الشهيد القسامي / أيمن محمد حناوي
بعد فشل الاحتلال باغتياله مواجهة، اغتاله بكمين
القسام - خاص :
لقد سطر شعبنا المجاهد في انتفاضة الأقصى الكثير من البطولات التي حاكت بقوتها، صور من إبداع صحابة رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهنا نقف اليوم أمام صورة أخرى صنعها أبناء شعبنا المجاهد، هي صورة بطولة الشهيد القسّامي القائد أيمن محمد رشيد حناوي، الذي قضى من حياته في صفوف الجهاد أكثر من خمسة عشرة عاماً، قضاها بين الاعتقال والعلاج من إصاباته، وبين العمل السري والعلني في كتائب الشهيد عز الدين القسّام، ويكون أول شهداء أسرته قبل أن يلحقه شقيقه الأكبر، القائد في صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسّام في شمال الضفة الغربية أمجد حناوي.
ميلاد القسّامي
ولد شهيدنا القسّامي القائد أيمن محمد رشيد حناوي في12/2/1974 من عائلة نابلسيَّةٍ بين تسعة من الإخوة والأخوات، كان هو رابعهم والى مسجد "الخضر" كانت خطوات أمجد الصغيرة الأولى تقوده إلى هناك، حيث حِلق العلم، لينهل من ريحق مدرسة محمد عليه السلام ومن بطولات صحابته الكرام، وتضحياتهم في سبيل إيصال الرسالة.
دَرس شهيدنا القسّامي القائد مرحلته الإعدادية والابتدائية في المدرسة الغزَّالية، ومن ثم التحف بالمدرسة الصناعية ليكمل تعليمه في المرحلة الثانوية، إلا أن اندلاع الانتفاضة الأولى واشتراكه بفعالياتها، والاضرابات المتتالية التي كانت تعم أرجاء فلسطين بجميع مؤسساتها بما فيها التعليمية، أخَّرته عن الالتحاق بركب زملائه في الدراسة.
جهاده
وفي العام 1987 اندلعت انتفاضة الأقصى الأولى وكان الشهيد ايمن من ابرز المشاركين بفعالياتها في حيِّه بمنطقة " رأس العين" بمدينة نابلس، ليصاب في إحدى مواجهاتها التي كانت تندلع مع القوات الصهيونية، بعيار ناري " حيّ " في فخذه الأيمن، أقعده عن الحركة لفترة العلاج، ليعود إلى صفوف مجاهدي الانتفاضة بعد أن منَّ الله عليه بالشفاء.
وبالرغم من الشُّحِ الكبير للسلاح في سنوات الانتفاضة الأولى، إلا انه اعتقل وفي العام 1992 على يدي القوات الصهيونية في سجني "النقب" و"مجدو" بتهمة حيازة السلاح، ويحكم بالسجن لمدة سنة ونصف، ليخرج وتكون الانتفاضة قد وضعت أوزارها، بعد أن عقدت منظمة التحرير الفلسطينية اتفاقية سلام مع السلطات الصهيونية بما يعرف اتفاق " أوسلو" لتسلم مراكز مدن الضفة للسلطة الفلسطينية.
إلا انه أعيد اعتقاله في تموز من العام 1996بعد أن اشترى منه شقيقه المجاهد القسّامي القائد امجد حناوي سيارة بيضاء خاصة من نوع "ميتسوبيشي"، اكتشفت السلطات الصهيونية أن امجد نفَّذ فيها مع المجاهد القسّامي خليل الشريف عملية إطلاق نار على مستوطنين صهاينة وأردياهما قتلى، حيث خضع على خلفية هذه العملية الشهيد ايمن للتحقيق المكثف في سجن السلطة لمدة أسبوعين لم يسفر عن شيء.
وعاد ليكمل حياته بشكل اعتيادي بعد أن تعلم مهنة "الحلاقة"، وتزوج في هذه الفترة الشهيد القسّامي القائد ايمن حناوي من ابنة عمه في العام 1998، ورزق منها بمولودين يزن و عز الدين تيمناً بكتائب الشهيد عز الدين القسّام التي أصبح في هذه الأيام عضواً في جناحها العسكري ولكن بشكل سري.
نشاطه في الانتفاضة الثانية
بقي المجاهد القسّامي القائد ايمن حناوي على رغم انضمامه لكتائب القسّام يمارس حياته بشكل اعتيادي، تشتيتاً لأي اعتقاد من قبل عيون الاحتلال وتوابعه بعلاقته بأي عمل عسكري، وبعد اندلاع الانتفاضة الثانية في العام 2000، بدأ الشهداء يتساقطون واحداً تلو الآخر في مواجهة القوات الصهيونية في تصديها للمظاهرات اليومية التي كانت تنظمها الفصائل رداً على قيام شارون باقتحام المسجد الأقصى، لتقوم القوات الصهيونية في العام 2002 بعملية " السور الواقي" في شهر ابريل من ذلك العام وباقتحام مدن الضفة الغربية بحثاً عن المجاهدين!!، حيث تمترس المجاهدون من مختلف الفصائل في البلدة القديمة لمدينة نابلس، وأصيب وقتها المجاهد ايمن حناوي برصاصة في فخذه الأيمن خلال المواجهات.
