الشهيد القسامي/ محمد عودة يوسف التلباني
رفيق الشهداء
القسام – خاص:
هي اللحظات التي يتمناه كل مجاهد، والنهاية التي تصبو إليها أرواح العاملين في حقل الدعوة والجهاد، فهم من نصبوا أنفسهم في النهار عاملين ومجاهدين، وأرهقوا ليلهم قائمين متبتلين، فحق لهؤلاء أن يستريحوا من وعثاء السفر، وأن تحط رحالهم في دار المقر.
نتحدث في هذه السطور عن أحد جنود الله الأخفياء الذين نذروا أنفسهم وحياتهم في سبيل الله، إنه القسامي البطل/ محمد عودة التلباني (32 عاماً)، أحد رجال الاستخبارات العسكرية القسامية، والذي شارك في العديد من المهام التي ضللت الاحتلال وأربكت حساباته رفقة القائدين القساميين وائل عيسى وحسن القهوجي.
الميلاد والنشأة
ولد شهيدنا القسامي المجاهد محمد عودة يوسف التلباني في الخامس عشر من مايو عام 1990م، في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، لأسرة فلسطينية مجاهدة، تعيش في مخيم المغازي وتعود أصولها لمدينة بئر السبع المحتلة والتي هجّروا منها قسراً بعد نكبة عام 1948م، وفي أجواء إيمانية رحبة ووسط عائلة ملتزمة بتعاليم الدين الإسلامي الحنيف، نشأ محمد وتربى تربية إسلامية صالحة رسخت بداخله الأخلاق الحميدة وحب الجهاد في سبيل الله ومقارعة أعداء الأمة.
منذ صغره كان شهيدنا رفيع الأخلاق، مهذب في الحديث مع عامة الناس، محبوباً لوالديه ومطيعاً لهما في المنشط والمكره، فكان الصديق المقرب لوالده، وكان يساعد أمه في أعمال البيت ويعمل على راحتهما، ملتزماً في المساجد ومحافظاً على الصلوات الخمس وخاصة صلاة الفجر، كما تميز بهدوء طباعه، وأخلاقه الطيبة، قليل الكلام يؤثر الصمت في أغلب الأوقات.
أحب شهيدنا أهله حباً شديداً، يمازح اخوته واخواته ويحبهم ويحبونه، كريماً معطاءً لا يبخل عليهم بشيء، ويتحمل الأعباء عنهم فكان الأخ والسند لهم، كما تميز رحمه الله بعطفه، يساعد الفقراء بما استطاع ويسعى للخير، ويشارك جيرانه في الأفراح والأحزان، ويزورهم ويودهم بشكل مستمر.
دراسته
تلقي شهيدنا محمد تعليمه الابتدائي والإعدادي في مداس وكالة الغوث، في مخيم المغازي، ثم انتقل ليدرس المرحلة الثانوية في مدرسة المنفلوطي الفرع العلمي، وخلال دراسته، كان مثالًا يحتذى به في الاخلاق، ونموذجاً للطالب المهذب الحريص على اكتساب محبة أصدقائه ومعلميه، فنال احترام ومحبة الجميع له لما تميز به من حسن أدب وعلو أخلاق وطيبة قلب ونقاء نفس.
تخرج محمد من الثانوية العامة بمعدل مرتفع، والتحق بعدها بالكلية الجامعية لدراسة بكالوريوس الإدارة التكنولوجية، وخلال المرحلة الجامعية نشط دور شهيدنا في الكتلة الإسلامية في الجامعة، فكان أحد أعضاء مجلس الطلبة في الجامعة، وبعد تخرجه قرر شهيدنا إكمال دراسته العليا الماجستير، إلا أنه كتب له الشهادة قبل إنهاء دراسة الماجستير.
دعوة وجهاد
نشأ شهيدنا القسامي محمد في طاعة الله وأحب المساجد منذ نعومة أظفاره، فقد عرف بهمته العالية وإقباله على الطاعات، وحضور الجماعة في المسجد ولم يذكر أنه تغيب يوماً عن صلاة الفجر في المسجد، كما التزم رحمه الله في حلقات التحفيظ حتى أكرمه الله بحفظ القرآن الكريم كاملاً، فكان من الحافظين المتمكنين والمتقنين لكتاب الله.
انضم شهيدنا لصفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس لالتزامه وأخلاقه الحميدة التي أهلته لذلك، ومنذ انضمامه انخرط محمد في أنشطة الحركة المختلفة في منطقته، والتحق في الأسر الدعوية في مسجد الدعوة، وشارك بفاعلية في أنشطة الكتلة الإسلامية والعمل الجماهيري في المنطقة.
