الشهيد القسامي/ رامي ناهض محمد أبو عبيد
أحب لقاء الله فأحب الله لقاءه
القسام - خاص :
كليثٍ شامخٍ ترجلت، وكشعاعِ شمسِ الصباحْ أشرقَ نوركَ، كأسدٍ همامٍ قارعتَ المحتل، وكرجلٍ مجاهدٍ صمدت، لطفاً أخانا الشهيد، فأنت مضيتَ إلى الخلود، وتركتَ لنا سيرةً أعذبَ من ريح العطور، رحلت بجسدك فارساً مقداماً، وختمت الحياة بمسك الختام، فأكرمك الله بشهادةٍ أعز بها الإسلام، وحققت بها ما كنت ترنو له وتنادي.
ولادة البطل المعلم
وفي خضم صراع أهل الحق في فلسطين مع عصابات الغزاة وقطاع الطرق من بني صهيون ولد البطل رامي ناهض محمد أبو عبيد بتاريخ 3-6-1984م، ليكبر على رؤية جولات الجهاد والقتال في ساحات وطنه السليب، ويشاهد بأم عينه معاناة أسرته في مخيمات اللجوء بعد أن طردهم الاحتلال من بلدتهم الأصلية حمامة واحتلتها عصابات القتل بقوة البغي والعدوان.
تربى رامي منذ صغره في بيئة غلب عليها طابع التدين والالتزام فأنشأت أبناءها على طاعة الله، ودفعته صغيراً للصلاة في بيوت الله وحفظ القرآن الكريم، ليزداد بهذا الالتزام في المساجد وخاصة مسجد الشيخ الشهيد أحمد ياسين بمخيم الشاطئ تديناً وأدباً وأخلاقا، بل ويتقدم ليأخذ على عاتقه هداية الناس وتعليمهم أمور دينهم الحنيف.
أخذ يخرج بعد كل صلاة رغم حداثة سنه يعلم الناس الخير يقرأ على مسامعهم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يشرحها ويبين معناها، محيياً بذلك السنة وداعياً إلى الخير وطريق الرشاد.
متطوعاً في خدمة المسلمين
أنهى رامي مراحل دراسته الأساسية الأولى في مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين مع أقرانه من أبناء المخيم، واشتهر في تلك الفترة بإحاطة المحبين به وتجمع الأصدقاء حوله كما عرف تميزه واهتمامه بالتحصيل العلمي عدا تحليه بالأخلاق النبيلة والصفات الحميدة.
انتقل بعدها لدراسة المرحلة الثانوية التي شهدت له نشاطاً مميزاً في العمل الدعوي، ليختم تلك المرحلة بنجاح ويلتحق بعدها بصفوف العلم الجامعي ويتخصص في مجال التمريض محباً لهذا النوع من العلوم الذي يحمل فيه الخير للناس وخدمة المسلمين.
وما إن تخرج من الجامعة حتى انضم للعمل حكيماً متطوعاً في المراكز الصحية يداوي جراح المسلمين ويخفف آلامهم دون أن يطلب أجراً من أحد بل يحتسب تلك الأنفاس والخطوات والعطاء في سبيل الله عز وجل وفي سبيل تخفيف العبء عن أبناء شعبه وأحبابه الذين يعانون قسوة الاحتلال وممارسات جيشه الذي أمعن في قتل الأبرياء من الأطفال والنساء والشيوخ.
تحت راية التوحيد
نذر رامي نفسه لله، وبذل وقته في سبيل دعوته، وأخذ على عاتقه عهداً أن يبذل ما يستطيع لخدمة هذا الدين، فالتحق في صفوف جماعة الإخوان المسلمين وحركة المقاومة الإسلامية حماس وأصبح شعلة من النشاط يشارك في سائر الأنشطة والفعاليات التي تنظمها الحركة، كما ويساهم في الإشراف على المخيمات الصيفية التي تقيمها الحركة لتربية النشء على دعوة الإسلام وطريق الالتزام.
كما أبلى البطل رامي بلاء حسنا في صفوف جهاز الإسناد التابع لكتائب القسام مما شرح صدور إخوانه له، فعملوا على ضمه لصفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام، ليأخذ دوره بين المجاهدين، يعرفه إخوانه محباً للرباط، عاشقاً لغبار المعارك وحين عرض عليه إخوانه الانضمام للعمل في مجموعات القسام في الشيخ رضوان مكان سكنه الجديد، رفض قائلاً الرباط في الشيخ رضوان ليلة في الشهر أما في المخيم فالرباط ليلة كل أسبوع لذلك سأبقى مع مجموعات المخيم.
