الشهيد القسامي / محمد عبد الله محمد عبيد
الحور العين تمد له يدها
القسام - خاص :
حمد أيها البطل .. من ذا الذي يصل إلى مرتبة جهادك سوى الرجال .. فالبطولة لا تأتي من تصنع الأقزام و عربدة الجبان.. إنما البطولة جرأة و إقدام و أفعال رجال عند النزال على أرض الميدان .. فبدمائك رسمت ملامح البطل الحقيقي الذي يذود عن الحمى و الحياض .. و بطولاتك كإخوانك المجاهدين كست وجه فلسطين بابتسامة النصر و الاطمئنان بأنها لن تضيع .
الميلاد والنشأة
ولد شهيدنا القسامي المجاهد (محمد عبيد) في بلدة جباليا في11/7/1977م ولقد كان ميلاده مبعثا للفرح والسرور الذي غمر قلوب أهله أقاربه بعد أن أضاء الدنيا بنور وجهه الجميل، ولقد عايش شهيدنا المجاهد منذ صغره ظلم المحتل وبطشه بحق أهله وأبناء شعبه، فكبر وهو يحمل في قلبه ونفسه الإصرار على الانتقام من هذا العدو.
تربى شهيدنا محمد –رحمه الله- في أحضان وأكناف أسرة ملتزمة بتعاليم الدين الحنيف، حيث رباه والده على أخلاق الإسلام وآدابه وأنبته نباتا حسنا على طاعة الله، أما أمه فقد أرضعته لبن العزة والكرامة والشموخ وحب الوطن، فكبر قويا أسدا، وكان منذ طفولته رجلا بأفعاله.
تلقي شهيدنا المجاهد –رحمه الله- تعليمه الابتدائي في مدرسة (الرافعي) في البلدة، ثم انتقل بعدها إلى مدرسة (أسامة بن زيد) لدراسة المرحلة الإعدادية حيث أنهاها وترك بعدها الدراسة من أجل البحث عن عمل يساعد والده من خلاله بالإنفاق على أسرتهم.
عرف شهيدنا محمد –رحمه الله- بين أصدقائه الطلاب بأخلاقه العالية السامية، وأدبه الجم وهدوءه ووقاره، وسعة صدره وشدة حلمه وعفوه ومسامحته للناس، الأمر الذي جعله مناط الحب والاحترام والتقدير من كل أصدقائه الطلاب الذين كان وفيا لهم أثناء الدراسة وبعد تركها.
العطر الندي والرائحة الطيبة
وفي الحي وبين الجيران، كان محمد –رحمه الله- كما هو في كل مكان يكون فيه، هادئا مؤدبا اجتماعيا بشكل كبير، فلقد كان على تواصل مع جميع أقرانه في الحي، يشاركهم في مناسباتهم وأفراحهم، ولم يقتصر على هذا بل كان يدعوهم إلى الخير والصلاح، يحثهم على المعروف وينهاهم عن المنكر والشر، فكان كالزهر الطيب لا يفوح منه إلا العطر الندي والرائحة الطيبة، الأمر الذي أكسبه مكانة كبيرة في نفوس أهل حيه وجيرانه.
امتاز شهيدنا المجاهد محمد –رحمه الله- بعلاقته المميزة مع والديه، حيث كان حنونا وعطوفا عليهما بارا بهما أشد البر، وكان شديد الحب لوالدته التي كانت تحتل في قلبه المقام الأول، حيث كان بالنسبة لها –الولد المدلل- لأنه جاء بعد 3 بنات، وكان هو يعزها معزة شديدة جدا، ويعاملها مثل العاشق الهائم يجلب لها الهدايا ويطلب منها رضاها، ولا ننسى علاقته بوالده الذي كان يعتبره "روح روحه"، يبحث عن رضاه ويساعده في كل أعماله ولا يبخل عليه بمال أو أي شيء، واضعا نصب عينيه قول الله عز وجل :"وبالوالدين إحسانا".
ولم يقتصر هذا الحب والعطف والحنان الذي صنعه شهيدنا محمد –رحمه الله- على والديه، بل امتد وطال زوجته التي كان لها نعم الصاحب الوفي والزوج الحنون العطوف، الذي يلبي لها كل طلباتها، وكذلك مع إخوته وأخواته وباقي أفراد العائلة الذين كان يشاركهم في كل مناسباتهم.
