الشهيد القسامي / إسماعيل جهاد إسماعيل غنيم
لا يخشى في الله لومة لائم يبحث عن الشهادة في كل الميادين
القسام ـ خاص:
هكذا يكون الإخلاص , وهكذا يكون العطاء القسامي الأصيل التي تقف الكلمات في عجز شديد أمام قرابينه المقدمة من الشهداء بين يدي الله من أجل تحرير الأرض والمقدسات , كيف لا وهم من بذل المال والنفس , بل وتحملوا العناء وداسوا على الأشواك في سبيل الوصول وكان هتافهم سنواصل فعانقت أرواحهم ذرى المجد وتلاع العز التي لا يصل إليها إلا الرجال أصحاب الهمم العالية .
الميلاد والنشأة
ولد شهيدنا القسامي المجاهد (إسماعيل غنيم) –رحمه الله- في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة بتاريخ 17/3/1985، وذلك بعد أن تم تهجير أهله وطردهم على يد العصابات الصهيونية من بلدتهم الأصلية "زرنوقا" في نكبة فلسطين عام 1948م، ومنذ مولده ومع نعومة أظفاره جاءته فلسطين تخبره بحالها وما حل بها على يد الغزاة الصهاينة، فبدأ يعد نفسه ليكون رجلا من الذين يدافعون عن فلسطين ويستردونها من أيدي اليهود المحتلين الغاصبين.
تربى شهيدنا إسماعيل –رحمه الله- في أحضان أسرة صالحة، رباه والده فيها على أخلاق الإسلام الحنيف، وزرع فيه تعاليم القرآن الكريم، وأرضعته أمه لبن حب الأرض والتمسك بها، وأسقته حليب عشق الشهادة في سبيل الله، فكبر قويا شامخا، لا يخشي في الله لومة لائم يبحث عن الشهادة في كل الميادين، ويقاتل أعداء الله اليهود الغاصبين.
تلقى شهيدنا إسماعيل –رحمه الله- تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدارس وكالة غوث اللاجئين في مخيم جباليا، ثم انتقل بعدها لدراسة المرحلة الثانوية في مدرسة "أبو عبيدة بن الجراح" حيث حصل منها على شهادة الثانوية العامة بمعدل متميز ووتفوق باهر، ليلتحق بعدها في الجامعة الإسلامية وليتخصص في كلية" أصول الدين" وكان قد بقي له سنة واحدة ويتخرج من الجامعة لكن شاء الله -عز وجل- أن يقبضه إليه شهيدا مضرجا بدمائه الطاهرة الزكية.
لقد كان شهيدنا إسماعيل –رحمه الله- من الطلبة المتفوقين، يتمتع بالعديد من الأخلاق والصفات التي جعلته محبوبا من قبل زملائه الطلاب، فقد كان حسن المعاملة، طيب القلب، لين الجانب، مشهور بقلة كلامه وكثرة صمته، معهود عليه مسامحته لكل من قد يخطئ في حقه، لا يظلم أحدا ولا يحقر من أحد.
النور الذي كان يضيء الطريق
وفي الحي الذي تربى وكبر فيه، ومع الجيران الذين قضى بجوارهم وقربهم سني حياته، عرف شهيدنا إسماعيل بالخير والصلاح الذي يشهد له به جميع أهل الحي، فلقد كان –رحمه الله- يساعد الجميع ودون أن يطلبوا المساعدة، ويمد لهم يد العون بكل حب وإخلاص وصفاء، وكذلك عرف بابتسامته الصادقة الصافية التي كانت لا تفارق وجهه، وحرصه الشديد على دعوة الناس إلى الخير والطاعات، فيأمر بالمعروف ويحض عليه، وينهى عن الشر والمنكر وينفر عنه، ويشارك الجيران ويقف بجوارهم في جميع مناسباتهم من سعادة أفراح أو حتى أحزان وأتراح.
كان شهيدنا إسماعيل –رحمه الله- نعم الابن البار بوالديه، الطائع لهما والحنون عليهما، ولقد ساعد كونه "الابن البكر" أن يصنع وينسج علاقة متينة مع والديه، تكون أشبه ما تكون بعلاقة إخوة وصداقة، حيث أنه كان يشاورهما في أموره ويساعدهما في أعمالها، فكان –رحمه الله- مثالا للطاعة والأدب والبر بالوالدين، يقول أهله: "لقد فقدنا باستشهاد إسماعيل النور الذي كان يضيء لنا الطريق".
