الشهيد القسامي / محمد مرزوق علوان
الحافظ لكتاب الله ، جمع بين العلم و الجهاد
القسام ـ خاص:
جباليا البلد شمال قطاع غزة … تلك البلدة المجاهدة المعطاءة التي ما توقفت عن تخريج المجاهدين القساميين و الإستشهاديين الذي سطروا بدمائهم أسمى معالم التضحية في سبيل الله… تلك البلدة الصابرة، المجاهدة التي قهرت العدو بصبرها و ثباتها أمام ما عانته من توغلات و اجتياحات صهيونية متكررة، فكانت تجود بالمال و النفس في سبيل الله، وتقدم خيرة أبنائها في سبيل الله الذي كان منهم الشهيد القسامي المجاهد محمد مرزوق أحمد علوان، أحد مجاهدي بلدة جباليا المعطاءة،.
النشأة
ولد شهيدنا عام 1982م ، ونشأ في أكناف أسرته المكونة من ثمانية أفراد, الذين هو أكبرهم سناً، و معيلهم الوحيد، بعد وفاة والده.
نشأ شاباً مسلماً صاحب صوت جهوري، و قوي البنية، والشخصية، و شجاعاً مقداما ًصاحب ابتسامة للصغير والكبير من إخوانه، ويحب القراءة والطالعة.
وصفه أحد الشباب المسلم في مسجد أبو الخير الذي نشأ و تربى فيه التربية الإخوانية الإسلامية بأنه حمامة المسجد.
دراس شهيدنا محمد الابتدائية في مدرسة الرافعي الأساسية للبنين، في بلدة جباليا، وكان متفوق في دراسته، يقول أحد زملائه و الذي درس معه في المرحلة الابتدائية:" كان طالب متفوق يحصل على المرتبة الأولى على الفصل. حافظ على هذا المستوى الدراسي المتفوق حتى الدراسة الثانوية، ومن شدة حبه وتفوقه في الدراسة أطلق عليه المدرسين لقب ملك اللغة العربية، من شدة إتقانه للغة".
ودرس الإعدادية في مدرسة أسامة بن زيد الثانوية للبنين، في حي عباد الرحمن، "شارع الصفطاوي"، ودرس الثانوية في مدرسة عثمان بن عفان الفرع العلمي، وأنهى الدراسة بتفوق و نجاح وبمعدل 70بالمائة رغم أنه كان متفوقاً إلا أن ظروف الحياة الصعبة والضغوطات التي تعرض لها في حياته خلال هذه المرحلة الدراسية جعلته يحصل على هذا المعدل.
ودرس في الجامعة الإسلامية التي كان أميراً للكتلة الإسلامية في كلية التربية فيها اللغة الانجليزية.
لم يكمل الدراسة لانشغاله في العمل الجهادي، وآثار الإصابة التي اصيب بها خلال الإجتياح الصهيوني لجباليا البلد، حيث كان تأثير العمليات الجراحية التي أجريت له عكسية، فأصبح ينسى كثيراً، بعد ان تأثر عصب المخ من تأثير العمليات و الشظايا السامة التي أصابته من قذيفة الدبابة المسمارية التي أطلقت نحوه في صد الإجتياح الصهيوني عام 2001م لبلدة جباليا؛ فانتهى مستواه الدراسي الجامعي لغاية المستوى الثالث. ورغم ذلك كان يعشق الدراسة ويأخذ معه الكتب ليقرأ فيها حين كان يعالج في المستشفى.
مشواره الدعوي
التزم شهيدنا في مسجد أبو الخير المقابل لمنزله في جباليا البلد، فحافظ على صلاة الجماعة فيه، وكان يصلى بالناس جماعة حين يتغيب الإمام عن الإمامة.
وكان مهتم جداً في قراءة الكتب الدينية، التي تحث على الطاعة و الالتزام، ولحرصه على حث الشباب المسلم على الالتزام بدين الله كان يجلس مع الكثيرين منهم و يعظهم و يحثهم على الصلاة في المسجد، و الالتزام بجماعة الإخوان المسلمين.
كان يصوم يومي الاثنين و الخميس من كل أسبوع، و يقوم الليل، ورغم مرضه و إصابته التي كانت تتطلب الراحة, اعتكف العشر الأواخر من رمضان في المسجد عام 2004م.
واهتم الشهيد منذ صغر سنه بحفظ كتاب الله عز و جل " القرآن الكريم" واستطاع حفظه في فترة وجيزة، بعد أن أهتم بالمحافظة على دورات و جلسات حفظ القرآن في المسجد.
وشارك في العديد من المسابقات التي كانت تنظمها الحركة الإسلامية ووزارة الأوقاف فكان يحصل على الترتيب الأول و يحصل على العديد من الجوائز و المكافآت التشجيعية لحفظه كتاب الله.
وحرص الشهيد على الالتزام بالدورات الإسلامية و الدعوية، التي كانت تنظمها جماعة الإخوان المسلمين في جباليا البلد والمنطقة الشمالية، ومن بين الدورات التي التزم فيها، دورة خاصة لإعداد الدعاة والتي نظمتها جماعة الإخوان المسلمين في المنطقة الشمالية عام 2003م، و كانت مدتها عامين، وحين انتهت الدورة، حصل الشهيد على المرتبة الأولى.وكان أحد أعضاء اللجنة الرياضية في المسجد, رغم إنشغاله بالعلم و الجهاد في سبيل الله.
