الشهيد القسامي / مأمون محمد أحمد السيد
شجاع مقدام حريص على الشهادة
القسام - خاص :
تتسارع مواكب الشهداء لتمضي، في أرض فلسطين التي باركها الله وما حولها، ترى فيها الأم تودّع ابنها فقد لا يعود في رحلته ودربه الجهادي هذا، تدفعه إلى الجهاد دفعاً، ترى قصص الملحمة الأسطورية خاصةً هنا على أرض القطاع، بعد خوضه لأشرس معارك وحروب شهدها التاريخ الفلسطيني المعاصر.
ولأنهم الشهداء النجوم التي تعلو في سمانا، ولأنهم أصحاب الفضل الأكبر بعد الله علينا، كان لابدّ منا أن نكتب عن سيرهم لعلّها تكون منارةً لغافلٍ قد تاهَ عن ركبِ المجاهدين والشهداء.
الميلاد والنشأة
ولد الشهيد مأمون محمد مسلم في دولة الإمارات العربية المتحدة وعاش فيها لمدة أربع سنوات، ومن ثم انتقل مع أسرته إلى مصر وعاش هناك لمدة تسع سنوات، ومن ثم عاد مع أسرته إلى أرض الوطن عام 1999، وسكن في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة.
وكان شهيدنا مطيعا لوالديه، محبا لأسرته، ملازما لوالده في مرضه لمدة خمس سنوات إثر الفشل الكلوي، ولم يبتعد عنه للحظات، على الرغم أنه كان يعمل ويدرس، ولكنه كان دائما متواجدا ومساعدا لوالديه ويساعد الصغير والكبير، مبتسما دائما، محافظا على كتاب الله وعلى دراسته، ودودا لأهله، ومحبوبا من الجيران والأصدقاء، ومن الكبير والصغير في الحارة.
وكان شهدينا القسامي مأمون يعامل إخوانه بكل حب واحترام، وكان يسمع من الصغير والكبير، وكان دائما يلعب معهم، وكان يصطحب أبناء إخوته في بعض الأيام إلى رحلات إلى شاطئ البحر، أو إلى بعض الأماكن الترفيهية في مدينة غزة، واتسعت علاقته الطيبة لتشمل أقاربه وجيرانه، فكانت علاقته طيبة جدا وجميلة معهم، وكان يسودها الحب والاحترام.
ومن المواقف المميزة للشهيد أنه كان لشهيدنا قطة توفيت بعد استشهاده بساعات، كما أنه كان في البيت شجرة لم تخرج اللقاح ولم تثمر في العام التالي لاستشهاده.
دراسته وعمله
درس شهيدنا المرحلة الابتدائية في الخارج وكان دائما مميزا يحب العلم والتعليم، ومن ثم انتقل إلى المرحلة الإعدادية وكان دائما مميزا ومتفوقا، ومن ثم انتقل إلى المرحلة الثانوية فالجامعية، وكان يتميز بالجد في عمله.
أما عن سلوك شهيدنا فترة تعليمه فكان شديد الحب للآخرين، وكان يسامحهم إذا أخطأوا في حقه، وكان يحب أن يساعد الآخرين، وكان لطيفا معهم قريبا منهم. درس شهيدنا المرحلة الجامعية في جامعة القدس المفتوحة فرع الوسطى، وكان يشارك إخوانه في الكتلة الإسلامية في كل الفعاليات في الجامعة.
أما عن عمله فقد عمل شهيدنا في جهاز الشرطة الحكومي منذ عام 2006 بعد الحسم العسكري، وكان يعمل في مركز شرطة أبو مدين قسم الإدارة وكان يؤدي عمله بكل جد ونشاط وتميز.
ركب الدعوة
منذ صغره كان شهيدنا مأمون دائما يتردد إلى الصلوات ويحافظ عليها من صلاة الفجر إلى صلاة العشاء، فقد كان ملتزما بكل أوقات الصلاة، وكان يحفظ في حلقات القرآن الكريم، وكان دائما يسعى لأن يكون بالصف الأول في الصلاة.
وكان يحب أن يساعد الشباب في حلقات القرآن، وكان يحب أن يخدم الصغير والكبير في المسجد، فكان يساعد أصدقائه في نظافة المسجد، وكان يؤذن للصلاة يوم الجمعة.
انضم شهيدنا إلى حركة المقاومة الإسلامية حماس منذ أن كان في المرحلة الإعدادية، وكان دائما يحب أن يشاركهم، كما أنه كان يحب أن يكون في أول الصفوف، وكان يخرج في جميع الفعاليات الخاصة بالحركة وفي المسيرات العشوائية في الشوارع.