وبقي بعدها مطارداً للقوات الصهيونية على خلفية انتمائه لكتائب القسّام، ليتعرض بعدها لمحاولة اغتيال مع إخوانه الشهيدين من "سرايا القدس" : احمد جاد الله وعلاء مفلح، وكان ذلك في شهر 10 من عام 2002 عندما قامت القوات الخاصة الصهيونية بقطع الطريق على الشهداء وهم يستقلون سيارتهم في حي " رأس العين" ومباغتتهم بإطلاق النار عليهم بشكل مباشر، ما أدى إلى استشهاد أخويه، فيما استطاع حناوي بعد أن اشتبك مع القوات الصهيونية، الانسحاب من مكان العملية بعد أن أصيب بكسر في يده.
استشهاده
في الساعة التاسعة من صبيحة يوم الجمعة 24/1/2003 خرج المجاهد القسّامي القائد ايمن محمد رشيد حناوي بصحبة والدة الشهيد احمد جاد الله، بمهمة لمساعدة شبان المقاومة على طريق" بيت ايبا" العلوي، والذي قليلاً ما يسلكه المواطنون، وبالرغم من الحيطة الكبيرة والحذر اللذان أبداهما الشهيد في تحركه.
تفاجأ مع والدة الشهيد احمد جاد الله من أن القوات الصهيونية كانت تتبع آثرهما عن طريق الناظور العملاق المنصوب فوق المغتصبة الصهيونية على الجبل المقابل، حيث نصبوا لهما كميناً مسلحاً في المنطقة الحرشية القريبة من المكان، ليباغتاهما بإطلاق النار عليهما بشكل مباشر، ويصاب الاثنان مباشرةً، إلا أن الشهيد القسّامي القائد ايمن حناوي مد يده ليسحب سلاحه، إلا أن كثافة الرصاص الذي انهال عليه من القوات الصهيونية، وعلى كل جوانب جسده قد خار من قواه، حتى فاضت روحمها إلى باريها.
وسقطا سوياً مضرجين بدماء الشهادة، وقامت القوات الصهيونية باحتجاز جثمانيهما لساعات طويلة، ولم تفرج عنهما إلا قبيل عصر ذلك اليوم، حيث انطلقت مسيرة حاشدة بجثماني الشهيدين من أمام مستشفى "رفيديا" تهتف بروح الشهيدين ومتوعدة القوات الصهيونية بالرد على هذه الجريمة الجبانة، ليتم بعدها دفن الشهيدين في المقبرة الغربية من مدينة نابلس.
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ مَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً)
بيان عسكري صادر عن كتائب الشهيد عز الدين القسام
كتائب القسام تزف المجاهد أيمن حناوي والمجاهدة سعاد صنوبر
يا جماهير شعبنا الفلسطيني المجاهد .. يا أمتنا العربية و الإسلامية :
تزفّ إليكم كتائب الشهيد عز الدين القسام ابنها الشهيد القسامي المجاهد :
أيمن " محمد رشيد " حلمي حناوي " أبو يزن "
(28عاماً) من مدينة نابلس جبل النار ابن كتائب الشهيد عز الدين القسام
والشهيدة المجاهدة سعاد حسن صنوبر " جود الله " ( 47 عاما )
" أم محمد " والدة الشهيد المجاهد أحمد جود الله
و الذين استشهدا بعد بعد قيام الجيش الصهيوني باستهداف السيارة التي كانا يستقلانها وإطلاق النار بشكل مباشر عليهما واغتيالهما بطريقة وحشية بشعة واحتجاز جثمانيهما الطاهرين في مستوطنة " شافي شمرون الصهيونية لأكثر من ثماني ساعات ومنع سيارات الإسعاف من الوصول إليهما ، حيث تم إطلاق النار على جسديهما بشكل عشوائي في جريمة صهيونية جديدة ضد أبناء شعبنا الفلسطيني ، وذلك أثناء ذهاب المجاهد أيمن في مهمة جهادية في المنطقة الغربية من مدينة نابس صباح يوم الجمعة 24/1/2003 م.
إن كتائب الشهيد عز الدين القسام إذ تزفّ الشهيد القسامي أيمن حناوي والشهيدة المجاهدة أم محمد جود الله لتؤكد على يلي :
أولاً : إن هذه الجريمة الصهيونية البشعة وطريقة الاغتيال الجبانة التي قام بها الجنود الصهيانة ، لن تمر بدون عقاب ، وسيكون الرد القسامي عليها موجعا وقاسيا وقريبا بإذن الله عز وجل ..
ثانياً : تؤكد كتائب عز الدين القسام على استمرارها في طريق الجهاد و الاستشهاد حتى دحر الاحتلال عن كافة أرضنا الفلسطينية و تطهير مقدساتنا الإسلامية من دنس الصهاينة الأوغاد .. وأنه لن يثنيها عن ذلك المجازر الصهيونية وعمليات الاغتيال الجبانة التي يقوم بها الجيش الصهيوني الجبان لمجاهدي ومناضلي شعبنا.
وستبقى دماء الشهداء النبراس الذي يضيء للمجاهدين دربهم ، واللهيب الذي سيحرق المحتلين بإذن الله.
و إنه لجهاد .. نصر أو استشهاد
كتائب الشهيد عز الدين القسام
السبت 25/1/2003م