الشهيد القسامي / محمد يحيى انصيو
بطلُ المحاولاتِ الأولى!
ثلاث محاولات بحرية لاقتحام مغتصبة دوغيت حتى نال الشهادة
القسام - خاص :
لم يتمالك والد الشهيد محمد يحيى انصيو نفسه من هول تداعيات استشهاد ابنه محمد الذي غطّت التشوهات أنحاء جسده الطاهر، فنحو مائة وخمسين رصاصة اخترقت جسده وفقأت عينيه وبترت إصبعه الذي طالما ضغط به على الزناد، فهذا الوالد الذي عاد قبل ثلاثة أيام من استشهاد ابنه من جمهورية مصر العربية بعد أن أتمّ رحلة علاج إثر جلطة كانت قد أصابته لم يكن يتوقع أنَّ ابنه محمد سيقوم بمثل هذه العملية البطولية التي قُتِلَ فيها حسب شهودِ عيان أربعةُ جنود صهاينة وأصيبَ آخرون وأقضّت مضاجعهم، حيث جعل الشهيد محمد انصيو البحر مسلكاً له لاقتحام مغتصبة "دوغيت" الصهيونية.
مولدٌ في مخيمات اللجوء
ولد الشهيد محمد يحيى انصيو في 3-3-1980م في مخيم البداوي، أحد مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، فنشأ في أسرةٍ مناضلة، لأن والده كان عنصراً من جيش التحرير الفلسطيني، حيث عاد إلى أرض الوطن مع قدوم السلطة الفلسطينية، وعاد الفتى محمد إلى قطاع غزة عام 1997م بعد أن أتمَّ دراسته الابتدائية والإعدادية في لبنان، وسكنَ في مخيم الشاطئ للاجئين، والتحقَ بمدرسة ابن سينا لإكمال دراسته الثانوية، وكان متفوّقاً في دراسته كما شهد له بذلك زملاؤه، ثم التحق بجامعة الأقصى بقسم التربية الرياضية.
نشأة الطفل العجيب
عرف محمد من الأطفال الهادئين، لم يكن يفتعل مشكلة في حياته قط، حيث نشأ نشأة عجيبة، ففي مجتمعٍ ليس بعيداً عن العبادات والتقرب إلى الله –المنطقة التي ترعرعَ فيها في لبنان– كان تَوجه محمد شديداً نحو المساجد، واستطاع أن يكوّن أصدقاء من جميع أنحاء القطاع.
كما كان محمد من أبرِّ الناسِ بوالديه وأطيبِ الناس في التعامل مع أصدقائه، وكان دائماً واصلاً لرحمه، كريماً بدرجةٍ كبيرة، كثير الإنفاق في سبيل الله، حيث لا يستهلك من راتبه أحياناً إلا مواصلاته.
وعُرف محمد بأنه رياضي حيث عمل مدرّباً لفن "الكاراتيه"، وهو من أبطال السباحة، وقد مثّل فلسطين في لبنان في مسابقات السباحة في كثير من الدورات، كما كان يُجيد العديدَ من الألعاب الرياضية الأخرى.
الشهيد انصيو والعشق الذي لا يُقاوَم
سرى حبَّ الشهادة في دم محمد فأخذ يتحدث بشكل دائم عن الشهادة والعمل العسكري، وعرف الشهيد منذ قدومه من لبنان في عام 1997م، بأنه ملتزم ومداوم على الصلاة في المسجد، ومن المحافظين على صلاة الفجر في المسجد، وكان دائم الزيارة لأصدقائه والسؤال عنهم، ومنذ بدء انتفاضة الأقصى شارك في كافة المسيرات و المظاهرات، وكان يصل إلى نقاط التماس مع جنود الاحتلال، ويجمع التبرعات للمساهمة في بناء المساجد خاصة مسجد شهداء الشاطئ.