الانتفاضة
انضم شهيدنا الصنديد إلى جماعة الإخوان المسلمين عام ال2000م، و شارك إخوانه في كل ما تقوم به الحركة من أنشطة و فعاليات في المنطقة الشمالية و جباليا البلد، كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، منذ العام 2000م.
ومع اندلاع انتفاضة الأقصى المباركة، بدأ مشواره الجهادي القسامي, حيث التحق بالمجموعات القسامية المرابطة على الحدود و الثغور الشرقية لبلدة جباليا البلد، التي تخرج منها عشرات المجاهدين القساميين الذين سطرو بدمائهم الزكية الطاهرة أسمى صور البطولة و التضحية و الفداء في سبيل الله.
وحول حياة شهيدنا الجهادية القسامية قال أحد المجاهدين المقربين من الشهيد:"كانت بداية التحاقه في الجناح العسكري لحركة حماس، كتائب القسام التحق إلى المجموعات القسامية المرابطة في الخطوط الأمامية للحدود الشرقية للبلدة، في شارع زمو، و شرق المقبرة الشرقية"مقبرة الشهداء" ".
سجله الجهادي
سطر مجاهدنا محمد خلال حياته الجهادية العديد من مواقف العزو الفخار، و الثبات في وجه الأعداء، فكان أسداً كاسراً على بني صهيون، أثناء محاولاتهم الفاشلة في اقتحام بلدة جباليا، وعن مشاركته و دوره في صد الاجتياح الصهيوني الذي تعرضت له البلدة يوم 6/3/2001م، يقول أحد المجاهدين الذي كان مع الشهيد لحظة الاجتياح والذي عرف نفسه بأبو مجاهد:"تواجد الشهيد في الصفوف الأمامية الأولى لصد الاجتياح، وأكرمه الله بتفجير أول عبوة ناسفة "جانبية" في رتل الدبابات الصهيونية التي تقدمت نحو البلدة، فتمكن من تدمير إحدى الدبابات، وعرقل الاجتياح الصهيوني، و بقيت الدبابات على أطراف البلدة و لم تستطع بفضل الله سبحانه و تعالى أن تدخل البلدة.
وأثناء انسحابه من المكان رصدته إحدى الدبابات حركته فأطلقت عليه قذيفة مسمارية، سقطت بالقرب منه و أصابت شظاياها السامة جميع أنحاء جسده، فأصيب في يده اليسرى، إصابة بالغة تسببت بإصابته بالشلل التام، ولم يستطع مواصلة عمله الجهادي فيها، ووصلت الشظايا إلى صدره و ساقه ومناطق أخرى من الجسم".
وحين نقل المجاهد محمد إلى المستشفى للعلاج كانت يده شبه مقطوعة فحاول الطبيب أن يخفف عليه من ألم الإصابة و خطورتها على يده، كان رد مجاهدنا عليه " إن شاء الله سبقتني إلى الجنة".
وخاض شهيدنا فترة العلاج، في عدة مستشفيات كمستشفى الشفاء، وأجريت له عدة عمليات للتخفيف من الإعاقة التي أصيب بها في يده ولكن الإصابة كانت كبيرة و بقيت يده شبه معاقة.
ونال الشهادة
ما أجملها من لحظات، وما أجملها من أمنية كان ينتظرها شهيدنا القسامي على أحر من الجمر، أمنية الشهادة في سبيل الله، تلك الأمنية التي كانت تتربع على قلبه، وتجعله يتقدم الصفوف الأولى للمجاهدين في رد الصهاينة الغزاة، عن بلدة جباليا، خلال العمليات و التوغلات الصهيونية لها.
و جاءت الشهادة بعد صبر و ابتلاء من الله عز و جل لشهيدنا خلال مشواره الجهادي، وكانت الشهادة و الإرتقاء في سبيل الله في يوم الاثنين الموافق27/12/2005م، الساعة العاشرة صباحاً، بعد أن إنتهى فارسنا من تنظيف عدته العسكرية و سلاحه القسامي "الكلاشنكوف" في منزله، حيث كان يستعيد معلوماته العسكرية، وبعد الانتهاء من التنظيف و التدريب، حاول شهيدنا ان يضع سلاحه في مكانه المخصص له، ونسي في تلك اللحظة أنه وضع رصاصة في بيت النار، داخل السلاح وأثناء وضعه كانت يده قريبة من الزناد، فخرجت الرصاصة وأصابت رأسه بصورة مباشرة فسقط على الأرض مدرجاً بدمائه الزكية شهيداً في سبيل الله، نحسبه كذلك و لا نزكي على الله أحدا.
وقال أخيه أبو أحمد أن الأسرة تلقت خبر استشهاده بالحمد و الشكر لله تعالى، بأن منَ الله عليها باستشهاد أكبر أبنائها. وأكد أخيه أبو أحمد أن والدته استقبلت الخبر قائلة" الحمد لله الذي أكرمه بالشهادة مقبل غير مدبر".
وكما كان متوقعاً خرجت البلدة عن بكرة أبيها في عرس كبير أمه الآلاف من المجاهدين، فكان عرس شهادة، اخترقت من خلاله الجماهير شوارع البلدة وسارت إلى شارع صلاح الدين حتى وصلت إلى مقبرة الشهداء- المقبرة الشرقية- فدفن جسده الطاهر فيها.