الشهيد القسامي/ علي حسن أحمد المبحوح"أبو أيوب".
كان نعم المجاهد والقائد الذي حمل الأمانة
القسام ـ خاص :
تهب نفحات الإيمان فيتنسم عبيرها الرجال ، ويصفو لقلوبهم هدف نيل رضا مولاهم ، فتسعى الأقدام تعشق الغبار في سبيل الله ، وتذهب عن الأجساد لذة الرقاد فلا ترتاح إلا بتوسد الإستبرق ، بل ويعلنون الحرب على الأهواء والشهوات رغبة بانطلاقها في جنة عرضها الأرض والسماوات ، عبد الله رجل أعد الزاد ومضى راكبا في قافلة الدعاة المجاهدين ، وبدت حياته مسافرا مرتحلا حتى ترجل فارسا وارتقى في الخالدين ، فكان الابتداء طيبا والمسير مباركا والختام معطرا ونعم السبيل المستقيم .
الميلاد والنشأة
ولد شهيدنا القسامي المجاهد (على المبحوح) في الرابع من شهر إبريل عام 1982م في أحضان بيت متواضع الحال في مخيم جباليا، لأسرة لاجئة هجرت قسرا وطردت كرها من موطنها وبلدتها (بيت طيما) على يد عصابات الصهاينة التي غزت فلسطين عام 1948م.
تربى شهيدنا على –رحمه الله- في أحضان أسرة ملتزمة مشهورة بين الناس بالسمعة الطيبة الحسنة، حيث رباه والده فيها على تعاليم القرآن الكريم وأحكام الإسلام، أما أمه فقد أرضعته من لبن العزة والكرامة، وأسقته حليب حب الوطن والانتماء إليه، فكبر قويا عزيزا يعشق وطنه ويدافع عنه ويفديه بروحه.
وخلال المراحل التعليمية التي ودرسها شهيدنا علي–رحمه الله-، امتاز "أبو أيوب" بالعديد من الصفات والخصال التي جعلته محبوبا من جميع أصدقائه الطلاب وكذلك المدرسين، فقد كان يعرف بهدوئه الشديد والذي أضفى عليه صبغة خاصة جعلته مناطا ومحلا للتقدير والاحترام والاهتمام أيضا، وكذلك عرف علي بأدبه العالي وأخلاقه العليا.
يأمر بالمعروف ويحض عليه
وفي الحي الذي تربى وكبر فيه، ومع الجيران الذين قضى بجوارهم وقربهم سني حياته، عرف شهيدنا على بالخير والصلاح الذي يشهده له جميع أهل الحي، فلقد كان –رحمه الله- يساعد الجميع ودون أن يطلبوا المساعدة، ويمد لهم يد العون بكل حب وإخلاص وصفاء، وكذلك عرف بابتسامته الصادقة الصافية التي كانت لا تفارق وجهه، وحرصه الشديد على دعوة الناس إلى الخير والطاعات، فيأمر بالمعروف ويحض عليه، وينهى عن الشر والمنكر وينفر عنه، ويشارك الجيران ويقف بجوارهم في جميع مناسباتهم من سعادة أفراح أو حتى أحزان وأتراح.
وعن علاقته بوالديه، فإن الكلام يعجز عن وصف هذه العلاقة العجيبة، التي كان شهيدنا علي –رحمه الله- يتميز بها، فهو أصغر إخوته سنا ولهذا كان قريبا جدا من والديه، يحبهم حبا عجبا، ولقد كان سامعا طائعا لوالده في كل الأوقات، ويعين أمه في بعض مشاغلها التي كانت تقوم بها في البيت، فكان إما مطيعا بصمت أو معتذرا بهدوء وخجل وكلام حسن جميل، متمثلا بهذا قول الله تعالى حين قال: "وبالوالدين إحسانا"، وقوله : "ولا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما".
مسيرته التعليمية
التحق شهيدنا المجاهد (علي المبحوح) بصفوف حركة المقاومة الإسلامية –حماس- في عام 2004م وذلك بعد التزامه في مسجد رياض الصالحين، حيث كان من أوائل الشباب التزاما، وبدأ يتلقى في المسجد الدروس والدورات الدينية والدعوية على يد مشايخ الحركة ودعاتها إلى أن أصبح واحدا من أبناء جماعة الإخوان المسلمين.