لم تكن هذه العلاقة الأسرية المتينة التي أنشأها شهيدنا إسماعيل –رحمه الله- مقصورة على والديه فحسب، بل كانت تطال زوجته التي ما شهدت منه خلال فترة زواجهما والبالغة (4 أشهر) فقط إلا كل خير وصلاح وحب وود، وكذلك الحال مع باقي أفراد أسرته من إخوته وأخواته الذين كان يحبهم ويحبونه، فهو الحنون العطوف الذي لا يبخل عليهم بأي شيء، وكذلك كان الحال مع باقي أفراد عائلته الذين كان يقف بجوارهم في كل المناسبات.
داعية في صفوف الحماس
التحق شهيدنا المجاهد (إسماعيل غنيم) –رحمه الله- بصفوف حركة المقاومة الإسلامية –حماس- منذ طفولته، حيث أنه كان تربى على موائد القرآن والذكر في مسجد "الشهداء" القريب من منزله، وبدأ يتلقى على يد دعاة ومشايخ الحركة الدروس والدورات الدينية والدعوية حتى أصبح أحد أبناء جماعة الإخوان المسلمين في فلسطين.
لشهيدنا "إسماعيل" –رحمه الله- دور بارز مع إخوانه في مسجد الشهداء، فلقد كان يساعد إخوانه في جميع اللجان المسجدية سواء الثقافية والاجتماعية والدعوية، ولقد كان محبوبا من قبل جميع المصلين، الذين وجدوا فيه الطيبة والصفاء والاحترام، ولقد كان يقف إلى جوار جميع الناس في أفراحهم وأتراحهم.
شارك شهيدنا –رحمه الله- في جميع فعاليات ونشاطات الحركة من مسيرات ومهرجانات وندوات ولقاءات وكان بحق مثالا للشاب الملتزم بحركته والمنتمي إليها قلبا وقالبا وقولا وفعلا.
مجاهد في صفوف القسام
انضم شهيدنا المجاهد "إسماعيل غنيم" –رحمه الله- إلى صفوف مجاهدي كتائب الشهيد عز الدين القسام منذ كان طالبا في الثانوية العامة، حيث كان شديد الشوق للجهاد والرباط في سبيل الله -عز وجل- وذلك بعد أن قام بإجراء العديد من الاتصالات بإخوانه في قيادة القسام من أجل أن يقبلوه جنديا، وأمام إلحاحه الشديد وإصراره العجيب وافق إخوانه على طلبه، وكان له ما أراد، وأصبح إسماعيل –رحمه الله- واحدا من المجاهدين في سبيل الله عز وجل ضمن صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام في لواء شمال غزة.
انطلق شهيدنا إسماعيل –رحمه الله- مع إخوانه المجاهدين إلى ميادين الجهاد والقتال في سبيل الله عز وجل، يخوضون المعركة تتلوها المعركة، دون كلل أو ملل، يجابهون ويواجهون أعداء الله من اليهود الغاصبين المحتلين، ويصدون –بعون الله وقدرته- شرهم عن الناس، لا يخافون في الله لومة لائم، ولا يحسبون حسابا لفرق قوة وقلة إمكانيات، فهم يمتلكون تأييدا من الذي أمره بين الكاف والنون في قوله (كن)، يمتلكون وعدا من الله عز وجل الذي قال:"وعد الله الذين امنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم".
وخلال فترة جهاده التي قضاها إسماعيل –رحمه الله- ضمن صفوف المجاهدين، خاض شهيدنا العديد من المهام الجهادية والتي كان أبرزها :
•الرباط الدوري على الحدود والثغور الغربية لشمال قطاع غزة ، يرقب تحركات العدو ويحمي الناس من غدره.
•الرصد المكثف لمناطق ونقاط العدو الصهيوني، ومتابعة العديد من الأهداف.
•زرع العبوات وإطلاق قذائف الياسين على الآليات والدبابات.
•شارك في صد جميع الاجتياحات التي كانت المنطقة الشمالية، ولقد كان واحدا من أبطال معركة أيام الغضب القسامية، والتي خاض فيها مخيم جباليا وشمال غزة حربا ضروسا مع فلول الغزاة من الجنود الصهاينة الجبناء مدة 17 يوما متواصلة، رد الله بعدها كيد اليهود ونصر عباده المجاهدين في سبيله.
•شارك في حفر وتجهيز الأنفاق.
