الشهيد القسامي / عبدالرحمن يوسف أحمد سعدات
أوصى أن يدفن المُفجر معه في قبره
القسام - خاص :
ما أجملها من شهادة، وما أروعها من قلادةٍ، يتوسمون العزم والإرادة، ويرتدون ثيابَ الجهادِ، وينزعون غمدَ سيوفِهم، ليدكوا حصون الباطل، ويرتقون، وأي الارتقاء ارتقاؤهم، هؤلاء الأبطال الواهبون أرواحهم للبارئ.
ميلاده ونشأته وعلاقاته
في عام 1990م كان ميلاد الفارس الهمام والبطل الضرغام، الشهيد عبدالرحمن سعدات والذي ولد مع توأمين له في مدينة الصلاح في بيت حانون، ومع ميلاد هذا الفارس الجديد أضاءت وأشرقت شمس فلسطين حاملة في أشعتها الخير الكثير، والموت والدمار على المحتلين الغاصبين، نشأ تحت ظلمة المحتل ليكبر ويشاهد بطش المحتل وتنكيله بأبناء فلسطين، فحمل على نفسه أن يدفع الظلم ويدافع عن شعبه ويسترد أرضه حتى لو دفع روحه في سبيل هذا الأمر.
كان الشهيد عبد الرحمن منذ صغره كبيراً واعياً، قوياً، لا يحب الاعتداء على أحد، وقد كان يتصف بالهدوء والطباع الحسنة والمعاملة الحسنة، أحبه كل من تعرف عليه، هادئاً لا يحب العصبية.
تمتع عبد الرحمن بعلاقة جيدة وقوية مع والديه، فالأدب والاحترام والطاعة الشديدة هما أبرز صفات وملامح هذه العلاقة، حيث كان شديد البر بوالديه والطاعة لهما، فيساعد أمه الحنونة في الكثير من أعمال المنزل، ويخفف عنها ويطيع والده ويجيبه في كل طلباته وأوامره ونواهيه، ضارباً في هذا أروع ملامح الحب والطاعة للوالدين.
وقد نشأ في أحضان أسرة صالحة ملتزمة مشهورة بالصلاح والخير بين أهالي البلدة رباه والديه على الخلق الحسن والصفات الحميدة مما كان له الأثر البالغ في سلوكه وعلاقته بإخوانه وجيرانه وأقربائه لذلك كان محبوباً فكان سلوكه أدباً وأخلاقاً.
تعليمه
درس عبد الرحمن المرحلتين الابتدائية والإعدادية في مدراس بيت حانون التابعة لوكالة الغوث الدولية، ثم انتقل بعدها للدراسة المهنية ليدرس النجارة في كلية التدريب التابعة لوكالة الغوث ، حيث حصل على المرتبة الأولى على دفعته، وأكمل بعدها الدراسة الثانوية في مدرسة أحمد الشقيرى وتخرج منها بنجاح.
لم يتوان الشهيد عبدالرحمن بعدها عن إكمال الدراسة ليقرر إكمال دراسته الجامعية فتوجه إلى كلية المجتمع ليدرس السكرتاريا ليتخرج منها بتقدير "جيد جدا" وخلال هذه الفترة التعليمية التي قضاها عبد الرحمن كان مثالاً للأدب والأخلاق العالية ومحلاً للحب والاحترام من جميع الذين عرفوه أو جلسوا معه، ولو لمرة واحدة.
مع جماعة الإخوان المسلمين
بدأ المجاهد مسيرته في صفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس في مسجد العجمي حيث كلف بإمارة الكتلة الإسلامية في المسجد لما لديه من صفات حسنة ووجه بشوش حيث كان ملتزماً في كل الصلوات، وبدأ بعدها يتلقى ويتعلم أمور وأحكام دينه على يد مشايخ ودعاة المسجد، وانصب على مصحفه يتلو كلام ربه عز وجل، فكان من أكثر شباب المسجد التزاماً وطاعة، ليصبح بعد فترة أحد أبناء جماعة الإخوان المسلمين.
كان للشهيد عبد الرحمن دور واضح في تحفيظ القرآن الكريم في المسجد حيث كان يساعد والده الشيخ يوسف سعدات في هذه المهمة ويذكر أنه لم يتوانى ولو للحظة عن هذه المهمة ليترك بصمه وسيرته العطرة لدى كل شبل من أشبال المسجد.
كان أحد أبناء الحركة النشيطين الفاعلين حيث شارك في جميع نشاطات الحركة من مهرجانات وندوات، ومسيرات وغيرها وبعد أن إنتقل مع أهله ليسكنوا حارة الزيتون داخل البلدة لم يتوانى الشهيد عبدالرحمن في ترك بصمته لدى الأشبال والشباب في مسجد الرحمن ليحبووه ويشتاقوا للجلوس معه..
حياته الجهادية
بعد أن إستكمل علمه الدنيوي وعرف ما على المسلم من واجبات تجاه دينه وتأثره بأخيه الشهيد القسامي أحمد وإثخانه في العدو في معركة أهل الجنة أثناء إجتياح بيت حانون تاقت نفسه إلى الجهاد في سبيل الله، فأرسل وهو لا يزال في دراسته الرسائل إلى قيادة المجاهدين يطلب منهم فيها أن يتم تجنيده ضمن صفوف القسام.
