الشهيد القسامي القائد/ صلاح مصطفى علي عثمان
أحد منفذي عملية التلة الفرنسية
القسام - خاص:
«الشهيد الحي» هكذا ينادونه، مجاهد قضى نحب الشهادة، تمكن مع اخوانه من خطف حافلة صهيونية قبل 28 عام، قبل أن يُقبض عليه، أنزل عليه القدير غفوة فصار في غيبوبة تامة لشهرين أفاق خلالها لوهلة ولج لسانه فيها بذكر الرحمن "الله أكبر ولله الحمد"، ثم عاد في إغماءاته، ظنته «إسرائيل» جثة فعاد إلى «غزة» حياً يرزق.
«صلاح مصطفى عثمان» أصر على نقش اسمه في سجل المجد والبطولات لتنتقل سيرته من جيل لآخر، علم بأن الطريق محفوف بالمكاره والمصاعب فأصر على المضي فيه يقينا منه بأن نهايته إحدى الحسنيين إما النصر وإما الشهادة.
الميلاد والنشأة
صلاح عثمان من مواليد عام (1971م) في حي الشجاعية بغزة، نشأ في أحضان أسرة إسلامية كريمة معروفة بالتزامها وكرمها وجهادها في سبيل الله، ولقد تميز شهيدنا القائد منذ صغره بهدوئه وتواضعه وأدبه الجم.
عرف شهيدنا بحنانه الكبير على والديه اللذين أحبهما وأحباه فكان باراً بهما ومطيعاً لهما ويعمل على إرضائهما، كذلك علاقة عثمان مع إخوته قوية جداً، شديد العطف والاحترام، صاحب قلب حنون لا يقسو عليهم أبدا.
وكانت علاقته بأقربائه وجيرانه تميزت بالاحترام والمودة وحسن المعاملة، فكان يساعدهم ويقدم المعونة لهم ومن كان منهم محتاجاً ساعده بماله وتلبية احتياجاته، ضحوكاً مداعباً للأطفال حنوناً عليهم، مرضياً عنه، وما خرج يوماً إلى ساحات الجهاد إلا وأتى لوالديه ويطلب الرضا منهم.
التحق المجاهد في مدارس وكالة الغوث للاجئين ليتم مرحلته الابتدائية والاعدادية في مدرسة الفاخورة، ومن ثم انتقل لدراسة المرحلة الثانوية في مدرسة الفالوجا، ثم قام الاحتلال بعدها بمطاردته، ليكمل مسيرته التعليمية بعد اصابته من العملية الاستشهادية "التلة الفرنسية"، وحصل على درجة الدبلوم في الجامعة الإسلامية.
حصل الشيخ حازم على درجة الماجستير في الفقه المقارن من الجامعة الإسلامية، واستشهد قبل أن يحصل على درجة الدكتوراه في نفس التخصص من إحدى الجامعات التونسية، حيث منعه إغلاق المعبر من استئناف الدراسة.
تزوج شهيدنا المجاهد من "نيفين" أم أحمد 37 عاماً التي كانت له عوناً في حياته اليومية والجهادية، وقد أقر الله عينه بخمسة من الأبناء، تأثروا كثيراً بشخصية أبيهم، فهو ودود، يحدثهم دائماً عن عمله وأهمية المقاومة؛ كان يحرص على رفعتهم بالعلم والدين.
في رحاب الدعوة
منذ صغره خطى القسامي عثمان أولى خطواته في المسجد وترعرع فيه، والتحق بحلقات تحفيظ القرآن الكريم في جوانبه، بعدها انتمى لصفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس، وبايع جماعة الإخوان المسلمين في أوائل العام 1988 م.
كان لأبي عماد العديد من الإنجازات في الجانب الدعوي، حيث أنه كان محافظاً على الصلوات بالمسجد، لا يخشى في الله لومة لائم يقول الحق وينصح بالحق فهو العالم بمراد الله ووصايا نبيه الكريم.