عشق شهيدنا القسامي الجهاد مبكراً، ليتقدم الصفوف، وهو يتمنّى الشهادة في سبيل اللهِ تعالى، حاملًا هم وطنه ودينه، فحقق أمنيته بالانضمام إلى صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام عام 2008م، وهو في سن مبكرة من عمره، حيث شاهد اخوانه في الدعوة مدى تميزه ومناسبة شخصيته للعمل العسكري، وذلك بعد رغبة شديدة منه.
خاض أبو زيد العديد من الدورات العسكرية القسامية، وشارك في العديد من الأعمال الجهادية المشرفة كالرباط على الثغور وحفر الأنفاق، وتنقل في العديد من التخصصات العسكرية، فكان من أوائل الملتحقين بالإعلام العسكري في كتائب القسام، وشارك في العديد من المهام التي ساهمت في فضح الاحتلال وكشف جرائمه، ثم انتقل للعمل في جهاز الاستخبارات العسكري وذلك بسبب تميزه بالسرية والكتمان، وذكائه وقدرته العقلية التي أهلته لهذا العمل، وترك بصمة واضحة رفقة اخوانه الشهيد القائد وائل عيسى والشهيد القائد حسن القهوجي في العديد من المهام التي ضللت الاحتلال واربكت حساباته.
رحيل الفارس
آن للفارس أن يترجل وأن يحط رحاله في جنان الخلد – بإذن الله تعالى- فهذه الرحلة ما هي إلاّ مقدمة لهذه الخاتمة المرجوّة التي انطلق من أجلها شهيدنا أبا زيد وغيره من إخوانه الشهداء والمجاهدين، تحقيقاً لقوله تعالى: "فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا"، إنها النهاية المعهودة لكل مجاهد وضع روحه على كفه وسار بها متعجل الخطى إلى الله، مسارعاً إلى رضوانه وجنته.
فقد رحل أبا زيد شهيداً يوم الخميس 02 ربيع الثاني 1444هـ الموافق 27/10/2022م متأثراً بجراحه التي أصيب بها بعد استهداف شقته السكنية خلال معركة سيف القدس، ليلتحق بزوجته وابنته، ورفاق دربه الشهيدين القساميّين القائديّن وائل عبد الكريم عيسى وحسن محمد القهوجي، ويمضي إلى ربه بعد حياةٍ مباركةٍ حافلةٍ بالعطاء والجهاد والتضحية والرباط في سبيل الله، نحسبه من الشهداء الأبرار الأطهار ولا نزكي على الله أحداً.
نسأل الله أن يتقبله في الشهداء، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يرزق أهله جميل الصبر وحسن العزاء، وإنا لله وإنا إليه راجعون..
{وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}
بيان عسكري صادر عن :...
::: كتائب الشهيد عز الدين القسام ::: ...
كتائب القسام تزف المجاهد محمد عودة التلباني الذي استشهد متأثراً بجراحه خلال معركة سيف القدس
بكل آيات الإيمان بقضاء الله وقدره، وبعزة المؤمنين الواثقين بنصر الله وفرَجه، وبشموخ المجاهدين القابضين على جمرتي الدين والوطن المرابطين على ثغور الوطن الحبيب محتسبين عملهم وجهادهم وحياتهم ومماتهم لله رب العالمين.
تزف كتائب الشهيد عز الدين القسام- الجناح العسكري لحركة حماس إلى العلا فارساً من فرسانها الميامين:
الشهيد القسامي المجاهد/ محمد عودة يوسف التلباني
(32 عاماً) من مسجد الدعوة بمعسكر المغازي وسط قطاع غزة
والذي استشهد الخميس 02 ربيع الثاني 1444هـ الموافق 27/10/2022م متأثراً بجراحه التي أصيب بها بعد استهداف شقته السكنية خلال معركة سيف القدس، ليلتحق بزوجته وابنته، ويمضي إلى ربه بعد حياةٍ مباركةٍ حافلةٍ بالعطاء والجهاد والتضحية والرباط في سبيل الله، نحسبه من الشهداء الأبرار الأطهار ولا نزكي على الله أحداً.
ونسأل الله أن يتقبله في الشهداء، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يرزق أهله جميل الصبر وحسن العزاء، وإنا لله وإنا إليه راجعون..
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
الخميس 02 ربيع الثاني 1444هـ
الموافق 27/10/2022م