الشهيد القسامي/ يحيى إسماعيل رجب الداقور
الشاب العصامي والمجاهد المقدام
القسام - خاص :
يا دار لا تبكي فراق أحبة كانوا يزينون ليلكِ بأصواتهم الندية، ويا صوت أذاننا المجروح لا تبتئس على غياب كرامٍ اشتقت لترانيم حناجرهم، ويا حواصل الطير الخضر، لا تحسبي أنكِ تمتلكين أرواحهم إلى الأبد، فإنَّما هم هناك مقيمون، ريثما نحن وهم، نقرأ تراتيل اللقاء.
مضى شهيدنا "يحيى الداقور" شهيداً فوق ثرى أرض الرباط، فكان ممن خاض القتال حين عز القتال، ومن الجنود الذين حبكوا خيوط النصر والتمكين بجهدهم وعزيمتهم يخطون طريق الأمة نحو النصر والتحرير.
ميلاده ونشأته
ولد يحيى بتاريخ 14/6/1996م، وسط أسرة مؤمنة صابرة محتسبة، ليعيش بين إخوته الخمسة، حيث عرف منذ صغره بحبه لأهله وإخوانه، وكان صاحب نشاط وحيوية منذ كان صغيراً.
في طفولته الأولى كان يحيى مهذباً خلوقاً مطيعاً لوالدته التي ربته منذ أن كان صغيراً حتى بلغ أشدَّه رحمه الله، ولذلك تميَّزت علاقته بوالدته وأهله بعلاقة محبة، وتميّز سلوكه بالطيبة والمحبة.
ومثلما كانت أخلاقه داخل المنزل الذي تربى فيه، كانت علاقته بأهله وأقاربه وجيرانه علاقة أخوية، وكان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويهدي إلى طريق الخير مع جيرانه وأقربائه والناس جميعاً.
كان مثالاً يحتذى في الحب والحنان، تراه دائما يصل رحمه ولا ينسى حق أحد عليه، صاحب همة عالية والمبادرة الجيدة في الزيارات والعلاقات الاجتماعية بين الاهل والأقارب وبالأخص الأخوات والعمات.
تنقل يحيى ما بين مدارس غزة في حي الشيخ رضوان، فدرس المرحلة الابتدائية في مدرسة عبد الرحمن بن عوف، ثم أكمل المرحلة الإعدادية في مدرسة عبد الملك بن مروان والتي تشهد ليحيى بنشاطه ولقد كان يحيى من الطلبة المتفوقين والمجتهدين في دراسته، ثم ينتقل لدراسة المرحلة الثانوية في مدرسة جولس وعمل في الكتلة الاسلامية وشارك في الانشطة التابعة لها، ولم يكن يمنعه ذلك من أن يكون متفوقا في دراسته ليتخرج من الثانوية بمعدل جيد.
في رحاب المسجد
التزم يحيى طريق الدعوة بمسجد التقوى في حي الشيخ رضوان، وكان من أكثر الشباب النشطين في مسجده، وشارك إخوانه في المسجد نشاطاتهم الدعوية، حيث كان من الشباب الفاعلين في العمل الدعوي.
فاعتاد يحيى ارتياد المسجد، والتحق بأسرة تنظيمية كي يتفقه في أمور دينه ومبادئ الحركة، وكان محافظاً على الصلوات في المسجد وحلقات الذكر وأحكام القرآن وصلاة الفجر، حتى نشط في اللجنة الاجتماعية والتي جعلته يحمل هموم أهل حيّه، إلى جانب مشاركته في كلِّ الأنشطة التي كانت تنظمها الحركة من مهرجاناتٍ وأمسياتٍ وندواتٍ ومسيراتٍ وغيرها.
بايع جماعة الإخوان المسلمين على السمع والطاعة وذلك في العام 2014م. فقد كان نعم الجندي المطيع، ولقد كانت شخصية يحيى قوية ومحبوبة من بين إخوانه من شباب وأشبال المسجد.
السعي إلى الكتائب
هكذا يبرهن الصادقون على صدقهم وانتمائهم الحقيقي للإسلام العظيم ولدعوتهم المجاهدة، وخاصة إذا ما تمتعوا بشجاعة وإقدام.
لم يكتفِ "يحيى" بذلك، فبعد أن بايع جماعة الإخوان على السمع والطاعة في المنشط والمكره، أخذت حمية الجهاد تتأجج في صدره، لذلك كان دائماً يلح على أن ينضم إلى صفوف كتائب القسام، وبعد هذا الإلحاح وافقت قيادة القسام على طلبه، وكان ذلك في عام 2015م.
تميز شهيدنا المجاهد وتفانى في سيبل الله رغبةً منه في نيل الشهادة في سبيله، وتسابق مع كل إخوانه على الجهاد والتضحية والبذل، فكان شهيدنا وبشهادة قائد مجموعته من أنشط الشباب وأحرصهم على الرباط، ملتزماً بمواعيده وبجميع الواجبات التي كان يكلف بها، فتخصص في وحدة المشاة، وقد حصل شهيدنا على العديد من الدورات العسكرية.
كان المجاهد يحيى ممن عرفتهم مواقع الرباط المتقدمة وخطوط المواجهة مع العدو الصهيوني، وكذلك باطن الأرض في وحدة الأنفاق القسامية.
تحلى الشهيد البطل بالعديد من الصفات الأخلاقية التي نذكر منها:
• السمع والطاعة لقيادة الدعوة والقسام.
• كان يفرض احترامه على إخوانه بطاعته والتزامه وحسن أخلاقه.
• كان صبوراً يبتسم في وجه كل الناس الذين يحبونه أو يبغضونه.
• مما ميزه أيضاً إخلاصه في العمل.
• كان حريصاً على ألا يقول إلا الصدق.
• وكتوماً يحفظ السر.
ارتقى الفارس
لابد لنبضات قلب هذا الفارس أن تتوقف، وللأبد لخفقات دمه المؤمنة أن تنزف لتروي أرض فلسطين الحبيبة، فكان يوم الاثنين الموافق 14/5/2018م موعدا لرحيل القسامي يحيى.
حيث لقي ربه شهيداً -بإذن الله تعالى- خلال فعاليات إحياء الذكرى الـ 70 للنكبة الفلسطينية، والتي جاءت ضمن مسيرات العودة الكبرى التي أطلقها الفلسطينيون في الـ 30 من مارس/أذار الماضي والذي صادف ذكرى يوم الأرض.
استشهد يحيى ومعه الشهيد أحمد الرنتيسي، والشهيد شاهر المدهون، والشهيد جهاد موسى، وعماد النقار وجميعهم من كتيبة القادسية في منقطة الشيخ رضوان.
رحم الله الشهداء وأسكنهم فسيح جنانه مع الأنبياء والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا والملتقى الجنة بإذن الله.