الشهيد القسامي / رامي زياد سعد الله قنيطة
الذاكر المعطاءُ .. وليثُ القتال
القسام - خاص :
كم هي عظيمة صفاتهم، وكم هي رائعة ثمرة جهادهم، عندما تتعرف على سيرهم، يلتهب القلب محبةً وشوقاً لهم، وكم تصبح متلهفاً للسعي في طريقهم، وللتمثل في صفاتهم، فسيرتهم هي بمثابة علامات على الطريق، وأنوار تضيء طريق السائرين في درب المجاهدين.
إنهم شهداء معركة العصف المأكول، الذين عرفوا طريق الجهاد وما بدّلوا تبديلاً وما رضوا بغيره طريقاً، حتى نالوا الشهادة مقبلين غير مدبرين.
نكتب عن أحد هذه النجوم الساطعة في سماء تلألأت بوجوه الشهداء، إنه الشهيد القسامي: رامي زياد سعد الله قنيطة "أبو عمر".
الميلادُ والنشأة
في السادس والعشرين من شهر سبتمبر لعام 1994م، ولد فارسنا المقدام رامي، في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، وكان مولده وسط أسرة فلسطينية متدينة تربي أبناءها على موائد القرآن وارتياد بيوت الله عز وجل.
حرص منذ صغره على نيل رضا والديه، وكان رحمه الله حنوناً على إخوانه، مطيعاً لوالديه، فأحبه الجميع وكل من حوله من أهله وإخوانه وزملائه في العمل، حتى أصبح قدوة للمقربين منه نظراً لشجاعته وحرصه على الدين والأخلاق.
تلقى شهيدنا تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدرسة حطين، وبرزت شخصيته خلال دراسته المرحلة الثانوية في مدرسة جمال عبد الناصر، حيث شارك حينها مع إخوانه في الكتلة الإسلامية.
التحق بعدها إلى جامعة الأمة ليدرس العلوم الشرطية، ليتميز بعلاقاته الطيبة مع زملاءه الطلاب ومع أساتذته في الجامعة.
في رحاب العائدون
التزم أبو عمر منذ صغره في مسجد الهواشي، بحي الشجاعية، ومن ثم التحق بصفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس، وشارك بنشاطاتها وفعالياتها المختلفة، حيث عمل في اللجنة الرياضية وجهاز العمل الجماهيري، بالإضافة إلى عمله في مركز التحفيظ.
مسيرته الجهادية
انضم الشهيد رحمه الله إلى صفوف كتائب القسام عام 2013م، ليشارك شهيدنا المقدام في الرباط على الثغور الشرقية لحي الشجاعية.
كان رحمه الله من الإخوة المحافظين على الرباط في العقد المتقدمة وقد شُهد له باستغلال وقت الرباط بالذكر والاستغفار والصلاة على النبي.
شارك شهيدنا رحمه الله في عمليات الرصد والمتابعة لتحركات العدو شرق مدينة غزة.
وقد شارك أيضا في معركة العصف المأكول التي استشهد خلالها حيث كان من المقرر أن يقوم هو ورفاقه بعملية نوعية ضد آليات العدو المتمركزة شرق حي الشجاعية ولكن مشيئة الله كانت نافذة ولم يكتب لهذه العملية النجاح.
على موعد مع الشهادة
على تراب حي الشجاعية نزفت الدماء وارتقت الأرواح وتسابقت النفوس لرضا الرحمن، وعلى بوابتها الشرقية خرج شهيدنا أبو عمر من بيته حاملاً سلاحه، قبل بدء المعركة البرية متوجهاً إلى مكمن متقدم معتزم الخطى نحو الجنة، حيث تعرض هو من معه من المجاهدين للقصف بشكل مباشر، فارتقى شهيداً في الحادي والعشرين من شهر يوليو من عام 2014، ولكن لخطورة المكان الذي استشهد فيه لم تتمكن طواقم الإسعاف من إخراج جثته إلا بعد 25 يوما، وبفضل الله كانت جثته كاملة، ليرتقي شهيدنا وهو في أبهى صورة من صور الثبات على الحدود الشرقية لحي الشجاعية، بعد حياة مشرفة من الجهاد في سبيل الله.