الشهيد القسامي / سامح مهند أبو عمرو
بينَ النار والنور، يختارونَ الدربَ الصعب!
القسام - خاص :
إنهم الشهداء، صُناع التاريخ، بناة الأمم، صانعو المجد، سادة العزة، يبنون للأمة كيانها، ويخطون لها عزتها، جماجمهم صرح العزة، أجسادهم بنيان الكرامة، ودماؤهم ماء الحياة لهذا الدين وإلى يوم القيامة.
هم شهداءٌ يشهدون أنَّ المبادئ أغلى من الحياة، وأن القيم أثمن من الأرواح، وأن الشرائع التي يعيش الإنسان لتطبيقها أغلى من الأجساد، وأممٌ لا تقدم الدماء لا تستحق الحياة، ولن تعيش، لقوله تعالى: {إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}.
الميلاد والنشأة
في السابع والعشرين من مايو عام 1986م، أشرقت شمس الطفل سامح فتحي أبو عمرو على أرض حي الشجاعية شرق مدينة غزة العزة، تربى سامح وسط أسرة متواضعة ملتزمة بدين الله تعالى، ومنذ نعومة أظفاره التحق الطفل بمدرسة الفرات الابتدائية وقد أبدى فيها تفوقاً دراسياً واحتراماً شديداً لمدرسيه وحباً تلاميذه، وبعد أن قطع مشواراً لا بأس به في دراسته اضطر سامح لترك مقاعد الدراسة رغم تميزه، لكنه أراد أن يحقق غاية سامية في نظره وهي مساعدة والده في العمل لتحمل أعباء أسرتهم الكبيرة، وقد عمل في التجارة وكان مثالاً للتاجر الأمين المخلص الذي أحبه الناس وأحبوا التعامل معه، ولا ننسى أن سامح ابن المسجد الذي اعتادته خطاه منذ أن كان طفلاً صغيراً، فكم شهد مسجد الإصلاح صلاته في جماعة حتى صلاة الفجر التي يتقاعس عنها الكثيرون، كما أنه التزم بحلقات القرآن الكريم ودروس العلم والدين فكان الفتى مثقفاً ملتزماً بشرع الله الحنيف، وكان ذا ابتسامة هادئة يجذب قلوب من حوله له بها، ولا ينسى والداه أنه كان أكثر إخوته براً بهما فهو الحريص عليهما وعلى رضاهما في كل وقت، ويقولون إن لـِسامح من اسمه نصيباً فكان يسامح الأهل والأحبة والجيران إذا ما أخطئوا بحقه، ويدعو لهم بالخير والهداية ولا يبخل عليهم بنصيحة يقدمها لهم.
يصفه والده بأنه مفتاح الخير لإخوته الناصح لهم الآخذ بأيديهم إلى المسجد، ومن إبداعات سامح أنه كان متميزاً في الرسم والنحت فكان يرسم لوحات للأقصى وينحت مجسمات للمقدسات، وكثيراً ما رسم لوحات تجسد العدوان الصهيوني على القطاع الحبيب.
في ركب الدعوة
يعني المسجد الكثير في حياة الشاب الفلسطيني الملتزم فهو البيت الثاني إن لم يكن الأول لدى الكثيرين، وهو المدرسة الدينية المصلح الاجتماعي ومؤلف القلوب وجامع الأحبة، لِمَ لا أليس ببيت الله تعالى، ومن هنا كان النواة الأولى لرحلات الجهاد لدى شبابنا أيضاً، فغالباً ما نسمع أن الشهيد الفلاني قد بدأ طريقه من المسجد بعد أن بايع حركة الإخوان المسلمين، وهذا حال مجاهدنا سامح والذي بدأ الخطوات الرسمية من المسجد لكن ينبغي أن يسبقها الكثير مما يثبت الكفاءة ويجعله مستوعباً لدى الحركة المجاهدة، وهذا سامح الذي عهده الجميع بجرأته ونشاطه في الملمات وهو الطفل الصغير الذي حمل الحجارة ووجهها صوب جنود الاحتلال على جبل المنطار شرق الشجاعية، وقد كان لا يغادر الجبل إلا وقد قارع المحتل ورشقه بحجارته وزجاجاته الحارقة لذا أطلق عليه لقب مؤسس جبل المنطار، وفي مرة وبينما كان عمره خمسة عشر ربيعاً قام بشراء عدد من القنابل اليدوية وتوجه نحو إحدى المغتصبات الصهيونية القابعة شرق الشجاعية، في خطة منه ليلقيها على المستوطنين داخل المغتصبة، لكن، لكن قوات الأمن الوطن اكتشفته وقتها وألقت القبض عليه وأمضى عدة شهور في سجونها الظلامية.