وفي بدايات عام 2010م وافقت قيادة القسام بعد أن وجدت منه إصراراً وعزماً شديدين، بالرغم أنهم قالوا له يكفي إستشهاد أخيك أحمد لكنه رفض وقال: سأعمل أنا وكل إخواني،
انطلق عبد الرحمن بعد أن تمت الموافقة على انضمامه إلى ساحات الوغى والمعارك يصول ويجول فيها، ويقاتل أعداء الله الصهاينة المحتلين، فبدأ مسرته الجهادية بكثير من المهام الجهادية والتي كان من أهمها وأبرزها: الرباط الدوري على حدود وثغور المدينة يحرس ويحمي ساكنيها من غدر الصهاينة، زراعة العبوات ، المشاركة في دورات التدريب، رصد الآليات والجنود الصهاينة المتكررة، ونصب وإعداد الكمائن لهم. وفي إعداد الأنفاق وحفرها وتجهيزها لاستخدامها في العمليات ضد الصهاينة.
أكثر ما تميز به عبد الرحمن خلال رباطه وجهاده أنه كان مثالاً في الالتزام والأدب والطاعة لإخوانه والنصح لهم، حيث أنه كثيراً ما كان يذكرهم بأجر الجهاد، ويحدثهم عن الجنة وما فيها والتي تنتظرهم وبإذن الله وكان أيضاً يشاورهم في قضايا الجهاد والرباط ويأخذ برأيهم، وبعد كل هه المواصفات الطيبة وإلحاح شديد من الشهيد عبدالرحمن ليكون في الخطوط الأولى للمواجهة مع العدو تم إختيار عبدالرحمن ليكون ضمن المجموعة الأولى في النخبة القسامية ومنذ بداية تأسيسها .
قصة استشهاده
وبعد مشوار طويل من البذل والعطاء تأبى نفس عبدالرحمن إلا أن تتوق للقاء ربها بعد تضحية وإصرار وجهاد وعمل وإعداد لتكون قصته في معركة سجلت في تاريخ المجاهدين سوف يتحدث عنها الأطفال والكبار والشيوخ والنساء ألا وهي معركة رمضان "معركة العصف المأكول" تلك المعركة التي سطر من خلالها المجاهدون أروع ملاحم العز والوفاء مجندلين في قوات العدو الصهيوني موقعينهم في كمائنهم مزلزلين أركان قواتهم كل هذا بعد توفيق الله عز وجل لما أدوا من تضحية أثناء صومهم.
حيث كانوا يفطرون على المياه ويتصحرون على تمرات معدودة وليبرز دور الشهيد عبد الرحمن واضحا في هذه المعركة حيث جهز ورقة ووضعها في جعبته وذلك عند سماعه بخبر بدء الحرب على غزة مفاد هذه الورقة بأنه يتمنى على قيادته أن تضعه في الصفوف الأولى لمواجهة العدو فكان له ما يتمنى وتم إختياره ليكون أحد منفذي عملية خلف خطوط العدو حيث اقتحام موقع 16 العسكري ولكن قدر الله أن يثخن عبدالرحمن في جنود العدو داخل المدينة فأتاه القرار أن يتوجه هو وإخوانه المجاهدين إلى حارة أبو عودة بقيادة قائد النخبة الشهيد خالد عدوان ليسدوا هذا الثغر وهناك ترك بصمته.
أبى عبدالرحمن إلا أن يسجل إسمه شهيدا في هذه المعركة ليكون في الصف الأول في المواجهة من نقطة صفر مع العدو الصهيوني ليجندلهم بسلاحه وبعبواته القسامية كيف لا وهو هو إبن وحدة الهندسة حيث قام بتفجير عبوة في الجنود المتقدمين للمنطقة أعلن العدو يومها عن مقتل عدد من جنوده وأصيب عبدالرحمن في هذه العملية في وجهه.
أمره قائد النخبة شهيدنا بالإنسحاب لكن أنى لأسد أن يترك عرينه فخرج ليتلقى العلاج وعاد بعدها لعرينه ليتفاجئ به إخوانه ويرفع معنوياتهم ويجلس كالأسد بينهم وبعد أن تمكن عبدالرحمن هو وإخوانه المجاهدون من رقاب العدو وأوقعوا فيهم الخسائر الفادحة في عملية معقدة وصفها العدو بإسم " 17 دقيقة من جهنم" فجر خلالها الشهيد عبدالرحمن عبوة أخرى فيهم .
رفض الاحتلال أن يكمل فرحة المجاهدين بلقاء أهليهم ليعطيهم الفرحة الكبرى بلقاء الله عز وجل ليرسل خفافيش ظلامه لتطلق عليهم صواريخها على مقربة من أذان الفجر ليستشهد عبدالرحمن هو وإخوانه بعد أن سطر الله على أيديهم صفحات عز وفخار ليرويها من بعده أن عبدالرحمن كان مثالا للشاب المجاهد الخلوق.
ومن أغرب القصص بعد إستشهاده وجد الإخوة في جعبته ورقة مفادها أن المفجر الذي في جعبته هو الذي فجر به العبوتين مما أدى لقتل جنود العدو وتمنى على من يجد هذه الورقة أن يدفن هذا المفجر معه في قبره ليلاقي الله عز وجل به.