الحافظ لكتاب الله
التحق شهيدنا المجاهد (محمد عبيد) –رحمه الله- بصفوف حركة المقاومة الإسلامية –حماس- مع بداية الانتفاضة المباركة عام 2001م، حيث كان التزامه مع إخوانه في مسجد أبو الخير في بلدة جباليا، وبدأ يتلقى على يد دعاة الحركة ومشايخها العديد من الدروس والدورات الدينية والدعوية إلى أن أصبح أحد أبناء جماعة الإخوان المسلمين في فلسطين.
امتاز شهيدنا بعلاقته المتينة والقوية مع جميع شباب ورواد المسجد،حيث كان يقضي وقته مع إخوانه يتذاكرون فيما بينهم ويتواصون على الخير والصلاح، ويتزاورون فيما بينهم في المناسبات وغيرها، فكانوا إخوة كأعظم وأروع ما يكون الإخوان، وما أروعها من أخوة وصحبة حين تكون في بيت الله وعلى طاعة الله، وكان –رحمه الله- يجلس معظم وقته في المسجد يتلو كتاب الله عز وجل ويترنم بآياته العذبة حيث كان –رحمه الله- حافظا لكتاب الله، وكان مداوما على صلاة الفجر في المسجد حيث يمكث بعدها حتى شروق الشمس فيصلي ركعتين لله ثم ينقلب عائدا إلى بيته وأهله.
شارك شهيدنا محمد –رحمه الله- في جميع نشاطات الحركة من مسيرات ومهرجانات ولقاءات وندوات، بارا بهذا عهده وبيعته، وضاربا أروع الأمثلة في الولاء لحركته.
أسد القسام
كان لشهيدنا المجاهد (محمد عبيد) –رحمه الله- شرف السبق بالانضمام لصفوف مجاهدي كتائب الشهيد عز الدين القسام في بلدة جباليا، حيث انضم إلى صفوف المجاهدين في عام 2002م بعد أن قام بإجراء العديد من الاتصالات بإخوانه في قيادة القسام والذين كانوا قلة مجهولة ومتخفية آنذاك وطلب منها برجاء حار أن يصبح ضمن صفوف المجاهدين، فطلبوا منه موافقة والديه وخصوصا أمه، فذهب –رحمه الله- إلى والدته وبكي تحت قدميها ورجاها أن تذهب معه لقادة القسام حتى يقبلوه فوافقت الأم بعد أن وجدت إصرار ابنها محمد وحرصه وحبه الشديد للجهاد في سبيل الله.
ما أن انضم شهيدنا محمد –رحمه الله- إلى صفوف القسام، حتى انطلق برفقة إخوانه المجاهدين، يذيقون العدو الموت الويل في كل الميادين، ويقفون في وجهه حصنا منيعا صعب عليه تجاوزه أو تخطيه، وبرغم قلة عددهم وعدتهم أمام ما يمتلكه عدوهم من عدد وعدة وسلاح متطورة جدا، إلا أنهم كانوا يحملون في صدورهم ما هو أعظم وأقوى من كل سلاح، كانوا يحملون عقيدة يقاتلون بها، وإيمانا رسخ في قلوبهم أن نصر الله لهم قريب، وأن الله معهم وسيمكنهم من عدوهم، ولذلك كانوا يتقدمون إلى ساحات الجهاد والقتال لا يخافون ولا يهابون شيئا، فإما نصر وتمكين، وإما شهادة وجنات نعيم.
تدرج شهيدنا في رتبته الجهادية، فبعد أن كان جنديا مجاهدا أصبح نائب أمير مجموعة من المجاهدين ثم أمير مجموعة، ثم أصبح -بعد أن وجد إخوانه في الكفاءة والشجاعة والإقدام- نائب مسئول سرية من سرايا مجاهدي القسام.
وخلال الفترة الجهادية التي قضاها شهيدنا –رحمه الله- في صفوف المجاهدين، خاض محمد العديد من الأعمال والمهمات الجهادية والتي كان أبرزها :
• الرباط الدوري على الحدود والثغور المتقدمة لبلدة جباليا، يحمي الناس من غدر الصهاينة الجبناء.