العين الساهرة وأسد المرابطين
في عام 2001م، قام أحد المسئولين في كتائب القسام بحي الشجاعية بضم سامح إلى صفوف الكتائب بعد أن رأى شجاعته وقوته في الحق، وقد علم أن المكان الحقيقي له هو بين جنود القسام، وكان لسامح نشاطات مع الشهيد القائد يوسف أبو هين إذ كانت تربطه به علاقة متينة وقد كان يساعده في العمل العسكري بكل ما يطلب منه قائده دون تأخر أو رفض، وقد عمل مع الشهيد أبو هين في مجال التصنيع فكان يجهز القنابل اليدوية ويشارك في إعداد الصواريخ وكان يساعده ذكاؤه وفطنته بشكل كبير، ولكن عمله في التصنيع لم يكن بشكل رسمي بل هي مساعدة وتعلم فقط، أما نشاطه الحقيقي فقد كان في مجال الرصد، فكم سهر الليالي وهو يترصد أعداء الله وينقل الأخبار للمجاهدين والمرابطين ليأخذوا حذرهم وحيطتهم، كما وشارك في عمليات تفجير دبابات صهيونية خلال توغلات أو اجتياحات للمنطقة، وله باع طويل في نصب العبوات الأرضية والجانية للصهاينة وزرع الألغام لأعداء الله والوطن، وكان يشارك المدفعية في بعض عملها وقد شهدت له بعض المغتصبات الصهيونية وهو يدكها بصواريخ القسام، ويزلزل الآليات والدبابات بقذائف (RPG)، وكان يقوم بهذا الأعمال الجهادية وغيرها دون أن يخبر أحد بها فكانت السرية السمة المميزة له ولعمله الذي احتسبه في سبيل الله وخالصاً لوجهه الكريم.
عاشق الشهادة
كان شهيدنا يتمنى الشهادة في سبيل الله دائما، وكان يحب المجاهدين، حتى أنه أصيب مرتين في الاجتياحات ولكنه يقوم في كل مرة وعزيمته أشد من ذي قبل، وكان يطلب من والدته أن تدعو له بالشهادة في سبيل الله.
عرف سامح بحبه للمجاهدين من الفصائل الأخرى حتى أنه كان يساعدهم في كل ما يقومون فيه من أعمال جهادية، ويساعدهم ويقدم لهم كل ما سيستطيع من إمكانيات وعتاد.
حزن سامح كثيرا على فراق أصدقائه من الشهداء وكان يبكي عليهم كثيرا، وآخر الشهداء كان الشهيد طارق حلس الذي بكى عليه كثيرا، وتمنى أن يكون معه شهيدا.
وفي السابع والعشرين من شهر أغسطس من عام 2006م، كان شهيدنا على موعد مع لقاء الله عز وجل، ففي اجتياح حي المنصورة شرق حي الشجاعية كان سامح أول المتقدمين في الاجتياح، وقام بإطلاق قذيفة ياسين على دبابة صهيونية، وبعد ذلك استهدفه فناص غادر، ليرتقي إلى الله شهيدا بعدما قدم كل ما يملك من أجل الله.
رحمك الله يا شهيدنا القسامي سامح أبو عمرو، ونعاهد شهداءنا الأطهار وأبناء شعبنا أن نمضي في هذا الطريق المعبد بالدماء والأشلاء مهما بلغ الثمن وعظمت التضحيات حتى نظفر بإحدى الحسنيين.
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }
بيان عسكري صادر عن
..::: كتائب الشهيد عز الدين القسـام :::..
..:: معركــة وفــاء الأحــرار ::..
استشهاد المجاهد القسامي سامح أبو عمرو أثناء تصديه للاجتياح الصهيوني شرق حي الشجاعية
يا جماهير أمتنا العربية والإسلامية.. ياجماهير شعبنا الفلسطيني المجاهد..
تتواصل مسيرة الجهاد والعطاء، ويتقدم أبناء القسام الصفوف في كل الميادين، لا يعرفون النكوص ولا التراجع، يجودون بدمائهم ويحملون أرواحهم على أكفهم رخيصة في سبيل الله، ثم دفاعاً عن الوطن المغتصب ليكونوا في طليعة الأمة يدافعون عن كرامتها ويقدمون الثمن الغالي فداءً لدينهم ووطنهم، فيرتقي إلى العلا شهيدا جديدا على درب ذات الشوكة :
الشهيد القسامي المجاهد / سامح مهند أبو عمرو
"21 عاماً " من مسجد الإصلاح بحي الشجاعية
والذي ارتقا إلى العلا مساء اليوم الأحد 03 شعبان 1427هـ الموافق 27/08/2006م برصاص قناصة الاحتلال أثناء محاولته إطلاق قذيفة ياسين تجاه آلية صهيونية متوغلة شرق حي الشجاعية..
نحسبه شهيدا ولا نزكي على الله أحداً ... ونعاهد الله تعالى، ثم شهداءنا الأطهار وأبناء شعبنا أن نمضي في هذا الطريق المعبد بالدماء والأشلاء مهما بلغ الثمن وعظمت التضحيات حتى نظفر بإحدى الحسنيين .
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الأحد 3 شعبان 1427هـ
الموافق 27/08/2006م