تميز شهيدنا المجاهد إسماعيل غنيم –رحمه الله- كما يروي إخوانه بصمته الشديد أثناء رباطه، وذكره وتسبيحه ونصحه للمجاهدين باستغلال وقته في الذكر والتسبيح والطاعات، وكان يعلمهم أمور دينهم، حيث أنه كان يفقه كثيرا من العلم الديني وذلك من خلال دراسته في كلية "أصول الدين".
زفافه إلى الحور العين
لكل واحد في هذا الوجود ساعة لابد أن يرحل فيها إلى ربه، ويفارق فيها الأهل والأحباب والدنيا، وكثيرون هم الذين يموتون كل لحظة، لكن قليل من نسمع بهم ونعلمهم، وقليل من ذاك القليل الذين يتركون بصمات غائرة في جبين التاريخ، وفي صدر صفحاته، يسطرونها بمداد الدم الأحمر القاني، ولقد كان شهيدنا إسماعيل –رحمه الله- من هذا القليل القليل، الذي طلق الدنيا، وعاش فيها يعمل للآخرة، وحان له أن يهاجر وأن ينزل عن صهوة جواده، ليظفر بالشهادة في سبيل الله عز وجل التي لطالما سعى لها وتمناها.
ففي يوم السبت الموافق 27/12/2008م وفي تمام الساعة 11:30ص قامت قوات العدو الصهيوني بشن حرب شاملة على قطاع غزة استمرت 23 يوما متتابعا، ابتدأتها بضربة جوية استمرت أسبوعا كاملا، استهدفت خلالها جميع المقرات الأمنية التابعة للحكومة الفلسطينية في قطاع غزة.
وفي اليوم الأول من هذه الحرب، وبعد أن قصفت طائرات الF16 موقع "قوات التدخل وحفظ النظام" ارتقى المجاهد "إسماعيل غنيم" وثلة من إخوانه المجاهدين شهداء إلى دار الخلود في جنان النعيم –بإذن الله رب العالمين-.
ونال شهيدنا إسماعيل –رحمه الله- ما كان يتمنى.. وطارت روحه الطاهرة لتسرح في حواصل الطير الخضر في جنات النعيم.
نال الشهادة في سبيل الله في موطن "خدمة أبناء شعبه ووطنه والحفاظ على أمنهم وأمانهم"..
نحسبه شهيدا عند الله ولا نزكي على الله أحدا...
...رحم الله شهيدنا وأسكنه فسيح جناته...
...وإنا على دربه الذي قضى فيه شهيدا، درب الجهاد والمقاومة لسائرون بإذن الله...
{من المؤمنينَ رجالٌ صَدَقوا مَا عَاهدوا اللهَ عَليه فمنهُم مَن قَضَى نَحبَه ومنهُم مَن ينتظِر ومَا بَدّلوا تَبديلاً}
بيان عسكري صادر عن:
...::: كتائب الشهيد عز الدين القسام :::...
شهداء القسام في معركة الفرقان .. شامة فخر في غرة الزمان
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة ..
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة ..
وكانت "معركة الفرقان" ووقفنا فيها في وجه حرب الطغيان والإجرام التي شنها الكيان الصهيوني النازي ضد شعبنا الفلسطيني المرابط على أرض غزة الطيبة، وكانت معركة مختلة في توازن القوى المادية لكنها معركة تجلت فيها بشائر النصر وترسّخت فيها معاني الصمود والثبات والجهاد من قبل الثلة المؤمنة القليلة في العدة والعتاد، حتى باتت مفخرة للشعب الفلسطيني بين الأمم وصارت نموذجاً رائعاً من نماذج التضحية والمقاومة تعيد الأمة إلى ذاكرة أمجاد الأوائل وبطولات الماضي..
من هنا فإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام – الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ومن أرض فلسطين المباركة نزف إلى شعبنا المجاهد الصامد وإلى أمتنا العربية والإسلامية وإلى كل أحرار العالم شهداءنا الأبرار الأطهار الذين ارتقوا إلى العلا شهداء - بإذن الله تعالى- في "معركة الفرقان" التي بدأت بتاريخ 27-12-2008م وانتهت بتاريخ 18-01-2009م على أرض غزة الحبيبة.
سائلين الله تعالى أن يجعل دماءهم نوراً للأحرار وناراً على المعتدين الفجار، وعهداً أن لا تضيع هذه الدماء الزكية هدراً وأن نبقى الأوفياء لدرب الشهداء حتى نحرر أرضنا من دنس الصهاينة الغاصبين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
معركــة الفرقــان