الشهيد القسامي / أحمد عايش أحمد العامودي
وقد شهد رمضان ارتقاءه
القسام - خاص :
ما أجملها من شهادة، وما أروعها من قلادةٍ، يتوسمون العزم والإرادة، ويرتدون ثيابَ الجهادِ، وينزعون غمدَ سيوفِهم، ليدكوا حصون الباطل، ويرتقون، وأي الارتقاء ارتقاؤهم، هؤلاء الأبطال الواهبون أرواحهم للبارئ.
وسط أسرة ملتزمة
بين صفوف المنازل التي تراصت بأهلها بعيدا عن البلاد الحبيبة فلسطين، وقبيل الانتفاضة الفلسطينية الأولى بسنوات وتحديدا في 11/12/1985، ولد أحمد عايش العامودي، حيث عاش وسط أسرة مؤمنة ملتزمة، هجرت من بلدتها الأصلية بلدة "برقة".
عاش أحمد الابن البكر بين أهله وعائلته الملتزمة وسط المعاناة والقهر اليومي الواقع على أبناء شعبنا، ليكبر أحمد الطفل الملتزم في مخيم اللاجئين جباليا، حيث عرف عنه رحمه الله تعالى بميله للدين والالتزام، حيث نما وترعرع بين طلقات المحتل وصرخات الغضب الثائرة، لتصنع من شخصيته ذلك الطفل الثائر.
درس أحمد كباقي أبناء مخيمات اللاجئين مراحله الدراسية في مخيمات الوكالة التابعة للأمة المتحدة، حيث درس المرحلة الابتدائية في مدرسة أبو حسين ثم أكمل المرحلة الإعدادية في مدرسة الفاخورة، وقد كان طالبا ذو علاقة طيبة مع جميع زملائه، محبوبا بينهم في الدراسة نظرا لما يتمتع به من حسن خلق وأدب.
وقد كان أمير الكتلة الإسلامية في مدرسته آنذاك، ثم أكمل محمد المرحلة الثانوية، ليدرس في مدرسة أحمد الشقيري، ولقد كان في هذه الفترة من حياته يشارك إخوانه في الكتلة الإسلامية في أنشطتهم الدعوية والطلابية التي كانت تعقد في مدرسته.
أكمل تعليمه الجامعي، بعدما تخرج من الثانوية العامة بنجاح، حيث تخصص في الدراسات الإسلامية في الجامعة الإسلامية بغزة، ولقد استشهد رحمه الله تعالى وهو في المستوى الجامعي الثاني.
كان معهودا على أحمد بحسن أدبه وطاعته لأهله وحبه لإخوانه، فلقد كان دائما يسعى لرضى والديه، ولأن أحمد كان الابن البكر لوالديه بين الذكور، فقد كان في أسرته صاحب كلمة مسموعة واحترام من الصغير والكبير والجميع يستشيره في كثير من أمور حياته، ولقد كان أحمد محبوبا من قبل أقاربه وكذلك من جيرانه وممن حوله لحسن تعامله مع الجميع من حوله.
نشأته في مسجد الخلفاء الراشدين
كانت نشأة أحمد منذ طفولته نشأة صالحة، فبعدما بدأ مجاهدنا يخطو على قدميه بدأ مجاهدنا يتجه للمسجد برفقة والده في أغلب الصلوات، فكانت ذلك بداية انطلاقة أحمد في حقل الالتزام والطاعة لله تعالى، وما أن بدأ أحمد يرتاد المسجد، حتى بدأ مجاهدنا يحفظ القرآن الكريم مع أشبال المسجد، ومع بداية انتفاضة الأقصى الثانية.
كان أحمد قد قوي عوده واشتد بين إخوانه في مسجده، حتى بدأ مجاهدنا أحمد في الأسر التنشيطية في المسجد، ليبدأ عمله الدعوي وينشط بعد ذلك في كافة نشاطات المسجد، حيث تشرب الفكر الإسلامي والدعوي من هذا المسجد المبارك الذي خرج العشرات من الشهداء، ولقد أكمل طريق الدعوة المباركة في مسجده بين إخوانه وأحبابه، فتارة تراه في مجال العمل الجماهيري، وتارة أخرى في مجال العمل الاجتماعي وتارة أخرى تراه بارزا دوره في اللجنة الدعوية واستقطاب الشباب والأشبال الجدد للمسجد، وما إن رأى إخوانه هذا النشاط منه حتى تم اختيار ليبايع جماعة الإخوان المسلمين، وذلك في العام 2002 م، فكان أخا محبوبا، جنديا مطيعا في دعوته.
حمل سلاحه وانضم للمرابطين
ألح أحمد على إخوانه للالتحاق بصفوف الجهاز العسكري، فكان له أن انضم في مطلع عام 2003 إلى صفوف كتائب القسام ليكون نعم الشاب المجاهد، حيث تميز بجسده الصلب وقد تلقى في بداية الطريق دورة مبتدئة، لينتقل بعدها لوحدة الاستشهاديين في كتائب القسام بعدما اجتاز أحمد دورة خاصة متقدمة في الفنون العسكرية.
وقد شهدت له ثغور المنطقة الشمالية برباطه المتقدم، وكان يمضي الساعات الطوال مرابطاً دون ملل أو كلل، بعدما أثبت أحمد جدارته، رشحه إخوانه للانتقال للعمل ضمن صفوف الوحدة القسامية الخاصة بلواء شمال قطاع غزة، حيث كان مجاهدنا أحد فرسانها الأبطال.
