الشهيد القسامي / محمد جلال صالح ( حميد ) أبو أسامة
أحب الجهاد حبًا جمًا
القسام - خاص :
رحل شهيدنا بعد طول انتظار وحسن عمل وجهاد .. وبعد أن سعى للشهادة باذلاً من جهده ووقته وماله وأهله ليصل إلى مبتغاه.. وحين حانت لحظة الفراق رحل غريباً دون أن ينتظر أو يقول كلمة .. فقد عود أهله وأصدقاءه الصمت في كل شيء فرحل دون أن يشعرهم ودون أن يودعوه.. ليرحل الجسد بعد طول تعب ويستريح بعد طول عناء وانتظار .. وحسبه أنه قضى في سبيل الله دافعاً من جسده الطاهر ضريبة للعز والانتصار، إنه الشهيد البطل محمد جلال عبد القادر حميد والذي زارت منزله مراسلة موقع "القسام" للتعرف على صفاته ومشواره في حياته.
الميلاد والنشأة
لقد برز ميلاد فجر محمد ليشع نوراً قد طوته الليالي ليكون ذا شأن عظيم عند الله ثم الناس تربى منذ صغره على موائد القرآن الكريم وكان من الملتزمين في مسجد الحق، ولد محمد بين أزيز الرصاص ووسط الآلام والقهر الذي يعيش شعبنا من الاحتلال.
ترعرع محمد في أسرة مسلمة ملتزمة مجاهدة هاجرت من بلدة برير درس الابتدائية والإعدادية في مدرسة الفاخورة أما الثانوية فكانت في مدرسة أبو عبيدة الجراح ، ليلتحق بكلية مجتمع العلوم المهنية والتطبيقية في الجامعة الإسلامية.كان ذكياً فطناً كان رجلاً في زمن التخاذل والانحلال ترعرع وشب في أحضان دعوة السماء كان محبوباً لجميع الأهل والأصدقاء والجيران كان حسن المعاشرة .
علاقته بأهله
كان نعم الابن البار بوالديه وهو أكبر الأبناء كان ومحبوباً جداً من والديه وكان قلبه متعلقاً بهم كثيراً ، رحيما بأخوته ، كان واصلا لرحمه لا يقطعهم أبدا من الوصل ، كما أنه كان يحث إخوته على الصلاة في المسجد وكانت العائلة كلها تحبه لبشاشة وجهه ومرحه كان لا يعرف للفشل واليأس طريق ولا تحلو الحلقة إلا بوجوده.
وكان مثالا لطاعة والده حيث أنه كان يعمل مع والده وكان يعتمد عليه في أشياء كثيرة في العمل والبيت, كان ذا خلق رفيع .. حنون، متسامح، كريم، مرح، يسعد الجميع وإذا ما وجد أي أحد من أهله أو أصدقائه حزينا يسارع إلى إزالة هذا الحزن بأسلوبه المرح وقلبه الطيب، بالإضافة إلى ذلك كانت دائماً البسمة على وجهه والبراءة في عيونه لا يزعج أحداً ولا يغضب من أحد حيث أن غضبه يكون لله وليس من أجل شيء دنيوي أو لأصغر الأسباب.
نشاطه الدعوي
تميز شهيدنا البطل بالتزامه في مسجد الحق ، وكان من بين أنشط الشباب فيه ، وكان له الدور المتميز في النشاطات المقامة في المسجد سواء الرياضية الثقافية ،والجماهيرية ، فقد كان لا يترك أي نشاط أو فعالية إلا ويشارك فيها ، كما كان أكثر الشباب مهتماً لتعلم أحكام تلاوة القرآن الكريم وحفظه ، رحمك الله يا شهيدنا كم كنت من خيرة الرجال .
مسيرته الجهادية
عشق شهيدنا البطل الجهاد والمقاومة وكان من أكثر الفرسان شوقا لحمل السلاح ضد العدو الصهيوني ، فقد كان إصراره على الإخوة بأن يكون ضمن كتائب العز القسامية وما رأوا منه من رباطة جأش ومواصفات لا توجد عند غيره من المجاهدين، كانت سبباً قبوله ضمن صفوف كتائب القسام.
وقد تدرج محمد في صفوف الحركة وكان له الدور البارز فيها ، فقد انضم في البداية ضمن صفوف مجموعات المرابطين ، ومن ثم تم اختياره ضمن الوحدة القسامية الخاصة ، ولم يكتفِ شهيدنا المجاهد بذلك بل كان عطاؤه بدون حدود وإقباله على الجهاد يبعث الدهشة في قلوب إخوانه في الجهاد، ولذلك تم اختيار أبي أسامة ضمن وحدة (الأنفاق) لما به من رباطة جأش وقوة وإصرار.