أبو عماد رحمه الله كان فارساً بحق عندما أعطى بيعة الولاء لله عز وجل وبايع جماعة الإخوان المسلمين على السمع والطاعة في المكره والمنشط وبايعهم على التضحية والفداء، فكان نعم الجندي العامل لرفعة دينه الحريص على إعلاء راية الإسلام لتجاوز عنان السماء رقياً وارتفاعاً في عزة الإسلام والمسلمين.
حياته كانت حافلة بالعمل والطاعة لرب العالمين، حياة ملؤها الدعوة إلى الله، عرف بدروه الاجتماعي الفعال والمميز في المسجد، فكان يزور الأسر الفقيرة والمحتاجة، وكان مميزاً بعلاقته الاجتماعية القوية مع أهالي الحي وخاصة أبناء مسجده خالد بن الوليد، فكان أخاً فاعلاً في نشاطات المسجد يحب الخير وفعله.
حياته الجهادية
التحق القائد بصفوف كتائب القسام مطلع عام 1993 ضمن «مجموعة الشهداء» وكان قائدها حينئذ القائد الشهيد عماد عقل الذي اعتبره القائد والقدوة له آنذاك.
اعتقل في سجون الاحتلال عام 1989 لمدة 16 شهر بسبب انتمائه لحماس، وتنقل بين مدن فلسطين المحتلة متسلحًا بفكر المقاومة ضد الاحتلال الصهيوني، وعاملاً بكل قوته على دحر العدو برفقة إخوانه المجاهدين، بداية من قطاع غزة، وانتهاءً بمدنية القدس المحتلة التي نفذ مع اخوانه فيها عملية التلة الفرنسية البطولية عام 1993م.
شارك القائد رحمه الله في تنفيذ عمليات عديدة ومتنوعة بالقدس والضفة الغربية عبارة عن إطلاق نار على حواجز عسكرية وتجمعات وسيارات للاحتلال، وكانت أول عملية في الضفة الغربية هي عملية «بيت كاحل» بمنطقة بأول الخليل عبارة عن إطلاق نار اتجاه حراس مزارع لجنود الاحتلال أدت إلى مقتل اثنين وإصابة ثالث بحالة خطرة.
وعملية رصد مجموعة من الجنود بالقرب من مقبرة الفالوجا بجباليا شمال قطاع غزة أدت إلى مقتل العديد من الجنود وإصابة بعضهم كما أعلن العدو الصهيوني.
ومن عايش القائد أبو عماد عرف عنه الحكمة والصمت والقوة والفعل والجرأة، كيف لا وهو الذي اخترق حاجز الخوف من العدو وضربه في مقتل مع أقرانه في عملية وصفت الوحيدة من نوعها مكانا وزماناً وهدفاً.
عملية التلة الفرنسية
تمثلت العلمية في احتجاز مغتصبين صهاينة داخل حافلة صهيونية بهدف مبادلتهم بأسرى فلسطينيين، وكان الشهيد محمد الهندي وماهر أبو سرور وصلاح عمان أبطال هذه العملية.
تنكر الهندي بشخصية رجل أعمال يحمل حقيبة يد وأبو سرور بشخصية جندي صهيوني من القادمين من روسيا فيما تنكر عثمان بزي طالب جامعي، وانطلقوا إلى هدفهم وهم يحمولون عتادهم وهو عبارة عن حقيبة ظهر يوجد فيها متفجرات وخمس قنابل يدوية وعبوة ناسفة كبيرة ومسدس وبندقية M16.
عند وصول الحافلة "رقم 25" التي تنقل مغتصبين صهاينة يصل عددهم إلى 100 صهيوني صعد المجاهدون إلى الباص، وجلس ماهر عند الباب الأمامي ومحمد جلس في منتصف الباص وصلاح فالخلف، ثم نهض ماهر وأشهر سلاحه وهي "ام 16" وبدأ يطلق النار في الحافلة، وقال باللغة العبرية "الحافلة مختطفة"، وبعد ذلك بدأ إطلاق النار ثم تعّمد السائق الاصطدام بجزيرة في الشارع، فسقطت بعد إصابتي فاقداً للوعي".