• شارك في صد جميع الاجتياحات التي كانت تعرض لها المنطقة الواقعة شرق بلدة جباليا.
• كان أحد أبطال معركة "أيام الغضب القسامية" والتي خاضت فيها كتائب القسام معركة شرسة من جنود الاحتلال الصهيوني الذين حاولوا اقتحام مخيم وبلدة جباليا، واستمر القتال فيها مدة 17 يوما متتاليا.
• قام –رحمه الله- في اجتياح أيام الغضب بتفجير عبوة ناسفة في دبابة صهيونية أدت إلى تدميرها بالكامل، واعترف العدو الصهيوني يومها بسقوط طاقم الدبابة بين قتلى وجرحى.
• شارك في إعداد وتجهيز ونصب العبوات التي كانت تستهدف الدبابات والآليات والجنود الصهاينة.
• شارك في حفر وتجهيز الأنفاق.
• قام بقصف العديد من المدن والبلدات والمواقع الصهيونية بقذائف الهاون وصواريخ القسام.
عرف شهيدنا محمد –رحمه الله- بين إخوانه المجاهدين بصفاته العالية مثل النخيل "الذي يرمى بالطوب فيرمي أجود التمر"، ولقد كان –رحمه الله- محبا لإخوانه المجاهدين وحسن الخلق والتعامل معهم، ويأتيهم في ليالي الرباط بالطعام والشراب، ويقف إلى جوارهم في ليالي البرد القارص
حان موعد الرحيل
في يوم السبت الموافق 27/12/2008م وبعد أن قرر الكيان الصهيوني الغاصب شن حربه "الشاملة" على قطاع غزة، صدرت التعليمات من قيادة القسام إلى المجاهدين بالانتشار في ساحة المعارك كل حسب تخصصه ووفق الخطط التي تم وضعها، وصدرت الأوامر بالتأهب الجيد لمواجهة هذا العدو الغازي.
أما جنود القسام أنفسهم، فقد قطعوا العهد والقسم على أن لا يعودوا إلا بالنصر مهما كلف من ثمن، وهم يعلمون أن للنصر ثمنا باهظا، فودع كل منهم أهله وأحبابه، ثم انطلق لساحة القتال سلاحه الإيمان بالله والثقة بنصره عز وجل، كيف لا وهو يحفظ قول الله تعالي:"وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم"، وقوله تعالي : "كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله".
ومن بين هؤلاء المجاهدين الأبطال، كان شهيدنا المقدام (محمد عبيد) –رحمه الله- الذي خرج في يوم السبت 3/1/2009م متجها لمساندة إخوانه المجاهدين في شرق جباليا، حيث ذهب برفقة إخوانه الشهداء (محمد عبد الله و إياد عبيد)، وأثناء توجههم شرق بلدة جباليا نصبوا عبواتهم وجهزوها لاستقبال الجنود الصهاينة الغزاة.
وبعد ذلك قامت قوة صهيونية خاصة بالتقدم نحو جباليا –عرين القسام- وهم يظنون -لما يمتلكونه من عدة وعتاد- أنهم سيدخلونها بسهولة، لكنهم ما علموا أن هناك عيونا ترصدهم وتتلهف لقاءهم لتعلمهم فنون القتال والمواجهة، إنها عيون أسود القسام التي رصدتهم ورصدت تحركهم وقامت على الفور –وفق تخطيط مسبق دقيق- بإعداد كمين لاستقبال هذه القوة الغازية، وتمكنوا بفضل الله من إيقاع القوة في كمينهم وخاضوا معهم اشتباكا عنيفا أفضي إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى في صفوف الوحدة الصهيونية الخاصة، وفر الجنود من أمامهم كالنعاج مذعورين تاركين جرحاهم وراءهم وهم يهيمون على وجوههم لا يعرفون أين يفرون، فوقع أحد الجنود الصهاينة في قبضة أسود القسام "أسيرا".
فقام شهيدنا محمد ورفيقاه (محمد عبد الله وإياد عبيد) بالانسحاب بالجندي الأسير والتحصن داخل أحد المباني، والذي تم محاصرته على الفور بعشرات الجنود الصهاينة وطائرات الاستطلاع والأباتشي والF16 الحربية الصهيونية وقطع كل طرق الإمداد عن المنزل، وقاموا بإرسال أحد المواطنين المدنيين الذين تم اعتقالهم ليفاوض المجاهدين على أن يطلقوا سراح الجندي الأسير فرفض المجاهدون رفضا تاما وبقوا على حالهم مدة ثلاث أيام كاملة يشتبكون الصهاينة معهم فترات متقطعة ويفاوضونهم فترات كثيرة.