وفي بداية الأمر كان دور شهيدنا مقتصرا على المسجد، ثم انتقل إلى صفوف كتائب القسام، وكان محافظا على عمله دائما، وكان يحب أن يكون مساعدا لزملائه في الحركة وفي كتائب القسام.
حياته الجهادية
التحق شهيدنا في صفوف كتائب القسام في أواخر المرحلة الإعدادية وبداية المرحلة الثانوية، وكان الشهيد نشيطا دائما، ويحب أن يكون مميزا في جميع الأنشطة العسكرية والخاصة في كتائب القسام، وكانت بداياته في الكتائب من خلال التدريب والتجنيد والطاعة لأوامر كتائب القسام.
تسلسل الشهيد في عمله الجهادي من جندي إلى مساعد قائد مجموعة، ومن ثم أصبح قائدا لمجموعة أصدقائه المرابطين، وكان دائما محافظا على حبه للجهاد. وكان شهيدنا دائم النشاط في الميدان، فكان جده وعطاؤه لا يتوقفان، وكان يحافظ على الرباط وعلى مساعدة أصدقائه في كل ما يلزم، وكان يتميز بالسرية التامة في عمله، وكان يحرص على الرباط دائما من صلاة العشاء إلى صلاة الفجر.
أما عن صفاته الجهادية، فكان شهيدنا يتميز بالعطاء والكرم، والمسامحة، والرفق، حب الخير، ومساعدة الكبير والصغير، وكان حريصا على فعل كل شيء لإعلاء كلمة الله.
كيفية الاستشهاد
كان والد شهيدنا كثيرا ما يطلب منه أن يزوجه ويفرح به، فكان يقول لوالده إن زوجته في الجنة إن شاء الله وأنه لن ينسى الشهادة، وكان دائما يتحدث مع أمه عن الشهادة وأنها أقصى ما يتمنى.
استشهد القسامي مأمون بتاريخ ٢٧/١٢/٢٠٠٨ وذلك عندما أغارت طائرات الإف16 على موقع أبو مدين وكان شهيدنا في قسم الإدارة، وكان يمارس عمله كالمعتاد، واستشهد معه عدة شهداء منهم: الشهيد شادي السباخي، والشهيد أبو أمين أبو حسنة والكثير من الشهداء _ رحمهم الله وأسكنهم فسيح جناته_.
{من المؤمنينَ رجالٌ صَدَقوا مَا عَاهدوا اللهَ عَليه فمنهُم مَن قَضَى نَحبَه ومنهُم مَن ينتظِر ومَا بَدّلوا تَبديلاً}
بيان عسكري صادر عن:
...::: كتائب الشهيد عز الدين القسام :::...
شهداء القسام في معركة الفرقان .. شامة فخر في غرة الزمان
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة ..
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة ..
وكانت "معركة الفرقان" ووقفنا فيها في وجه حرب الطغيان والإجرام التي شنها الكيان الصهيوني النازي ضد شعبنا الفلسطيني المرابط على أرض غزة الطيبة، وكانت معركة مختلة في توازن القوى المادية لكنها معركة تجلت فيها بشائر النصر وترسّخت فيها معاني الصمود والثبات والجهاد من قبل الثلة المؤمنة القليلة في العدة والعتاد، حتى باتت مفخرة للشعب الفلسطيني بين الأمم وصارت نموذجاً رائعاً من نماذج التضحية والمقاومة تعيد الأمة إلى ذاكرة أمجاد الأوائل وبطولات الماضي..
من هنا فإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام – الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ومن أرض فلسطين المباركة نزف إلى شعبنا المجاهد الصامد وإلى أمتنا العربية والإسلامية وإلى كل أحرار العالم شهداءنا الأبرار الأطهار الذين ارتقوا إلى العلا شهداء - بإذن الله تعالى- في "معركة الفرقان" التي بدأت بتاريخ 27-12-2008م وانتهت بتاريخ 18-01-2009م على أرض غزة الحبيبة.
سائلين الله تعالى أن يجعل دماءهم نوراً للأحرار وناراً على المعتدين الفجار، وعهداً أن لا تضيع هذه الدماء الزكية هدراً وأن نبقى الأوفياء لدرب الشهداء حتى نحرر أرضنا من دنس الصهاينة الغاصبين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
معركــة الفرقــان