الشهيد القسامي / فضل أحمد محمد البنا
في ميدان الدعوةِ إلى اللهِ
القسام - خاص :
خرجُوا من رحمِ المعاناة، ليذيقوا العدو الصهيوني، الويلات تلو الويلات، فلتشهد الدنيا جمعاء، بأن كتائب القسام صنعت المعجزات، وكانوا مثالًا في البسالةِ والشجاعة، وحطموا أسطورة الجيش الذي لا يقهر، فقهروا الجيش الصهيوني، في معارك عديدة، وكتبوا أن الزوال والموت للكيان وأعوانه.
قاهر الأعــداء في المهدِ
في التاسع والعشرين من شهر تموز/ يوليو لعامِ ألفٍ وتسعمائةٍ وخمسة وثمانين، كانت بلدة جباليا المعطاء، التي قدمت الشهداء والجرحى، وقامت المحتل الصهيوني بكل استبسالٍ وقوة، على موعدٍ مع استقبالٍ طفلٍ في المهدِ، يصرخُ ثائرًا على المحتل الصهيوني، ويكتب ميلاد فجر جديدٍ، بهمة وعزيمة من حديدٍ.
تربي القسامي في أحضان أسرته المسلمة الملتزمة الصابرة المحتسبة، وتلقي منهم العلم والتربية الإسلامية منذ نشأته في بلدة جباليا النزلة، وتحلى بالصفات الحسنة والطيبة مع عائلته وإخوانه، فكان مطيعًا لوالديه، حنونًا على إخوته، يشارك الجميع الأحزان والأفراح، شجاع في الحق.
بدأ الشهيد القسامي، حياته الدراسية، فضل بدراسة المرحلة الابتدائية في مدرسة الرافعي الأساسية، ومن ثم مرحلة الإعدادية بمدرسة أسامة ابن زيد، والمرحلة الثانوية بمدرسة أبو عبيدة الجرح، وأبرز طموحاته العمل في الجهاز العسكري والشهداء في سبيل الله، وقد نال ما تمنى من شهادةٍ في سبيل الله تعالى، ونال أعلى الشهادات، بعدما صدق الله فصدقــه.
في ميدان الدعوةِ إلى اللهِ
أحب العمل ضمن صفوف الدعوة الإسلامية، ليخدم دينه ودعوته الغراء، فالتحق الشهيد فضل بالمساجد في ريعان شبابه وعمل في لجان العمل الجماهيري للحركة والجنة الاجتماعية في المنطقة، وعمل في الكتلة الإسلامية وكان يشارك أخونه في النشاطات الدعوية، والالتحاق بحلقات القرآن الكريم وحلقات الذكر ودوارات الإحكام بالإضافة إلى الأسر الدعوية.
كان شهيدنا القسامي يدعو جيرانه وأهله وإخوانه، للالتزام في الصلوات جماعة في المسجد، وكان يشارك إخوانه في المسيرات الجهادية، التي كانت حركة المقاومة الإسلامية حماس، تدعوا لها لنصرة الحق.
في معاقل الجهاد وساحات الاستشهاد
بايع الشهيد فضل، جماعة الإخوان المسلمين، وحركة المقاومة الإسلامية حماس، على السمع والطاعة في المنشط والمكره، عام 2005، وانضم إلى صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام، فلقد كانت أمنيته بأن يجاهد أعداء الأمة، والتحق بالعيد من الدورات العسكرية منها دورة جندي مستجد وإعداد مقاتل والخاصة ودورة الهندسة والدروع والعديد من الدوارات في الدفاع الجوي وفقه الجهاد وغيرها من الدورات التي أهلته لأن يكون مقاتلًا مثاليُا في المعارك مع العدو الصهيوني.
فالتحق فضل بركب المجاهدين في العام 2006، ميلادي، وانضم إلى تخصص الدفاع الجوي، وأطلق النيران صوب الطائرات الحربية الصهيونية لعدة مراتٍ، وكان يرابط بشكلٍ دوري على الحدود المتقدمة شرق بلدة جباليا، كما عمل ضمن صفوف الوحدة الخاصة في كتيبة جباليا النزلة.
كما كان لشهيدنا رحمه الله، دور بارز في حفر الأنفاق القسامية، والعمل لساعات طويلة، تحت الأرض، من أجل أن إتمام العمل بسرعة، وضرب حصون الأعداء من تحت الأرض، كما شارك في حروب الفرقان والسجيل والعصف المأكول، وكان يرابط لأيام طويلة.
من المواقف المميزة في حياته الجهادية الشجاعة في الإقدام ومواجهة العدو الصهيوني وإطلاق النار على الطائرات المروحية لعدة مرات خلال الحروب السابقة، فكان مثالًا يحتذى به في الجندي العامل النشيط الشجاع الهمام، الذي لا يخاف في الله لومة لائم.
نحو الفردوس
في الـ21 من شهر تموز/يوليو لعام 2014 ميلادي، كان شهيدنا القسامي الهمام، مرابطًا على الحدود الشرقية لبلدة جباليا، في نقطة متقدمة، مع ثلة من إخوانه المجاهدين، وأثناء رباطه، استهدفتهم الطائرات الحربية، بعدة صواريخ، فارتقى فضل نحو الفردوس شهيدًا، بعدما صدق الله عز وجل، ونال ما تمنى بعد مسيرةٍ جهاديةٍ مشرفة، فرحم الله الشهيد فضل وأسكنه فسيح جنانه مع الأنبياء والصديقين والشهداء، وحسن أولئك رفيقًا، نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدًا، والملتقى الجنة إن شاء الله تعالى.