بعد ذلك قفز المجاهدان ماهر ومحمد من الحافلة وسارعا إلى إيقاف سيارة صهيونية والسيطرة عليها وانطلقا صوب مدينة بيت لحم وبدأت عملية المطاردة الشرسة وانطلقت عشرات الجيبات الصهيونية تلاحق المجاهدين وجراء إطلاق النار الكثيف انفجرت القنابل التي كانت بحوزة المجاهدين ما أدى إلى انفجارها واستشهادهما.
أما المجاهد صلاح عثمان فقد أرسلته قوات الاحتلال إلى قطاع غزة بعد أن وجدت أن حالته الصحية حرجة للغاية لكي يلفظ أنفاسه الأخيرة هناك، ولكن الله قدّر غير ذلك وعاش مجاهدنا طوال هذه الفترة.
عاش واستشهد فارساً
لا ينقص الأجل المسطر في الكتاب ولا يزيد، هكذا هي الحياة لقاء وفراق، فلا بد أن يكون يوماً للحقيقة، يوما للقاء الله، يوماً للرحيل إلى دار الخلود والبقاء، فالإنسان لا يستطيع أن يتنبأ لحظة الوداع لأنها من اختيار الله رب العالمين.
توفي اليوم الجمعة 04 رمضان 1442هـ الموافق 16/04/2021م متأثراً بإصابته بفايروس كورونا، لمضى مجاهدنا "أبو عماد" إلى ربه بعد حياةٍ مباركةٍ حافلةٍ بالعطاء والجهاد والتضحية في سبيل الله، نحسبه من الشهداء الأبرار الأطهار ولا نزكي على الله أحداً، ونسأل الله أن يتقبله وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يرزق أهله جميل الصبر وحسن العزاء، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
{وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}
بيان عسكري صادر عن :
... ::: كتائب الشهيد عز الدين القسام ::: ...
كتائب القسام تزف القائد صلاح عثمان أحد منفذي عملية التلة الفرنسية
بكل آيات الإيمان بقضاء الله وقدره، وبعزة المؤمنين الواثقين بنصر الله وفرَجه، وبشموخ المجاهدين القابضين على جمرتي الدين والوطن المرابطين على الثغور محتسبين عملهم وجهادهم وحياتهم ومماتهم لله رب العالمين.
وغداة يوم الأسير الفلسطيني تزف كتائب الشهيد عز الدين القسام- الجناح العسكري لحركة حماس إلى العلا فارساً من فرسانها الميامين وأحد أصحاب السبق ممن كان لهم سهم في العمل على تحرير الأسرى من سجون الاحتلال:
القائد القسامي المجاهد/ صلاح مصطفى عثمان
(50 عاماً) من مسجد "إسماعيل أبو القمصان" بمخيم جباليا شمال القطاع
والذي توفي اليوم الجمعة 04 رمضان 1442هـ الموافق 16/04/2021م متأثراً بإصابته بفايروس كورونا، وشهيدنا المجاهد ملقب بـ "الشهيد الحي"، وهو أحد أبطال عملية التلة الفرنسية عام 1993م التي احتجز خلالها مع إخوانه حافلةً صهيونيةً، وأخذوا من بداخلها رهائن بهدف مبادلتهم بأسرى في سجون الاحتلال، إلا أنهم اشتبكوا مع قوات الاحتلال فأصيب شهيدنا في العملية إصابةً خطيرةً أدت إلى شلله، فيما استشهد كل من المجاهدَيْن ماهر أبو سرور ومحمد الهندي.
وقد مضى مجاهدنا "أبو عماد" إلى ربه بعد حياةٍ مباركةٍ حافلةٍ بالعطاء والجهاد والتضحية في سبيل الله، نحسبه من الشهداء الأبرار الأطهار ولا نزكي على الله أحداً، ونسأل الله أن يتقبله وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يرزق أهله جميل الصبر وحسن العزاء، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
الجمعة 04 رمضان 1442 هـ
الموافق 16/04/2021م