الشهيد القسامي/ عبد السلام عايد أحمد البطنيجي
روح أبت إلا الشهادة ونيل الجنة
القسام - خاص :
في كل يوم فلسطين على موعد مع الأبطال الميامين، وعلى امتداد هذه الأرض الطاهرة يتدفق الأحرار الثابتين، لا يرون غير النصر لهم مرتعاً، وغير الشهادة في سبيل الله هدفاً وغاية، رجال تذللت لهم سبل المعالى، فهانت عليهم التضحيات.
نخط اليوم ونروي بكل عزه سيرة الشهيد القسامي القائد عبد السلام عايد البطنيجي .
نشأة الشهيد
ولد عبد السلام في غرة شهر أكتوبر من عام 1980م، نشأ وترعرع في أسرة محافظة ملتزمة بتعاليم ديننا الحنيف وكتاب الله وسنة رسوله ليكون ميلاده يوم فرح وسرور وبهجة غمرت قلوب الأهل والأحباب.
منذ نعومة أظفاره تميز شهيدنا بعلاقته الحسنة بوالديه، فقد كان باراً بهما مطيعاً لهما قبل وفاتهما، فكان رغم صغر سنه يعامل أهل بيته معاملة حسنة، يطيع الكبير ويعطف على الصغير ويصل أرحامه ويزور أقرباءه وجيرانه ،كان نعم الابن خلوقاً مرضياً يساعد أباه في أعمال الزراعة في صغره .
ولم يقتصر هذا الحب والعطف والحنان على والدي عبد السلام وأخوته، بل امتد وغمر زوجته التي كان لها نعم الزوج الصالح الحنون، الذي يرعاها، ولقد رزقه الله تعالى بخمسة أطفال.
مسيرته التعليمية
تلقى عبد السلام تعليمه الابتدائي في مدرسة الشجاعية للبنين فكان طالباً ناجحاً مؤدباً، ثم درس المرحلة الإعدادية في مدرسة الفرات سابقاً فكانت علاقته بزملائه قوية محبوباً لدى الجميع ، ثم انتقل لدارسة المرحلة الثانوية بمدرسة جمال عبد اناصر.
عرف عبد السلام بين أصدقائه الطلاب بأخلاقه العالية السامية، وأدبه الجم وهدوئه ووقاره، وسعة صدره وشدة حلمه وعفوه ومسامحته للناس، ومحل الحب والتقدير من مدرسيه أيضا الذين وجدوا فيه البراءة العذبة والقلب الناصع الطاهر، والهدوء الشديد والأدب الجم.
تعلق قلبه بالمساجد
تعلق قلب شهيدنا عبد السلام بمسجده مسجد محمود أبوهين الذي تربى به شهيدنا منذ نعومة أظافره، لقد كان عبد السلام صاحب الشخصية المحبوبة في مسجده من الأشبال والشباب، حريصاً على تكبيرة الإحرام والصلاة في جماعة محباُ لرفاقه في المسجد، مبتسماً في وجوههم، خلوقاً معهم وناصحاً لهم، وعطوفاً بأشبال المسجد الصغار، كما كان يحب النصيحة كثيرا، لا يحب أن يرى أحد واقعا في الخطأ دون أن ينبهه ويحذره.
حيـــاته الجهــادية
انتمى شهيدنا لحركة حماس وبايع جماعة الاخوان المسلمين عام 2004م ، وشارك في فعالياتها وكان عضو نشيط فيها، وانضم في ذات العام إلى كتائب الشهيد عز الدين القسام.
كان يتميز عبد السلام بأخلاق جهادية وروحانية عالية عند القيام بالمهام الجهادية ويتميز بالجرأة والشجاعة والإقبال الشديد على الشهادة، حيث كان متأثر بشخصية الشهيد محمود أبو هين الذي كان يحثه علي الجهاد والالتحاق بوكب الدعوة الاسلامية.
تدرج في عمله الجهادي حتى قاد بعض الأعمال التابعة لقيادة جهاز كتائب القسام العسكري، وكان على قدر المسؤولية، لم لينقطع عن المجاهدين والمرابطين لحظة واحدة، فهم في وجدانه حتى في بيته، فكان يمدهم بكل أشكال الدعم المالي والنفسي وغيره.
وآن للبطل أن ينال الشهادة
في الرابع عشر من مارس عام 2016م، كان شهيدنا المقدام على موعد مع الشهادة التي كثيراً ما تمناها ودعا الله عز وجل أن يكرمه بها، استيقظ من نومه باكراً علي غير عادته، كان مشرق الوجه مبتسم تناول إفطاره، وصلى صلاة الضحى وبعدها ذهب ليتفقد الشباب الذين يعدون العدة في حفر الأنفاق.
رحل عن الدنيا جراء حادث عرضي أثناء عمله في أحد أنفاق المقاومة، لترتقي الروح التي ما عرفت القعود والراحة شوقاً لرضى الله.
{وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}
بيان عسكري صادر عن :
... ::: كتائب الشهيد عز الدين القسام ::: ...
استشهاد القائد الميداني عبد السلام البطنيجي أثناء عمله بأحد أنفاق المقاومة
على طريق ذات الشوكة يمضي مجاهدو القسام الأبطال، لا يعرفون للراحة أو القعود سبيلاً، فصمتهم ما هو إلا جهادٌ وإعدادٌ لطالما رأى العدو والصديق ثمرته في ساحات النزال، فمن التدريب إلى التصنيع إلى حفر أنفاق العزة والكرامة إلى المرابطة على ثغور الوطن، سلسلةٌ جهاديةٌ يشد بعضها بعضاً، وشبابٌ مؤمنٌ نذر نفسه لله مضحياً بكل غالٍ ونفيس، يحفر في الصخر رغم الحصار والتضييق وتخلي البعيد والقريب، يحدوه وعد الآخرة الذي هو آتٍ لا محالة يوم يسوء مجاهدونا وجوه الصهاينة بإذن الله، ويطردونهم من أرض الإسراء أذلةً وهم صاغرون.
وقد ارتقى على درب الجهاد والمقاومة وفي ميدان الشرف والعزة أحد مجاهدي كتائب القسام الأبطال:
الشهيد القائد الميداني/ عبد السلام عايد أحمد البطنيجي
(36 عاماً) من مسجد الشهيد "محمود أبو هين" في حي الشجاعية بغزة
حيث لقي ربه شهيداً –بإذن الله تعالى- اليوم الاثنين 05 جمادى الآخرة 1437هـ الموافق 14/03/2016م جراء حادث عرضي أثناء عمله في أحد أنفاق المقاومة، ليغادر دنيانا وما غيّر أو بدّل ولا تخاذل أو تقاعس، بل نذر نفسه لله مجاهداً حتى لقي الله على ذلك، نحسبه من الشهداء والله حسيبه ولا نزكيه على الله.
ونسأل الله تعالى أن يتقبله ويسكنه فسيح جناته، وأن يجعل جهاده خالصاً لوجهه الكريم، وأن يصبّر أهله وأحبابه ويحسن عزاءهم، وستبقى دماء شهدائنا نبراساً في طريق تحرير فلسطين وناراً تحرق المحتلين حتى يندحروا عن أرضنا بإذن الله.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
الاثنين 05 جمادى الآخرة 1437هـ
الموافق 14/03/2016م