الشهيد القسامي / إبراهيم شعبان محمد عبد الله الزين
عريس الحور العين
القسام - خاص :
عجزت الأقلام عن مثل هؤلاء الأبطال وهي تروي بطولاتهم واندفاعاتهم نحو الجنة , الجنة التي من أجلها جاد المخلصون والمجاهدون , ومن أجل مليكها بذل المعطاءون لتكون أرواحهم قرابين النصر بإذن الله.
ميلاده ونشأته
ولد الشهيد المجاهد(إبراهيم الزين)في 11/12/1984م ، ومع ميلاد هذا الفارس الهمام ألقت فلسطين بهمها وحالها بين يديه وفي أحضانه، فعلم منذ صغره حجم المصيبة التي حلت بوطنه، وكم وطنه بحاجة لمن يدافع عنه ويحرره ويحميه من بطش وظلم المحتلين.
ووسط بيت مشهور بين أهل الحي بالصلاح والخير عاش (إبراهيم) مع إخوته وأسرته التي رباه فيها والده على أخلاق الدين وتعاليمه، حيث أن والده أحد شيوخ ودعاة الحركة الإسلامية في البلدة، الأمر الذي جعل (إبراهيم) ملتزما منذ صغره في بيوت الله، أما أمه الصابرة فقد أرضعته وإخوته حب الجهاد وعشق الأرض والدفاع عنها وحمايتها، فكبر قويا عنيدا صلبا يحمل عقيدة راسخة، وقلبا يتحرق شوقا لنصرة الدين والدفاع عن الوطن ورد المحتلين الغاصبين.
درس شهيدنا"إبراهيم"-رحمه الله- المرحلتين الابتدائية والإعدادية في مدارس البلدة، ولقد اتسم خلال هذه الفترة التعليمية بهدوئه الشديد، وأخلاقه العالية السامية، وابتسامته العذبة التي لا تفارق وجهه، الأمر الذي جعله محبوبا من جميع طلاب المدرسة.
بعد أن أنهي(إبراهيم) المرحلة الإعدادية اتجه إلى احتراف مهنة (النجارة)، وخلال هذه الفترة الزمنية زاد اختلاطه وتعامله بالناس والجيران الذين أحبوه وتعلقوا به لما وجدوا فيه من أدب ولطف في المعاملة، وصدق في الحديث، وكان (إبراهيم) ناصحا لهم حاضا على الخير ومرشدا إليه، لا يبخل على شاب أو شيخ أو طفل بالنصيحة والكلمة الطيبة.
باراً بوالديه
أنشأ (إبراهيم)-رحمه الله- لنفسه علاقة خاصة مميزة مع والديه، فقد كان يمتاز عن بقية إخوته بالطاعة الشديدة لوالديه، يسعى ويبحث عن رضاهما في كل عمل وفعل يقوم به، يساعد أمه في مشاغل البيت وينفذ لها طلبها، ويعين والده في مصاريف المنزل، وكان أيضا –رحمه الله- يحذو حذو أبيه في صيام النوافل (الاثنين والخميس) والاعتكاف المغلق في المسجد في العشرة الأواخر من شهر رمضان لا يخرج إلا ليلة رباطه فقط، فكان نعم الولد والابن برا وطاعة وأدبا.
وفي مسجد (قباء) التحق شهيدنا –رحمه الله- بصفوف وركب حركة المقاومة الإسلامية –حماس-، وكان من أوائل الناس والشباب انضماما وسبقا في هذه الطريق، فعمل منذ صغره في الكتلة الإسلامية وكان من أبرز طلابها عملا وفعلا، وعمل أيضا في جهاز العمل الجماهيري التابع للحركة فكان من أنشط شباب المسجد في هذا المجال وغيره،وشارك –رحمه الله- في جميع نشاطات الحركة من مسيرات ومهرجانات وندوات، ولقد امتاز أيضا بدعوته للناس وحثهم على الخير، ودفعهم إلى الالتزام في المساجد والالتحاق بركب الصالحين.
بايع (إبراهيم)-رحمه الله- جماعة الإخوان المسلمين في 28/6/2004م وذلك بعد أن اجتاز دورتي (الطلائع+الرواد) الدعويتين، والتي كان خلالهما من أكثر الشباب حرصا والتزاما وتطبيقا لما يتعلمون.
حياته الجهادية
في عام 2003م،وبعد أن أصبحت انتفاضة الأقصى المباركة في أوج قوتها وشدتها، تاقت نفس الشاب الذي لم يتجاوز 18 عاما إلى الجهاد والقتال في سبيل الله عز وجل ورد ظلم المحتل عن شعبه، فأرسل بالرسائل إلى قيادة القسام وألحت على إخوانه في قيادة الدعوة أن يتم قبوله مجاهدا في سبيل الله في صفوف كتائب القسام، وأمام رغبته القوية وإصراره الحازم وافق إخوانه ليصبح في 21/4/2003م أحد المجاهدين في "كتائب الشهيد عز الدين القسام".
انطلق (إبراهيم) إلى ساحات الوغى والنزال لا يخاف الموت بل سار متعجلا نحو الشهادة، فقابل وقاتل الصهاينة الجبناء في كثير من المواجهات، وخلال فترة جهاده الطويلة كان (إبراهيم)-رحمه الله- زاهدا لا يبحث عن منصب أو أن يصبح مسئولا، فقد عرض عليه أن يصبح أميرا لإحدى المجموعات إلا أنه رفض بعنف وأصر على أن يبقى مجرد جندي لأنه يعلم عظم الأمانة.