علي –رحمه الله- كان من الشباب الذين لا يبخلون بوقتهم أو جهدهم من أجل خدمة الناس ومن أجل خدمة دين الله ودعوته، حيث أنه كان يعمل في العديد من اللجان داخل المسجد، فهو عضو في اللجنة الدعوية واللجنة الإعلامية واللجنة الاجتماعية حيث كان يحمل المساعدات إلى الفقراء والمحتاجين والأيتام من أهل الحي ويوصلها إليهم باذلا بهذا وقته وجهده وعرقه من أجل خدمة أبناء شعبه ووطنه.
علي كما يصفه إخوته، إنسان خلوق مؤدب جدا وخجول، كان محافظا على الصلاة المفروضة والنافلة كلها، وخصوصا صلاة الفجر وقيام الليل، ولقد كان يحض إخوانه عليها، ويشجعهم على التقرب إلى الله بالعبادات.
شارك شهيدنا علي –رحمه الله- في جميع نشاطات الحركة من مسيرات ومهرجانات ولقاءات وندوات، بارا بهذا عهده وبيعته، وضاربا أروع الأمثلة في الولاء لحركته.
حياته الجهادية
حظي شهيدنا المجاهد القسامي (علي المبحوح) –رحمه الله- بشرف السبق في الانضمام إلى صفوف مجاهدي كتائب القسام، حيث أنه أصبح واحدا من مجاهدي القسام منذ عام 2004م، وذلك بعد أن قام بإرسال العديد من الرسائل إلى قيادة القسام وقام بالاتصال بهم يطلب منهم أن يتم تجنيده في صفوف المجاهدين، وأمام إصراره الشديد وصدق نيته وطلبه وافقت قيادة القسام على طلبه وتم قبوله وتجنيده ضمن صفوف مجاهدي كتائب الشهيد عز الدين القسام.
تدرج شهيدنا علي –رحمه الله- في مشواره الجهادي ضمن صفوف القسام، حيث بدأ كجندي، ثم أصبح –بعد أن أثبت نفسه وخبرته العسكرية، وأظهر شجاعته وإقدامه في سبيل الله- أميرا لمجموعة من المجاهدين، وكان عند ظن إخوانه به، حيث أنه نعم القائد المجاهد الصادق مع ربه عز وجل.
أعماله الجهادية
وخلال فترة جهاده التي قضاها شهيدنا ضمن صفوف القسام، شارك علي –رحمه الله- في العديد من المهام الجهادية والتي كان أبرزها :
· الرباط الدوري على حدود وثغور المنطقة الشمالية، يحمي الناس في منازلهم من غدر الصهاينة الجبناء.
· شارك في صد جميع الاجتياحات الصهيونية التي كانت تستهدف شمال غزة، وكان واحدا من أبطال المعركة القسامية الخالدة (معركة أيام الغضب) والتي استمرت مدة 17يوما كاملا حاول فيها العدو الصهيوني غزو واحتلال مخيم جباليا إلا أنه دحر من على أعتاب وأطراف المخيم العنيد.
· قام بإطلاق العديد من قذائف الهاون على المواقع العسكرية الصهيونية.
· شارك في دك المستوطنات الصهيونية بالعديد من صواريخ القسام.
· قام بزرع ونصب العديد من العبوات والألغام التي كانت تستهدف الآليات الصهيونية.
· خاض العديد من الاشتباكات مع جنود العدو الصهيوني.
· كان من أوائل المجاهدين في "وحدة الدفاع الجوي" القسامية.
· كان يخرج في العديد من الكمائن والعمليات الخاصة، حيث أنه كان مميزا في "القنص"، حيث أنه كان يصيب الهدف بسرعة ودقة ومهارة عالية.