وكانت وحدة الهندسة الميدان الذي وجد فيه الفارس ضالته فدار في فلكها متعلماً فنون القتال وباحثاً في فنون هندسة المتفجرات، مهتماً بمعرفة كل معلومة عن العبوات الناسفة ووسائل التفجير، وحين عزمت الحركة الإسلامية العزم على لجم تيار الخيانة الذي عاث إفساداً في قطاع غزة، وتمادى في عدوانه على الحرمات، وقتل الموحدين في بيوت الله، كان رامي في مقدمة الصفوف ليحسم مع إخوانه المعركة مع أتباع الشيطان ليعيش قطاع غزة وأهله راحة وأمنا لم يشهدوها من قبل.
كل ذلك إلى جانب عطائه المتواصل في ميدان الإسعاف الأولي ورغبته المتواصلة في تقديم الخدمة والمساعدة لإخوانه في هذا المضمار.
وتنعى الأرض ثارئها
وبينما يتخندق أهل الحق في مواقعهم، يرفضون التنازل عن حقوقهم أو التنازل عن ثوابتهم، يرفضون التفريط بالأرض التي رويت بدماء الطهر، أو المساومة على مقدسات المسلمين، باذلين في سبيل ذلك أرواحهم، كان الباطل يجمع جموعه ويحشد أزلامه للانقضاض على هؤلاء المخلصين، معتقدين أن نار الحرب يمكن لها أن تطفئ نور الحق، فكانت حرب الفرقان التي بدأته دولة العنجهية بغتة تريد أن تصدم ثلة الإقدام والشجاعة لكن مرادها فشل وتخطيطها ذهب إلى البوار.
تقدم رامي وإخوانه من فرسان الإسلام يتصدون لآليات العربدة والعدوان، وتأتي الإشارة يوم 17-1-2009م للمقدام رامي المرابط في ميدان المعركة قريباً من الآليات وساحات الوغى أن يتقدم الصفوف حيث ينتظره أحد إخوانه في أحد خطوط القتال لينكي بأعداء الله ويمنعهم من التقدم في ديار العز والثبات.
فرصدته طائرات التجسس الغادرة التي أعطيت على الفور الإشارة لتمنع هذا الفارس من التقدم ولتحول بينه وبين الالتحام بالجنود الجبناء المتحصنين خلف دباباتهم، فتعاجله تلك الطائرة بصاروخ ماكر ثم صاروخ آخر، ليصاب الجسد الطاهر الذي طالما جال في المعارك وتنزف الدماء الزكية لتخضب ثرى الأرض التي بادلت فارسها الحب، فتنعاه كل ذرة تراب فيها، وتزف روح البطل إلى حيث هوت من جنان الخلد ودار النعيم في مقعد صدق عند مليك مقتدر.
{من المؤمنينَ رجالٌ صَدَقوا مَا عَاهدوا اللهَ عَليه فمنهُم مَن قَضَى نَحبَه ومنهُم مَن ينتظِر ومَا بَدّلوا تَبديلاً}
بيان عسكري صادر عن:
...::: كتائب الشهيد عز الدين القسام :::...
شهداء القسام في معركة الفرقان .. شامة فخر في غرة الزمان
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة ..
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة ..
وكانت "معركة الفرقان" ووقفنا فيها في وجه حرب الطغيان والإجرام التي شنها الكيان الصهيوني النازي ضد شعبنا الفلسطيني المرابط على أرض غزة الطيبة، وكانت معركة مختلة في توازن القوى المادية لكنها معركة تجلت فيها بشائر النصر وترسّخت فيها معاني الصمود والثبات والجهاد من قبل الثلة المؤمنة القليلة في العدة والعتاد، حتى باتت مفخرة للشعب الفلسطيني بين الأمم وصارت نموذجاً رائعاً من نماذج التضحية والمقاومة تعيد الأمة إلى ذاكرة أمجاد الأوائل وبطولات الماضي..
من هنا فإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام – الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ومن أرض فلسطين المباركة نزف إلى شعبنا المجاهد الصامد وإلى أمتنا العربية والإسلامية وإلى كل أحرار العالم شهداءنا الأبرار الأطهار الذين ارتقوا إلى العلا شهداء - بإذن الله تعالى- في "معركة الفرقان" التي بدأت بتاريخ 27-12-2008م وانتهت بتاريخ 18-01-2009م على أرض غزة الحبيبة.
سائلين الله تعالى أن يجعل دماءهم نوراً للأحرار وناراً على المعتدين الفجار، وعهداً أن لا تضيع هذه الدماء الزكية هدراً وأن نبقى الأوفياء لدرب الشهداء حتى نحرر أرضنا من دنس الصهاينة الغاصبين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
معركــة الفرقــان