ومن أهم الأعمال الجهادية التي قام بها (إبراهيم)-رحمه الله- :
• شارك في معركة "أيام الغضب القسامية"، والتي صمد فيها شمال غزة 17يوما متتابعا في وجه آلة البطش والدمار، وأمام فلول الغزاة من الصهاينة.
• شارك في نصب العديد من الكمائن للقوات الخاصة الصهيونية.
• الرباط الدوري على الثغور والحدود المتقدمة القريبة جدا من خطوط المواجهة مع قوات الاحتلال.
• شارك في صد جميع الإجتياحات والتوغلات الصهيونية التي تستهدف المنطقة الشرقية من جباليا، حيث كان رأس الحربة في المواجهة، وخط الدفاع الأول.
• شارك في الحسم العسكري ضد أذناب الاحتلال الصهيوني وأعوانه وعملائه في قطاع غزة.
• كان واحدا من أبطال عملية "الحساب المفتوح" والتي توعدت بها كتائب القسام قوات العدو الصهيوني.
ولقد عرف (إبراهيم) بين إخوانه خلال فترة جهاده بالهدوء والسرية التامة المطلقة في الأعمال العسكرية، فلا يتحدث أمام أحد ولا يحدث أحدا عن بطولاته وجهاده خوفا من أن يضيع أجر هذا العمل، فكان نعم المجاهد المخلص المحبوب بين إخوانه، وما لا يعرفه عنه أحد أنه كان أحد أعضاء جهاز "الأمن الداخلي" التابع لكتائب القسام.
يذكر أن شهيدنا –رحمه الله- قد عزم قبل استشهاده بشهر على إكمال نصف دينه والزواج،فقام بشراء "طقم الزفاف" ، لكنه قبل استشهاده بأسبوع قام بإرجاع "طقم الزفاف" إلى صاحبه، وكأنه يشعر أنه سيزف عريسا إلى حور الجنان التي سيدفع مهرها من دمه الطاهر.
قصة استشهاده
في ليلة الجمعة الموافق 1/3/2008م، خرج (إبراهيم) كعادته في هذه الليلة للرباط على حدود بلدة جباليا، لكنه لم يكن يعلم أن هذه الليلة هي آخر ليلة سيقضيها في هذه الدنيا الفانية.
فبعد أن ادلهم الظلام وأرخي ستاره على البلدة وسكانها، قامت القوات الخاصة الصهيونية بمحاولة التسلل باتجاه بلدة جباليا، لكنهم وجدوا في طريقهم حائطا وحائلا يصعب عليهم أن يتجاوزوه، وجدوا رجال القسام لهم بالمرصاد، والذين أسقطوهم في فخ محكم أطبق عليهم بإحكام، الأمر الذي استدعاهم للاستنجاد بالدبابات والطائرات، والتي قامت بقصف المدنين بعد أن عجزت عن قنص رجال المقاومة.
وخلال المعركة التي حمي وطيسها، وزادت ضراوتها، جاء جنود من القسام من مدينة غزة لدعم إخوانهم في جباليا وصد الاجتياح عنهم، وحاول هؤلاء المجاهدون إطلاق الصواريخ باتجاه البلدات الصهيونية، فقام (إبراهيم)-رحمه الله- بمساعدتهم في نقل وحمل هذه الصواريخ، لكن طائرات الاستطلاع التي لا تغادر سماء المنطقة قامت برصدهم وإطلاق صاروخين تجاههم الأمر الذي أدي إلى استشهاد (إبراهيم) على الفور، واستشهاد القائد القسامي(إياد الأشرم) معه، وسالت دماء (إبراهيم) تسقي الأرض التي أحب ودافع عنها، وصعدت روحه نحو الجنان بإذن الله، ليمرح مع زوجاته من الحور الحسان، والتي دفع مهرها من دمه الزكي الطاهر.
...رحم الله شهيدنا وتقبله وأسكنه فسيح جناته...
...وإنا على دربه الذي قضي فيه شهيدا، درب العزة والكرامة والجهاد لسائرون بإذن الله...
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }
بيان عسكري صادر عن:
..:: كتائب الشهيد عز الدين القسـام::..
كتائب القسام تزف شهدائها مصطفى منون وطلعت دردونة وإبراهيم الزين الذي ارتقوا أثناء تصديهم للقوات الصهيونية شرق جباليا
من جديد.. تتعانق أرواح الشهداء المجاهدين، الذين سطّروا بدمائهم صفحات من المجد والشموخ، وكتبوا التاريخ بمداد الدم الزكيّ والأشلاء الطاهرة ..
بكل آيات الجهاد والمقاومة والانتصار تزف كتائب الشهيد عز الدين القسام - الجناح العسكري لحركة حماس- إلى العلا ثلاثة من مجاهديها الفرسان:
الشهيد القسامي المجاهد / مصطفى ناصر منون
(20 عاماً) من مسجد "أبو الخير" في جباليا
الشهيد القسامي المجاهد / طلعت دردونة
(22 عاماً) من مسجد "السلام" في جباليا
الشهيد القسامي المجاهد / إبراهيم محمد الزين
(24 عاماً) من مسجد "السلام" في جباليا
والذين ارتقوا شهداء- بإذن الله تعالى- أثناء تصديهم للقوات الصهيونية الخاصة المتسللة شرق جباليا ، ليرتقي مجاهدونا إلى العلا بعد مشوار عظيم و مشرّف في صفوف القسام ..
نسأل المولى عز وجل أن يتقبل شهداءنا وأن يلهم أهلهم وذويهم الصبر والسلوان.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام
السبت 23 صفر 1429هـ
الموافق 1/03/2008م