عرف شهيدنا علي –رحمه الله- بين إخوانه المجاهدين بعلو همته، وحبه الشديد للجهاد والقتال في سبيل الله عز وجل، ولقد كان نعم المجاهد والقائد الذي حمل الأمانة، حيث أنه كان يذكر إخوانه المجاهدين في مجموعته قبل الرباط بيوم كامل، وكان يبث في قلوبهم ونفوسهم روح العزيمة والإصرار والشجاعة والإقدام في سبيل الله عز وجل، ولقد كان يخفف عن إخوانه ويسري عنهم في أوقات الشدة والأزمة.
قصة استشهاده
لكل واحد في هذا الوجود ساعة لابد أن يرحل فيها إلى ربه، ويفارق فيها الأهل والأحباب والدنيا، وكثيرون هم الذين يموتون كل لحظة، لكن قليل من نسمع بهم ونعلمهم، وقليل من ذاك القليل الذين يتركون بصمات غائرة في جبين التاريخ، وفي صدر صفحاته، يسطرونها بمداد الدم الأحمر القاني، ولقد كان شهيدنا علي –رحمه الله- من هذا القليل القليل، الذي طلق الدنيا، وعاش فيها يعمل للآخرة، وحان له أن يهاجر وأن ينزل عن صهوة جواده، ليظفر بالشهادة في سبيل الله عز وجل التي لطالما سعى لها وتمناها.
ففي يوم السبت الموافق 27/12/2008م وفي تمام الساعة 11:30ص قامت قوات العدو الصهيوني بشن حرب شاملة على قطاع غزة استمرت 23 يوما متتابعا، ابتدأتها بضربة جوية استمرت أسبوعا كاملا، استهدفت خلالها جميع المقرات الأمنية التابعة للحكومة الفلسطينية في قطاع غزة.
وفي اليوم الأول من هذه الحرب، وبعد أن قصفت طائرات الF16 موقع البحرية في غرب شمال غزة، سقط شهيدنا المجاهد علي المبحوح مضرجا بدمائه الطاهرة الزكية، هو وثلة من إخوانه المجاهدين.
ونال شهيدنا علي –رحمه الله- ما كان يتمنى.. نال الشهادة في سبيل الله..
نحسبه شهيدا عند الله ولا نزكي على الله أحدا...
...رحم الله شهيدنا وأسكنه فسيح جناته...
...وإنا على دربه الذي قضى فيه شهيدا، درب الجهاد والمقاومة لسائرون بإذن الله...
{من المؤمنينَ رجالٌ صَدَقوا مَا عَاهدوا اللهَ عَليه فمنهُم مَن قَضَى نَحبَه ومنهُم مَن ينتظِر ومَا بَدّلوا تَبديلاً}
بيان عسكري صادر عن:
...::: كتائب الشهيد عز الدين القسام :::...
شهداء القسام في معركة الفرقان .. شامة فخر في غرة الزمان
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة ..
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة ..
وكانت "معركة الفرقان" ووقفنا فيها في وجه حرب الطغيان والإجرام التي شنها الكيان الصهيوني النازي ضد شعبنا الفلسطيني المرابط على أرض غزة الطيبة، وكانت معركة مختلة في توازن القوى المادية لكنها معركة تجلت فيها بشائر النصر وترسّخت فيها معاني الصمود والثبات والجهاد من قبل الثلة المؤمنة القليلة في العدة والعتاد، حتى باتت مفخرة للشعب الفلسطيني بين الأمم وصارت نموذجاً رائعاً من نماذج التضحية والمقاومة تعيد الأمة إلى ذاكرة أمجاد الأوائل وبطولات الماضي..
من هنا فإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام – الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ومن أرض فلسطين المباركة نزف إلى شعبنا المجاهد الصامد وإلى أمتنا العربية والإسلامية وإلى كل أحرار العالم شهداءنا الأبرار الأطهار الذين ارتقوا إلى العلا شهداء - بإذن الله تعالى- في "معركة الفرقان" التي بدأت بتاريخ 27-12-2008م وانتهت بتاريخ 18-01-2009م على أرض غزة الحبيبة.
سائلين الله تعالى أن يجعل دماءهم نوراً للأحرار وناراً على المعتدين الفجار، وعهداً أن لا تضيع هذه الدماء الزكية هدراً وأن نبقى الأوفياء لدرب الشهداء حتى نحرر أرضنا من دنس الصهاينة الغاصبين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
معركــة الفرقــان