الشهيد القسامي/ إسماعيل عبد العزيز الكردي
أصر على اللحاق بمن سبق
القسام - خاص :
شهداؤنا راياتنا، شهداؤنا مآثرنا، شهداؤنا أمجادنا، شهداؤنا نبض قلوبنا، شهداؤنا عز تاريخنا، شهداؤنا النور والأمل، شهداؤنا البسمة المرسومة في وجوه كل الأحرار، شهداؤنا وجه ثورتنا الشامخة، وقناديل السماء المسرجة بالدماء الطاهرة، والأنفس الزكية، شهداؤنا عبق النصر ومسك الحياة.
فبهم تحرس المبادئ، وتنتصر العقائد، وتحيى القيم، وتنتفض النفوس، فدماؤهم الزكية تنثر الورود في الطرقات وفي الدروب، فللشهيد خصال ووصال، ودرجات رفيعات المنال، لا يرقاها إلا الأبطال، ومن تربى في مدارس الشهادة المحمدية، وعلى موائد الجهاد القرآنية.
ميلاد البطل
في الثالث والعشرين من شهر فبراير من العام 1993، كانت عائلة المواطن عبد العزيز عبد الحميد الكردي على موعد مع ميلاد ابنها اسماعيل، بمخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة.
ولد وعاش شهيدنا اسماعيل الكردي بين أزقة وشوارع وأحياء مخيم البريج، فذاق مرارة التهجير طفلا صغيرا، وأدرك طفلا يافعا أن له بلدا سليب، وأرض طرد الاحتلال منه أجداده وذووه، فتجهز منذ الصغير ليكون من الفاتحين لبلدته "أسدود" المحتلة عام 1948.
وتلقى رحمه الله تعليمه الابتدائي والاعدادي بمدارس وكالة الغوث للاجئين "الأونروا" بمخيم البريج، وأكمل تعليم الثانوي بمدرسة فتحي البلعاوي بالمخيم، ولم يكتب الله له اكمال دراسته الجامعية، فاصطفاه شهيدا في أعظم ملاحم البطولة والفداء.
البار المطيع
امتاز اسماعيل بحبه الشديد لأهله وذووه، فكان رحمه الله بارا بأبيه، يلبي له كل طلباته، سندا له في كل أموره، مطيعا بارا محبا لوالدته، حريص على أن يكون ممن عملوا بوصية الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، فبر بوالديه منذ صغره.
وتميزت علاقة اسماعيل مع أخوته وأخواته بالحب والتفاهم، فكان سريع الرضا بطيئ الغضب، يحب أخوته، ويحرص على أن يوجههم نحو الطريق السليم، يقدم لهم النصائح، ويساهم في أن يكونوا الأفضل في كل شيء، يوجههم إلى الصلاة والطريق السليم، حرصا منه على أن يكونون من أهل الفردوس الكريم.
وكما حرص شهيدنا أبو مصعب على رضا والديه، اجتهد في تنفيذ سنة الحبيب بزيارة وصلة رحمه، فكان كثير التزاور لرحمه، يحب مساعدة الآخرين، ويساهم في تقديم الخدمة لكل محتاج.
ملتزما في مسجد الصفاء
التزم اسماعيل بمسجد الصفاء بمخيم البريج منذ نعومة أظفاره، وتتلمذ على يد الشهيد مهدي عقل، الذي استشهد عام عام 2002، واجتهد رحمه الله على أن يكون على خطى معلمه الشهيد.
برز اسماعيل في حلقات تحفيظ القرآن الكريم بمسجد الصفاء، فحفظ أجزاء من القرآن الكريم، وكان له ورد يومي من القرآن، حيث امتاز بعذوبة وحلاوة صوته في ترتيل القرآن الكريم، وتعلم في باحات المسجد حب الوطن الفلسطيني السليب.
وانضم رحمه الله لصفوف حركة المقاومة الاسلامية حماس عام خلال فترة دراسته الثانوية، وتتلمذ على يد مشايخها، فعمل واجتهد ليكون من المجاهدين المحررين لترب فلسطين.
في صفوف القسام
انضم أبو مصعب إلى صفوف مجاهدي كتائب الشهيد عز الدين القسام مطلع عام 2014، وخلال الفترة الوجيزة التي عمل فيها إسماعيل في القسام حرص على أن يستغل كل الأوقات في الجهاد والإعداد لمواجهة الاحتلال الصهيوني، وللذود عن أهل غزة.
فرابط إسماعيل على ثغور البريج، وأنهمك في حفر الأنفاق التي تجهز للخروج من خلف خطوط العدو، وعمل في نقل العتاد والمعدات للمجاهدين، وبرز نجمه في وحدة الرصد، فكان من خيرة المجاهدين الذين أبدعوا في هذا المجال، فرابط على الثغور الشرقية لمنطقة جحر الديك رصدا وانتظارا، واستفاد القسام في الكثير من المعلومات التي رصدها شهيدنا اسماعيل.
رحيل الشهيد
قبل استشهاد اسماعيل بعدة أيام، برز نشاطه الواضح في مساعدة السكان النازحين من مناطق القصف الصهيوني العنيف، وعمل رحمه الله على إيوائهم في مدارس الغوث، وسعى لتوفير الاحتياجات اللازمة لهم، وشارك في جميع جنازات شهداء المخيم.
ومع انتهاء الأسبوع الثاني من العدوان الصهيوني على غزة في معركة العصف المأكول ارتقى شهيدنا اسماعيل عبد العزيز الكردي شهيدا إلى الله بعد تعرضه لقصف صهيوني بتاريخ 20-7-2014، في الثاني والعشرين من شهر رمضان، ليرتقي إلى الله شهيدا مرابطا على الثغور، متجهزا لصد المحتل، حريصا على الإثخان بمحتل لا يفهم إلا لغة الحراب.
رحم الله شهيدنا، وأسكنه فسيح جناته، وألحقنا به على ذات الدرب