وأمام إصرار المجاهدين ورفضهم أن يسلموا الجندي الصهيوني قامت طائرة أباتشي صهيونية بقصف أحد المنازل المجاورة لهم وتسويته بالأرض من أجل إخافة المجاهدين، لكن شهيدنا محمد ورفيقيه ازدادوا إصرارا وعزما على عدم التفريط والموت في سبيل الله دون أن يعطوا الدنية في دينهم، فقامت الطائرات الصهيونية بقصف المنزل بطائرات الF16 الحربية على رؤوس المجاهدين وعلى رأس جنديهم الصهيوني الأسير، الأمر الذي أدي سقوطه صريعا قتيلا، وارتقاء محمد عبيد ومحمد عبد الله وإياد عبيد شهداء إلى الله عز وجل...
ونال شهيدنا محمد ما كان يتمنى ... نال الشهادة في سبيل الله مقبلا غير مدبر .. منكلا في أعداء الله اليهود، بعد أن علمهم وعلم جنودهم درسا في النزال والقتال، وكيف هم أبناء القسام فرسان الإسلام العظيم..
وطارت روح شهيدنا محمد –رحمه الله- تسرح وتمرح في حواصل الطير الخضر في جنان النعيم بإذن الله رب العالمين...
كرامة الشهيد
رأى شهيدنا محمد –رحمه الله- في منامه قبل استشهاده النبي صلى الله عليه وسلم والحور العين تمد له يدها، ثم رأى بعدها في المنام الشهيد المجاهد "على الناعوق" –رحمه الله- واقفا على باب مسجد أبو الخير وهو يقول له : "اثبتوا فو الله إنكم على حق فاثبتوا"...
نحسبه شهيدا عند الله ولا نزكي على الله أحدا...
...رحم الله شهيدنا وأسكنه فسيح جناته...
...وإنا على دربه الذي قضى فيه شهيدا، درب الجهاد والمقاومة لسائرون بإذن الله...
{من المؤمنينَ رجالٌ صَدَقوا مَا عَاهدوا اللهَ عَليه فمنهُم مَن قَضَى نَحبَه ومنهُم مَن ينتظِر ومَا بَدّلوا تَبديلاً}
بيان عسكري صادر عن:
...::: كتائب الشهيد عز الدين القسام :::...
شهداء القسام في معركة الفرقان .. شامة فخر في غرة الزمان
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة ..
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة ..
وكانت "معركة الفرقان" ووقفنا فيها في وجه حرب الطغيان والإجرام التي شنها الكيان الصهيوني النازي ضد شعبنا الفلسطيني المرابط على أرض غزة الطيبة، وكانت معركة مختلة في توازن القوى المادية لكنها معركة تجلت فيها بشائر النصر وترسّخت فيها معاني الصمود والثبات والجهاد من قبل الثلة المؤمنة القليلة في العدة والعتاد، حتى باتت مفخرة للشعب الفلسطيني بين الأمم وصارت نموذجاً رائعاً من نماذج التضحية والمقاومة تعيد الأمة إلى ذاكرة أمجاد الأوائل وبطولات الماضي..
من هنا فإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام – الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ومن أرض فلسطين المباركة نزف إلى شعبنا المجاهد الصامد وإلى أمتنا العربية والإسلامية وإلى كل أحرار العالم شهداءنا الأبرار الأطهار الذين ارتقوا إلى العلا شهداء - بإذن الله تعالى- في "معركة الفرقان" التي بدأت بتاريخ 27-12-2008م وانتهت بتاريخ 18-01-2009م على أرض غزة الحبيبة.
سائلين الله تعالى أن يجعل دماءهم نوراً للأحرار وناراً على المعتدين الفجار، وعهداً أن لا تضيع هذه الدماء الزكية هدراً وأن نبقى الأوفياء لدرب الشهداء حتى نحرر أرضنا من دنس الصهاينة الغاصبين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
معركــة الفرقــان