وحصل أسدنا الجسور على العديد من الدورات العسكرية منها المبتدئة ومنها المتقدمة ومنها الخاصة التي لا يخوض فيها إلا من هم أسود وعمالقة في العمل العسكري، وقد كان شهيدنا ضمن تلك القائمة التي تعتبر أكثر لمعانا من النجوم , أحب الجهاد حبًا جمًا.... وأحب الشهداء وكان يرافقهم وخاصة أخوه الشهيد محمد محجز وتأثر كثيراً باستشهاد رفيق دربه الشهيد محمد محجز وكان يدعو الله أن يلحقه به .
حافظ على صلاة الجماعة في مسجده "الحق"، حيث كان من أهل الصف الأول، صاحب همة عالية، ونفس مشرقة، وجهه الوضّاء ينبئك عن صدق إيمانه.
يوم الشهادة
يوم الأربعاء 24/10/2007م كانت الحور تتزين لعريسها القادم، و"أبو أسامة" يجهز نفسه للرحيل، ومن "مسجد الحق" ، كان الوداع الأخير، وخرجت الجماهير تشيع شهيدًا عظيمًا، وتبايع حماس على نهج المقاومة.
وصية الشهيد
بسم الله الرحمن الرحيم
"قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قومٍ مؤمنين"
الحمد لله رب العالمين، غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول، لا إله إلا هو وإليه المصير، الحمد لله الذي جعلنا مجاهدين في سبيله، مرابطين على الثغور، مدافعين عن قيم ديننا الحنيف، وجعلنا منتمين إلى كتائب الشهيد عز الدين القسام، المجاهدين المخلصين العابدين لله، والصلاة والسلام على المبعوث رحمةً للعالمين، ومن تبع نهجه وجاهد جهاده إلى يوم الدين، إمام المجاهدين سيدنا أبي القاسم، أما بعد:
أنا أخوكم العبد الفقير إلى الله، الشهيد الحي بإذن الله تعالى
محمد جلال عبد القادر صالح "حميد" (أبو أسامة)
ابن كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذراع العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، أكتب وصيتي هذه لأن مناي في هذه الدنيا أن أستشهد، ولأني مجاهد في سبيل الله، أحمل روحي على كفي، وروحي ليست بيدي بل هي بيد خالقها.
أماه ديني قد دعاني للجهاد وللفدا.... أمـاه إني ذاهـبٌ للخلـد لن أتـرددا ..
أماه لا تبكي عليّ إذا سقطت ممددا.. فالموت ليس يخيفني ومناي أن أستشهدا..
إن أول ما أوصي به إلى جميع المجاهدين في جميع أنحاء العالم:
أقول لهم قول الله تعالى: "واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا" وأن تبقوا إخوة مخلصين عابدين لله عز وجل لكي ينصرنا، كما أوصيكم بصلاة الجماعة وأخص منها صلاة الفجر، صلاة المخلصين المجاهدين، وأن لا تتركوا ذكر الله تعالى ودعائه بأن يرحمنا برحمته وينصركم وينصر الدين، وأقول:
لغة الدما لغتي وليس سوى الدما.. أنا عن صنوف القول أغلقت الفما ..
وتركت للرشاش أن يتكلما..
وأقول لبني صهيون المغتصبين:
إرحلوا عن أرضنا، ارحلوا عن قدسنا، ليس لكم عندنا إلا الموت الزؤام بإذن الله تعالى، ولدباباتكم الجحيم بياسيناتنا وشواظنا، فلن نرحمكم لأنكم لم ترحموا أطفالنا، إننا في كتائب القسام تعلمنا مقولة الدكتور إبراهيم المقادمة: "إن عدونا لا يفهم الحوار إلا عبر فوهة البندقية"
فسيروا يا جند القسام الميامين على بركة الله، ودوسوا بأقدامكم كل من يعترضكم ولا تخشوا في الله لومة لائم من يهود بني جلدتنا.
يا إخواني في وحدة الدروع القسامية: لا ترحموا الأعداء واسقوا نار الجحيم لدباباتهم وناقلاتهم.
وفي الختام:
وداعاً يا أحبتنا، وداعاً يا شباب وشيوخ وأشبال مسجد الحق، وداعاً يا قاذف الياسين، وداعاً يا أبناء الوحدة الخاصة.
إلى إخواني في قلعة الإخوان الأولى (مسجد الحق) أقول لكم:
وداعاً أيها الأحبة، وأوصيكم بأن تتحابوا فيما بينكم وأن تتقوا الله في مشايخكم الأجلاء، الذين لا يقدرون على جهد إلا وفعلوه لكم لإرضائكم ولإعلاء راية الحق والدين، وأقول لكم إني لاحقٌ بشهداء مسجدنا المظفر، قال تعالى: "من المؤمنين رجالٌ صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه...