شواهد من حياته الجهادية
أبدع أحمد مع مجموعته الخاصة في رصد المواقع العسكرية ونصب العبوات والكمائن للعدو آلياته، كما وشارك مجاهدنا في نصب العبوات الناسفة للقوات الصهيونية، وشارك أحمد في إطلاق الصواريخ على المغتصبات الصهيونية، كما وكان له الدور الفاعل في التصدي لجميع الاجتياحات التي تعرض لها مخيم جباليا الصامد و شمال القطاع.
شارك أيضا في ضرب قذائف الهاون منذ بداية الانتفاضة، ولقد كان يحمل قوة وشجاعة في قلبه أينما حل وفي أي مواجهة كان، فكان يضع نصب عينيه الشهادة في سبيل الله تعالى في كل مهمة جهادية يخرج بها .
شارك مجاهدنا في حفر الكمائن المتقدمة وإعدادها لمواجهة القوات الخاصة الصهيونية، وكان مجاهدنا أحمد يشارك في العمليات الخاصة الصهيونية التي كانت توقع بجنود الصهاينة الذين كانوا يحاولون التقدم إلى مناطق الشمال.
قائد مجموعة في الوحدة الخاصة
تدرج في سلم الجهاد والمقاومة، فبعد أن أثبت إقدامه وشجاعته فيه كجندي مجاهد في ميدان المعركة تم اختياره ليكون أحد أفراد الوحدة القسامية الخاصة في شمال غزة، وخلال فترة جهاده التي قضاها أحمد ضمن صفوف القسام.
شارك في العديد من المهام الجهادية والتي كان أبرزها الرباط الدوري على حدود وثغور شمال غزة ضمن جهاده ورباطه في الوحدة الخاصة، يترصد عدوه المحتل، ويكمن لهم بين ثنايا الأرض ليرشقهم بالموت الزؤام، وبعد فترة من حياته الجهادية تم اختيار أحمد ليقود مجموعته الخاصة في العمل الجهادي، وقد كان يتقدم جنوده في الميدان، ويسبقهم للموت ولأرض المعركة قبل أن يصلوا هم إليها.
عملية صيد الأفاعي الأولى
حمل أحمد وجبة إفطاره داخل جعبته وخرج قبل غروب الشمس إلى المنطقة التي كانت ترتع بها القوات الخاصة الصهيونية، وكان ذلك في شهر رمضان، وفي فجر اليوم التالي الأحد الموافق 30/9/2007م حينما كان أحمد على موعد مع الشهادة التي لطالما تمناها، حيث انطلق إلى نقطة متقدمة شرق المقبرة الشرقية برفقة أخيه الاستشهادي الآخر بلال أبو اشكيان.
وعند تقدم القوات الخاصة الصهيونية لهذه النقطة التي كانا يكمنان بها، خرج لهما الاستشهاديان، وأطلقا سلاحهما الرشاش على جنود الخاصة الصهيونية، حيث خاض أحمد وبلال اشتباكا عنيفا مع الجنود الصهاينة الذين تفاجئوا بهم، وقد أوقع هذا الاشتباك عدد الإصابات في صفوف الوحدة الصهيونية الخاصة بحسب اعتراف قوات العدو الصهيوني، في عملية نوعية أطلقت عليها كتائب الشهيد عز الدين القسام عملية صيد الأفاعي، وهكذا يرتقي أحمد في الصفوف الأولى، في أيام مباركة من شهر رمضان.
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }
بيان عسكري صادر عن
..::: كتائب الشهيد عز الدين القسـام :::..
كتائب القسام تزف مجاهديها أحمد العامودي وبلال أبو اشكيّان بعد تنفيذ كمين واشتباك عنيف مع القوات الصهيونية الراجلة شرق جباليا
في ظل هذا الحصار الظالم الذي يعيشه شعبنا المرابط الصابر في قطاع غزة، وفي ظل هذه المعركة المفتوحة مع العدو الصهيوني المحتل، يبقى أبناء القسام في طليعة فرسان المقاومة الذين قدموا دماءهم في سبيل الله ثم الوطن، فيرابطون على الثغور ويتربصون بالعدو على خطوط النار المتقدمة الخطرة التي لا يطؤها إلى فرسان الشهادة وأبطال المقاومة ..
ونحن في كتائب القسام نزف إلى أبناء شعبنا وأمتنا مجاهدين من فرسان القسام الميامين:
الشهيد القسامي المجاهد/ أحمد عايش العامودي (22 عاماً)
الشهيد القسامي المجاهد/ بلال جمال أبو اشكيّان (22 عاماً)
وهما من مسجد "الخلفاء الراشدين" بمعسكر جباليا
اللذان ارتقيا إلى العلا بإذن الله تعالى فجر الاثنين، بعد تنفيذهما كميناً محكماً، وخوضهما اشتباكاً عنيفاً مع القوات الخاصة الصهيونية الراجلة شرق جباليا، قاما خلالها بتفجير عبوتين مضادتين للأفراد، وأوقعا بفضل الله إصابات مؤكدة في صفوف جنود العدو الغاصبين، فاستشهدا مقبلين غير مدبرين بعد مشوار جهادي مشرّف في خدمة دينهما ووطنهما، وقد شاركاً في العديد من المهمات الجهادية ضد العدو الغاصب، نحسبهما من الشهداء الأبرار ولا نزكي على الله أحداً ..
ونسأل الله تعالى أن يتقبلهما في الشهداء وأن يسكنهما فسيح جناته وأن يلهم أهلهما الصبر والسلوان، ونعاهدهما وكل الشهداء أن نبقى على طريق ذات الشوكة حتى يأذن الله لنا بإحدى الحسنيين .
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الاثنين 19 رمضان 1428هـ
الموافق 01/10/2007م