القائد الميداني/ محمد عطا الله السحار
على درب الجهاد تحلو الحياة
القسام - خاص:
يرحلون عنّا بأجسادهم، ولكن أرواحهم وسيرتهم العطرة تبقى عالقة في الأذهان والقلوب ويصعب علينا نسيانهم، فمع كل يوم نرصد حياة شمعة من شموع القسام الذين تركوا بصمتهم في كل الميادين، وتقدموا الصفوف.
الشهيد القائد الميداني محمد السحار سيبقي اسمه خالداً في الذاكرة، تاركاً خلفه حكايات وسجايا توّجتها ابتسامة دائمة لا تفارق محياه، شابُ تخرج من جنبات المساجد، وحمل في قلبه الإيمان وحب الأوطان حتى استشهاده.
نشأة المجاهد
مثل أجمل الحكايات التي تنتهي فجأة، فنظل في انتظار بقيتها، هي بسمة فارسٍ طل على الدنيا فملأها سناء وبِشراً، كذلك جاء إلى الدُّنيا فارس كان له من اسمه نصيب، ففي تاريخ 5/10/1994م وُلِدَ المجاهد القسامي "محمد السحار" لعائلة فلسطينية مؤمنة مجاهدة.
البيئة التي قضى فيها الشهيد طفولته أبلغَ الأثر في بناء شخصيته المجاهدة، فذلك الطفل رضع لبن الكرامة والوطنية من تلك العائلة، عاش رجلاً قبل أن يصل إلى سنوات الرجولة، شب منذ طفولته وفق تربية خاصة، باراً يحب والديه كثيراً ويتعامل معهما بكل احترام وخضوع، يعطف على الصغير ويحترم الكبير ويتعامل مع أهل بيته كأصدقاء له، يساعد أهله كثيراً فيما يحتاجون منه؛ وهكذا كانت علاقته بالأقارب والجيران، يحبه الجميع لدماثة أخلاقه وحسن معاملته.
شارك الجميع في كل المناسبات، وكان أيضا يتقصى أحوال الجيران يزورهم ويسأل عن أخبارهم، يحث الناس على فعل الخير والطاعات ويدعوهم إلى الالتزام في بيوت الله عز وجل.
مسيرته التعليمية
درس شهيدُنا المجاهد الابتدائية في مدارس وكالة الغوث، وبعد أن أنهى شهيدنا المرحلة الابتدائية بنجاحٍ، ليلتحق بعدها بالمرحلة الإعدادية، ومن ثم الثانوية التي كان فيها شغوف بالعمل في الكتلة الإسلامية ونشاطاتها، واستمرَّ ذلك الحال من النشاط والعطاء في صفوف الكتلة حتى التحاق الشهيد بالجامعة ليدرس أصول دين في الجامعة الاسلامية ويتخرج منها بدرجة البكالوريوس.
وخلال هذه الفترة التعليمية الطويلة التي قضاها شهيدنا، امتاز –رحمه الله- بالعديد من الصفات والأخلاق التي جعلت منه محبوباً من قبل جميع أصدقائه الطلاب وكذلك أيضاً مدرسيه، لما كان عليه من حسن أدب وعلو أخلاق وطيبة قلب ونقاء نفس، حيث كان يسامح كل من يخطأ في حقه ويعفو ويصفح عنه بكل حلم.
ابن المساجد والقرآن
واظبَ محمد منذ أن كان شبلاً صغيراً على الصلاة في المسجد والاعتكاف فيه، فتوثقت علاقته بالمسجد يوماً بعد يوم، حتى أصبح من رواده الذين لا ينقطعون عنه، وبرز ذلك من خلال التزامه بالصلوات الخمس وصلاة الفجر في جماعة، ومن خلال مشاركته في دروس العقيدة والفقه والسيرة.
بايع حركة حماس في عام 2010م، وشهد له الجميع بأخلاقه العالية وحسن معاملته، حتى أنهم كانوا يصفونه بقرآن يمشي على الأرض.
عرف رحمه الله رقيق القلب والمشاعر، لسانه عذب بذكر الله، يختزن في قلبه الصغير مشاعر جمة من حب الخير والعطاء ومساعدة الآخرين قدر المستطاع، فكانت تربيته تربية إسلامية، فما كان يوماً ليترك المسجد أو يتخلف عن جلسة التحفيظ.
أحبه رفاقه في مسجد العودة، وكان لهم خير شقيق وناصحاً وصديقا، وكانوا له نعم الحافظين لذكراه.
