الشهيد القسامي/ محمد رشيد خميس النجار
على درب الجهاد تحلو الحياة
القسام - خاص:
كم هي عظيمة منازل الشهداء حين يرتقوا على ثرى فلسطين الحبيبة، كيف لا وثمن التضحية هو النفس، ففي كل يوم يرتقي شهيد يطوف بروحه حول المسجد الأقصى ليرفع عمله خالصاً لله، فهم نجوم تتلألأ في سماء الوطن المحتل، ينيرون لمن بعدهم دروب النصر بأخاديد نقبوها بأظافرهم ليعبر خلالها المجاهدون طريق التحرير وجوس الديار المحتلة.
الميلاد والنشأة
ولد الشهيد محمد رشيد النجار في مدينة خانيونس، وذلك بتاريخ 1998/12/22م، نشأ شهيدنا بين أحضان عائلة مجاهدةٍ، ملتزمة بتعاليم الدين الإسلامي الحنيف، ربت أولادها على الجهاد في سبيل الله ومقارعة أعداء الأمة وبتهم على سير القادة والمجاهدين الأوائل.
كان شهيدنا رفيع الأخلاق، مهذب في الحديث مع عامة الناس، فقد كان محبوباً لوالديه رحمه الله وكان مطيعاً لهما في المنشط والمكره، كما أنه كان من بين الملتزمين في المساجد المحافظين على الصلوات وخاصة صلاة الفجر، وكان محبا لجميع أهله، فيمزح مع أخوته واخواته يحبهم ويحبونه، وكان عطوفا رحيما يساعد الفقراء بما استطاع ويشارك في الأفراح والأحزان.
دراسته وعمله
تلقى شهيدنا القسامي محمد تعليمه في مدارس منطقته معن، كان مستوى شهيدنا الدراسي جيدا، ودرس حتى الثانوية العامة، ولم يستطع أن يكمل تعليمه بسبب ظروف عائلته، فانشغل بالعمل لإعالتهم، وخلال دراسته، كان مثالًا يحتذى به، في الالتزام والانضباط، فنال احترام زملائه ومعلميه، وأصدقائه، وكان خلال مراحله الدراسية، يدعو إلى الخير والدعوة إلى الله.
ركب الدعوة والجهاد
ترعرع شهيدنا في بيئة ملتزمة، وأخلاقية دينية، فنتج عن ذلك أن يكون شهيدنا من رواد المسجد منذ طفولته، وكان شهيدنا ملتزما في مسجد (ذو النورين) وكانت علاقته بالمسجد مميزة من ناحية الالتزام بأداء الصلوات، وحضور الندوات وجلسات التحفيظ، من خلال التزام شهيدنا بالمسجد، انضم لحركة المقاومة الإسلامية حماس في عمر خمس عشرة سنة، وكان له دور في استقطاب شباب الحي للحركة، وعمل في أجهزة متعددة داخل الحركة.
عشق شهيدنا القسامي الجهاد مبكرًا، ليتقدم الصفوف، وهو يتمنّى الشهادة في سبيل اللهِ تعالى، حاملًا هم وطنه ودينه، 2016م حقق أمنيته بالانضمام إلى صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذراع المسلح لحركة المقاومة الإسلامية حماس، في سن مبكرة من عمره، فخاض العديد من الدورات العسكرية القسامية منها، ودورة إعداد مقاتل، ودورة كمائن، عسكرات، وكان مميزا في المناورات العسكرية عام 2019م وعام 2021م.
ومن أهم الأعمال الجهادية التي قام بها شهيدنا: عمل الشهيد في ملف الفرسان في الكتيبة، وكان يتابع فصيل في منطقة الأوروبي، وكان يبادر في التدريب العسكري، ويتقدم الصفوف دوماً مطيعاً لأوامر قيادته العسكرية وكان محبوباً بين رفاقه المجاهدين.
الاستشهاد
كانت هناك مجموعة من الإرهاصات التي سبقت استشهاد محمد، فقد قام بتوزيع كل أدواته العسكرية للمجاهدين، وقام بزيارة أرحامه قبل خروجه للعمل الجهادي المكلف به، كما أنه قام بتوديع أفراد الأسرة قبل خروجه.
وفي اليوم الحادي عشر من شهر مايو لعام 2021م، وذلك في يوم الثلاثاء الموافق 29 رمضان لعام 1442هـ، خرج مع ثلة من رفاقه لأداء مهمة جهادية وذلك مع بداية معركة سيف القدس التي هب فيها المجاهدون لنصرة المسجد الأقصى المبارك والقدس الشريف، وخلال تواجده مع رفاقه في نفق للمقاومة شرق منطقة الفخاري تم استهدافه من طائرات الغدر الصهيونية، فارتقى إلى ربه شهيدا مع رفاقه.
ومن كرامات شهيدنا بعد استشهاده، التزام عدد من الشباب في الحي والتحاقهم بكتائب الشهيد عز الدين القسام.