الشهيد القسامي المجاهد/ عماد عدنان الهندي أبو يحيى
الشهيد القسامي المجاهد/ فؤاد يوسف اللداوي أبو عماد
الشهيد الحمساوي المجاهد/ محمد خالد ريحان أبو مجاهد
الشهيد القسامي المجاهد/ عبد الرحمن هاني النجار أبو حفص
الشهيد القسامي المجاهد/ محمد جلال صالح حميد أبو أسامة
ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلاً"
أحبابي، عند سماع نبأ استشهادي ارفعوا رؤوسكم عالياً في عنان السماء، وادعوا لي بالرحمة والمغفرة، وأوصيكم بعدم البكاء والحزن لأن الحزن لن يعيدني، بل أستحلفكم بالله العظيم أن لا تنسوني من صالح دعائكم في صلاتكم وسجودكم وقيامكم وصيامكم، وأوصيكم بصوم يومي الإثنين والخميس لأن الأعمال ترفع فيهما إلى الله.
إلى أمي الحنونة: وإلى أبي الحنون:
لا تبكوا إذا سقطت ممدداً على أي جنب كان في الله مصرعي، وسامحوني إذا أسأت في حقكم ولو بأمر صغير، وأوصيكم بالدعاء لي في قيامكم وصيامكم وصلاتكم.
إلى إخوتي وأخواتي:
لا تحزنوا لأني ذاهبٌ للخلد لن أتردد، وحافظوا على الصلاة والقيام، ولا تنسوني من صالح دعائكم، والتزموا في مسجد الحق.
إلى أحبابي وإخواني في المجموعة القسامية:
لا تنسوني من صالح دعائكم في رباطكم وصلاتكم وقيامكم وصيامكم، وأوصيكم بصوم يومي الاثنين والخميس.
إلى أحبتي ويعرفون من هم:
سامحوني يا أعز الناس على قلبي ولكني مشتاق للقاء ربي، وأسأل الله أن يرزقكم الشهادة مثلي مقبلين غير مدبرين، وأنا واثقٌ من أنكم لن تنسوني من صالح دعائكم.
وداعاً يا قاذف الياسين الذي طالما كبد المحتل جحيماً في دباباته وناقلاته، وأوصي إلى كل من يحمل قاذف الياسين من الوحدة الخاصة بألا يخشوا في الله لومة لائم (وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى)
وداعاً أيتها الدنيا الفانية...
أخوكم العبد الفقير إلى عفو ربه:
"أبو أسامة" محمد جلال صالح حميد
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الوحدة القسامية الخاصة
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }
بيان عسكري صادر عن:
..:: كتائب الشهيد عز الدين القسـام::..
كتائب القسام تزف شهيدها المجاهد محمد صالح الذي ارتقى إلى العلا في مهمة جهادية خاصة
في ظل هذه الحملة الصهيونية الغاشمة والحرب المفتوحة التي تستهدف كتائبنا المجاهدة المظفرة، يتقدم مجاهدو القسام الصفوف ويقدمون أرواحهم على أكفّهم رخيصة في سبيل الله، ويتصدّون للاحتلال الصهيوني بكل عزيمة وتضحية وإرادة لا تلين، ويستمر العطاء القسامي المبارك، ويرسم أبناء القسام خارطة الوطن المسلوب بدمائهم وأشلائهم، ويتربصون بالعدو الجبان ويتعرضون للملاحقة والمطاردة والعدوان، ولكنهم يثبتون ثبات الجبال ويصمدون صمود الأبطال، لا يعرفون التراجع ولا الانكسار في زمن قل فيه الرجال الذين يدافعون عن أرض الإسراء والمعراج..
ونحن في كتائب القسام نزف إلى شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية والإسلامية أحد شهدائنا الفرسان:
الشهيد القسامي المجاهد/محمد جلال صالح (حميد)
(21 عاماً) من مسجد الحق في مخيم جباليا
(( أحد فرسان الوحدة الخاصة وأحد أبطال "وحدة الأنفاق" في كتائب القسام))
والذي استشهد فجر اليوم الأربعاء أثناء تأديته مهمة جهادية خاصة، حيث كان مجاهدنا أحد مجاهدي "وحدة الأنفاق" القسّامية الخاصة، فارتقى شهيدنا إلى العلا مقبلاً غير مدبر، في أشرف ميادين الإعداد والجهاد والمقاومة والصمود، مجاهداً مرابطاً ومدافعاً عن أبناء وطنه وأمته، ليسير إلى ربه عزيزاً رافعاً رأسه بعد مشوار جهادي مشرّف قضاه في خدمة دينه ووطنه وقضيته، نحسبه شهيداً ولا نزكي على الله أحداً ..
و نسأل الله تعالى أن يتقبل شهيدنا وأن يسكنه فسيح جناته وأن يلهم أهله الصبر والسلوان، ونعاهده وكل الشهداء أن نبقى على طريق ذات الشوكة حتى يأذن الله لنا بإحدى الحسنيين .
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الأربعاء 13 شوال 1428هـ
الموافق 24/10/2007م