريخ 11-5-2021م خلال قصف طائرات العدو للنفق الذي تواجدوا فيه، وبقوا داخل النفق اثني عشر يوما إلى أن انتهت المعركة، وتم استخراج جثث الشهداء.