وكانت للشهيد علاقات طيبة وودّية مع ابن عمه الشهيد حمدي انصيو، الذي قام بعملية استشهادية في بحر رفح في 7-11-2000م، وكان دائم الحديث عن حمدي متمنياً أن يكون مثله، واعتاد أن يقول: "السبيل السريع إلى الجنة هو الاستشهاد".
حرص شهيدنا قبل استشهاده على أن يودّع كل أصدقائه وأقاربه، حيث أنه أبى أن يقوم بالعملية قبل أن يودّع أخاه الذي قَدِمَ من الجزائر قبل استشهاده بيومٍ واحدٍ فقط، لكنَّ ذلك حدث دون أن يشعرهم به حتى لا يؤثر على نجاح عمليته البطولية.
حكاية الشهادة
أخذ محمد قبل تنفيذ العملية بأسبوع بالتدرب على السباحة يوماً بعد يوم وذلك في منطقة السودانية شمال مدينة غزة، وفي يوم السبت الموافق 3-8-2002م، خرج في وقت الظهر وأخبر أهله بأنه ذاهب في رحلة صيدٍ مع أصدقائه، وفي المساء انطلق الشهيد من ميناء غزة سباحةً لابساً ملابس الغوص ومتقلداً سلاحه حتى وصل إلى مغتصبة دوغيت شمال غرب بيت لاهيا في منتصف ليلة الأحد 4-8-2002م، وأضاف مواطنون يقطنون قرب مغتصبة دوغيت بأنهم سمعوا بوضوحٍ إطلاقَ نارٍ بشكلٍ كثيفٍ وإلقاء قنابل صوتية وقنابل إضاءة، واستمر إطلاق النار حتى الساعة الثالثة والنصف من فجر يوم الأحد، حيث تمكن الشهيد من الوصول إلى مغتصبة دوغيت واشتبك مع حراس المغتصبة إلى أن قضى في سبيل الله، و ذلك حسب البيان الذي أصدرته كتائب الشهيد عز الدين القسام، والذي أوضحت فيه أنَّ الشهيد محمد استُشهد أثناء اشتباكٍ مسلحٍ مع الجنود الصهاينة داخل المغتصبة، بعد أن مكث داخلها عدةَ ساعاتٍ ينتظرُ ظهور جنود الاحتلال ومغتصبيه.
وفي صبيحة يوم استشهاده قامت قوات الاحتلال بقصف وتدمير كافة المناطق التي اجتازها الشهيد حتى وصل إلى المغتصبة، ويتضح من خلال وصية الشهيد انصيو أنَّ هذه العملية تعدّ المحاولة الثالثة، حيث قام قبل ذلك مرتين بمحاولة اقتحام المغتصَبَة ولكنه لم يوَّفق فيهما وكان التوفيق حليفه في المحاولة الثالثة.
"فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَـكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَـكِنَّ اللَّهَ رَمَى"
يا جماهير شعبنا الفلسطيني المجاهد.. يا أمتنا العربية والإسلامية:
تزف كتائب الشهيد عز الدين القسام إلى جماهير شعبنا ابنها
الاستشهادي /محمد يحيى انصيو
22 عاماً من مخيم الشاطئ
حيث ترجل شهيدنا البطل في تمام الساعة السادسة من صباح اليوم الأحد 25 جمادي الأولى 1423هـ الموافق 4-8-2002م نحو بحر غزة المحتل ووصل عن طريقه إلى ما يسمى بمغتصبة "دوغيت" المقامة على صدر أرضنا المحتلة شمال قطاع غزة واشتبك مع الجنود الصهاينة على سلك المغتصبة فارتقى إلى العلى شهيداً .
إن كتائب الشهيد عز الدين القسام وهي تزف الشهيد تلو الشهيد تؤكد أن حقنا في فلسطين لن يعود بغير خيار الجهاد والمقاومة سبيلاً وحيداً لاسترجاع حقوقنا وأرضنا المغتصبة.
وإنه لجهاد جهاد… نصر أو استشهاد
كتائب الشهيد عز الدين القسام
25 جمادي الأولى 1423هـ
الموافق 4-8-2002م