شارك شهيدنا محمد –رحمه الله-في جميع نشاطات الحركة من مسيرات ومهرجانات ولقاءات وندوات، فكان مولعاً بالعمل الدعوي، لا سميا وهو طالب في المرحلة الثانوية، فقد كان أحد أبناء الكتلة الإسلامية في مدرسته، باراً بذلك بعهده لبيعته.
في صفوف القسام
أحب محمد الجهاد صغيرا ً، وتمنى أن يحمل البندقية يوما ًما لمقارعة أعداء الله اليهود ومن والاهم، فكان يردد هتافات الجهاد، وعيناه ترنو إلى مواطن الجهاد والاستشهاد، وقلاع العز والشرف والكرامة.
انضم محمد رحمه الله لكتائب الشهيد عز الدين القسام في عام 2011م، كان من الإخوة الناشطين، حيث أنه لم يتأخر ليلة واحدة عن رباطه، أو عمل يوكل إليه في القسام، كان من أحرص المجاهدين على الثبات في الميدان، ولم يتراجع عن مكان وضع فيه.
عائلة مجاهــدة مضحــية، قدمت في سبيل الله ومن أجل الوطن الوالد المجــاهد "أبو عبدالله السحار" وفلذة كبده ومهجة قلبه محمد "أبو البراء" ، لتحفر اسمها خالداً مخلداً في سجل العائلات التي تفتخر فلسطــين بأمثالها.
مرَّ الشهيد البطل في عمله الجهادي بالعديد من المراحل، وقد شارك في العديد من التخصصات والقدرات العسكرية.
فالميدان كان مقدامًا، وحتى في ميادين العلم العسكري النظري، فما بين النظرية والتطبيق فكان محمد جليًا في إبداعه فتعلم العلم العسكري في الأكاديمية العسكرية التابعة لكتائب القسام وتخرج منها بتفوق كبير.
حرص على السمع والطاعة لأمرائه، وعلى التسابق إلى الجهاد والإعداد في سبيل الله، وخلال الفترة التي قضاها شهيدنا –رحمه الله-في صفوف مجاهدي القسام، كما عرف بالعديد من الصفات والأخلاق المميزة والتي جعلته محبوباً من جميع إخوانه، فلقد كان مقداماً شجاعاً، لا يخاف الموت، كتوماً في عمله الجهادي وأمور المجاهدين.
موعد الشهادة
لا ينقص الأجل المسطر في الكتاب ولا يزيد، هكذا هي الحياة لقاء وفراق، فلا بد أن يكون يوماً للحقيقة، يوما للقاء الله، يوماً للرحيل إلى دار الخلود والبقاء، فالإنسان لا يستطيع أن يتنبأ لحظة الوداع لأنها من اختيار الله رب العالمين.
ارتقى محمد يوم الخميس 07 شوال 1444هـ الموافق 27/4/2023م بعد صراع مع مرض السرطان، ليمضي إلى ربه بعد حياةٍ مباركةٍ حافلةٍ بالعطاء والجهاد والتضحية والرباط في سبيل الله.
غادر دنيانا وما غيّر أو بدّل ولا تخاذل أو تقاعس، بل نذر نفسه لله مجاهداً حتى لقي الله على ذلك، نحسبه من الشهداء والله حسيبه ولا نزكيه على الله.
{وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}
بيان عسكري صادر عن :
... ::: كتائب الشهيد عز الدين القسام ::: ...
القسام يزف القائد الميداني محمد السحار والذي توفي بعد صراع مع المرض
بكل آيات الإيمان بقضاء الله وقدره، وبعزة المؤمنين الواثقين بنصر الله وفرَجه، وبشموخ المجاهدين القابضين على جمرتي الدين والوطن المرابطين على ثغور الوطن الحبيب محتسبين عملهم وجهادهم وحياتهم ومماتهم لله رب العالمين.
تزف كتائب الشهيد عز الدين القسام- الجناح العسكري لحركة حماس إلى العلا فارساً من فرسانها الميامين:
القائد الميداني/ محمد عطا الله عبد الله السحار
(29 عاماً) من مسجد "الصفا" في معسكر جباليا شمال قطاع غزة
والذي توفي اليوم الخميس 07 شوال 1444هـ الموافق 27/04/2023م بعد صراع مع مرض السرطان، ليمضي إلى ربه بعد حياةٍ مباركةٍ حافلةٍ بالعطاء والجهاد والتضحية والرباط في سبيل الله، نحسبه من الشهداء الأبرار الأطهار ولا نزكي على الله أحداً..
ونسأل الله أن يتقبله في الشهداء، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يرزق أهله جميل الصبر وحسن العزاء، وإنا لله وإنا إليه راجعون..
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
الخميس07 شوال 1444هـ
الموافق 27/04/2023م